وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 54)  كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان إيمانهم بها؟
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 54)  كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان إيمانهم بها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون:   مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
Speed:
July 07, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 54) كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان إيمانهم بها؟

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

54)

كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان إيمانهم بها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الرابعةِ والخمسين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان تعاملهم مع هذه القضية؟". يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "ومن الإيمان بالجنة الإيمان بأن نعيمها نعيمٌ محسوسٌ، وأن أهلها يأكلون ويشـربون ويطئون ويلبسون ويتلذذون".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: عندما نبحث موضوع الجنة والإيمان بها وبنعيمها تبرز إلى الذهن عدة أسئلة منها: كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟ وكيف كان إيمانهم بها؟ وكيف كان تعاملهم مع هذه القضية الغيبية؟ إننا عندما ندرس حياة الصحابة نجد أن تفاعلهم مع قضية الجنة يختلف كثيراً عن تفاعل معظم اللاحقين بعد ذلك مع هذه القضية، بل يختلف اختلافاً ضخماً وكبيراً للغاية، هذا الاختلاف كان سبباً رئيساً من الأسباب التي جعلت جيل الصحابة يصل إلى ما وصل إليه من تلك الدرجة السامية الرفيعة من السمو الأخلاقي، ومن الاعتقاد اليقيني الجازم، وإيمانهم القوي بالله عز وجل، ومن إخلاص العمل لله تعالى، والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الله عز وجل، فكانت الجنة هي النقطة المحورية في حياة كل صحابي بعد نيل رضا الله سبحانه وتعالى.

كثير من العلماء الكبار، وحاملي الدعوة الأفاضل، عندما يتحدثون عن الجنة ونعيمها تشعر وكأنهم يتحدثون عن شيءٍ نظري، ولا تشعر بالأحاسيس التي كان يعيشها الصحابي، ويستشعرها عند حديثه، أو سماعه عن الجنة، فالصحابي عندما كانت تصله معلومةً واحدة موثوق بها عن الجنة، فإنه يظل يتعايش معها إلى أن يلقى الله، حتى، وإن كان أعرابياً بسيطاً، حتى ولو لم تكن لغته من القوة بمكان بحيث تشبه لغة كبار الصحابة، لكنه - سبحان الله - كان يتأثر بالجنة تأثراً بالغاً قوياً؛ لدرجة أنه يؤمن بها إيماناً يقينياً جازماً، وكأنه يراها رأي العين، ويشم ريحها. غَابَ أَنَسُ بنُ النَّضْرِ رضي الله عنه عن قِتَالِ بَدْرٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، غِبْتُ عن أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أَصْنَعُ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكَ ممَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وأَبْرَأُ إلَيْكَ ممَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، فَقالَ: يا سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ ورَبِّ النَّضْرِ، إنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِن دُونِ أُحُدٍ، قالَ سَعْدٌ: فَما اسْتَطَعْتُ يا رَسولَ اللَّهِ ما صَنَعَ أَنَسٌ، فَوَجَدْنَا به بِضْعاً وثَمَانِينَ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً برُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بسَهْمٍ، ووَجَدْنَاهُ قدْ قُتِلَ، وقدْ مَثَّلَ به المُشْرِكُونَ، فَما عَرَفَهُ أَحَدٌ إلَّا أُخْتُهُ ببَنَانِهِ.

هذا الأمر يُعدّ فارقاً جوهرياً بين جيل الصحابة - رضي الله عنهم - والأجيال اللاحقة، لذا إن أردنا أن يعزنا الله كما أعزهم، وأن ينصرنا كما نصرهم علينا أن نعيش مع هذه المعاني، ونتعايش معها معايشة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. إننا حين تصبح الآخرة في أعيننا كما كانت في أعين الصحابة - رضي الله عنهم - ستتغير بلا شك مناهجنا في الحياة، وسنفكر بطريقة أخرى غير الطريقة التي نفكر بها، وسنرتّب أولوياتنا بطريقة أخرى، سنشعر بالسعادة بطريقة مختلفة، نسعد لوجود أشياء ليست كالتي نسعد لها الآن، وسنحزن أيضاً بطريقة مختلفة، نحزن على فقد أشياء ليست كالأشياء التي نحزن عليها الآن. وإني لأتساءل: كم منا يحزن إذا فاتته تكبيرة الإحرام في المسجد حزناً يقعده في الفراش، كما كان يحدث مع بعض الصحابة رضي الله عنهم؟ كم منا يحزن إذا فاته قيام الليل؟ بل أتساءل: كم منا يحزن إذا فاتته صلاة الفجر التي هي أحد الفروض؟ وظلّ لأجل هذا حزيناً طوال اليوم لأن صلاةً مفروضةً عليه قد فاتته، ولم يصلّها في وقتها؟ كم منا يحزن إن وجد صديقاً له بعيداً عن الله، لم يهده الله بعد، وهو يحبه كثيراً، ويراه ضالاً عن الطريق؟ فهل يحزن عليه حزناً حقيقياً أم أن هذا الأمر لا يعنيه كسائر الناس؟ كم منا يحزن إذا فاتته معركة، أو فاته جهاد في سبيل الله؟ هل من يأخذ إعفاء من الجندية، ومن الانتظام في صفوف الجيش يقابل هذا الأمر بالحزن، أم يقابله بالفرح؟ كم منا يحزن على قتل المسلمين في فلسطين، والعراق، وكشمير، والشيشان، والصومال، والسودان، وغيرها من بلاد المسلمين؟

إننا لو استشعرنا جيداً معنى الجنة والنار كما كان يفعل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لتغير كل شيءٍ في حياتنا تغيراً شاملاً، وكاملاً، وتغيرت منظومة حياتنا بأكملها، تعالوا بنا نرى كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يفكرون في الجنة؟ كيف كانوا يعيشون في الجنة، وهم ما زالوا على الأرض؟ تعالوا لنرى ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه، وهذا الموقف يهزني من الأعماق كلما قرأته أو سمعته، وأقف مذهولاً أمام هذا العملاق ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه، مع أن الكثير منا لا يسمع عن هذا الصحابي الجليل ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاب صغير في السن لا يتجاوز الثامنة عشر عاماً من العمر، وهو من أهل الصفّة، فهو رضي الله عنه وأرضاه شاب صغير، خبرته في الحياة ليست طويلة، ليس كأبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليّ، وليس من كبار الصحابة الذين نسمع عنهم كثيراً، بل هو من عوام الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. ومع هذا أيضاً فهو من أهل الصفة، أي أنه من الفقراء المعدمين الذين لا مأوى لهم إلا المسجد، فهم مقيمون في المسجد، وينفق عليهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة، فهو فقير للغاية، لا يجد ما يأكله أو ما يشربه في يومه وليلته، فضلاً عن أن يوفر يوماً أو يومين أو ثلاثة، وبالطبع فهو ليس متزوجاً ولا يملك بيتاً. فلو أنك في مثل هذه الظروف والأحوال، ماذا كنت تتمنى؟ تخيّل كم من الأحلام، والآمال، والأمنيات من الممكن أن تكون عند هذا الإنسان؟ تخيل هذا جيداً، وتعال معي لنطالع هذه القصة التي جاءت في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد رحمهم الله جميعاً، يحكي ربيعة بن كعب الأسلمي عن نفسه فيقول: "كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَجْلِسَ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ"، فهو رضي الله عنه طوال اليوم يعمل في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء دخل بيته، فاليوم في المدينة المنورة ينتهي مع صلاة العشاء، والكل ينام في هذا الوقت؛ ليبدأ اليوم الجديد بصورته الطبيعية بقيام الليل، ثم صلاة الفجر، وهكذا، ولكنه رضي الله عنه كان يجلس بعد العشاء بباب النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ "أَقُولُ لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجَةٌ"، فهو رضي الله عنه وأرضاه يتفاني في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ربيعة: "فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ»، حَتَّى أَمَلَّ، فَأَرْجِعَ، أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي، فَأَرْقُدَ"، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذكرٍ دائمٍ لله عز وجل، ويظل ربيعة رضي الله عنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم، وبصورة مستمرة حتى يملّ، أو يرقد مكانه، إذا غلبه النعاس، وعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا التفاني منه في خدمته قال له كلمةً تدلّ على مدى إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم به، قَال: "فَقَالَ لِي يَوْماً لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ، وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ: «سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ»، تخيل نفسك في موقف ربيعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رئيس المدينة المنورة، ورئيس الدولة، بل هو فوق هذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول له: «سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ». هكذا يقول، وربيعة رضي الله عنه فقير جداً، وفي أمسّ الحاجة إلى أي شيءٍ من الدنيا، فهو لا يجد بيتاً يأوي إليه، ولا يجد ما يتزوج به، بل لا يجد ما يأكله، أو يشربه، أو يلبسه، وهو في هذا الحال يجد من يقول له: «سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ»، وليس أي أحد، إنه الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، ويستطيع أن يلبي له طلبه، وأن يأتي له بكل ما يريده، وتعالوا بنا نرى ما هو ردّ فعل سيدنا ربيعة أمام هذا العرض المغري جداً من الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول ربيعة: «فَقُلْتُ: أَنْظُرُ فِي أَمْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ». تصور حال ربيعة بن كعب من ناحية الإمكانات المادية، ومن ناحية الوضع الاجتماعي في المدينة المنورة، لنرى كيف يفكر هذا الرجل، قَالَ: «فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي، فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ، وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقاً سَيَكْفِينِي، وَيَأْتِينِي، قَالَ: فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِآخِرَتِي، فَإِنَّهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ». فربيعة رضي الله عنه وأرضاه مع صغر سنه، إلا أنه يفهم حقيقة الدنيا جيداً، ويعلم أن ما كتبه الله عزّ وجل له من الدنيا من مأكل، أو مشرب، أو مسكن، أو زوجة، أو غير ذلك، فهو لا بدّ آتيه، فلماذا لا يسأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم ما هو صعب على كل مؤمن، ومؤمنة من أمور الآخرة، قَالَ: "فَجِئْتُ، فَقَالَ: "«مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى رَبِّكَ، فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ"، وفي رواية مسلم: "أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ". إنه رضي الله عنه يعرف من أين تُؤكل الكتف، فهو رضي الله عنه لا يريد الجنة فحسب، بل يريد الفردوس الأعلى، بل يريد مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة في الجنة، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم انبهر بهذا الكلام الرائع، أي ورع هذا، وأي تقوى هذه، وأي صلاح، وأي فقه اتّسم به هذا الشاب الصغير، قَالَ: فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟». قَالَ: فَقُلْتُ: "لَا وَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ: سَلْنِي أُعْطِكَ، وَكُنْتَ مِنْ اللَّهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ، نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ، وَزَائِلَةٌ وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقاً سَيَأْتِينِي، فَقُلْتُ أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِآخِرَتِي". فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلاً يفكر في هذا الكلام العظيم الذي نطق به هذا الشاب الصغير الذي لم يصل بعد إلى العشرين من عمره، "ثُمَّ قَالَ لِي: «إِنِّي فَاعِلٌ»".

ما أسعدك إذاً يا ربيعة بهذا الأمر الرائع، فرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مستجاب الدعاء يدعو لك بمرافقته في الجنة، ولكن لا بد من بذل الجهد أيضاً من جانب ربيعة حتى يحظى بهذه الدرجة العظيمة، فيوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر بقوله: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». وتعالوا بنا نقف مع هذه القصة العظيمة وقفة أخرى. ماذا لو طلب ربيعة رضي الله عنه مالاً، أو بيتاً، أو زوجةً، أو طعاماً، أهذا حرام؟ وهل لو سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الجنةَ، والمرافقةَ في أعلى الدرجات، والشفاعةَ، والعتقَ من النار، ثم سأل إلى جوار ذلك جزءاً من الدنيا الحلال، هل هذا خطأ؟ في الواقع، هذا ليس بخطأ على الإطلاق، لكن ربيعة رضي الله عنه لا يتكلف في طلبه، فالجنة قد ملأت عليه قلبه وحياته بأكملها، فما عاد يفكر إلا فيها. لو قلت لإنسان مثلا كم تطلب من المال؟ فقال لك: أطلب مليون دينار ذهباً - وهي العملة المعتمدة في دولة الإسلام - ثم قلت له: وماذا أيضاً؟ فقال لك: وخمسة دراهم، ماذا تساوي الخمسة دراهم بجانب المليون دينار ذهباً؟ لا شيء، فكذلك الحال، وبهذا المنطق فكّر ربيعة رضي الله عنه، فهو لا يشغله شيء إذا حصل على هذا الفوز العظيم بالجنة، لا يعنيه أن يكون له بيت أو زوجة أو دابة، فمنتهى آمال حياته أن يدخل الجنة، وهو لا يفكر في أي شيء آخر، ولا يتكلّف، وهو مشغول بالفعل بأمر الجنة ونعيمها، وما فيها من متاع دائم. وقد كان كل ما يشغل ربيعة رضي الله عنه، هو أن يعيش في خدمة الله عز وجل، وخدمة دينه، ونبيه صلى الله عليه وسلم، كم منا سمع اسم هذا الصحابي؟ وكم منا يعرف حياته؟ إنه قدوة من قدوات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.