وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 49)  الكتابة في اللوح المحفوظ لا تجبر الإنسان على فعل من أفعاله
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 49)  الكتابة في اللوح المحفوظ لا تجبر الإنسان على فعل من أفعاله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
June 06, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 49) الكتابة في اللوح المحفوظ لا تجبر الإنسان على فعل من أفعاله

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 49)

 الكتابة في اللوح المحفوظ لا تجبر الإنسان على فعل من أفعاله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتّنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ التاسعةِ والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الكتابة في اللوح المحفوظ لا تجبر الإنسان على فعلٍ من أفعاله".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "نعم قد ورد الإيمان بالقدر في حديث جبريل في بعض الروايات فقد جاء قال: «وتؤمن بالقدر خيره وشره» أخرجه مسلم من طريق عمر بن الخطاب. إلا أنه خبر آحاد علاوة على أن المراد بالقدر هنا علم الله، وليس القضاء والقدر الذي هو موضع خلاف في فهمه". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يقول الشيخ الغزالي - رحمه الله -: سألني -وأنا خارج من الجامعة - أحد الشباب قال لي: أليس مكتوبًا عليَّ أن أشرب الخمر، وأترك الصلاة؟ فقلت له على الفور: لا، ليس مكتوبًا عليك، إنك أنت الذي صنعت هذا بنفسك، وسوف تعاقب عليه يوم القيامة عقوبة عادلة. قال: أليس مكتوبًا عليّ؟ قلت له: لا، ليس مكتوبا عليك؟ وكان يسير معي أحد الطلاب فقال لي: لقد تعلمنا أن كل شيء مكتوبٌ في اللوح المحفوظ. قلت له: هذا الشاب لا يفهم معنى كلمة (مكتوب) إنه يظن أن كلمة (مكتوب) تعني أنه مجبور على فعل هذا. والكتابة بمعنى الجبر على الأفعال كلام كذب، لا يعرفه الإسلام، وهذا شخص يريد أن يعصي ربه، وأن يأخذ فتوى من أهل الدين على أن معصيته قدر سابق، لا يستطيع أن يفلت منه، ومعنى هذا بداهة أن العقوبة على المعصية ظلم، بل جور، لأنه مكره على أن يشرب الخمر، وعلى أن يترك الصلاة، فماذا فعل حتى يعاقب؟ إنكم معشر الشباب تفهمون معنى الكتابة في اللوح المحفوظ فهما خاطئًا. إنَّ الكتابة فيه لها معنى غير المعنى الذي يدور في أفهام الدهماء، وعقول العوام من أن الكتابة تعني بأنه مُكرهٌ، ومُلزم بأن لا يعدو حدود ما سُطِّر أزَلاً على جبينه. يقولون: "المكتوب ليس منه هروب، وما كتب على الجبين؛ لا بد أن تراه العين". لذلك ينبغي أن يعي المسلمون الحقائق الآتية:

الحقيقة الأولى: أن الكتابة السابقة في اللوح المحفوظ لا دخل لها في تصرفاتنا أبدًا، لماذا؟ أنا رجل في الجامعة أستاذ للطلاب، أَعرِف المجتهد منهم بعقلي، وأعرف المقصِّر منهم بنظري، فربما سُئِلت وأنا في الطريق ما رأيك في فلان أو في فلان؟ أقول: فلان قد ينجح، فلان قد يرسب، هذا رأيي فيهما، فهل إذا دخل أولئك الامتحان كان رأيي أنا فيهما هو السبب في نجاح ذاك، وسقوط هذا؟ لا، أبدًا، هذا لا صلة لرأيي أو لعلمي بتصرفات هؤلاء، والعلم الإلهي السابق لا صِلة له بأعمال الخلق، إنه مرآة تنكشف فيها أعمال العباد، وليس له تأثير لا سلبيٌ، ولا إيجابيٌ، لا فِعْلٌ، ولا ترْكٌ، لا إيجادٌ، ولا عَدَمٌ فيما يتصل بأحوال الناس. ومن هنا فإن سؤال هذا الشاب لي: هل مكتوبٌ عليَّ السّكر، أو مكتوب عليَّ ترك الصلاة؟ هو سؤال كاذب، وهو لعب بالدين أو احْتيال على الدين، لا يقبله دين الله أبدًا.

الحقيقة الثانية: الأعمال التي يباشرها الناس قسمان: هناك عمل لا دخْل لهم فيه بَداهةً، دقَّات قلبِك، هل يتحرك قلبُك بإرادتك؟ لا. الحركة الدورية للمعدة والأمعاء التي يُهضَم بها الطعام هل لك فيها دخل؟ لا. أمور كثيرة تقع منك أو في بدنك لا دخل لك فيها، لكن حركة يدك بِعَصًا تضرب بها إنسانا، أو بمسدس تُطلق منه طلقةً على آخر، هذا شيء قَدَّرْتَه ودبَّرتَه، وتصرّفتَ فيه بإرادتك وبحواسك وبأجهزتك، فأنت مسئول عنه.

الحقيقة الثالثة: هناك فرق بين أعمالٍ لا دخْلَ لك فيها في بدنك، وأعمالٍ أنت مسئول عنها بيقين. ربما وأنت سائرٌ في الطريق يقع لك حادث لا دخل لك فيه، هذا ممكن أن تقول: مكتوبٌ عليك، لأن الله يقول: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ). (الحديد 22) ويقول: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). (التوبة 51)

الحقيقة الرابعة: هناك فارق بين نوعين من الأعمال، نوع باشرْتَه وعقلك يَقِظ، وإرادتك متوجهة، فأنت مسئول عنها. متى تفقد المسؤولية، أو متى لا يُوجَّه إليك السؤال؟ يوم تفقد هذا العقل، إن المجنون لا يحاسب على أفعاله. أمّا وأنت عاقل فإنك محاسبٌ على أفعالك يقينًا، ودعك من هذا العَبَث الذي يلجأ الناس إليه لكي يبرروا عُكوفهم على المعاصي، وبُعدهم عن طاعة الله، وهم مأمورون بترك المعصية، ومأمورون بفعل الطاعات.

الحقيقة الخامسة: هذا اللون من العَبث ليس جديدا في تاريخ الأمم، فإن المشركين قديما حاولوا أن يعبثوا بمثل هذا العبث. قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ). (النحل35)

الحقيقة السادسة: الرُّسُل مكلفون بأن يبلِّغوا الرسالات، وبالبلاغ تنقطع أعذار الناس. قال تعالى: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا). (النساء165). يجيء المُرسَلون فيقولون للناس: هذا طريق الخير فاسلكوه، هذا طريق الشر فابتعدوا عنه.

 الحقيقة السابعة: أن الكون ليس رواية تمثيلية، أو مسرحُ عرائس يشتغل فيه الخلق بخيوط خلفية تشدُّهم وتتركهم، لا. هذا تصورٌ أحمق، وهو تصورُ أناسٍ فيهم جَرَاءَةٌ على الله، وهم يعرفون كذبهم من تلقاء أنفسهم؛ لأنهم فيما يتصل بمنافعهم يسارعون إليها كالبرق، إذ لو قيل لأحدهم: هناك كنْزٌ من المال تستطيع أن تحصل عليه؛ لأن أحدا لا يعرفه، جَرَى إليه قبل أن يجيء أحد؛ ينطلق إليه بسرعة البرق. أما إذا قلت له: المسجدُ فيه صلاةٌ من أحْرَزَها نالَ سبعًا وعشرين درجة زائدة على الفرض إذا صلّاه وحده بدأ يقول: والله الصلاة مكتوبة، أجورٌ مكتوبة، سبحان الله، إنهم يعاملون رب الكون بمنطقين!! هذا مسلك الأمم التافهة، وهو مسلك ما ينبغي أن يُقَرّ عليه أحد من الناس.

الحقيقة الثامنة: ينبغي أن نفهم مسألة الجبر والاختيار فهمًا صحيحًا. ولذلك في كتابي "عقيدة المسلم" أجبت إجابةً ساخرة عن هذا التساؤل. جاءني رجل يقول: هل نحن مُسيَّرُون أو مُخيَّرُون؟ فتأمّلت في ملامِحه وغاظَتْني غباوته، وقلت له: الناس مُسيَّرون ومُخيرون. قال لي: كيف؟ قلت: الناس في الغرب، في أوروبا وأمريكا مُخيرون، أما الناس في الشرق فمسيرون، تُسيِّرهم الأمَمُ التي رَكِبتْهم، واستعمرتهم، وهزَّت أقدامها فَوقَ ظُهُورهِم، هَذِهِ أممٌ مجبورة. وللحكاية بقية.

الحقيقة التاسعة: ثمة فرقٌ بينَ الإنسان والحيوانِ، عَجِبَ ذلك الرجل، وقال لي: كيف تقول هذا الكلام؟ قلت: ماذا أقول لكم؟ الله فرّق بين الإنسان والحيوان فقال للحيوان: لا عقلَ لك، وامض في طريقك بغرائزك وشهواتك. وقال لك: أنت صاحب العقل، صاحب قدرة وإرادة، فتَجْحَد عقلك وقُدرَتك وإرادتك ثم تجيء تقول لي: هل لي قُدرة؟ هل لي إرادة؟ الناس في أوروبا وأمريكا بقدرتهم وإرادتهم فَعلوا العجائب، غَزَوا الفضاء، بَذَلوا جهد الجبابرة حتى كانوا سادةَ الأرض، وأنت لا تزال هنا. سألتني: هل أنا لي قدرة أو لا؟ هل لي إرادة أم لا؟ أأنت حيوان أم إنسان؟

الحقيقة العاشرة: أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة. ما زال الكثير من المسلمين يفاجئونني في الحقيقة بهذا التساؤل حول القَدَر، وحول الإرادة الحرة، فأقول لهم بإلحاح: يا عباد الله، إن لكم إرادة حُرّة، بها كُلِّفْتُم، وبها تُثَابون، وبها تُعاقبون. إن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، وهو يكون أظلم الظالمين - حاش لله سبحانه - إذا دفعكَ إلى الحَان دفعًا؛ لتسكر فيه وأنت مجبور، ثم يدخلك جهنم. إنه - جلّ جلاله - لا يظلم، إنكم تنسبون إلى الله القبيح، وتتصورونه جبّارا يُدخِل الجنّةَ، أو النارَ من يشاء بطريقة استبدادية، لا عقل فيها، ولا وعي، هذا كلام ما قاله عاقل من الناس. لكن المسلمين عندما فقدوا رشدهم، وتركوا دينهم أرادوا أن يعصوا الله، ثم جاؤوا للمشايخ يقولون لهم: أليس هذا مكتوبًا علينا؟ لا، ليس مكتوبًا عليكم، إذا كانت الكتابة تعني تسجيل ما سيقع منكم؛ فهو مكتوب عليكم، نعم، ولكن ليس مكتوبًا عليكم، أي: ليس كما يقول الواحد منكم: "المكتوب على الجبين يلزم أن تراه العين". ثم يمضي جاحِدًا نفسه، جاحِدًا فكره، جاحدًا قُدرته، جاحدًا إرادته، ثم نراه بعد ذلك لا يَصلحُ لكي ينهض بأمته، أو تنهض به أمته.

الحقيقة الحادية عشرة: هذا الجيل المُتعب، المجروح الفكر والعقل يجب أن يعلن نفسه، لا عذر بالقدر، إن الأقدار شيء آخر، ابذل جهدك، ابذل وسعك "لا يُكلِّف الله نفسًا إلا ما آتاها" فإذا آتاك رأسمال من الذكاء، أو من الوقت، أو من الجهد ففي حدود الرأسمال الذي آتاك الله إياه تَحَرّك، والقَدَر هو أنّه أعطاك رأسَمالٍ كبيرًا أو صغيرًا، في حدود ما آتاك اعمل "فَمَن اهتدى فإنّما يهتدي لِنفسه ومَن ضَلّ فإنّما يَضِلُّ عليها وما أنا عَليكُم بوكِيل".

الحقيقة الثانية عشرة: أنك أنت مسئول برأسك عن نفسك، وعمن هم تحت رعايتك ممن استرعاك الله إياهم. إن الاعتذار بالأقدار من الأكاذيب التي شاعت بين الدّهْمَاء والرِّعَاع، وهي التي أخّرَت المسلمين على هذا النحو الشَّائِن الذي نراه الآن، ولذلك أحِبُّ أنْ أقول للناس: هَيْهات هَيْهَات أن يُسمع منكم هذا اللّغو، لا اعتذار بِقَدَر... أدِّ ما عليك أيها المسلم، ولا تقل: كُتِبَ عليَّ أن أسْكر، أو كُتِبَ عليَّ أن أطيع. هذا كلّه مَكذوب على ربّ العالمين، وعلى الدِّين المَتِين الذي شرَّفَنا الله به. المصدر: كتاب حديث الاثنين - بتصرف-.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.