المرأة المغربية وأكذوبة التمكين الاقتصادي والريادة في العمل
December 06, 2013

المرأة المغربية وأكذوبة التمكين الاقتصادي والريادة في العمل

نجحت الولايات المتحدة خلال الثلاثين سنة الماضية في عرض نفسها على أنها صاحبة الأسواق الحرة وقد وسعت مفهوم السوق الحرة ليشمل الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية. وتبنى ذلك العديد من الأشخاص والحكومات في مختلف أنحاء العالم.. فكانت كما يقال لها القوة الناعمة التي فرضت هيمنتها على العالم برأسماليتها البالية.


وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية.. فقد جاء في تقرير أعده البنك الدولي مؤخرا أن حقوق المرأة تحسنت بدرجة كبيرة على مستوى العالم في السنوات الخمسين الماضية لكن 90 بالمائة تقريبا من جملة 143 دولة شملها التقرير ما زال فيها قانون واحد على الأقل يحرم المرأة من وظائف معينة أو فتح حساب مصرفي أو الحصول على رأسمال أو اتخاذ قرارات مستقلة. وأظهرت الدراسة أن 28 دولة بها عشرة أوجه للتمييز القانوني أو أكثر بين حقوق الرجال والنساء وأن نصف هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و11 دولة منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.


ويظهر التقرير أنه عندما يحدث تمييز في الحقوق القانونية بين الرجل والمرأة يقل عدد النساء اللاتي يملكن مشاريع خاصة ويزيد التفاوت في الدخول، وهو استنتاج قد يؤدي إلى نظرة جديدة لمسألة تحسين الفرص الاقتصادية للمرأة وما قد يترتب على ذلك من خفض نسبة الفقر في العالم. وقال جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي بمناسبة نشر التقرير الذي يحمل عنوان "عمل المرأة والقانون" "عندما يشارك الرجل والمرأة في الحياة الاقتصادية على قدم المساواة يمكنهم المساهمة بطاقاتهم في بناء مجتمع مترابط واقتصاد متين".


وبدأت العديد من الدول في أنحاء العالم إزالة العوائق القانونية التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية إلا أن التقدم في هذا المجال كان متفاوتا. وتبين الشواهد أن افتقار المرأة إلى الفرص الاقتصادية يرتبط بقوة باستمرار الفقر بين الأجيال. وتستهدف خطة العمل بشأن المساواة بين الجنسين التي شرع البنك الدولي وشركاؤه في تنفيذها - والتي تستغرق أربع سنوات بتكلفة تبلغ 24.5 مليون دولار - إلى تجهيز المرأة بما تحتاج إليه حتى تتمكن من المنافسة في أربعة مجالات اقتصادية: سوق العمل، والائتمان، وملكية الأراضي، والزراعة، الأمر الذي سيعود على أسرتها وعلى الاقتصاد بأسره بالنفع والفائدة.


وأعد البنك الدولي أيضا تقريرا آخر حول ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة الشركات المملوكة للنساء، بهدف تقديم فهم عميق للحواجز التي يواجهها الاستثمار وأنشطة الأعمال، والتي تعتبر شائعة وعادية من منظور جميع المستثمرين، وتلك الحواجز والعراقيل المؤثرة على سيدات الأعمال وحدهنّ، أو بدرجة أكبر من تأثيرها على رجال الأعمال. وقد أجرى البنك استقصاءات مسحية معنية بمؤسسات الأعمال في القطاع الاقتصادي الرسمي، بمشاركة أكثر من 5100 مؤسسة تنضم إلى ثمانية بلدان شرق أوسطية (هي مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، وفلسطين، واليمن). تناولت هذه الاستقصاءات المسحية تفاصيل عن السمات والخصائص المميزة للشركات والمؤسسات، وإجابات الشركات المملوكة للرجال وتلك المملوكة للنساء على الأسئلة المطروحة بشأن المعوقات المتصورة في 18 فئة استقصائية متصلة بمُناخ الاستثمار.


وتبين (حسب التقرير) أن نسبة الشركات المملوكة للنساء في هذه البلدان الثمانية لم تتعد 13 في المائة من بين 5169 شركة شملتها هذه الدراسة الاستقصائية، أي ما يزيد قليلا عن شركة مملوكة لامرأة من بين كل ثماني شركات. فسيدات الأعمال يشكلن أقلية في كل مكان، إلا أن نسبتهن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل بكثير قياسا على المناطق الأخرى متوسطة الدخل، كشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وأوروبا وآسيا الوسطى.


وجاء في التقرير أنه من ضمن التحديات الهامة للنمو الاقتصادي تمكين وتعزيز دور النساء، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي.. فمن الملاحظ استمرار قلة مشاركة النساء في هذين المجالين. وكانت النساء، قبل عدة عقود، الفئة الأقل تعليما التي لا تشكل سوى شريحة صغيرة من رأس المال البشري في المنطقة. وكانت التكلفة الناجمة عن الحواجز التي حجبت المرأة عن تبوّء مكانها الطبيعي حينذاك تكلفة صغيرة نسبيا مقارنة بالتكلفة الناشئة عن هذه الحواجز حاليا؛ بعد مُضي عقود من الاستثمار في تعليم النساء اللواتي يشكلن قرابة نصف رأس المال البشري للمنطقة.


ولكن وحسب التقرير، فإن الشركات المملوكة للنساء تقف على أسس راسخة ومستقرة، شأنها في ذلك شأن الشركات المملوكة للرجال. فحوالي 40 في المائة من الشركات المملوكة للنساء عبارة عن مشاريع مملوكة فرديًا لسيدات أعمال، وهي نسبة جيدة، وإن كانت أقل من مثيلتها الخاصة بالشركات المملوكة للرجال، التي تبلغ 60 في المائة. وفي سوريا والمغرب، حيث تتوافر البيانات، يقوم أكثر من 65 في المائة من النساء بإدارة الشركات المملوكة لهن، وهو ما يدحض مقولة إنهن يمتلكن تلك الشركات بالاسم فقط. وإلى حد كبير تتماثل الشركات المملوكة للنساء من حيث التوزيع القطاعي مع تلك المملوكة للرجال، حيث يعمل حوالي 85 في المائة من الشركات المملوكة للنساء في القطاع الصناعي و15 في المائة في قطاع الخدمات، مقابل 88 في المائة و10 في المائة على التوالي بالنسبة للشركات المملوكة للرجال.


ومن حيث النشاط، وجد التقرير أن الشركات المملوكة للنساء نشطة في مجالات التصدير واستقطاب المستثمرين الأجانب، فضلا عن الاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات، وكلها مقومات وعناصر أساسية للقدرة على المنافسة على الصعيد العالمي.. وللمستثمرين الأجانب حضور كبير في الشركات المملوكة للنساء في المغرب. وهنالك زيادة مرجحة في قيام الشركات المملوكة للنساء باستخدام البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية في تواصلها مع المتعاملين معها.


ودعما لهذا التوجه وفكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" فقد تأسس المنتدى الاقتصادي الخاص بالنساء في دول الأبيك APEC عام 1989، وهو يضم 21 دولة تطل على المحيط الهادي تسعى لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادي الذي عقد في بالي بإندونيسيا، وكذلك المبادرات الخاصة بالنساء التي تطلقها Ooredoo - إحدى أسرع شركات الاتصالات نمواً في العالم - لمساعدتهن في استخدام التقنية والابتكارات ليساهمن في نهضة وتقدم مجتمعاتهن. وهو يوفر منبراً للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لمناقشة كيف يمكن للمؤسسات الأعضاء المساعدة في تعزيز شمول المرأة في الاقتصاد والعمل لمقاومة الآثار التي لا زالت قائمة بسبب التمييز بين الرجال والنساء على الاقتصاد المحلي والإقليمي. وقد تناول الاجتماع الأول الذي تركز فيه البحث على النساء في 1998، الدعوة للتركيز على زيادة فرص وصول النساء إلى التعليم والتدريب والشؤون المالية والتقنية والبنية التحتية لزيادة مساهمتهن الاقتصادية.


وقد قالت كلينتون أمام جمهور متنوع من ممثلي الحكومات وشركات الأعمال والأكاديميين من 21 اقتصادًا عضوًا في منتدى أبيك "إننا نريد مساعدة الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها". وأضافت "لذلك نعمل مع مركز الأمم المتحدة للتجارة الدولية من أجل تحسين قدرة الحكومات الأعضاء في أبيك على التعامل مع شركات الأعمال التي تملكها النساء."


وكانت المغرب من بين الدول التي ساعدت فيها الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها. فإن الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي كانت وراء إخضاع المغرب للرأسمالية الأوروبية والأمريكية لا زالت مستمرة في تكريس تبعية مغرب القرن الـ21 لدوائر الإمبريالية، ومن بينها اتفاقية شراكة بين المغرب والاتحاد سنة 1996 والتي بموجبها دخل الطرفان في اتفاق التبادل الحر الذي بدأ في سنة 2000 ودخل حيز التطبيق عبر التدرج سنة 2012، واتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004 التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، متبوعا باتفاق التبادل الحر مع تركيا ودول الخليج، وصولا إلى اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي الشامل والمعمق الذي انطلقت مفاوضاته منذ نيسان/أبريل 2013. وإن كل هذه الاتفاقيات ما هي إلا اتفاقيات استعمارية لا تخرج عن سياق كل الاتفاقيات والمعاهدات الاستعمارية السابقة، بل هي استمرار لها رغم اختلاف أشكالها وأنواعها.. وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية وسنستعرض السياسات والأساليب المتبعة لدفع المرأة المغربية إلى المنافسة في سوق العمل بحجة تعزيز مكانها وتمكينها.


ففي حديث للشيخة حصة شددت على أن النساء العربيات أصبحن محركا حقيقيا للتنمية المندمجة والمستدامة للعمل العربي المشترك للوصول للاندماج الاقتصادي العالمي المنشود. وأكدت أن الجهود منصبة على تمكين المقاولات النسائية العربية الصغرى والمتوسطة من ظروف إنتاج وتسويق مناسبة، ودعمها بالتمويل اللازم بشروط تفضيلية وبقروض ميسرة لا سيما في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط مشيرة إلى أن النساء المغربيات والجزائريات يعملن أكثر في الحرف اليدوية والصناعة التقليدية والذي يعوزه الإمكانات ليتطور ويقتحم الأسواق. وأوضحت أن الهدف من هذا التمكين الطموح هو زيادة حشد قدرة النساء العربيات على خوض غمار المقاولة وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل وذلك للدفع بزيادة دخل الأسر وخلق الثروات وتوفير فرص العمل لا سيما للشباب والفتيات.
وأشادت بانضمام سيدات من جمعية النساء المقاولات بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب لمجلس سيدات الأعمال العربيات وانخراطهن في المشروع الكبير الذي تأمل أن يكون باكورة للمقاولة النسائية العربية لتصبح مقاولات عالية الأداء تمكن المرأة العربية من مجالات واسعة للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الجمعية المسماة "جمعية النساء المقاولات بالمغرب (AFEM)" والتي تريد غرس روح ريادة الأعمال لدى النساء المغربيات قامت بالشراكة مع مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، بتأسيس أول حاضنة خاصة بالأعمال التجارية الصغيرة للسيدات بشمال أفريقيا. ومن خلال مشروعها "رائدات كازا"، تتولى هذه الجمعية تدريب السيدات على إنشاء وإدارة الأعمال التجارية بنجاح. وقد استضافت مراكش ما بين 25-29 أيلول/سبتمبر الماضي 2013 الدورة الـ61 للمؤتمر العالمي للجمعية العالمية لسيدات الأعمال، والتي رأستها الأميرة للا مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب وحضره أكثر من 700 رئيسة مقاولة قدمن من 70 بلدا من مختلف أنحاء العالم ناقشن فيه وعلى مدى أربعة أيام موضوع «سيدات الأعمال .. قيم أكيدة من أجل أداء مستدام».


وإن الأعمال الصغيرة التي تمتلكها السيدات تشكل أساس الاقتصاد التضامني في المغرب. فهناك العديد من الأسر التي تعيش بفضل الأمهات والأرامل والمطلقات اللاتي تقمن بتنفيذ عدد من المشاريع الصغيرة. وإن نسبة الشركات التي تديرها سيدات في المغرب تشكل 10% من النسيج الاقتصادي، حوالي 12 ألف شركة صغيرة. ويقول فؤاد بن صديق العضو في المجلس الاجتماعي والاقتصادي، إن دراسة ميدانية أجريت مؤخرا أظهرت أن المغرب قد يرفع من نتاجه المحلي الإجمالي بمعدل 30% إذا ما حصلت سيدات الأعمال على حماية قانونية واقتصادية أفضل.


وكان المغرب قد أطلق مؤخرا برنامجا تحت اسم "انفتاح من أجلها" وذلك لتشجيع المؤسسات والأعمال الصغيرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات.. وهذا البرنامج يعتبر جزءا لا يتجزأ من برنامج الانفتاح الأشمل الذي تم إطلاقه مسبقا. ويهدف المشروع إلى تأمين استمرارية الأعمال الصغيرة التي تمتلكها سيدات من خلال توفير الدعم الكافي والمناسب لها. وتقول مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لطيفة الشهابي إن عدد 2,500 ترخيصا التي منحت حتى الآن كانت مبهرة وأنه يتعين تسريع وتيرة تنفيذ هذه العملية. وقالت أيضا "لقد أطلقنا اليوم مبادرتين أخرتين: "انفتاح من أجلها" بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مع شركات الاتصالات الخاصة وبرامج التدريب".


وخلال حفل إطلاق البرنامج بمدينة الرباط أكد وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الجديدة عبد القادر عمارة إلى قناة "مغاربية" على أن هذا البرنامج الطموح يستهدف رائدات الأعمال بشكل حصري. وقال: "الهدف من البرنامج هو تحفيز هؤلاء السيدات على استخدام التكنولوجيا الرقمية كوسيلة لتحديث أعمالهن وخلق فرص عمل".


ويأتي البرنامج الجديد كنتاج للشراكة القائمة بين الحكومة والوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث يهدف إلى حث المؤسسات والأعمال التي تعود ملكيتها إلى النساء على استخدام برنامج انفتاح إلى أقصى درجة من إمكانياته وذلك من خلال استهداف رائدات الأعمال بشكل خاص. ويتم ذلك بتدريب رائدات الأعمال المستفيدات على استخدام تكنولوجيا المعلومات والحصول بعد ذلك على ترخيص رقمي يسمح لهن بالاستفادة من حزمة الخدمات التي يوفرها برنامج "انفتاح من أجلها".


ويشمل العرض التفصيلي تقديم جهاز حاسوب محمول واشتراك في خدمة الإنترنت لمدة 12 شهراً وبرامج خاصة بحلول "الفوترة الرقمية" بسعر مدعم - أي بنسبة 30% من سعر هذه الحزمة الأساسي. ويسمح الترخيص الرقمي بالاستفادة من العروض المتميزة والميسرة التي تحصل عليها رائدات الأعمال فيما يتعلق بالأجهزة والحلول الرقمية فضلا عن التمويل. ومنذ إطلاقه قبل فترة قصيرة، استقبل برنامج انفتاح أكثر من 2,700 مؤسسة واستضاف أكثر من 222 دورة تدريبية تقدمها مؤسسات خاصة لصالح أصحاب الأعمال بهدف زيادة عدد المشتركين بشكل مناسب. ولا يتجاوز الدعم الذي تقدمه الحكومة نسبة 30%، فيما يحتاج معظم المشاركين إلى نسبة 50% لتحقيق تحديث أفضل لمؤسساتهم. وترى نجاة زين الدين، وهي إحدى المستفيدات من برنامج انفتاح، إنه من الأهمية للمؤسسة بمكان إدخال تكنولوجيات المعلومات في هيكل المؤسسة "فهذا سيمنحني الفرصة لانفتاح مؤسستي التي تعمل في مجال الصناعة الغذائية على السوق".


وأطلقت في المغرب مبادرتان أواخر عام 2009 هما: "امتياز" و"مساندة". اللتان تقدمان فرص الحصول على قروض بنكية لكافة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وإلى تحسين الفعالية التشغيلية لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرا لأهميتها بالنسبة للاقتصاد المغربي، نظراً لمساهمتها بنحو 90% من الناتج الإجمالي المحلي، في حين بينت دراسة أجريت في نهاية الألفية أن 92% من إجمالي الشركات هي شركات متوسطة أو صغيرة. وقد لعبت الحكومة، التي أدركت جيداً هذه المسائل، دوراً فعالاً وبارزاً تمت ترجمته من خلال تأسيس الوكالة الوطنية للشركات الصغيرة والمتوسطة (ANPME) في 2003، التي دمجت 16 مركز استثمار إقليمي في شبكة لدعم المغرب، ومن خلال عقد منتدى إقليمي حول حضانة الشركات.


ودخلت "مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية" و"جمعية أزهار للتضامن والتوعية بالمغرب" في شراكة لإعادة دمج النساء المطلقات وضحايا العنف بالمجتمع المغربي. ومن خلال مشروع "تدريب إدماج الأمهات من ضحايا العنف والمطلقات"، تقوم جمعية أزهار بتوعية النساء بحقوقهن وتقدم لهن الدعم العملي والاجتماعي والقانوني. وخلال فترة ستة أشهر، استفادت ٦٥ امرأة من رفع مستوى وعيهن بحقوقهن، وتلقين المساعدة القانونية وتدريبا عمليا على أنشطة مدرة للدخل. حيث إن الوضع الاقتصادي للنساء من ضحايا العنف والمطلقات لهو أمر بالغ الأهمية خاصة بعد الطلاق، حيث إن مصدر الدعم المالي للأغلبية منهن يأتي عن طريق أزواجهن. ولمساعدة هؤلاء النساء، يوفر هذا المشروع دورات تدريبية على الفخار، والتزجيج، والنحت، والفنون الزخرفية، بحيث تتمكن المرأة من اكتساب مهارات يمكن تسويقها ومدرة للدخل.


وقد ذهب المشروع لما هو أبعد من التدريب العملي، وذلك بتقديم جلسات إرشاد ودعم للنساء اللاتي تعرضن للاعتداء اللفظي والبدني والجنسي، ومثل ذلك الدعم يساعدهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن.. تقول س. الفايس إحدى المشاركات بالمشروع البالغة من العمر ٤٤ عاما: "لقد عانيت كثيرا بسبب سوء سلوك زوجي السابق وسوء معاملته، كان يضربني حين يكون سكرانا حتى أفقد الوعي. وبعد رحلة طويلة من المعاناة، سمعت عن الجلسات التدريبية التي توفرها جمعية أزهار. ويساعدني هذا المشروع على إعادة بناء حياتي، وممارسة مهنة، والتعرف على حقوقي."


وقالت حكيمة حمور، وهي إحدى المشاركات: "أبلغ من العمر ۲۲ عاما، ومطلقة. عشت مع زوجي بالخارج وكان متزوجا بامرأتين أخريين عشت معهن في نفس المنزل. لقد عانيت كثيرا وعدت إلى المغرب، وعندما عدت كان من العسير علي أن أجد عملا، خاصة وأنني لم أحصل على أية شهادات جامعية. لقد حضرت الدورات التدريبية التي تعقدها جمعية أزهار وتمكنت من اكتساب مهارات جديدة، مثل فن الديكور." ومضت حمور قائلة: "لقد استعدت ثقتي بنفسي بعد تجربة مريرة. تخونني الكلمات الجادة، ولا يمكن تصور مدى الاحترام والامتنان الذي أكنه لهذه الجمعية وكذلك لجميع المنظمات الأخرى التي تمول هذه الأنواع من المشاريع." وبفضل الدعم القانوني الذي يوفره المشروع، تقدم عدد كبير من النساء بقضاياهن إلى المحاكم، وتم البت في الكثير منها.


وهناك جمعيات نسائية أخرى تعمل على نشر فكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" مثل جمعية إنعاش المقاولة النسائية بالمغرب ESPOD، وجمعية منبر المرأة "Women's Tribune"، "منظمة تجديد الوعي النسائي"، و"منتدى الزهراء للمرأة المغربية"، المشكل من ثمانين جمعية، "وجمعية الحضن الوطنية"، "وجمعية الكرامة"، وغيرها من الجمعيات والمنظمات النسائية.


من كل ما سبق نرى الاهتمام الكبير للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والنظام في المغرب بفكرة "المرأة كدافعة للاقتصاد"، و"ريادة الأعمال للنساء" بحيث تتخذ التدابير والبرامج وتنشأ الجمعيات والمؤسسات وتعد الاتفاقيات والمؤتمرات والندوات لتشجيع المزيد من النساء على الوظائف والأعمال، وكذلك للمساعدة في نمو الشركات التي تملكها النساء بإيهامهن بأن هذا هو السبيل إلى تأمين حياتهن وتخفيف حدة الفقر، وخلق الرخاء الاقتصادي وتمكين المرأة وإثبات ذاتها وشخصيتها وإنصافها ومساواتها وحقوقها. هذه الحقوق الضائعة بسبب هذا النظام الرأسمالي السائد الذي أجبر المرأة على الخروج للعمل بحجة المساواة والتمكين الاقتصادي فحملت أعباءها وأعباء الرجل وجعلها تصارع من أجل الإنفاق على نفسها وأحيانا أولادها مع أن هذا واجب الرجل نحوها، ولم تعد تجد الوقت الكافي اللازم للجلوس مع أطفالها والعناية بهم. وأصبحنا نرى النساء المعيلات لأسرهن سواء بغياب الزوج أو وجوده. وكذلك فقدت الإحساس بالأمان نتيجة هذا النظام الرأسمالي الجشع مما جعلها تؤجل الزواج والأمومة بسبب العمل وتأمين نفسها من الحاجة إلى غيرها كما تظن.... وقد لعب الغرب على هذه الأوتار لدفع المرأة في العالم الإسلامي إلى سوق العمل والتوظيف والمنافسة مستغلا سوء الأوضاع الاقتصادية والفقر والعوز، والذي كانت نتيجته وظائف رخيصة الأجر تستغل فيها النساء والفتيات. فقد قالت جو بيكر، مديرة الدعوة لحماية حقوق الأطفال في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تتعرض الفتيات في المغرب للاستغلال والانتهاكات والإجبار على العمل ساعات طويلة مقابل أجور متدنية للغاية، وقد تعرضت أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن للأذى البدني والشفهي على يد أصحاب العمل. وقالت بعض الفتيات "إن أصحاب العمل قاموا بضربهن بأيديهم والأحزمة والعصي الخشبية والأحذية والمواسير البلاستيكية... وكذلك تعرضن لمضايقات واعتداءات جنسية من قبل أقارب ذكور لصاحبات العمل." وتنحدر أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن من مناطق ريفية فقيرة. وقد قام الوسطاء في نصف الحالات تقريباً باستقدام الفتيات للعمل في مدن أكبر بعد وعدهن وعوداً زائفة مخادعة عن ظروف العمل.


وكذلك استغلت الظروف الاجتماعية والبعد عن الأحكام الشرعية في العلاقات الأسرية لدفع المرأة إلى جعل العمل والتوظيف أول أولوياتها، فقد عزوا العنف الذي تتعرض له العديد من النساء إلى أن المرأة ينقصها "التمكين"، ولو أنها تعمل لما تعرضت لهذا العنف... ويظهر هذا في تقرير للمرصد المغربي للعنف ضدّ النساء "عيون نسائية" أعلن عنه مؤخراً في الدار البيضاء، وتمّ نشره في وسائل الإعلام، والذي رصد فيه 47.587 حالة عنف ضدّ 5.245 امرأة.. وأشار التقرير إلى أن 58 بالمائة من ضحايا العنف من النساء لا يقمن بنشاط مربح، ولسن مستقلاتٍ اقتصاديا (معظمهن من ربّات البيوت)، بينما النساء اللواتي يشتغلن من العاملات والموظفات، لا يمثلن سوى 18 بالمائة فقط!


والناظر إلى وضع المرأة المغربية يجد أنها تعيش في أكذوبة تقول أن دفعها للعمل هو السبيل إلى عيشها بكرامة وتخفيف حدة الفقر، والحقيقة أن هذا ما هو إلا استغلال اقتصادي منظم تواجهه النساء كعمالة رخيصة من قبل الشركات الرأسمالية والحكومات التي تسعى لزيادة الأرباح والإيرادات مما يعني زيادة عمالة الإناث ولكن معظمها في العمل غير المنظم مع تدني الأجور مما يعني مزيدا من البؤس والظلم والصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي ستبقى المرأة تعاني منها طالما هي تعيش في ظل هذا النظام وسياسياته العفنة، بغض النظر عن كونها عاملة أو لا. وحتى النساء اللواتي يدرن أعمالهن أو يعملن بشكل مستقل، وفي ظل قوانين النظام الرأسمالي - الذي لا يعترف إلا بالقوي ويخضع لسياسات هذا النظام الجشع - فإنهن في صراع وقلق دائم من أجل البقاء وعدم الإفلاس. فمثلا وخلال السنوات العشر الأخيرة سحب البنك المركزي المغربي الاعتماد من عشرين شركة مالية صغيرة، ضمنها 12 شركة متخصصة في قروض الاستهلاك، بسبب عدم استجابتها للمعايير الجديدة لاعتماد المؤسسات المالية، وبالتالي يؤدي إلى إفلاس تلك الشركات. لهذا فإن السبب الرئيسي للفقر ومنهجية عدم التمكين للمرأة على الصعيد العالمي هو فساد سياسات السوق الحرة الرأسمالية التي تتلاعب بأنظمة التجارة الخارجية والنظام الضريبي لصالح الشركات الأجنبية على حساب التجار المحليين.


ونخلص من هذا أنه لا نظام يحمي المرأة ويمكنها إلا نظام الإسلام بنظامه وسياسته الاقتصادية السليمة القادرة على حل الفقر وتوفير الأمن المالي والرخاء الاقتصادي والرعاية التي أوجبها الشرع على أقاربهن من الذكور أو من قبل الدولة، في الوقت الذي تعطى فيه الحق في العمل في ظروف كريمة آمنة لا استغلال ولا سوء معاملة فيها ولا قمع.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی