وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 50)  معنى الإيمان بيوم القيامة
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 50)  معنى الإيمان بيوم القيامة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
June 07, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 50) معنى الإيمان بيوم القيامة

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 50)

 معنى الإيمان بيوم القيامة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتّنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخمسين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "معنى الإيمان بيوم القيامة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "إن الإيمان بيوم القيامة هو الإيمان بالبعث. وهو وقت ينقضي فيه بقاء الخلق في الدنيا. فيموت كل من فيها ثم يحيي الله الموتى، يحيي عظامهم وهي رميم ويعـيد الأجسام كما كانت ويعـيد إليهـا الأرواح، قال تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ).(المؤمنون 16‏) وقال: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‎(6)‏ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ).(الحج ‎7) وقال: (قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ‎(78) ‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ). ‎(يس 79) وقال: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ‎(49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ‎). (الواقعة 50)

ومن الإيمان بيوم القيامة الإيمان بأن الناس يُعطون كتبهم يوم القيامة قال تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ‎(13) اقْرَأْ كِتَابَكَ).(الإسراء 14) فالمؤمنون يعطونها بأيمانهم، أما الكفار فيعطونها بشمائلهم، ووراء ظهورهم. قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ‎(7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ‎(8)‏ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا ‎(9)‏ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ‎(10)‏ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ‎(11)‏ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا). ‎(الانشقاق 12‏). وقال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ‎(25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ‎(26)‏ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ‎(27)‏ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ (28)‏ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ‎(29)‏ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ‎(30)‏ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ‎(31)‏ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ‎(32)‏ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‎). (الحاقة 33)". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تعريف الإيمان باليوم الآخر:

الإيمان باليوم الآخر: هو ركنٌ من أركان الإيمان إذ لا يكتملُ إيمانُ العبدِ إلّا بالتّصديق، والإقرار الجازم بوقوع هذا اليوم بجميعِ أحداثه التي تسبقُه، وتَلْحقه، وتكون خلالَه، وقد اعتنى القرآن الكريم بالحديث عن اليوم الآخر؛ فقد تمَّ ذِكر هذا اليوم في الكثير من المواضع، وبمختلف الأساليب، وقد قُرن الإيمان باليوم الآخر بالإيمان بالله تعالى في كثير من الآيات كقوله تعالى: (ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). (البقرة 232)

ومن صور هذه العناية أيضًا كثرة المسميات التي سمِّي بها كيوم الدين، ويوم الحساب، ويوم الخلود، ويوم الحسْرة، ويوم التَّناد وغيرها، وقد سُمّيَت العديد من سور القرآن باسم، ووصف هذا اليوم كالواقعة، والحاقة، والقارعة، والغاشية، والقيامة.

آثار الإيمان باليوم الآخر في سلوك المؤمن:

أوْلى الله تعالى اهتماماً بالغاً بالإيمان باليوم الآخر تذكيراً للعباد بقدومه لا محالة؛ حتى لا ينشغل الناس عنه، وينسوا أن هناك نهاية للحياة الدّنيا بسبب تمسّكهم بها، وبما فيها من مغرياتٍ، وشهوات، كما بَيّن الله تعالى في قوله: (أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ). ولمّا يؤمن العبد بقدوم هذا اليوم يسعى له سعيه، ويحرص على القيام بأفضل الأعمال التي تُقرّبه من الله تعالى؛ لينال رضاه وجنّته، وبالإيمان باليوم الآخر يُدرك العبد أن الدُّنيا رحلتها قصيرةٌ، ونعيمها زائلٌ وهي ممرٌ لحياته الأخرى التي فيها يكون النعيم المُقيم، والثواب الجزيل على أعماله التي قصد بها وجه الله تعالى. وللإيمان باليوم الآخر آثارٌ عديدةٌ على حياةِ العباد فيما يأتي بيانُ بعضٍ منها:

  1. استشعارُ مراقبةِ الله تعالى لعباده، فيحرِصُ الإنسانُ على تقوى الله تعالى في أعماله كلّها لأنّه سيُسأل عنها في اليوم الآخر، والله تعالى لا يُضِيع عمل أحدٍ، سواء أكان خيراً كان أو شرّاً، وسواء أكان صغيراً أو كبيراً، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ). (الأنبياء 47).
  2. المداومة على أعمال الخير، والاجتهاد فيها ابتغاء وجه الله تعالى، وطمعاً بالأجر، والثّواب في الآخرة امتثالاً لأمره تعالى القائل: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ). (البقرة 197)
  3. البذل، والإنفاق في سبيل الله تعالى بالمال، والنفس تواضعاً، وتقربًا له عز وجل في الدّنيا، والآخرة، فيُثاب المُنفِق يومَ القيامة بمضاعفة أجْرِه لسبعمائةِ ضعفٍ، وقد ثبت ذلك فيما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ بنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقالَ: هذِه في سَبيلِ اللهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لكَ بهَا يَومَ القِيَامَةِ سَبْعُ مِئَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ»، وقد وعدهم الله تعالى بدخول جنَّتِه والخلودُ فيها كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ). (التوبة 111)، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يحثُّ أصحابه عند القتال ويقول: «قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ».
  4. الصَّبر على الابْتلاءات، والرِّضا بقضاءِ الله تعالى وقَدَرِه، واليقينُ بأنّ الله تعالى سيُعوِّض المُبتلى بالآخرة، وقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه ما رُوي عن الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إنَّ اللَّهَ قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ». وحبيبتيْه أي عينيه، وقد رُوي في فضْل الصَّبر عن النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْراً له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْراً له».
  5. التهيُّؤ الكامل والاستعداد لهذا اليوم العظيم وما فيه من أهوال وأحوال كما بينتها الآيات القرآنية والآثار المتواترة، وما تنتهي به حالُ النّاس من خلود في الجنة أو في نار جهنم فيحرِص العبدُ على السَّعيِ لما هو خير والابتعاد عن كلِّ ما يضرُّه ولا ينفعُه.
  6. ضبْطُ النفْسِ عن الشَّهَوات، ومنْعُها من الوقوع بالمعاصي والآثام والذُّنوب، بالابتعاد عن الانغماس بمُلْهيات الحياة رهبةً وخشيةً لله تعالى ممّا يؤثِّرُ إيجاباً على حياةِ العبد فيحظى بالحياة الكريمة الطَّيِّبة في طاعة الله تعالى.

قلنا: إِنَّ الإيمان إنْ كان مما لا تدركه الحواس، فإن دليله نقلي. وبما أن يوم القيامة لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي، وليس بعقلي؛ لأجل ذلك ذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - طائفة من الآيات القرآنية الكريمة على أنها أدلة للإيمان بيوم القيامة. وقال: "إن الإيمان بيوم القيامة هو الإيمان بالبعث. وهو وقت ينقضي فيه بقاء الخلق في الدنيا. فيموت كل من فيها، ثم يحيي الله الموتى، يحيي عظامهم وهي رميم، ويعـيد الأجسام كما كانت، ويعـيد إليهـا الأرواح". ثم أورد أدلة ذلك من آيات الذكر الحكيم:

  1. قال تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ). (المؤمنون 16‏)
  2. وقال: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‎(6)‏ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ). (الحج ‎7‏)
  3. وقال: (قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ‎(78)‏ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ). ‎(يس 79)
  4. وقال: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ‎(49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ‎). (الواقعة 50)

وقال الشيخ تقي الدين النبهاني أيضا: "ومن الإيمان بيوم القيامة الإيمان بأن الناس يُعطون كتبهم يوم القيامة. فالمؤمنون يعطونها بأيمانهم، قال تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ‎(13) اقْرَأْ كِتَابَكَ). (الإسراء 14)

أما الكفار فيعطونها بشمائلهم، ووراء ظهورهم. ثم أورد أدلة ذلك من آيات القرآن المبين:

  1. قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ‎(7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ‎(8)‏ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا ‎(9)‏ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ‎(10)‏ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ‎(11)‏ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا). ‎(الانشقاق 12‏).
  2. وقال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ‎(25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ‎(26)‏ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ‎(27)‏ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ (28)‏ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ‎(29)‏ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ‎(30)‏ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ‎(31)‏ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ‎(32)‏ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‎). (الحاقة 33‏)

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.