التجربة الاجتماعية الخطرة لتكريس المساواة التامة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد تحمل عواقب وخيمة على النساء والأطفال وبنية الأسرة (مترجم)
February 02, 2014

التجربة الاجتماعية الخطرة لتكريس المساواة التامة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد تحمل عواقب وخيمة على النساء والأطفال وبنية الأسرة (مترجم)


يكرّس الدستور التونسي الجديد المصادق عليه يوم 26 كانون الثاني/يناير من قبل المجلس الوطني التأسيسي، يكرّس المساواة التامة بين الجنسين. وبالتالي يجبر الأغلبية المسلمة في البلاد أن يعيدوا تشكيل حياتهم وبنية أسرتهم، لا وفق أحكام الإسلام الاجتماعية العظيمة بل وفقا للقوانين التي تقوم على المثل العلمانية الغربية الفاشلة. فالفصل العشرون من الدستور الجديد ينص على الآتي "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز".


علاوة على أن هذا الدستور العلماني جريمة في حق الله سبحانه وتعالى لأنه يجعل التشريع حقًّا للبشر بدل أن يكون حقاًّ لله وحده، إلا أنه يحتمل أن الفصل العشرين قد يضع مسارا مقلقا لإلغاء الأحكام الاجتماعية الإسلامية بطريقة أكثر ضراوة وتطرفا من مجلة الأحوال الشخصية التي اعتمدها الحكام العلمانيون المستبدون بورقيبة وبن علي والتي حظرت تعدد الزوجات وشرعت الإجهاض، ورفضت الأحكام الإسلامية في الطلاق والوصاية على المرأة في إطار الزواج.


وينص الإسلام على نفس الحقوق للرجال والنساء في التعليم مثلا، والحياة الاقتصادية والسياسية، ولكنه يرفض بشكل قاطع فكرة المساواة بين الجنسين التي تنص على أنه ينبغي أن يكون للرجال والنساء أدوار، وحقوق ومسؤوليات مماثلة في جميع مجالات الحياة في المقابل، الأحكام الشرعية الإسلامية الخاصة بالنظام الاجتماعي تحدد اختلافات واضحة في حقوق وواجبات محددة للجنسين، وخاصة في الحياة الأسرية كما هو الحال في قوانين الميراث، وتعدد الزوجات وأدوار وحقوق للزوج والزوجة، بما في ذلك واجب الرجل في أن يكون الوصي والمعيل لعائلته والمرأة في أن تكون ربة البيت والمربية لأطفالها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُہُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ‌ۚ﴾ ويقول سبحانه: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِۚ﴾ ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ۬‌ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱڪۡتَسَبُواْ‌ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ‌ۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ ڪَانَ بِكُلِّ شَىۡءٍ عَلِيمً۬ا﴾.


إن مفهوم المساواة بين الجنسين هو مفهوم دخيل مستوحى من الغرب وله جذور تمتد إلى التجربة النسوية التاريخية في الغرب، والتي ولدت نتيجة الظلم وغياب الحقوق التعليمية والاقتصادية والقانونية والسياسية الأساسية التي حرمت منها النساء تحت حكم أنظمة علمانية من وضع البشر في الغرب. هذا التاريخ الذي لم يشاركه الإسلام إياهم لأن هكذا حقوق موجودة في نصوص الشريعة، ومضمونة تحت ظل أول دولة إسلامية أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وطبقّت على مدى قرون تحت حكم دولة الخلافة الإسلامية. إن المساواة بين الجنسين فكرة متعارضة مع ثقافة المسلمين في تونس، الذين يمثلون 98% من سكان البلاد والمتجذرة فيهم المعتقدات الإسلامية والتراث والتاريخ الإسلامي.


إن "المساواة في الحقوق والواجبات" ستثقل كاهل النساء في تونس بمسؤوليات الرجال، بما في ذلك كسب قوت عائلاتهن وتسلبهن في الوقت ذاته الامتيازات الإسلامية التي تجعل إعالتهن واجباً دائماً على أقاربهن من الرجال أو الدولة. وستجردهن من الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة في أن تنفق أموالها وميراثها على النحو الذي تراه مناسبا بحسب أحكام الشرع بدل أن تكون ملزمة "على قدم المساواة" مع الرجل في إنفاقها على العائلة. كما إنهن سيخسرن أيضا حقهن الذي تضمنه لهن الشريعة الإسلامية في حالات الميراث التي يفوق فيها نصيب المرأة نصيب الرجل. فمن الحالات الثلاثين المحتملة للميراث بين الأقارب في الشريعة الإسلامية، فإنه في أربع حالات تحصل المرأة على نصف نصيب الذكور بينما في بقية الحالات تحصل على نصيب يساوي أو يفوق نصيب الرجل من الميراث. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى حالة الشلل الاقتصادي في تونس والتي نتجت عن تبنيها للنظام الرأسمالي المدمّر، فإن المساواة بين الجنسين تحمل كذلك إمكانية "المساواة" في تحمل الديون ومستوى البطالة، والفقر، والتدهور الاقتصادي مع الرجال.


إن المساواة بين الجنسين ليست حلا للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة في تونس أو في أي بلد مسلم. حيث إنه في رواندا، مثلا يفوق عدد النساء الرجال في البرلمان (64% من نوابه نساء). ومع ذلك، لا يزال 40% من سكانها تحت خطّ الفقر، وهي نسبة تشمل الملايين من النساء. وفي جنوب أفريقيا، أكثر من 40 % من الممثلين في المجلس الوطني هم من النساء، مع هذا اكتسبت البلاد سمعة سيئة لكونها واحدة من عواصم أعلى نسب الاغتصاب في العالم، ووفقا لمجلس البحوث الطبية في أفريقيا، لديها أعلى معدّل للعنف ضد المرأة لم تشهده أي دولة أخرى. وفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2013، فإن بعض أعلى معدّلات مشاركة المرأة في سوق الشغل في العالم أجمع كان في كل من مالاوي وموزمبيق وبوروندي، حيث تشكّل النساء جزءا أكبر من الرجال في القوى العاملة. ومع ذلك، فإن هذه البلدان ليست مثالا للرفاهية الاقتصادية للمرأة أو التحرر من الفقر والمتاعب المالية. إن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء داخل العديد من الدول، ليست نابعة من عدم وجود "المساواة بين الجنسين" ولكنها نابعة من طبيعة النظام العام الذي يحكم العالم. للأسف فقد بدد المجلس التأسيسي التونسي آمالاً مشرقة لبداية جديدة مستوحاة من الربيع العربي، وذلك من خلال تبنيه لنفس مبادئ العلمانية واللبرالية والرأسمالية الفاشلة ونظام الدكتاتوريات الساقطة والدول الديمقراطية والاستبدادية الحالية التي أفشلت النساء في جميع أنحاء العالم.


هذا وقد ادعى البعض أن الفصل العشرين يشكّل قانونا تقدميّا في مجال حقوق المرأة وسوف يكرّس الاحترام والعدل وحياة أفضل لنساء البلاد. ولكن، مثل هذه الوعود من قبل دعاة المساواة بين الجنسين ليست سوى خدعة لغض الطرف عن الخطر الذي يواجه تونس أو أي بلد آخر يتبنى هذه الفكرة. الدول الأسكندنافية مثلا هي الدول الأكثر مساواة بين الجنسين حسب مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين لسنة 2011 والمنتدى الاقتصادي العالمي في 'تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين' لسنة 2013، وأيضا لديها نسبة لا تحسد عليها من الولادات خارج إطار الزواج (55% في السويد و54 % في النرويج، وفقا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها). علاوة على ذلك، فإن 40 سنة من ممارسة سياسة المساواة بين الجنسين من خلال هذه الحكومات لتحقيق "حضور متساوٍ "للرجال والنساء في سوق العمل، قد أجبر النساء العاملات على تسليم أطفالهن لدور الحضانة من أجل العمل. وفي السويد، أكثر من 90 %من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا و5 سنوات يوضعون في الحضانة النهارية. وقد تم منع الأمهات من البقاء في المنزل وذلك من خلال نظام ضريبي يعاقب النساء اللاتي يرغبن في البقاء في البيت لرعاية أطفالهن. كل هذا قد قلل من قيمة الأمومة، وساهم في تآكل الأسرة، وتسبب في تربية الأطفال على يد مربيّات بدلاً من والديهم. وقد ألقي باللوم على هذه السياسة المتبعة لأنها تسببت في مشاكل نفسية وسلوكية، ومشاكل في عملية التعلم لدى الأطفال والشباب في السّويد. هذا وقد سجّلت المدارس السويدية أعلى معدلات التغيب عن المدرسة واضطراب الفصول الدراسية وكذلك أسوأ مشاكل الانضباط في أوروبا. كل هذا ليس دليلا على التقدّم! هذه التجربة المدمرة للنسيج الاجتماعي هي أبعد من أن تكون مثالاً يحتذى به. بالتأكيد ليس هذا نوع المستقبل الذي يرغب التونسيون في صناعته للجيل القادم!


بغض النظر عن أنهن قد دفعن ثمنا باهظا لحياة عائلاتهن ورفاهية أطفالهن بسبب فرض سياسة المساواة بين الجنسين التي تسببت في تآكل اجتماعي، فإن النساء في السويد اليوم لا زلن يتلقين أجورا أقل من الرجال وتقدر الفجوة في الأجور بين الجنسين بحوالي 15%. ووفقا لكاترين حكيم وهي عالمة اجتماع بريطانية بارزة ومتخصصة في قضايا المرأة وتشغيل المرأة، فإن 75 %من النساء في السويد يعملن في القطاع العام الذي هو عادة أقل أجرا وأدنى مؤهلات في سوق العمل. من الواضح إذن أن الوعود التي بشّرت بها سياسات المساواة بين الجنسين التي ضحت من أجلها المرأة بأمومتها وبوقت ثمين مع أطفالها لكي تدخل لميدان العمل ولتلقى أجورا متساوية بذلك مع الرجل ظنا منها أن هذا سوف يحسن من وضعها، لم تتحقق حتى في المجال الاقتصادي لحياتها. علاوة على ذلك، فإن فكرة المساواة بين الجنسين غير الرشيدة للمساواة بين اثنين من البشر يختلفان بطبيعتهما جسديا، ما أجبر النساء على لعب دور الرجال، وأصبح شكلاً من أشكال الاضطهاد الممارس عليهن بتجاهل وتقويض وعدم تقدير طبيعتهن وكونهن اللاتي ينجبن ويرعين الأطفال في المجتمع. هذا وقد تضاعف الاكتئاب بين النساء في أوروبا على مدى الـ 40 سنة الماضية، ويعود ذلك إلى عدم قدرتهن على الموازنة بين أعباء العائلة والبيت والعمل (كما ذُكر من قبل الجامعة الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية). وهذا أبعد من أن يكون جنة من العدل والإنصاف للنساء وهذا هو المستقبل الذي يبشرون به المرأة في تونس إذا تم تكريس سياسة المساواة بين الجنسين من قبل الدولة.


في الحقيقة، إن المساواة بين الجنسين كانت دائما شعارا مستغلا من قبل الأنظمة الرأسمالية لمجرد دفع النساء نحو العمل من أجل زيادة حجم القوى العاملة والأرباح مع تجاهل تام لرفاهية النساء والأطفال والحياة الأسرية وحالة المجتمع بشكل عام. إنها هذه العلامة الأيديولوجية وهي التي تضع دائما وبشكل منهجي 'تكديس الثروة' أمرا أهمّ من القيم والاحتياجات الإنسانية.


يجب وضع حد للتجارب المستوحاة من الغرب والتي تستعمل المفاهيم الغربية الخاطئة، فالمساواة بين الجنسين ليست سوى أفيون في النضال من أجل حقوق المرأة وكانت بمثابة الظلم بمضادة رفاهية النساء والأطفال. بل هي معيار كاذب ومضلل لتقييم التقدم والازدهار لحياة المرأة. فقد كان الربيع العربي بحاجة إلى رؤى سياسية جديدة وليس لإعادة صياغة أفكار فاشلة غير قابلة للتطبيق. فلن يرفض الأفكار الأجنبية كلها إلا دستور مبني على أساس الإسلام، بما في ذلك فكرة المساواة بين الجنسين، والذي سيضمن مستقبلاً مشرقًا للمرأة في تونس. يحدد النظام الاجتماعي الفريد في الإسلام الأدوار والحقوق بين الرجال والنساء والتي تمثل علاقة تكامل لا علاقة تنافس، ويضمن خلق حياة زوجية وأسرية متناغمة. فلا يؤسس النظام الاجتماعي في الإسلام لحياة أسرية على أساس غير عقلاني يسمح فيه للمرأة أو الرجل أن يحددوا بأنانية حقوقهم الخاصة وواجباتهم وفقا لرغباتهم الفردية وهذا من شأنه أن يزرع شيئا من الشقاق في الزواج والمسؤوليات الأبوية، بل بطريقة عادلة ومنصفة وأفضل للجميع سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً. وأحكام النظام الاجتماعي تضمن وتحافظ على النظرة المشرفة للمرأة داخل المجتمع، وهذا ما يضمن توفير الأمن والدعم المالي لها دائما، وتمكينها من لعب دورها الحيوي كأم. وهذا يضمن أيضا حقوق الأطفال الذين تتم رعايتهم وتربيتهم لكي يكونوا شخصيات لامعة ومستقيمة في تفكيرهم وسلوكهم، ويصبحوا بذلك مصدرا لازدهار مجتمعهم. كل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة التي أنعم الله عليها بنظام سياسي واقتصادي وتعليمي وقضائي إسلامي، وهذه الأنظمة بدورها تحرص على تطبيق كل الحقوق الإسلامية التي وهبها الله للمرأة، وعلى إيجادها واقعا ملموسا في حياتها بدلا من بقائها مجرد وعود فارغة وحبر على ورق في دساتير معيبة.


﴿أَفَمَن يَمۡشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦۤ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٲطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ۬﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو