الجهاد هو حرب شرعية لضمان اتساع الخلافة بشكل مستمر
May 09, 2023

الجهاد هو حرب شرعية لضمان اتساع الخلافة بشكل مستمر

الجهاد هو حرب شرعية لضمان اتساع الخلافة بشكل مستمر

(مترجم)

مقدمة: الدعوة والجهاد هما لنشر دين الرحمة؛ الإسلام

الجهاد من أعظم الطاعات في الإسلام، ومن استشهد في القتال أو خرج منتصراً منه فله أجرٌ عظيم، وقد ذكر اتساع رقعة دولة الخلافة بالحرب في القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الصحابة، وفي التاريخ الإسلامي العظيم فتح المسلمون العديد من البلدان بالإسلام، وحرّروا شعوبها من جور الأحكام الوضعية، فكانت الدعوة للاستظلال بدولة الخلافة والاهتداء لنور الإسلام وعدله دعوة مفتوحة للبشرية جمعاء، وبمجرد تهيئة الأجواء في أية منطقة، تُزال العقبات المادية التي تحول دون تطبيق الإسلام فيها من خلال الحرب، وكان يُسمح لغير المسلمين بممارسة شعائر دينهم، وتُحفظ لهم ممتلكاتهم وأرواحهم، ما يشكّل لهم دافعاً لاعتناق الإسلام، وهذه هي العقيدة العسكرية الإسلامية التي اعتنقها جُند الإسلام لقرون، لذلك لا يجوز للمسلمين ترك الجهاد بدعوى أن حدود المسلمين يجب أن تكون ثابتة ودائمة ولا تمتد أبداً، فالجهاد فرض على المسلمين إلى يوم القيامة، وكما أن الجهاد يكون للدفاع، فهو أيضاً جهاد طلب لقتال الكفار ونشر رسالة الهداية للبشرية جمعاء. والجهاد في سبيل الله بعيد كل البعد عن حروب المستعمرين الغربيين الذين ينهبون الأراضي والموارد ويجلدون ظهور الناس.

جهاد الطلب هو رحمة للبشرية

دأبت الخلافة على القيام بجهاد الطلب، وإبادة الطغاة والمستبدين، وتحرير الشعوب بنور الإسلام. وادعاءُ المستشرقين بأن الإسلام أجبر غير المسلمين على اعتناقه هو ادعاء باطل، ففي ظل الخلافة، يكون الرعايا غير المسلمين في مأمن من التعرض لأي انتهاك من جانب الحكام؛ لأن الإسلام نفسه يأمر برعاية شئون غير المسلمين ويحرم التقصير فيها، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهِداً لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فَلا يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفاً» رواه الترمذي.

هكذا كفل الإسلام الحماية الكاملة للرعايا غير المسلمين في أرواحهم وممتلكاتهم في دولة الخلافة، ومنع الإسلام إكراههم فيما يتعلق بممارساتهم الدينية الفردية. كذلك عندما فتح سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه الحيرة في جنوب العراق، كتب إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه عن فرضه الجزية على أهلها، مستثنياً الفقراء والمسنين والمعوقين، فقال: "طُرِحَتْ جزيتُه وعيلَ من بيت مال المسلمين وعياله".

لقد اعتنت الخلافة بالبلاد التي فتحتها، ممهدة الطريق أمام دخول الناس في الإسلام، وفي زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز خُصّصت أموال من بيت مال المسلمين لإعفاء غير المسلمين من الجزية، فقد روي في كتاب الأموال للإمام أبو عبيد القاسم، عن الخليفة عمر بن عبد العزيز، أنّه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو بالعراق أن أخرج للناس أعطياتهم، فكتب إليه عبد الحميد: إني قد أخرجت للناس أعطياتهم وقد بقي في بيت المال مال، فكتب إليه أن انظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه، قال: قد قضيت عنهم وبقي في بيت المال مال، فكتب إليه أن زوّج كل شاب يريد الزواج، فكتب إليه: إني قد زوجت كل من وجدت وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج هذا أن انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه، فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعام ولا لعامين.

إذا عجزت الخلافة عن الوفاء بعقد الأمان مع غير المسلمين، فإنه لا يجوز لها أخذ الجزية منهم، واللافت للنظر هو الثقة القوية والولاء لدولة الخلافة التي أصبحت عند الرعايا غير المسلمين، فكانت أكثر من ثقتهم وولائهم لأبناء جلدتهم من أتباع ديانتهم، وعندما فتح المسلمون الشام، وتكالب الرومان لاستعادتها، لم يستطع الصحابي الكريم أبو عبيدة رضي الله عنه أن يحمي غير المسلمين، لذلك أرجع الجزية لهم وقال: "وَإِنَّمَا رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَأْخُذَ أَمْوَالَكُمْ وَلَا نَمْنَعَ بِلَادَكُمْ"، وبدلاً من اتخاذ جانب النصارى الرومان، هتف نصارى الشام قائلين: "رَدَّكُمُ اللهُ إلينا، ولَعَنَ اللهُ الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم علينا ما ردُّوا علينا، ولكن غصبونا، وأخذوا ما قدَرُوا عليه من أموالنا، لَوِلايتُكُم وعدلُكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والغُشْم"، وهكذا عادت الخلافة منتصرة وأمن في ظلها غير المسلمين في الشام لقرون.

المعنى اللغوي للجهاد

كلمة جهاد على وزن فِعْال لها أصلٌ رباعي هو جَاهَدَ، يأتي بصيغة المفاعلة التي تدلّ على عمل مشترك بين طرفين مجاهدة، مثل كلمة الخِصَام بمعنى المُخَاصَمَة، والتي أصلها الفعل خاصم، كماأنها تشبه كلمة الجدال بمعنى المجادلة، والتي أصلها الفعل جادل.

الجذر الثلاثي لكلمة جهاد هو جَهِد، والجَهد "بالفتح" المشقة، والجُهد "بالضمّ" الطاقة، ومنه: الجهاد: استِفرَاغُ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.

يقول القسطلاني في تعليقه على صحيح البخاري: "الجهادُ بكسر الجيم، مصدر جاهدت العدوَّ مجاهدةً، وجهاداً، وأصله: جيهاداً، كقيتالاً، فخُفِّف بحذف الياء، وهو مشتق من الجَهد، بفتح الجيم، وهو التعب، والمشقة، لما فيه من ارتكابها، أو من الجُهد بالضم، وهو الطاقة، لأن كل واحدٍ منهما بذل طاقته في دفع صاحبه"، ويقال في تفسير النيسابوري: "والصحيح الجهاد: بذل المجهود في السعي لتحقيق الهدف".

ضمن هذا التعريف اللغوي، يُفهم الجهاد في سبيل الله، فجهاد المسلم يكون طلباً لرضا الله سبحانه وتعالى، أما الجهاد في سبيل الشيطان فيكون كجهاد الكافر على غيره.

المعنى الشرعي للجهاد في القرآن الكريم

كلمة الجهاد المستخدمة في الآيات المكية تدل على معناها اللغوي فقط، وهناك ثلاث آيات من سورة العنكبوت، وهي قوله سبحانه: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ وقول الله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ وقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.

أما بالنسبة لكلمة "الجهاد" المستخدمة في الآيات المدنية، فهناك ست وعشرون آية تشير بوضوح إلى معنى القتال، من بينها ما ذُكر في سورة النساء: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾، ويتضح في هذه الآية أن كلمة "جهاد" تعني قتال الطلب، وأن المقاتل مقدّم على من ترك الجهاد. ومن بينها كذلك ما جاء في سورة الصف بعد ذكر القتال في أول السورة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾، بعد ذلك تأتي الآيتان التاليتان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

هذا فيما يتعلق بكلمة "الجهاد" في الآيات المدنية، حيث يمكننا أن نرى بوضوح كيف تشير هذه الآيات إلى القتال بالتحديد، كما تتضمن ما يقتضيه القتال في حالته الطبيعية، من بذل المال اللازم للتجهيز للقتال، أو الشروع في القتال وتحقيق الغاية منه وهو إيصال الدعوة للكفار، كما ورد في كتاب "مغني المحتاج" أنه لا يجوز الشروع في القتال دون دعوتهم إلى الإسلام. وهكذا، فإن الخلافة ستطلق الدعوة إلى الإسلام لجميع الأمم، وبمجرد أن تصبح الظروف مواتية، تعمل على إزالة العوائق المادية - إن وجدت - أمام تطبيق الإسلام من خلال الجهاد.

المعنى الشرعي للجهاد في السنة النبوية

لقد ورد لفظ الجهاد في السنة النبوية بالمعنى الشرعي، وهو القتال وما يؤدي إليه، حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه: قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن الفعل الذي يعادل الجهاد في سبيل الله؟ قال رسول الله ﷺ: «لَا تُطِيقُونَهُ»، قالوا: يا رسول الله! أخبرنا حتى نتمكن من القيام بذلك، قال النبي ﷺ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ويتضح من سياق الحديث أن السؤال عن المجاهد المقاتل على وجه الخصوص، والإجابة تدل على هذا المعنى، فقال النبي ﷺ «حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ»، ويروي جابر رضي الله عنه: قالوا: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ».

روى عبد الله بن عباس: قال النبي ﷺ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا‏:‏ مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلاَ يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:‏ أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ‏.‏ قَالَ‏:‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً‏.‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ»

المعنى الشرعي للجهاد في آراء الفقهاء

هكذا يتضح من هذه النصوص الشرعية أن الشريعة نقلت كلمة الجهاد من معناها اللغوي العام إلى معنى محدد هو القتال في سبيل الله، وهذا المعنى المحدد يتشكل مفهومه - كما ذكرنا سابقاً - بعيداً عن التعبيرات الأخرى المتداولة عن الحرب والنصر والقتال، وهنا تأتي النصوص الشريعة الواحد تلو الآخر لتعريف الجهاد بمعنى القتال في سبيل الله، وفيما يلي بعض المقتطفات من كتب الفقه التي تتناول المعنى الشرعي للجهاد وأحكامه:

ورد في كتاب الحنفية في الفقه (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع): "أما الجهاد في اللغة فعبارة عن بَذل الجهد، وفي عرف الشرع يستعمل في بَذل الوُسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك"، وفي كتاب الفقه المالكي (منح الجليل) قال: "الجهاد: أي، قتال مسلم كافراً غير ذي عهدٍ، لإعلاء كلمة الله تعالى أو حُضُورُه له [أي: للقتال] أو دُخُوله أرضه [أي أرض الكافر] له [أي: للقتال] قاله ابن عرفة"، وجاء في كتاب الفقه الشافعي (الإقناع) في تعريف الجهاد: "أي القتال في سبيل الله"، ويؤكد الشيرازي في كتابه المهذب أن: الجهاد هو القتال.

أما ما جاء في كتاب الفقه الحنبلي، فإن مؤلف كتاب المغني ابن قدامة لم يناقش في باب الجهاد أي معنى آخر غير المتعلق بالحرب والقتال، بل ناقش كونه واجباً جماعياً أم فردياً، سواء أكان في حماية المؤمنين من العدو أو حراسة الحدود والثغور، فيقول: "إن الرباط أصل الجهاد إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فَرض عين... فإذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه".

هكذا انتقلت كلمة "الجهاد" من معناها اللغوي إلى المعنى الشرعي، بحيث إنه عند ذكر الكلمة لا تُفهم إلا بمعنى القتال في سبيل الله.

الجهاد هو القتال لنشر الإسلام كما جاء في القرآن الكريم

جاء في سورة التوبة قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ والأمر بالجهاد بعد الأمر بالخروج يعني أن كلمة "الجهاد" هي القتال.

الدليل القرآني على الجهاد دليل عام مطلق يشمل قتال الطلب وقتال الدفع، أي أنه يشمل مبادأة العدو في القتال، كما يشمل الحرب الوقائية وغيرها، ويشمل جميع أنواع القتال ضد العدو لعمومية الجهاد وكماله. بالتالي فإن تقييد الجهاد أو حصره في الحرب الدفاعية، واستثناء الحرب الهجومية، يحتاج نصاً من الله، ولا توجد نصوص شرعية تحددها أو تحصرها، لا في القرآن ولا في السنة النبوية، لذلك يبقى الجهاد بمعناه العام الذي يشمل كل أنواع الحروب والقتال ضد العدو.

أما الآية ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ فإنها لم تحدد عموم الآيات في سورة التوبة، ولم تقيد مطلقها، وذلك لأنها نزلت قبل آيات التوبة، وقوله: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ فهي في زمن السلم، أما قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فهي في زمن الحرب والقتال، وحالة السلم وحالة الحرب لا تلغي إحداهما الأخرى.

جهاد الطلب في السنة النبوية

إن أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله تدلان بشكل قاطع على أن الجهاد هو بدء قتال الكفار لرفع كلمة الله ونشر دعوته، قال النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» رواه البخاري.

أما أقوال رسول الله ﷺ، فمنها أنه عندما كان عليه الصلاة والسلام يعيّن قائداً للجيش، كان يأمره أن يتقي الله سبحانه وتعالى في نفسه وفي المسلمين الذين معه، فكان رسول الله ﷺ يقول: «اغْزُوَا بسمِ اللَّهِ قَاتَلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوَا فَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتَهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يُجْرَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هم أَبَوا فعلهم الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ» رواه مسلم.

أما أفعال النبي ﷺ فكثيرة، منها خروج الرسول ﷺ وراء قافلة قريش، والذي يمثل هجوماً قتاليا ومقدمة لمعركة بدر


الكبرى، وغزوه لهوازن، وحصاره للطائف، ومعركة مؤتة لقتال الروم، ومعركة تبوك... كلها معارك وأحداث كافية لإثبات أن الجهاد هو مبادأة الكفار بالقتال، وعليه فإن الادعاء بأن الجهاد حرب دفاعية باطل.

جهاد الطلب وإجماع الصحابة رضي الله عنهم

إجماع الصحابة رضي الله عنهم هو ما تعلموه من رسول الله ﷺ، وبدلاً من نقل ذلك العلم عن رسول الله ﷺ إلينا رواية نقلوه إجماعاً، وعليه فإن إجماع الصحابة يثبت أن هناك دليلاً أو سنة لم ينقل إلينا نصاً بالرواية، ولكن إجماع الصحابة على الحكم انتقل إلينا. لذلك، فإن الإجماع هو دليل من السنة على ما لم ينقل منها.

وقد أجمع أصحاب النبي ﷺ على وجوب الجهاد بمعنى القتال في سبيل الله لنشر الإسلام باستمرار، وأنه البدء بالقتال، وفتح العراق وبلاد فارس والشام ومصر وشمال أفريقيا دليل كافٍ على ذلك، وكل الفتوحات التي حصلت في عهد الصحابة، والتوسع الهائل في حدود الخلافة هو الذي أرسى أركان الأمة الإسلامية الواسعة الموجودة اليوم.

خاتمة: الجهاد يوسع دولة الخلافة

بسبب غياب الخلافة والدعوة والجهاد، أصبح العالم غابة يلتهم فيها القويُّ الضعيفَ، وبدلاً من فتح بلاد جديدة بالإسلام، تتعرض أراضي المسلمين للاحتلال. لقد حان الوقت لأن تعود الأمة الإسلامية للقيام بواجبها، وتقود العالم بدين الإسلام، وتضمن إنهاء استبداد القانون الوضعي. ويجب العمل الجاد لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فهي واجبة في دين الله الإسلام، وهي التي ستحمل الدعوة إلى الإسلام في العالم أجمع، وهي التي ستعيد ترسيخ العقيدة العسكرية الإسلامية، وتحشد الجيش الإسلامي لإزالة أية عقبات مادية أمام تطبيق الإسلام.

وهكذا، بينما النظام الحالي يحوّل باكستان إلى دولة تابعة للهند، فإنه من خلال إحياء فرض الجهاد، ستضع الخلافة حداً نهائياً للعدوان الهندي، وتضعها تحت الحكم الإسلامي. قال رسول الله ﷺ: «عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام» رواه أحمد والنسائي.

علاوة على ذلك، فإن الخلافة على منهاج النبوة سوف تتحدى المستعمرين الكفار الذين يشنون حرباً ضد الإسلام، وستقضي على نفوذهم في العالم، وتكتسب مكانة الدولة الرائدة في العالم، وتحرر البشرية من ظلم قانون الكفر الوضعي واستغلاله، قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا». رواه مسلم.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی