ألم يأن للجزائر أن تقول كلمتها؟!
April 18, 2023

ألم يأن للجزائر أن تقول كلمتها؟!

ألم يأن للجزائر أن تقول كلمتها؟!

لا يخفى على كل متابع، أن الجزائر هي دولة ذات شأن وهي قوة إقليمية صاعدة، تحتل مكانة استراتيجية في المنطقة إذ هي بمثابة المفصل على المستوى الإقليمي كما أنها تقع في منطقة ربط بين القارة العجوز والقارة السوداء، فضلا عن كونها بوابة عبور للعديد من البلدان الأفريقية، وفوق ذلك كلّه فإن انتماءها العربي والإسلامي يعطيانها ثقلا مهما يزيد من اهتمام القوى الكبرى بها خشية تفلتها من قبضتها.

هذه العوامل وغيرها، جعلت الجزائر محط أنظار القوى الاستعمارية، خاصة بعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تنظر إليها أوروبا على أنها البديل الطاقي لروسيا، في حين تزايد اهتمام أمريكا بها أكثر من أي وقت مضى، وسارعت تركيا إلى مد جسور التواصل معها وعقد اتفاقيات في مجالات عدة على غرار التعليم والبحث العلمي والصناعة والتجارة والطاقة، في المقابل نجدها تحافظ على علاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة مع روسيا والصين، في وقت تمني فيه نفسها بدخول مجموعة البريكس (روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا).

ورغم أن الفساد المالي قد أثقل كاهلها نتيجة لتطبيق الرأسمالية، حيث يدفع أهلها ضريبة جنون الأسعار، فإن اقتصادها يشهد نموا وتقدما بشهادة صندوق النقد والبنك الدوليين ما جعلها رابع اقتصاد أفريقي، وإن احتياطيها من النقد الأجنبي بلغ حاليا 64 مليار دولار خلافا لكل التوقعات إضافة إلى امتلاكها احتياطات ذهب تُقدَّر بـ173.6 طن (الثالثة عربياً)، بل لأول مرة منذ أربعة عقود، تجاوزت صادراتها خارج المحروقات 7 مليارات دولار، ما جعل رئيسها يوقع على أضخم ميزانية في تاريخها، حيث بلغت ميزانية 2023 ما يقارب 100 مليار دولار.

ومع ذلك فإن دولة في حجم الجزائر لم تعد في حاجة إلى شهادة من مؤسسات مالية دولية تشرف على إخضاع الحكومات وتفقير الشعوب ونشر الخراب الرأسمالي، بل هي قادرة على امتلاك رؤية استراتيجية منبثقة من عقيدة الإسلام وملتزمة بأحكامه في الحكم والاقتصاد والتعليم والسياسة الداخلية والخارجية، لأن الوعي بالإسلام وأحكامه هو الصخرة التي تتفتت عليها جميع مكائد الغرب ومؤامراته مهما عظمت.

فالجزائر لديها من المقومات والموارد الطبيعية والبشرية ومن المساحة الجغرافية ما يؤهلها لأن تكون دولة ذات تأثير كبير في محيطها الإقليمي متى تجاوزت إملاءات الغرب وتغلبت على عقدة النقص، ولا يتأتى ذلك إلا بالإسلام عقيدة ونظاما، أما الجيش الجزائري الذي يبلغ تعداده أكثر من 600 ألف جندي ويمتلك أقوى المعدات والأسلحة الحربية وأكثرها تطورا، فهو الثالث عربيا والثاني أفريقيا والأول مغاربيا، وهو جيش لا يُقهر متى تحصن بالعقيدة الإسلامية وجعل منها دون سواها عقيدته العسكرية، عندها سيكون محصّنا فعلا أمام الاختراق، وعصيّا على الإغراءات، وسيكون بلد المليون شهيد مقبرة لكل عدو تسول له نفسه الاقتراب، لأن وجود الوازع الداخلي المؤسس على تقوى الله والقتال لإعلاء كلمة الله وحب الشهادة والتطلع لأجر الآخرة، يقوي في الجندي معاني التضحية، ويبعد عنه السقوط في حبائل الارتباطات المعادية التي يسقط فيها من يعتبرون الجندية مجرد وظيفة للتكسب.

الأكثر من ذلك كله أنه ليس للجزائر مديونية خارجية، وهو ما يمنحها سيادة فعلية على قرارها تغنيها عن السير في ذيل الدول الاستعمارية، وتؤهلها لفك الارتباط بالنظام العالمي في شكله الحالي والتحرر النهائي من السياسات الليبرالية التي تُكبّلها ومن كل أشكال التبعيّة.

هذا الكلام، ليس أضغاث أحلام تراود العاملين لإقامة الخلافة والساعين لتوحيد الأمة وتحرير الأقصى من رجس يهود، ولا مجرد أماني لدى من يرون إمكانية أن تصبح شمال أفريقيا مرتكزا لدولة كبرى توحد المسلمين وتقودهم نحو تحقيق بشارة فتح روما، إنما هي بذور وعي بطبيعة الدور الجيوسياسي الذي يمكن أن تلعبه الجزائر التي زُرعت في أرض عقبة بن نافع، أرض الخلافة الراشدة الأولى، عسى أن نستظل بأشجارها ونقطف ثمارها زمن الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريبا بإذن الله.

إن أفريقيا، بلد عقبة بن نافع، شاهدة على أن تونس تقاسمت مع ليبيا والجزائر تاريخا إسلاميا مشتركا حافلا بالانتصارات، وذلك منذ حكم الخلفاء الراشدين، وإن الأمة الإسلامية لم تعرف طعما للهزيمة إلا حين بعدت عن فهم الإسلام وأحكامه، فتمكن الكافر المستعمر منها وأسقط خلافتها سنة 1924م، فقسمها إلى دويلات كثيرة نصب عليها حكاما عملاء حكموها بغير ما أنزل الله، حتى كاد المسلمون ينسون أن التابعي والقائد العسكري الفذ عقبة بن نافع الذي بنى مسجدا باسمه في القيروان بتونس، هو نفسه الذي بنى مسجدا باسمه في بسكرة بالجزائر أين توفي رحمه الله، بل حتى ظنوا لوهلة أن هذه الحدود الوهمية المصطنعة التي رسمها الاستعمار للحيلولة دون وحدة المسلمين على أساس العقيدة والدين، هي قضاؤهم وقدرهم وأنها أقفاص لا يمكن التفكير في التحرر منها والخروج من جورها إلى عدل الإسلام ومن ضيقها إلى سعة الدنيا والآخرة.

أما اليوم، فنرى أن تونس التي حكمها بورقيبة وبن علي بمنطق علماني بغيض صارت هي منطلق شرارة ثورة الأمة، وأنها استفزت بثورتها السلمية ثم بشعاراتها الإسلامية كل قوى الكفر، فراحوا ينصبون العميل تلو الآخر ويصوغون الدستور تلو الآخر، ويتنافسون في ذلك كل حسب مصالحه، من أجل إخماد جذوة الثورة والحيلولة دون عودة هذا البلد إلى حاضنته الطبيعية، ضمن خير أمة أخرجت للناس. ولذلك لم يهنأوا حتى أعادوا تأزيم الوضع وتقسيم المجتمع وتيئيس الناس من التغيير، وتدويل هذه الأزمة، حتى صار يفتي في حلها القاصي والداني، بل حتى صار بابا الفاتيكان يقترح الحلول على شباب تونس وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وها هي ليبيا بلد المليون حافظ لكتاب الله، قد استلهمت من تونس قيم الثورة الرافضة للظلم، فأطاحت بالقذافي منكر السنّة، ولكنها دفعت ضريبة ذلك حربا أهلية أوقد فتيلها الكافر المستعمر بقيادة الناتو الذي أشرف على زرع الفتنة وتسليح الثوار، حتى انشطرت ليبيا إلى اثنتين، وسقطت في مستنقع لن يخرجها منه سوى المشروع الحضاري للإسلام.

ولم تكن الجزائر بمنأى عما يحصل في بلدان الثورات لما يعيشه شعبها من ظلم واضطهاد، حيث وصل الوضع لدى الجارة الجزائرية إلى درجة الغليان سنة 2019، ما أجبر الغرب على إحداث تغييرات تكتيكية في تضاريس المشهد السياسي توهم الناس بالتغيير سعيا لتبريد تلك الأجواء الساخنة وإطفاء شرارتها.

ومع ذلك، فإن كل ما قام به الغرب لم يُلغ وجود مشاعر الاحتقان والامتعاض الكامنة في صدور الناس تجاه حكامهم في شمال أفريقيا، بل زاد من حجم الغيظ نتيجة الضغط المسلط عليهم إلى اليوم، وهو ما يبقي هذه المنطقة المتقلبة حبلى بالمفاجآت، وهي في ذلك بمثابة البركان النشط، لأن الغرب الذي نجح في توظيف القوى الصلبة في هذه الدول لصالح مشاريعه الاستعمارية عبر استمالة قياداتها، نسي أن انصهار الشعوب في بوتقة الإسلام من جهة والضغط الرأسمالي المتزايد عليها من جهة أخرى، سيمس قطعا هذه القوى الصلبة التي تنتمي للأمة نفسها وتدرك خيانات الحكام أكثر من غيرها، لتخرج بذلك من دائرة الحياد المفروض عليها والسلبية المقيتة لتتبنى موقفا واضحا من الثورة والتغيير الجاد على أساس الإسلام وتصبح جزءاً من القوى الثائرة، تماما مثلما يتزايد الضغط على الصخور المنصهرة في الأرض فتبحث عن الثغرات الموجودة بين الصخور الصلبة، وتصعد نحو الأعلى فتحدث شقوقا في هذه الصخور المتجمدة رغم قساوتها وتصلبها وتتدفق الصهارة نحو فوهة البركان، عندها يحصل الانفجار الثوري في وجه الغرب، فيُذيب حوله كل القوى والطاقات داخل المشروع الحضاري الإسلامي.

ولذلك لا يمنعنا هذا الظلام الحالك الذي نعيشه زمن الملك الجبري من رؤية المبشرات ولا يحجب عنا نور فجر الخلافة الراشدة القائمة قريبا بإذن الله، بل إن النظر في الجانب المشرق من الواقع الذي تعيشه المنطقة، يجعلنا على يقين بأن أهل أفريقية يتشوقون إلى تحرير المسجد الأقصى، وأنهم سيلتفون قطعا حول الخلافة مبعث عزهم ومحررة أرضهم وقاهرة عدوهم وسبيل خلاصهم، عسى أن يكتب الله على أيديهم تاريخا جديدا للأمة، بعيدا عن أشكال التهافت والعبث العلماني التي يصنعها أشباه الحكام هذه الأيام. قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾.

ففي الوقت الذي يعيش فيه حكام تونس أوهام السيادة والاستقلال متمسكين بقشة "الوطنية" مع أن بلدهم ليس سوى حديقة خلفية للاستعمار يرتع فيها كيف يشاء، وفي ظل فشل المشاريع القطرية الضيقة وانسداد الأفق في جل الدول العربية المرتهنة للغرب، فإن الملاحظ أن بعض الأوساط الفكرية والأكاديمية في الجزائر قفزت فوق الحدود القطرية الوطنية وراحت تناقش سبل التحرر من الاستعمار ومن الهيمنة الغربية خارج الأطر التقليدية، فبلورت مفاهيم جديدة للأمن القومي ورؤية جديدة للاقتصاد بما يعكس تنامي الوعي على حقيقة "الوطنية" من كونها لا تعدو أن تكون فخا سياسيا أوجده الاستعمار تكريسا لحالة الفرقة والتبعية والضياع، وعائقا أمام الأمة لنهضتها وتحقيق وحدتها وصياغة مشروعها الذاتي في كيان مستقل عن إرادة الغرب.

ذلك أن الدولة (أي دولة) إذا أرادت أن تفرض سيادتها وتحافظ على أمنها القومي، فإن مقتضيات هذا الأمن القومي ستدفعها بالضرورة إلى أن يتجاوز اهتمامها السياسي والاقتصادي والثقافي حدود تلك الرقعة الجغرافية التي نشأت فيها، فما بالنا لو كانت دولة مبدئية لها مبدأ تسعى لنشره عالميّا، عندها ينسحب مفهوم "الوطن" على كل شبر من الأرض يحمل أصحابه الولاء للفكرة التي نشأت على أساسها هذه الدولة، قبل أن يحملوا التابعية الفعلية لها، وتصبح هذه الفكرة أو الأيديولوجية هي الأساس في الدفاع عن المصالح الحيوية والتأثير في العلاقات الدولية، وخوض معركة تحويل الولاءات خارج الحدود الرسمية للدولة، وهذا هو عين ما تفعله الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، استباقا لقيام دولة إسلامية تنتزع منها النفوذ وتسحب البساط من تحت أقدامها في كثير من البلاد الإسلامية، خاصة وأن ولاء المسلمين لإسلامهم وعودتهم لأحكام دينهم في ازدياد مستمر مقابل كفرهم بكل أساليب الخداع والتضليل الديمقراطي، وهذا أكثر ما يؤرق الغرب.

في هذا الإطار، وبخصوص الجزائر كدولة إقليمية صاعدة يريد الغرب أن يشغلها بنفسها من خلال فرض الخيار الليبرالي في الاقتصاد وما يسببه ذلك من أزمات، ثم من خلال وضعها بين مطرقة مكافحة الإرهاب وسندان حقوق الإنسان، فضلا عن إثارة قضية الصحراء الغربية المفتعلة، فقد نشر مركز دراسات الوحدة العربية دراسة جزائرية تحت عنوان "الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي وسبل التحرر منها" ومن أبرز ما جاء فيها هو "ضرورة أن تقوم الدولة صناعيا على الصناعات الثقيلة ثم الوسيطة وإعادة هيكلة الاقتصاد على هذا الأساس"، وهو عين ما دعا إليه حزب التحرير في مشروعه السياسي، بل هذه الفكرة أساسا هي زبدة كلام أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله، ضمن كتابه "سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً".

كما تحدث الكاتب والباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور منصور لخضاري في كتابه "الامتدادات الجيوسياسية للأمن الوطني في الجزائر" عن تغيرات عميقة في موضوع "الأمن الوطني" مست صلب محدداته ومهدداته، فلم ﻳﺒﻖ ﻣﺠﺎﻟﻪ ﻣﺤﺪدا ﺑﺤـﺪود اﻟﺪوﻟـﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴـﺔ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻟﺤﻖ اﻟﺤﺪود ﻣﻦ ﻣﺮوﻧﺔ ﺧﺪﺷﺖ ﻗﺪﺳﻴﺘﻬﺎ وﺟﻌﻠﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻄﻮﻃﺎ ﻣﺎﺋﻌـﺔ بعد أن كانت حدودا مانعة، مستشهدا في ذلك بتعريف المحلل السياسي الأمريكي "والتر ليبمان" (صاحب مصطلح "الحرب الباردة") الذي يرى بأن "الأمن الوطني هو قدرة الدولة على متابعة سير مصالحها بنجاح، وفقا لما تراه موافقا لمصلحتها في أي مكان من العالم".

ثم راح هذا الكاتب الجزائري المختص في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، يفصل في مفهوم "الأمن الوطني" ضمن كتابه السياسة الأمنية الجزائرية: المحددات - الميادين - التحديات، حيث جاء الكتاب في ثلاثة فصول، انطلق فيه الفصل الأول "محددات السياسة الأمنية الجزائرية" من فرضية أنّ اقتران مفهوم "الأمن الوطني" بالدولة القومية لا يعني انحصار محددات سياسة بنائه داخل حدود إقليمها الذي تمارس عليه سيادتها، بل يتجاوزه إلى ما وراءها، لما يقتضيه ذلك من ضرورة وضع الدولة في إطار امتداداتها الجيوسياسية والجيو-اقتصادية والجيو-استراتيجية.

في هذا الإطار، فإن الوقوف الجاد على مسألة الأمن الطاقي والأمن الغذائي وبالتالي على ملف الثروات الطاقية والمائية وإدارتها في منطقة غدامس التي أسسها عقبة بن نافع رحمه الله وتلاعب بها الاستعمار كيفما شاء، لا يمكن أن يتم في هذه المرحلة بالذات دون تنسيق مشترك بين كل من تونس وليبيا والجزائر، ولعل هذا الحوض وامتداده على البلدان الثلاث دليل حسي وعيني على أن الخلافة هي الماضي المشترك، وهي المستقبل المشترك قريبا بإذن الله، وأن الوطنية هي المشكل ولا يمكن أن تكون هي الحل، وأن هذه السنوات العجاف هي مرحلة استثنائية في تاريخ الأمة، وإلا فهل كانت تونس لتقف على طابور صندوق النقد الدولي متسولة وجارتها هي الجزائر؟!

هذا، والأمثلة على تنامي الوعي بالدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في قادم الأيام مع مناطق امتدادها الطبيعي (تونس وليبيا) أكثر من أن تحصى أو تعد، وهي تبدأ بإزالة الحدود الوهمية وربط علاقات التعاون على جميع الأصعدة،

ولكن حسبنا أن نكتفي بهذه الإشارات عسى أن تجد طريقها إلى المخلصين من أبناء الأمة، فيقدموا مشروع توحيد المسلمين بوصفه واجبا شرعيا عظيما وضرورة حياتية ملحّة على أفكار ومشاريع الاستعمار، من قبيل الانتماء إلى البريكس والحصول على مقعد في مجلس "الأمن" والإقلاع الاقتصادي بين أحضان الرأسمالية وإغداق الأموال الطائلة على تقوية الرابطة الأفريقية، مقابل التنكر للمشروع الإسلامي ولأيديولوجية "الإسلام السياسي" التي تبرأ منها أمثال عبد المجيد تبون في تصريحه الشهير.

وأمام تقهقر مشاريع الكافر المستعمر وسيرها نحو الاحتضار والاندثار وتهاوي حضارته الرأسمالية الفاسدة وإفلاس قوانينه المفروضة على المسلمين بالحديد والنار، فإن الجزائر قادرة بإذن الله على تجاوز جميع السجالات النظرية التي دفعت إليها دفعا، وعلى التخلص من كل العراقيل التي تكبلها وتمنعها من تبني المشروع النهضوي بالإسلام، والذي يتحقق بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، حيث تكون السيادة للشرع ويكون السلطان للأمة تمارسها بشكل جدي وفعلي، فتحاسب الحاكم على أساس الإسلام، بعيدا عن كل أشكال التضليل السياسي الذي جاءت به الديمقراطية. أولم يأن للجزائر إذن أن تقول كلمتها وأن تتخذ الإسلام أساسا لنهضتها؟

ختاما، فإنه لا سبيل لصد مكائد الاستعمار المتجددة وعلى رأسها مخططات أمريكا التي تقود المعركة الحضارية العالمية ضد الإسلام وتحاوط أطراف الجزائر، إلا عبر التمسك بحبل الله المتين، والعمل على توحيد المسلمين، والالتفاف حول قيادة رشيدة تعيد السنا والرفعة لهذه الأمة وهذا الدّين. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.

وإن أحفاد عقبة بن نافع وطارق بن زياد في شمال أفريقيا، لقادرون بإذن الله وعونه، على إعادة صياغة تاريخ مشرق للأمة الإسلامية، بقلع هذه الأنظمة الخاضعة للغرب وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فتعود الفتوحات إلى أوروبا الصليبية، وتعود فرنسا الحاقدة على الإسلام والناهبة لخيرات أفريقيا إلى حجمها الطبيعي، وتعود أمريكا إلى دفع الجزية عند مرور أسطولها من ولاية الجزائر، ويُنزع كيان يهود الغاصب لأرض الإسراء والمعراج من جسد الأمة الطاهر، تحقيقا لوعد الله سبحانه. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی