الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية
March 20, 2022

الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية

الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية

يعاني الجنيه السوداني من التدهور المستمر في قوته الشرائية إلى أن تخطى حاجز الـ600 جنيه مقابل الدولار الواحد، هذا التدهور المستمر والمتسارع الذي كانت بداياته على المدى القريب عقب انفصال جنوب السودان في عام 2011 باتفاقية الشؤم والتمزيق (نيفاشا)، فتم لأمريكا ما أرادت في أول خطوة لتمزيق السودان والتي كانت إحدى ثمارها المرة أن فقد السودان ثلث مساحته وفقد معها حوالي 80% من إنتاج النفط والذي كان يرفد الخزينة العامة بالعملات الأجنبية وخاصة الدولار من مبيعات النفط اليوميَّة التي تعادل الإنتاج اليومي للبلاد (500 ألف برميل)، لذلك كان طبيعياً أن تفقد البلاد أكبر موارد النقد الأجنبي فيها خاصة مع تدمير كل أشكال الإنتاج الأخرى طوال حقبة حكومة الإنقاذ.

فبعد أن كان الدولار يعادل 2.5 جنيها قبل انفصال الجنوب، كان التدهور المتدرج بطيئاً بعد الانفصال، إلى أن وصل سعر الدولار 70 جنيهاً في شهر نيسان/أبريل 2019م نتيجة الاستجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي التدميرية التي تقضي بتخفيض سعر العملة ورفع الدعم عن السلع الاستراتيجية، وكان آخرها في آخر عهد الإنقاذ التي حرك بها سعر الدولار الرسمي من 30 إلى 47.5 ليغرق سعر السوق الموازي إيهاماً للناس بأن هذا هو الذي يوجد الاستقرار في سعر الصرف، ولكن ما هي إلا أيام حتى كان السوق الموازي سابقاً للسعر الرسمي، هكذا كان التخطيط إلى أن سقطت حكومة الإنقاذ ثم جاءت حكومة الفترة الانتقالية بشراكة بين المكونين المدني والعسكري فكان تحريك سعر الصرف الرسمي إلى 55 جنيهاً مقابل الدولار في الشهور الأولى لحكومة الفترة الانتقالية.

ثم كانت الطامة الكبرى التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ وهي الاستجابة الكبيرة لروشتة صندوق النقد الدولي في شباط/فبراير 2021 والتي تم تخفيض سعر الجنيه بموجبها بنسبة 500% ليقفز سعر الدولار الرسمي من 55 إلى 450 جنيهاً، والذي تبعه قفزات في كل أسعار السلع والخدمات ليكتوي الناس بلهيب الأسعار فأصبحت الحياة جحيماً لا يطاق، وأصبح سعر الصرف فيها شبه مستقر لشهور، وبعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م وفي اليوم نفسه استأنف الجنيه رحلة هبوطه مقابل كل العملات إلى أن وصل سعر السوق الموازي إلى 600 جنيه ويزيد قليلاً، فخرج بنك السودان بإعلان تخفيض جديد للعملة بنسبة 99% بالحديث عن التحرير الكامل للعملات لتتبعها زيادات مهولة في الوقود والدواء وكافة السلع بالبلاد.

ولو تتبعنا كل تصريحات المسؤولين لوجدناها تتحدث عن حاجة البلاد للاحتياطي من الدولار لتلبية احتياجات البلاد من السلع المستوردة كالقمح والوقود والغاز وكل السلع التي تحتاجها البلاد، فلماذا الحديث الدائم عن احتياطي دولاري؟ وهل الاحتياطي للدولار يوجد الاستقرار في العملة المحلية؟ وكيف نظر الإسلام إلى قضية الوقود والعملات والأسس التي يجب أن تقوم عليها والسياسات الأخرى المتعلقة بها؟

إن الإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة لم يعين لمبادلة السلع أو لمبادلة الجهود والمنافع شيئا معيناً تجري المبادلة على أساسه إلزاماً، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء ما دام التراضي موجوداً في هذه المبادلة، فيجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً ويجوز أن يشتغل عند شخص يوماً بمقدار معين من التمر...

وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء وتخفض سعرها الحكومات والأنظمة المختلفة كما تشاء، ما يفرضه المستعمرون الدوليون ما ينتج سرقة مجهودات الناس حين تخفيض أسعار العملة المحلية، وإنما عين الإسلام وحدد هذه الوحدات النقدية تعييناً ثابتاً بوحدات نقدية معينة هي الذهب والفضة، وذلك يفهم من أمور عدة:

1- أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة، والكنز إنما يظهر في النقد لا في السلع والجهود التى يسمى جمعها احتكاراً وليس كنزاً، وذلك حين قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية.

2- ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحدد الدية بمقدار معين من الذهب قال ﷺ: «وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ... وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» رواه النسائي... وحين أوجب القطع في السرقة عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب قال ﷺ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار والدرهم يجعل الدينار بوزنه من الذهب والدرهم بوزنه من الفضة وحدة تقديرية تقاس بها قيم الأشياء والجهود، تكون هذه الوحدة النقدية هي النقد وهي أساس النقد.

3- لقد عين الرسول ﷺ الذهب والفضة نقدا وجعلهما وحدهما المقياس النقدي وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية والدرهم والدانق والقيراط والمثقال والدينار، وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي ﷺ يتعامل بها الناس، والثابت أنه ﷺ أقرها، وقد حدد ﷺ ميزان الذهب والفضة بميزان معين حين قال: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ».

4- أن الإسلام حين أوجب زكاة النقد أوجبها في الذهب والفضة وعين لها نصيبا من الذهب 20 دينارا ومن الفضة 200 درهم، فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعني أن النقد هو الذهب والفضة.

5- إن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا عن الذهب والفضة، والصرف هو بيع عملة بعملة إما بيع عملة بالعملة نفسها أو بيع عملة بعملة أخرى، وبعبارة أخرى الصرف هو مبادلة نقد بنقد. فتعيين الشرع للصرف هو معاملة نقدية بحتة ولا تتعلق إلا بالنقد بالذهب والفضة دليل صريح على أن النقد يجب أن يكون الذهب والفضة لا غير، قال ﷺ: «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ...». وعلى ذلك تعتبر النقود في الأشياء التي جاء الإسلام بحكمها وليست هي في الأشياء التي تدخل في الرأي والمشورة ولا سيما تغطية الحياة الاقتصادية أو الحياة المالية سواء في معاملات نقدية أو ورق له غطاء من الذهب والفضة في البنوك المركزية، وهذا ما جرى عليه الناس منذ أن علمت البشرية النقود وأقرها النبي ﷺ وسار على ذلك خلفاؤه من بعده طوال فترة حكمهم، بل وبعدها إلى أن أنهت أمريكا ذلك بعد أن أنهت ارتباط العملات بالذهب والفضة بقرار نيكسون في عام 1971م. وحدثت هذه الفوضى باعتبار الدولار أساسا للنقود تحتفظ به الدول في بنوكها المركزية وتكون معظم التجارة الدولية بحسبه كما هو في تجارة البترول والقمح وغيرهما، وتدفع هذه الدول من أرصدتها لتسند الدولار من أي هزة يتعرض لها لأن تعرضه لهزات يعني تعرض كل الدول التي تجعل منه احتياطيا نقديا في بنوكها المركزية وذلك كما حدث أيام الأزمة المالية 2008م.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف نجعل الذهب والفضة أساسا لعملتنا والدول من حولنا لا تتعامل بذلك؟ إن ذلك يتم بفرض إجراءات عملية منها: إيقاف طباعة النقود الورقية بلا مقابل ووضع الذهب في البنك المركزي وكل ملكيات الذهب احتياطيا، وتطبع النقود على أساس كميته أو يصك نقد ذهبي.

وبلد كالسودان ينتج ما يزيد على مائة طن سنويا ويملك احتياطيا قدرته وزارة المعادن بـ1550 طن مما هو مكتشف وما خفي أعظم، لهو بلد قادر أن يستعيد ما فقده العالم من أساس النقد الذهبي، ولكن هذا وحده ليس كافيا إذ كيف تكون أموالك من الذهب والعالم حولك يتعامل بالنقود الورقية غير المغطاة وغير القابلة للتحويل إلى الذهب إذا كنت محتاجا لكل السلع وفي الوقت نفسه ليس لديك ما يرغب فيه العالم حولك؟ وهذا يقتضي منظومة اقتصادية متكاملة توفر معظم السلع كليا بتطبيق الأحكام الشرعية التي تزيل كل العوائق أمام الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي وتشجيع التكنولوجيا اللازمة لاحتياجاتنا منها لا بخروج ذهبنا إلى غيرنا، وفي الوقت نفسه بأن تكون لنا سلع مرغوبة نستطيع إجبار غيرنا إذا أراد التعامل معنا إما بأن يدفع مقابلها ذهبا وإما أن نتبادل معه بالسلع التي نحتاجها. وهذا كله ممكن في السودان بما يمتلكه من موارد طبيعية وأراض شاسعة صالحة للزراعة وثروة حيوانية ومعدنية وبترولية هائلة، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك الموارد الهائلة في البلاد الإسلامية من نفط وغاز ويورانيوم وأراض زراعية وموارد بشرية! كل تلك المعطيات تملكها دولة واحدة تسعى بما عندها من نعمة الوحي الذي يوجب عليها استناد عملتها للذهب والفضة لا غير، فما بالك إذا كانت تستند إلى عملة العدو الكافر المستعمر الذي يسرق مجهوداتنا ومقدراتنا بأوراق لا تغطي ثمن طباعتها؟ حينها يكون أهل السودان والأمة الإسلامية بل والعالم أجمع أمام نظام نقدي قائم على أساس القيمة الذاتية، ولا تستطيع أن تتلاعب به الأنظمة المتعاقبة ولا أدوات الاستعمار من صندوق دولي يفرض أجندة الدمار للعملات عبر روشتاته التي ينفذها عملاؤه.

هذه الدولة التي تقوم بكل هذه السياسات استجابة لشرع الله تبارك وتعالى بما يوجد الاستقرار للشعوب ومن ثم ينعكس على استقرار حركة التجارة والأسعار محليا ودوليا. وهذا سيكون قريبا بإقامة الخلافة الثانية على منهاج النبوة. ولمثل هذا فليعمل العاملون.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور محمد عبد الرحمن – ولاية السودان

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو