الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع
December 03, 2013

  الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع

ﺘﺸﻜل ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻤﺎ ﻨﺴﺒﺘﻪ 49.3% ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ بحسب بيانات ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﻟﻺﺤﺼﺎﺀ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﻟﻌﺎﻡ 2005، المرأة التي وقفت بجانب الرجل وأحيانا مكانه حين استشهاده أو اعتقاله أو مطاردته أو إبعاده.. فلا أحد ينكر الدور المهم الذي أدته خلال سنين الكفاح ضد دولة يهود منذ ما قبل 1948 وحتى الآن مرورا بالانتفاضتين.. فهذا هو دورها جنبا إلى جنب مع الرجل بدون إغفال دورها الأساسي كأم وربة بيت.. وكانت تنطلق من فطرتها وإحساسها بالواجب نحو بيتها وعائلتها والبلد الذي تعيش فيه وتريده حرا أبيًّا متمتعا بخيراته متنعما بثرواته.. فلم تكن منتمية إلى حركة نسائية ولا تتبع جمعية أو مركزًا نسائيًّا، فلو نظرنا إلى نشأة ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ لوجدناها على شكل ﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺨﻴﺭﻴﺔ مرتكزة على ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺘﻴﺔ ﺍﻟﺨﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ (ﻭﺍﻟﻭﻁﻨﻲ)...


ولكن منذ التوقيع على اتفاق أوسلو في العام 1993وبعد قدوم السلطة إلى فلسطين بدأت وتيرة النشاط النسوي في التزايد بشكل كبير جدا حيث انتشرت لتشمل مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بمختلف أنواع الأنشطة الصحية والثقافية والاجتماعية ويبلغ عددها الآن الآلاف.

واللافت للنظر ذلك العدد الكبير من الجمعيات والمنظمات النسوية التي تقوم على هذه الأنشطة، وأيضا الدعم الأوروبيّ والدوليّ السخي لهذا النشاط النسوي.

ومكمن هذه الخطورة هو ما وراء هذا الدعم، فإن موضوع المرأة بمؤسساته وجمعياته المختلفة يأخذ حصة وافرة من حجم المساعدات الدولية المخصصة لمناطق وجود السلطة على حساب القطاعات الأخرى.

فعلى سبيل المثال فقد حصلت الجمعيات والمؤسسات النسوية في الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 93 وآذار/مارس 97 حسب التقرير الاقتصادي الفلسطيني الصادر في حزيران/يونيو 1997ـ مشاركة مع مؤسسات حقوق الإنسان ـ على مبلغ (68.9) مليون دولار من أصل (1527) مليون دولار تم دفعها، وهذا يعني أن حوالي (5%) من إجمالي المعونات الدولية وُجهت لهذا الموضوع فيما لم يخصص للمجال الزراعي والصناعي إلا مبلغ (24) مليون دولار أي أقل من (1.2%) من إجمالي المعونات.


ولو تتبعنا هذه المنظمات النسوية غير الحكومية ومشاريعها لوجدناها لا تخضع إلا لرقابة الجهة المانحة الساهرة على تنفيذ أهدافها! فإن كان الممولون يريدون مثلا تسويق مفهوم الديمقراطية تشكَّلت عشرات الجمعيات منها، وإن كانوا يريدون جمعيات تتعلق بالمرأة أو بالطفل تشكل كمٌّ كبير منها.. وإن رغبوا بالتركيز على العنف تتشكل العديد منها تبحث فيه. ويكون هذا في إطار منمق من البرامج الترفيهية أو الإغاثية الخدماتية أو الدورات الرياضية والفنية لجذب النساء، حتى أصبح لدينا الآلاف من هذه المراكز والجمعيات في شتى المجالات، تتبع أجندة من يموّلها من الجهات المانحة خصوصا الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية USAID وغيرها.

ولا ننسى أن معظم المشاريع الممولة من الخارج - وضمنها مشاريع مؤسسات المرأة - تحتاج إلى الموافقة من كيان يهود عليها، خاصة وأن المرجعية الاقتصادية الحقيقية هي دولة يهود حسب الاتفاقيات الموقعة. ومما ينبغي ذكره أن الأطر النسوية هذه تفتقر أساسًا إلى برامج عملية حقيقية تتعامل مع قضايا النساء في المجتمع الفلسطيني، حيث تركز هذه المؤسسات على قضايا شكلية كالعنف، والزواج المبكر والمساواة وغيرها من القضايا التي ليست هي فعلا المشاكل التي تؤثر على حياة الأغلبية العظمى من النساء.

والحقيقة الغائبة عنهم هي أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعا غربيا بمفاهيمه ولو أنه يتعرض لمحاولات التغريب من تلك المؤسسات. تقول الناشطة النسوية خلود المصري: "إن الأطر النسوية المدعومة لا تخرج في وضع أولوياتها عن الالتزام بأولويات وثقافة الجهات المانحة لها من أجل استمرار الدعم المالي لها فحسب، وهي بالضرورة تختلف عن أولويات مجتمعنا الفلسطيني الذي لا يزال يحتاج إلى أساسيات في عملية التطوير، وإلى برامج نسوية موجهة ذات طابع خاص".

وتقول الناشطة النسوية ماجدة فضة: "إن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ـ حاليا باعتبارها ظروفا استثنائية في طبيعتها ـ تتطلب من الاتحادات جميعًا العودة بكثافة إلى ساحة العمل الوطني والاجتماعي فالاحتلال لا يزال يجثم على صدر الوطن، وممارساته تعمق من حالة التناقض بينه وبين الشعب الفلسطيني، وتدفع بها نحو الانفجار".

وتضيف أن "أساليب التضييق التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه كثيرة، وتتطلب من المرأة استعدادات استثنائية تغفلها الأطر النسوية حتى الآن."


إذن نرى أن ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁا ﺒﻴﻥ مجالات عمل ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﺘﻤﻜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﻭﻟﻭﻴﺎﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ تلك ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺒﺩﺃﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺃﻭﺴﻠﻭ ﺒﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﻭﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻭﺠﻪ إلى دمج ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ. ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻋﻁﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻗﺒل ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ اهتمامًا ﻭﺍﻀحًا ﻟﻠﻨﻀﺎل ضد كيان يهود، ﺸﻬﺩﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ تغيرًﺍ ﻤﻠﺤﻭظًا ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺤﻴﺙ ﻋﻤﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﻀﻊ ﺒﺭﺍﻤﺞ لها علاقة بالنوع الاجتماعي "الجندرة" مركزة على ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ونيل حقوقها حسب المفهوم الغربي لتلك الحقوق مثل ﺘﺤﻘﻴﻕ المساواة ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻥ، ﻭﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ على اﻠﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺤﻘﻭﻗﻬﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺒﺭﺍﻤﺞ التوعية والتدريب ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﺴﺒﻬﻥ المهارة والخبرة التي ﺘﺴـﺎﻋﺩﻫﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ والتخلص من قوامة الرجل ورعايته بدل النضال ضد كيان يهود، وكما تقول إصلاح جاد في كتابها "نساء على تقاطع طرق": "إنَّ التحولات التي طرأت على نضال المرأة الفلسطينية بعد أوسلو قد أوقعها في معضلة حقيقية، إذ كان المطلوب منها التخلي عن الشق الوطني من نضالها المتمثل في مقاومة المحتل والتحرك ضمن مفاهيم دولة فلسطينية ذات سيادة لنيل حقوقها في ظل المواطنة، ولكنَّ الواقع غير ذلك، فالدولة الفلسطينية لم تقم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمفهومين القانوني والسياسي الأمر الذي أدى إلى حصر النضال النسوي ضمن مفهوم للحقوق ضيق التحديد في حين تتهاوى الدولة والمجتمع تحت وطأة الاحتلال".


وقد ﺍﺴﺘﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺎﻡ (2003)، ﻤﻨﺼﺏ ﻭﺯﻴﺭﺓ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺸـﻜﻠﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ وذلك حسب قولهم لتطوير ﺩﻤﺞ ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻻجتماعي ﻓﻲ ﺨﻁﻁ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ.

ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺓ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ اﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺘﻬﺎ ﺒﺎﻻﺴﺘﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﻭﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﻤﺜل ﻭﺜﻴﻘـﺔ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﻤﺅﺘﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻤﺜل ﻤﺅﺘﻤﺭ ﺒكـﻴﻥ وﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺴﻴﺩﺍﻭ المناقضة لشرع الله وأحكامه... فنرى من هذا كله أن النضال ضد كيان يهود تحول إلى نضال من أجل تغريب المرأة ومفاهيمها وأفكارها بحيث تقبل بالحلول المفروضة والاستسلام والتسليم بحيث تظنها هي الحل لقضية فلسطين ومشكلة أهلها..


ولا يقتصر هذا الواقع على الضفة الغربية بل وفي غزة أيضا نجد العشرات من المراكز والجمعيات النسوية الممولة من الغرب ومؤسساته التي لا تريد خيرا للمسلمين ولا تخدمهم إلا لغايات في نفسها.

منها على سبيل المثال لا الحصر اتحاد المرأة الفلسطينية، ولجان المرأة، وجمعية الدراسات النسوية للتنمية، ومركز شؤون المرأة الذي نفذ خلال عام 2012 على سبيل المثال 8 مشاريع هي: "مشروع مناهضة التمييز والعنف ضد النساء في قطاع غزة والضفة الغربية"، والذي نفذه بالشراكة مع مركز الدراسات النسوية في الضفة الغربية، وتمويل من مؤسسة CFD السويسرية، و"مشروع تعزيز وصول النساء إلى العدالة في المناطق المهمشة في قطاع غزة"، والذي نفذه "المركز" بدعم وإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP، "مشروع تطوير قدرات المؤسسات النسوية القاعدية في قطاع غزة"، والممول من مؤسسة "كفينا تل كفينا" السويدية، "مشروع قيادات شابة" الممول من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، "مشروع حق المرأة في الميراث" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركية DCA عبر الاتحاد الأوروبي، "مشروع أمل للخريجين/ات الجامعيين/ات"، و"مشروع تحسين الرفاهية الاقتصادية للنساء المهمشات في قطاع غزة" الممول من إيطاليا، و"مشروع تشغيل الخريجات الجامعيات" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركيةDCA عبر الاتحاد الأوروبي.. وكما نلاحظ كلها مشاريع براقة تبدو لخدمة المرأة ومساعدتها بينما هي في الواقع ليست كذلك، وسنعطي هنا مثالا واحدا وهو عن "مشروع حق المرأة في الميراث" الذي في ظاهره يريد إعطاء حق الميراث الذي أعطاه الله تعالى للمرأة وحرمتها منه العادات والتقاليد.. ولو كان كذلك لكان يُحسب له، لكن عند النظر إلى الندوات والدورات نرى أنها ركزت على مفاهيم الجندر، وعلى قراءة قانون الأحوال الشخصية من منظور النوع الاجتماعي، ومفهوم الميراث وحق المرأة فيه من منظور حقوقي وجندري ...لاحظوا هنا "من منظور جندري ينصف المرأة" وليس من منظور شرعي، أي أن للمرأة الحق في أخذ الميراث مثلها مثل الرجل فهي تساويه.

وكما قالت ريم النيرب، منسقة مشروع "حق المرأة في الميراث" "2: الهدف العام للمشروع هو تعزيز وصول النساء الفلسطينيات إلى الميراث والملكية كوسيلة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال رفع مستوى الوعي للقوانين والانتهاكات والآثار المترتبة على التمييز ضد ملكية المرأة وتقديم المساعدة لمناهضة التمييز ضد المرأة".. فأين مثل هذه الجمعيات بل أين وزارة شؤون المرأة التي تتغنى بخدمة المرأة الفلسطينية ومساعدتها عن النساء الأرامل والمعوزات والمحتاجات خاصة في ظل الحصار والفقر والبطالة الذي تعيشها غزة، وأين الدور السياسي لتلك الجمعيات والمراكز الذي يدعم الصمود والنضال؟! وأين هم ومموّلوهم من قضايا فلسطين المهمة!


وليس هذا فحسب فالكارثة الأخرى هي في السكوت بل وأحيانا المساهمة في سياسة التطبيع مع يهود.. التطبيع الذي يعني تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها وشكلها واتجاهها مع ما يعتبره البعض "طبيعياً"، وكلمة "طبيعي" يمكن أن تعني "مألوف" و"عادي"، ومن ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعتبره المطبَّع شاذاً، ولا يتفق مع المألوف والعادي و"الطبيعي".

وقد ظهر هذا التوجه بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد للتعبير عن العلاقة بين مصر ودولة يهود.. هذه الدولة التي تعتبر أن القطاع الرياضي والشبابي هو المدخل الأسهل لفتح الأبواب العربية المغلقة، وكثفوا من محاولاتهم لاختراق قلب الأمة العربية وخاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، وساعدهم في ذلك بعض مسئولي المؤسسات الإقليمية والدولية والرياضية والشبابية مثل جبريل الرجوب رئيس ما يسمى باللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وفيها أصبح التطبيع "على عينك يا تاجر"، فتعددت لقاءات لوزان التطبيعية حيث أصبح هناك هاتف أحمر لتفعيل التواصل بين اللجنة الأولمبية الفلسطينية والإسرائيلية: وهو مصطلح يعني علاقات طبيعية وتعاونًا أخويًّا رياضيًّا بين الطرفين، وأصبحت اللجنة الأولمبية الإسرائيلية شقيقة للفلسطينيين، كما وتم دعوة العديد من أعضاء اللجنة الأولمبية الإسرائيلية والاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ورؤساء الأندية الصهيونية لحضور بعض المباريات والاحتفالات الفلسطينية، وتم رصد العديد من اللقاءات التطبيعية لبعض لاعبات منتخب الكرة النسوية الفلسطيني وبعض الأندية النسوية مع الفرق الإسرائيلية، ناهيكم عن اللقاءات المشتركة التي عقدت في كندا وأستراليا وألمانيا وهولندا بين فتيات فلسطينيات و(إسرائيليات)، بل إن بعض اللاعبات الفلسطينيات توشحن بالعلم (الإسرائيلي) خلال هذه المناسبات التطبيعية في كندا.. فأين أنتن من كل هذا أيتها القائمات على الجمعيات النسوية، من كل هذا وأنتن تتكلمن عن التاريخ النضالي في تلك الجمعيات، أم أن هذا لتطبيع جزء من هذا النضال الوطني الذي يقولون عنه!!


وأيضا هناك عمليات التطبيع في أكثر من مجال منها الحقل الأكاديمي والمؤتمرات النسوية حيث يتم الترويج للرابطة على أساس الجندر (النوع)، ويتم هذا بشكل ممنهج عبر فصل القضايا الاجتماعية عن الواقع السياسي فتوجه أنظار النساء تحت الاحتلال لأبحاث فلسفية حول الجندر وواقعه في الشرق الأوسط بدلاً من السعي للتحرير.. فمثلا نرى التعاون والتشبيك القائم بين العديد من تلك الجمعيات النسوية ومؤسسات تقوم على التطبيع بين العرب واليهود، وعلى سبيل المثال لا الحصر "منتدى مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة" في حيفا الذي يتعامل مع مواضيع مرتبطة بالهويّة وبالمواطنة وبالديمقراطية في الدول متعددة القوميّات.

ويشجع بناء خطابات نقدية جديدة في دراسة العلاقات الفلسطينيّة - اليهودية في البلاد.. والذي يرتبط بعلاقات جيدة مع برامج جمعيات نسوية مثلما حصل من تعاون مع معهد دراسات المرأة في جامعة بير زيت في المؤتمر السنوي الخامس، والذي ترأست الباحثة في مركز مدى الكرمل د.سنينة مايرا الجلسة الأولى فيه.. ولا يقول قائل هنا هو منتدى عربي!! فهذا تطبيع واضح...


وهناك أيضا مشروع تطبيعي تحت اسم Connecting Daughtes بغلاف "النسويّة" يهدف إلى ربط النساء بعضهن ببعض عبر الحدود الأردنية - الإسرائيلية، ويعرّفنه على أنه "نداء ملحّ لطريقة أخرى لصنع السلام... مشروع تذهب فيه بنات نساء إبراهيم الثلاث، سارة وهاجر وكيتورا، في رحلة جماعية، لتظهرن للعالم أن هناك طريقة أخرى ممكنة... ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻷﻧﺜﻮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ، ﻫﻲ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗسيّر ﻫﺬﺍ المشروع ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺪﻑ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ حدود الخلفيات الثقافية، وتجاوز ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻭﺍﻷﺩﻳﺎﻥ.. وﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭالخارج.. إضافة إلى الأبعاد التطبيعية المعروفة المتعلّقة بشرعنة المشروع الصهيوني ودولته الاستعمارية الاستيطانية، فأين أنتن يا حاميات النضال والكفاح في هذه الحركات النسوية من هذه المشاريع وماذا فعلتن للوقوف بوجهها!!


وكما رأينا فإن هذا الطرح لتلك المؤسسات النسوية يصرف نظر المرأة الفلسطينية عن معاناتها مع الفقر والاحتلال ويدخلها في صراعات من نوع آخر، وبدلاً من مناهضة الاستعمار فهي تفتح جبهة داخلية في كل بيت بحثاً عن حقوق لا علاقة لها بالصراع الحقيقي! وبعد ذلك يقولون أن هذه الجمعيات تعبر عن نضالهم وكفاحهم ضد العدو المستعمر!! مع أنه في الواقع نقل للمرأة تحت الاحتلال من مناضلة مطالبة بحقها الأصلي في الأرض كاملة غير منقوصة بدون قيد أو شرط لامرأة تعمل في ظل نظام هو نفسه يعمل في ظل الاحتلال..


فإن هذا التركيز على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل والجندرة ...الخ من تلك القضايا الاجتماعية تحت ظروف الاحتلال هو سعي لنقل النساء من وضع المرأة المناضلة إلى امرأة تسعى للمنافسة على كرسي من ورق في وزارة في مهب الريح تشكَّل تحت نفوذ المستعمر وتصارع لنيل بعض المكتسبات... كل هذا يقف على النقيض من الثورية والنضال والكفاح التي تدعيها النسويات.. فالنضال لا يكون سعيا وراء منصب أو وزارة، ولا يربط أفكاره السياسية ويفرض توجهاته على ذلك النضال في الوقت الذي هو بعيد عنه، وفي الوقت نفسه لا يريد أحد أن يظهره على حقيقته ويبن زيف ادعاءاته، فلا مجال هنا للمزاودات، ولا لوضع أقنعة على الوجوه لتخفي حقيقتها وحقيقة تنفيذها لأجندات تدعو إلى فسق وانحلال وفساد المرأة وبالتالي هدم الأسرة المسلمة وعدم إيجاد أفراد واعين قادرين وساعين إلى إيجاد التغيير الحقيقي المنشود، مما يبقي الأمة على حالها من ذل وظلم وفساد وتأخر..


هذا الوضع الجديد للمرأة تحت الاحتلال يستهدف وضع حد لمطالبها ويفرض عليها أن تتنازل عن المطالب الحقيقية وتركز على بعض الحقوق التي تنظر إليها كمكتسبات.. وبهذا يتم تقزيم نضال المرأة تحت الاستعمار لمجرد صراع على القوائم والعمل السياسي الروتيني تحت هيمنة الاحتلال حيث تتفانى المرأة في التغريب لتصل لهذه المكتسبات في الوقت الذي تظل فيه المكاسب الحقيقية بعيدة المنال!!


فتبصّري أيتها الأمة لهذه الجمعيات النسوية وخطرها ووسائلها وأساليبها في الوصول إلى بيوتكم ونسائكم وبناتكم محاطين بمشاريع وبرامج وشعارات فيها السم داخل العسل. قال تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی