وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
March 26, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول)

(ح 5)

مم تتكون المفاهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخامسةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "مم تتكون المفاهيم".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما ما هي هذه المفاهيم وممَّ تتكون وما هي نتائجها؟ وما هي هذه الميول، وما الذي يحدثها، وما هو أثرها؟ فذلك يحتاج إلى بيان: المفـاهيم هي معـاني الأفكار لا معـاني الألفـاظ. فاللفظ كلام دل على معانٍ قد تكون موجودة في الواقع وقد لا تكون موجودة، فالشاعر حين يقول:

ومن الرجال إذا انبريت لِهَدْمِهِمْ ... هَـرَمٌ غليظُ مَناكِبِ الصُّفَّاح

فإذا رميتَ الحَقَّ في أجْلادِهِ .. ترك الصراع مُضَعْضَعَ الألواح

فإن هذا المعنى موجود في الواقع ومدرك حسّاً وإن كان إدراكه يحتاج إلى عمق واستنارة. ولكن الشاعر حين يقول:

قالـوا: أينظم فارسين بطعنة ... يـوم النـزال ولا يـراه جليلا

فأجبتهم: لو كان طول قناته ... ميلا إذن نظم الفوارس ميلا 

فهذا المعنى غير موجود مطلقاً، فلم ينظم الممدوح فارسين بطعنة، ولا سأل أحد هذا السؤال، ولا يمكن أن ينظم الفوارس ميلاً. فهذه المعاني للجمل تُشرح، وتُفسر ألفاظها. أما معنى الفكر فهو أنه إذا كان لهذا المعنى الذي تضمنه اللفظ واقع يقع عليه الحس، أو يتصوره الذهن كشيء محسوس ويصدقه، كان هذا المعنى مفهومًا عند من يحسه، أو يتصوره، ويصدقه، ولا يكون مفهومًا عند من لا يحسه، ولا يتصوره، وإن كان فهم هذا المعنى من الجملة التي قيلت له أو التي قرأها".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "المفاهيم هي معاني الأفكار لا معاني الألفاظ".

في اللغة العربية ثمة ألفاظ لها معان، وفيها ألفاظ لا معاني لها؛ فاللفظ المفيد يعد كلامًا إن كان له معنى، وإن لم يكن له معنى فلا يعد كلامًا، فمثلا: لفظ (زيد) له معنى يدل على شخص اسمه (زيد). لذلك فإن لفظ (زيد) يعد كلامًا. أما لفظ (ديز) مقلوب (زيد) قرئ من اليسار إلى اليمين. هذا اللفظ لا يعد كلاما عند النحاة؛ لأنه لا معنى له؛ من أجل ذلك  قال ابن مالك في ألفيته:

كلامنا لفـظ مفيـد كاستقـم ... اسم وفعل ثم حرف الكلم

وأيضًا المفاهيم جمع مفهوم، والمفهوم هو فكرة جرى تطبيقها واختبارها في الواقع، أو جرى تصورها في الذهن واقعًا قائمًا مطبقا مختبرًا في الواقع. ولتوضيح ذلك أورد الشيخ تقي الدين النبهاني لنا مثالين اثنين:

المثال الأول: نوع من الرجال الأشداء الغلاظ الأقوياء، لكنهم رغم شدتهم، وقوتهم، وغلظتهم؛ فإنهم حين يُدعَون لاتباع الحق سرعان ما يخضعون، ويستسلمون، ولا يخوضون معه أي صراع.

ومن الرجال إذا انبريت لِهَدْمِهِمْ ... هَـرَمٌ غليظُ مَناكِبِ الصُّفَّاح

فإذا رميتَ الحَقَّ في أجْلادِهِ .. ترك الصراع مُضَعْضَعَ الألواح

فإن هذا المعنى موجود في الواقع ومدرك حسّاً وإن كان إدراكه يحتاج إلى عمق واستنارة.  

المثال الثاني: رمح لا وجود له في الواقع، وإنما هم متخيل ومتصور في ذهن الشاعر، رمح طويل جدًا، يبلغ طوله مسافة ميل، في يد فارس قوي جدا له قوة خارقة تفوق قوة أقرانه، بحيث يستطيع هذا الفارس بضربة واحدة أن ينظم عددًا كبيرًا من الفوارس، يشكهم برمحه كما يشك الجزار اللحم في سيخ الشواء!! فإن هذا المعنى غير موجود مطلقًا، فلم ينظم الممدوح فارسين بطعنة، ولا سأل أحد هذا السؤال، ولا يمكن أن ينظم الفوارس ميلاً. فهذه المعاني للجمل تُشرح وتُفسر ألفاظها.  

قالـوا: أينظم فارسين بطعنة ... يـوم النـزال ولا يـراه جليلا

فأجبتهم: لو كان طول قناته ... ميلا إذن نظم الفوارس ميلا

فالأفكار إن بقيت مكتوبة في سطور الكتب، أو مستقرة في العقول والأذهان، فإنها تظل مجرد أفكار، ولا تتحول إلى مفاهيم، ولا يُدرَك معناها الحقيقي إلا بأحد أمرين:

أولا: إذا جرى تطبيق الفكرة في الواقع.

ثانيا: إذا أخذها المتلقي أخذا يقينيًا جازمًا كما لو كانت موجودة فعلا في الواقع. وبالمثال يتضح المثال لذلك سأضرب مثالًا واحدًا على كل نوع من هذين الأمرين من تحول الأفكار إلى مفاهيم:

المثال الأول: الفكرة التي جرى تطبيقها في الواقع: لو قمنا بوضع تمرة، وجمرة على طبق، وقلنا لطفل صغير يفهم الخطاب: هذه جمرة نار: تحرق، وتؤذي، وتؤلم. وهذه تمرة تؤكل: لذيذة، ومغذية، ومفيدة. فإن هذه المقولة تظل فكرة قائمة في ذهن الطفل ما لم يجربها بنفسه؛ فإذا قرب يده من الجمرة فلسعه حرها، فإن فكرة إحراق الجمرة قد تحولت عند هذا الطفل إلى مفهوم، فلم يعد يقرب يده إليها. وإذا أخذ التمرة، فوضعها في فمه، وذاق حلاوتها، فإن فكرة أكل التمرة قد تحولت إلى مفهوم، فربما يأكلها، ويطلب تمرة أخرى؛ لأنه وجد في فمه لذة وحلاوة طعمها!!

أما المثال الثاني وهو الفكرة التي يأخذها المتلقي أخذًا يقينيًا جازمًا؛ فمثاله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دار الأرقم بن الأرقم يثقف أصحابه بأفكار الإسلام يعطيهم إياها على أنها مفاهيم، لا مجرد أفكار. بمعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتلقونها تلقيًا فكريًا، ويأخذونها أخذًا يقينيًا جازمًا كأنها موجودة في الواقع فعلًا؛ لأن صدق الخبر من صدق المخبر، وصدق مبلغه، والمخبر هو الله تعالى القائل: (ومن أصدق من الله قيلا؟) والقائل: (ومن أصدق من الله حدثا؟) والمبلغ هو رسوله الصادق الأمين!! فكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما أخبر الصحابة رضي الله عنهم بخبر السماء قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "صدقت". حتى استحق لقب "الصديق". فعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الصحابة عن الجنة ونعيمها، كان الواحد منهم يشعر، ويحس بهذا النعيم حتى لقد قال له أحدهم: "والله لكأني أجد ريحها يا رسول الله!!".

هكذا ينبغي علينا معاشر حملة الدعوة أن نتلقى أفكار الإسلام تلقيًا فكريًا على أنها مفاهيم قابلة للتطبيق لا مجرد أفكار نظرية!! والفكرة تبقى مجرد فكرة ومعلومة عند من يتلقاها حتى تصبح مؤثرة في سلوكه، ويترجمها في أعماله إلى واقع محسوس، فلا تكون الأفكار مفاهيم إلا إذا ارتبطت بالسلوك، ووجهته ووجهت الدوافع لإشباع الغرائز والحاجات العضوية، وأصبحت هي منطلق الإشباع، ودافعه، وموجهه. لذلك وجدنا عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين سئلت عن خلقه عليه السلام قالت: "كان خلقه القرآن". كما وصف المؤرخون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم: "كانوا قرآنا يدب على الأرض!!" إذا بنيت نفسية المؤمن على هذه المفاهيم فإنه يصبح يحب ما يحب الله ورسوله، ويبغض ما يبغض الله ورسوله. يحب ما أباحه الله وأحله لعباده، أو ما فرضه، وأوجبه، وأمرهم به. ويكره ما حرمه الله وأبغضه، أو نهاهم عنه. لذلك نجد المؤمن يتقزز من الحرام، ويشمئز منه، سواء أكان فعلًا، أم شيئًا، أم قولًا. وبذلك تكون هذه المفاهيم قد ارتقت بالإنسان وبنفسيته، وأصبحت قيمًا له، بها يقيم سلوكه وسلوك الآخرين؛ فيرى العيب والنقص، والكمال والجمال مرتبطا بها!! بقيت مسألة وهي: ما السبيل الناجعة في تلقي أفكار الإسلام على أنها مفاهيم كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم؟؟ للإجابة نقول وبالله التوفيق: المفاهيم هي الأفكار المختبرة في الواقع، وثبتت صحتها وصلاحيتها، والتي لها واقع في الذهن، فالجنة عندنا نحن المؤمنين بها مفهوم لأن لها واقعًا في أذهاننا. والأحكام الشرعية مفاهيم؛ لأنها طبقت، وثبتت صلاحيتها، واطمأن الناس إليها، وإلى الآثار التي تنتج عن تطبيقها في الحياة، فهي ليست مجرد أفكار ومعلومات. والشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله وجزاه الله عنا خير الجزاء - فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، واطلع على أفكار السابقين من المسلمين، وحتى الغربيين والفلاسفة منهم بالذات، وانتفع مما فيها من أمور صحيحة، ومن يطلع على كتاب التفكير يجده مناقشًا لكل الأفكار الفلسفية، وعارفًا بها بعد أن خاض مخاضة الفلاسفة، وأدلى بدلوه بمنتهى الإبداع؛ فرد عليهم، وقدم للمسلمين والبشرية جمعاء المفاهيم الحقيقية الصحيحة، ونظرية المعرفة في الإسلام. وللعلم فإن مصطلح المفهوم كان قد اشتهر عند الفيلسوف "هيجل" فيما عرف بجدلية هيجل، وهي صحيحة إلى حد كبير. فقال: إن المعرفة تنشأ من خلال وجود تصورات في الذهن يقوم الإنسان باختبارها في الواقع، فإذا ما أثبتت صحتها أصبح التصور الجديد عنها مفهوما وهكذا. وطبعًا تأثر- كارل ماركس - بهذه الجدلية إلا أنه عكسها وقال: إن المعرفة تبدأ بانعكاس المادة على الدماغ، ثم يحصل التصور، وهكذا ... ونحن عادة نضرب مثالا على توضيح الفكرة والمفهوم، وللصغار في السن بالذات عندما يشرح أستاذ الرياضيات المعلومات للطلاب فإنها تكون في أذهانهم أفكارًا، فإن استخدموها، وطبقوها على حل المسائل، صارت لديهم مفاهيم، والطلاب يتفاوتون في قدراتهم على حل المسائل رغم أن المعلومات اللازمة أعطيت لهم جميعا، ومن المدرس نفسه. والناس بوصفهم بشرًا، وليسوا ملائكة فإنهم يتفاوتون في التزامهم وتمسكهم بمفاهيم الإسلام!!                      

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.