الإعلان عن شراكة مبتكرة وراسخة بين المغرب والإمارات  هي خدمة للاستعمار وليس لأهل الدار
December 14, 2023

الإعلان عن شراكة مبتكرة وراسخة بين المغرب والإمارات هي خدمة للاستعمار وليس لأهل الدار

الإعلان عن شراكة مبتكرة وراسخة بين المغرب والإمارات

هي خدمة للاستعمار وليس لأهل الدار

ابتداء لا بد من تجلية لحقيقة سياسية هي في حكم البداهة السياسية، أن الدولة الوطنية القائمة اليوم في بلاد المسلمين هي منتج استعماري غربي صرف؛ منظومةً وأجهزة حكم وهياكل وحكاما ووسطا سياسيا، وأن الغاية منها من تخطيط وتصميم الغرب المستعمر وليس لأهل الدار رأي فيها أو مقال، بل فُرضت عليهم قسرا وغصبا وغايتها خدمة الاستعمار.

فهي الأسلوب والوسيلة الاستعمارية المبتكرة لإنجاز الغاية الاستعمارية بتكاليف صفرية وصافي أرباح خالص، فهي استبدال للعميل المحلي وعساكر وأدوات وأجهزة القمع المحلية، بالحاكم العسكري الغربي والجيوش الغربية المستعمِرة، لإنجاز الوظيفة الاستعمارية وتحقيق الغاية الاستعمارية بعائد صافٍ بل وفائض.

وعليه فالدولة الوطنية في البلاد الإسلامية وظيفتها وغايتها الأولى والأخيرة خدمة الاستعمار ثم خدمة الاستعمار، وعلى ضوء هذه الحقيقة السياسية تُفهم كل سياسات الدولة الوطنية في بلادنا، فليست لهذه الدول سياسات مستقلة عن دوائر الاستعمار فهي حقيقة كيانات تنفيذية لسياسات الاستعمار، بل نكاد نجزم أن أبسط وأتفه الأساليب بل وبرتوكولات المراسيم والاحتفالات تستفتى وتستشار فيها دوائر الاستعمار الغربية!

وتأسيسا على هذه الحقيقة السياسية وعلى ضوئها تُفهم كل السياسات الوطنية وتفهم حصيلتها الكارثية لما يزيد عن القرن من الزمن، نِصْفه تحت الإدارة المباشرة للمستعمِر الغربي عبر حاكمه العسكري وعساكره وإدارته وأجهزته، ونصفه الآخر تحت إدارته غير المباشرة عبر عملائه ودولته الوطنية وأنظمتها ومؤسساتها وأجهزتها وإداراتها. وطبيعة هذه الدولة الوطنية أنها حصرا وقصرا لخدمة الاستعمار ولم تكن يوما ولن تكون لخدمة أهل البلاد، فالاستعمار ورعاية شؤون الناس نقيضان، فالدولة الوطنية مغنم للمستعمِر، مغرم على أهل الدار.

وبناء عليه فالزيارة الأخيرة لملك المغرب رفقة وفد عريض من المستشارين والوزراء للإمارات، على وقاحة توقيتها وغزة الأرض المباركة تُباد ومجرمو ساسة الغرب هم من يديرون المحرقة وحكام العار في شغل عن مأساة وإبادة أهل الدار، كانت لخدمة أهداف استعمارية خالصة، وتم خلالها الإعلان عن شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة بين المغرب والإمارات، وتم التوقيع بموجبها على اثنتي عشرة اتفاقية أبرزها: إرساء شراكة استثمارية في مشاريع القطار فائق السرعة في المغرب، وأخرى في مجال الطيران والموانئ، وقطاعات الماء، والطاقة، والزراعة والصيد البحري، والسياحة والعقارات، بالإضافة إلى شراكة استثمارية مرتبطة بمشروع "أنبوب الغاز المغرب-نجيريا".

فطابع الزيارة اقتصادي ويأتي على خلفية انخراط النظام بالمغرب في السنوات الأخيرة في سياسيات رأسمالية استعمارية حادة ومكلفة، استنزفت موارد البلاد وأنهكت إمكانيات ضخمة على المستوى المالي والبشري والمادي والإداري بدعوى الحصول على العملة الصعبة لمعالجة مديونيته المتفاقمة، وهذه السياسات التي نهجها النظام هي استجابة تامة للوصفات السامة للمؤسسات الغربية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة...)، ومن هذه السياسات السامة سياسة الخصخصة وتعويم العملة والفلاحة التسويقية (تصدير محاصيل الأرض وسمك البحر) وتحرير الاقتصاد عبر الإعفاء التام للغربيين من تعرفة الجمارك وتجفيف الخزينة من مداخيل الجمارك، وإنشاء وتجهيز مناطق حرة بامتيازات وإعفاءات وقوانين خاصة ومرنة لفائدة الرأسماليين الغربيين وشركاتهم، وكانت هذه السياسات السامة ذات الكلفة الباهظة غايتها تمكين المستعمِر من كل موارد البلد، وكان له ذلك فالخصخصة حولت البلد إلى سوق لمنتجات الغرب بشروط تفضيلية وإعفاءات ضريبية ومعها تم سحق إنتاج أهل البلد، كما تم تحويل أبناء البلد لرقيق لتصنيع منتجات الغرب بأبخس الأثمان في ظروف عمل أشبه ما تكون برقيق حقول قطن القرن التاسع عشر.

كما تم تحويل فلاحة البلد إلى فلاحة تصديرية وصرنا ننتج ما لا نستهلك استجابة لحاجة المستعمر الغربي على حساب حاجة أهل البلد، فتم تحويل الإنتاج الفلاحي نحو التصدير فقَلَّت أساسيات طعام أهل البلد وتعاظمت المضاربات وغلت الأسعار، عطفا على كارثة استنزاف مياه البلد، فالمحاصيل المطلوب غربيا زرعها وإنتاجها كلها ذات استهلاك عال للمياه.

ناهيك أن هذه السياسات الاستعمارية السامة المدمرة كلفتها الباهظة تُدفع من مال الناس، بينما عائداتها وأرباحها تعود على الرأسماليين الغربيين وشركاتهم وبنوكهم وعلى اللصوص المحليين، ما يفاقم المديونية ويُحْكِمُ فخها، فقد نقل تقرير بلومبرغ أن دين الخزينة المغربي وصل إلى 1005 مليار درهم (100 مليار دولار) شهر نيسان/أبريل 2023 مقابل 905.5 مليار درهم للفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة قدرها 100 مليار درهم خلال 12 شهرا. أي أن النظام في اعتماده للسياسات الاستعمارية أنظمة للاقتصاد أغرق البلد في مستنقع الديون فأصبح المغرب واحدا من أكثر بلدان أفريقيا مديونية، فسلمها للاستعمار وأفقر أهلها.

وفي أزمته المالية الأخيرة أصدر النظام سندات اقتراض دولية بقيمة 2.5 مليار دولار شهر آذار/مارس 2023، وبعدها بأسبوع تقدم بطلب رسمي إلى صندوق النقد الدولي للحصول على "خط ائتمان مرن" بقيمة 5 مليار دولار بحسب ما كشفه الصندوق. أما وقد لف حبل صندوق النقد الدولي عنق النظام وأحكم خناقه وتعاظم نفوذ الصندوق ومعه نفوذ أمريكا الدولة الفاعلة فيه وتأثيرها في السياسات الاقتصادية للبلد، فقد تجاوزت المسألة الاقتصاد إلى الفخاخ السياسية التي تنصبها أمريكا للنظام وتخطت الشأن الداخلي إلى الصراع الاستعماري مع المستعمر الأصيل الذي يدور في فلكه النظام وهو المستعمر البريطاني تحديدا. ولتخفيف مفعول التأثير الأمريكي عبر صندوق النقد الدولي، كان التوجه نحو الإمارات بوصفها مركزا ماليا بريطانياً وفرعا عن حي لندن المالي لإنقاذ النظام من الغرق، فالإمارات هي من أكبر مراكز بريطانيا المالية خارج جزيرتها، وتصريح بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني السابق حين زيارته للإمارات سنة 2013 فاضح لدور الإمارات ووظيفتها بالنسبة لبريطانيا "لندن هي إمارة ثامنة مع الإمارات السبع المكونة للدولة العربية". فالإمارات كانت دوما هي الباب الخلفي لبريطانيا وهي باب النظام بالمغرب لربطه بمركز بريطانيا الفرعي بالمنطقة، فالإمارات بوصفها مركزا ماليا بريطانياً كان لها دوما حضور ودور عقب الأزمات المالية الحادة التي عرفها النظام بالمغرب لإنقاذه من الغرق، فعقب أزمة 1982 تم الإعلان عن إنشاء الشركة المغربية الإماراتية (صوميد) للتمويل والاستثمار في قطاعات العقار والسياحة والصيد البحري والتصنيع، وعقب أزمة التسعينات كان التمويل والاستثمار عبر "صندوق أبوظبي للتنمية"، فالإمارات تعتبر من أكبر المانحين والمستثمرين بالمغرب بأكثر من 20 مليار دولار (200 مليار درهم)، ما يسلط الضوء على النفوذ البريطاني المتجذر في إدارة سياسة واقتصاد المغرب عبر مركز الإمارات.

ثم كانت انتفاضة "الربيع العربي" لسنة 2011 وما أعقبه من ضرب لمركز النفوذ الاستعماري البريطاني في أفريقيا؛ ليبيا القذافي وقتل رجل بريطانيا في أفريقيا، فتحول مركز الثقل الاستعماري البريطاني إلى المغرب وبات حاكم المغرب عراب الاستعمار البريطاني في أفريقيا وتحولت معه بوصلة السياسة الخارجية للنظام، وأصبح جهاز الخارجية يسمى بوزارة الخارجية والتعاون الأفريقي، ثم توالت الزيارات لدول أفريقيا من رأس النظام. ثم أعقب ذلك "البريكست" سنة 2016 وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عطفا على ذلك تبعات الإعصار المالي الذي ضرب الاقتصاد الرأسمالي ودوله الكبرى، فتعاظمت الأطماع الاستعمارية البريطانية وبات المغرب في عين العاصفة الاستعمارية البريطانية، فقامت بريطانيا بمسح شامل لثروات المغرب فتداعت شركاتها في هجمة غير مسبوقة لاستخراج واستخلاص كل ثرواته، فتسارعت الاتفاقيات والعقود والاكتشافات والتنقيب والاستخراج والتسويق للشركات البريطانية بالمغرب، شملت قطاعات الطاقة (النفط والغاز والزيت الصخري) والمناجم والمعادن (الذهب والفضة والكوبالت...) والمعادن النادرة والأحجار النفيسة...

أضيف إلى هذه الحمى الاستعمارية البريطانية مشروع تحويل البلد إلى قنطرة ومعبر للاستعمار الغربي لأفريقيا لتكون مفاتيحه بيد بريطانيا، وانخرط النظام في مشاريع بريطانيا الاستعمارية وألبسها لبوسا وطنيا وأضفى عليها طابعا محليا وأخرجها للعلن بمسميات مشاريع ومخططات وبرامج للتنمية، كالإعلان عن "المشروع التنموي الجديد" الذي كان في تشرين الأول/أكتوبر 2018. وبناء عليه انخرط النظام في مشاريع استعمارية كبرى على مستوى البنية التحتية والتجهيزات والنقل والإدارات وشبكات الاتصال والرقمنة والإدارات، لتوفير البيئة الملائمة لتحقيق الأهداف الاستعمارية وكلها ذات كلفة باهظة.

وهكذا وفي تحويل البلد إلى جسر ومعبر وبوابة للاستعمار الغربي نحو أفريقيا وإنشاء المرافق اللازمة لذلك، كان بناء وتجهيز ميناء طنجة المتوسط على الضفة الشمالية القريبة من أوروبا، لتصريف منتجات أوروبا للداخل الأفريقي ونقل نهبها من أفريقيا إلى الداخل الأوروبي، وقد رصدت ميزانية 18 مليار دولار خلال الفترة 2002-2015 لتحقيق أشغال البناء والتجهيز والتوسعة، كما تم ربطه بشبكة من الطرق وخط سكك حديدي، وإتماما للهدف الاستعماري فالميناء يدار من طرف الشركات الاستعمارية الغربية فهي التي تجني عائداته وأرباحه.

ثم كانت الحاجة الاستعمارية البريطانية تقتضي مركزا ماليا فرعا عن مركز لندن المالي لإدارة استعمارها لأفريقيا ونهبها للمغرب، وكانت مدينة البيضاء بالمغرب هي التي خططت وصممت بريطانيا تحويلها لمقر لمركزها المالي بأفريقيا، وكانت زيارة عمدة حي المال اللندني للمغرب للوقوف على الأمر، وتم تأهيل البنوك المحلية وبورصة البيضاء لمواكبة التحول والقيام بدورها، ورصدت الميزانيات للعقار والتجهيز وشبكة المواصلات والنقل.

وكان مشروع القطار السريع لربط طنجة بشمال المغرب والتي تعد قطبا صناعيا للشركات الرأسمالية الأوروبية مرورا بالقنيطرة كقطب صناعي ثان على الخط الساحلي الأطلسي وصولا إلى البيضاء كقطب مالي، وكل هذا خدمة للرأسماليين الغربيين وشركاتهم وبنوكهم ومؤسساتهم المالية وملحقاتها المحلية، وتجاوزت كلفة المشروع 2.5 مليار دولار وتم تمويل النسبة الأكبر منها عبر القروض بنسبة 60% والباقي من جيوب الناس.

ثم هناك مشروع الشطر الثاني من القطار السريع والذي بدأت الأشغال فيه، والرابط بين مراكش وأكادير مرورا بمدينة الصويرة، خدمة للشركات السياحية الغربية المسيطرة على قطاع السياحة، وتغطية للوجهات السياحية الرئيسية بالمغرب؛ مراكش أكادير الصويرة.

عطفا على المشاريع الاستعمارية المستجدة والمتعلقة بتنظيم النظام لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030، انخراطا منه في حرب الغرب الحضارية ضد الإسلام والتي باتت كرة القدم من أخبث أسلحتها، الأمر الذي يستلزم ميزانيات ضخمة لبناء وتجهيز وتأهيل المرافق اللازمة (الملاعب ومراكز التدريب والمصحات وشبكة الطرق وشبكات الاتصالات ووسائل النقل والمطارات والمحطات والموانئ وأماكن الإقامة...)، وقدرت الدراسة الأولية ميزانية هذا اللغو المدمر بحوالي 5 إلى 6 مليار دولار (50 إلى 60 مليار درهم) ويتحمل أعباءها أهل البلد.

ثم هناك مشروع فتح بوابة للاستعمار الغربي عبر الأطلسي لأفريقيا عبر مدينة الداخلة جنوب المغرب على الساحل الأطلسي، سوقها النظام بوصفها المنظومة الأطلسية للانفتاح على القارة الأفريقية من خلال إرساء شبكة بنية مترابِطة مع دول جنوب الصحراء (الطريق السيار، ميناء الداخلة الأطلسي ومطار الداخلة الجديد) واصفا هذه المشاريع ببوابة الدخول الرئيسية إلى أفريقيا.

ثم هناك المشاريع الاستعمارية خارج المغرب والمرتبطة بأفريقيا والتي انخرط فيها النظام كأنبوب الغاز المغرب-نيجيريا نحو أوروبا الذي سيشرع في أشغاله خلال عام 2024، ليمكن مستعمِره من وضع اليد على ثروات شعوب أفريقيا والتحكم فيها تنقيبا واستخراجا وإنتاجا وتسويقا.

وعليه فالشراكة المبتكرة الراسخة بين المغرب والإمارات هي شراكة في خدمة المستعمر البريطاني ورسوخها من رسوخ عمالة النظامين بالرباط وأبوظبي له، فهذه الشراكة هي لتمويل وإنجاز المشاريع الاستعمارية بأموال المسلمين خدمة للاستعمار، فعائداتها وأرباحها من نصيب الاستعمار وكل تكاليفها الفتاكة وتبعاتها المدمرة هي حمل ووزر أهل الدار. يكفي نظرة على الأرقام الفلكية لمديونية البلد والدمار الذي أحدثته هذه السياسات على مستوى أساسيات الحياة للفرد والجماعة، ثم معدلات الفقر المفزعة للأفراد والعائلات لتختبر حجم الكارثة.

فقد تفاقمت الديون وبلغت مستويات مرعبة فقد سجل ربا الدين الخارجي للمغرب ارتفاعا بنسبة 130 في المائة في نهاية شهر نيسان/أبريل 2023، حيث ناهز أكثر من ملياريْ درهم بحسب أرقام وزارة الاقتصاد والمالية، ويرتقب أن تكلف خدمة الدين الخارجي برسم العام الجاري 6.6 مليار درهم وفق ما نصت عليه مقتضيات قانون مالية 2023. ومن تبعات هذا الخراب المالي رفع معدلات الجباية الضريبية وتفويت قطاع التعليم والتطبيب للقطاع الخاص بحجة خفض مصاريف الدولة، الأمر الذي انعكس سلبا على الناس فأرهقتهم وأنهكتهم تكاليف تعليم أبنائهم وتطبيب ذويهم عطفا على غول الضرائب، أما قُوتُهم وطعامهم فقد تكفل مشروع المغرب الأخضر الاستعماري وفلاحته التسويقية التصديرية إلى قحط محاصيلهم وتجفيف مياههم وغلاء معيشتهم، فارتفعت أسعار أساسيات قوت الناس بشكل جنوني، واليوم تعرف البلاد حالة احتقان شديد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار.

أما على مستوى مشروع القطب المالي بمدينة الدار البيضاء فقد تم اقتطاع 400 هكتار كمساحة إجمالية من قلب المدينة التي تعرف أكبر كثافة سكانية بالمغرب، خصصت للشركات المالية وشركات الخدمات ومقرات الشركات الرأسمالية الغربية متعددة الجنسيات، وخصصت لها 100 هكتار كمساحة خضراء حدائق وبساتين للشركات، بينما أهل الدار جلهم يسكنون أقفاصا بمساحة 50 متراً مربعاً سماها لهم النظام سكنا اقتصاديا! أما بؤساؤهم فيسكنون أقفاصا من صفيح كالبهائم، فالمدينة تعرف أكبر عدد لأحياء الصفيح بالبلد! فمخازي هذا النظام لا تنتهي ولا تنقضي فمخازيه بحجم مشاريعه الاستعمارية.

إن مصيبتنا مع هذه الأنظمة مزدوجة فقد أطبق علينا شرَّان ماحقان؛ شر المنظومة الرأسمالية ونظامها الاقتصادي المجرم المعمول به كقوانين وسياسات، وشر عمالة حكامنا في خدمتهم للاستعمار، فنحن بين نارين؛ نار المستعمِر الغربي، ونار العميل المحلي. ولا سبيل للخلاص إلا بالتخلص من الاستعمار، ولا سبيل للتخلص من المستعمِر الغربي إلا بالتخلص من العميل المحلي ومنظومة الغرب المفروضة علينا وأجهزته ومؤسساته وإداراته وبرامجه ومشاريعه وقطع كل حباله وأحابيله، وإعادة إسلامنا العظيم إلى سدة الحكم؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، واستئناف حياتنا الإسلامية بوصفها الترجمة العملية للمنهج الرباني في الأرض، الذي لا عدل ولا رفاه ولا أمن إلا به، حتى لا تبقي الأرض في ظلها خيرا إلا أخرجته، ولا تبقي السماء من قطرها شيئا إلا أنزلته، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی