وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26)  الثـغـرات في السـلوك
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26)  الثـغـرات في السـلوك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 16, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26) الثـغـرات في السـلوك

بسم الله الرحمن الرحيم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 26)

 الثـغـرات في السـلوك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّادِسَةِ والعشرين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الثغرات في السلوك".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "يشاهد في كثير من المسلمين ظهور أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية. ويشاهد في كثير من الشخصيات الإسلامية سلوك يتناقض مع كونهم شخصيات إسلامية. فيظن البعض أن ما صدر من أعمال تخالف العقيدة الإسلامية قد أخرجت الشخص عن الإسلام. وإن ما برز من سلوك يتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه يُخرج الشخص عن كونه شخصية إسلامية. والحقيقة أن وجود ثغرات في سلوك المسلم لا يخرجه عن كونه شخصية إسلامية. ذلك أنه قد يغفو الإنسان فيُغفل ربط مفاهيمه بعقيدته، أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته أو مع كونه شخصية إسلامية، أو قد يطغى الشيطان على قلبه فيجافي هذه العقيدة في عمل من الأعمال، فيقوم بأعمال تخالف هذه العقيدة، أو تتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه أو ضد أوامر الله ونواهيه. ويقوم بذلك كله أو بعضه في الوقت الذي لا يزال يعتنق هذه العقيدة ويتخذها أساسًا لتفكيره وميوله.

ولذلك لا يصح أن يُقال إنه في مثل هذه الحال خرج عن الإسلام أو أصبح شخصية غير إسلامية. لأنه ما دامت العقيدة الإسلامية تُعتنق من قِبَله فهو مسلم، وإن عصى في عمل من الأعمال. وما دامت العقيدة الإسلامية تُتخذ لديه أساسًا لتفكيره وميوله فهو شخصية إسلامية وإن فسق في سلوك معين من سائر سلوكه. لأن العبرة باعتناق العقيدة الإسلامية واتخاذها أساسًا للتفكير والميول، ولو وجدت ثغرات في الأعمال والسلوك".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لدينا في هذه الحلقة عدة تساؤلات:

السؤال الأول: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكوين الشخصية الإسلامية هل تنتج شخصيات ملتزمة التزاما كاملًا بأحكام الإسلام، وعقيدة الإسلام، ولا يصدر منها أي سلوك أم أي تصرف يخالف الإسلام؟ أم أن هناك شخصيات إسلامية يظهر منها أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية؟ والجواب على ذلك أنه يشاهد في كثير من المسلمين ظهور أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية. ويشاهد في كثير من الشخصيات الإسلامية سلوك يتناقض مع كونهم شخصيات إسلامية.

السؤال الثاني: هل إن صدور الأعمال التي تخالف العقيدة الإسلامية من قبل الشخص المسلم يخرجه عن الإسلام؟ أو إليكم السؤال بطريقة أخرى وهي: هل إن وجود ثغرات في سلوك المسلم يخرجه عن كونه شخصية إسلامية؟

والجواب هو أن  بعض الناس يظن أن ما صدر من أعمال تخالف العقيدة الإسلامية قد أخرجت الشخص عن الإسلام. وإن ما برز من سلوك يتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه يُخرج الشخص عن كونه شخصية إسلامية. والحقيقة أن وجود ثغرات في سلوك المسلم لا يخرجه عن كونه شخصية إسلامية.

السؤال الثالث: كيف يتأتى للمسلم أن يجافي العقيدة الإسلامية، أو يخالف بسلوكه أحكام الإسلام؟ والجواب على ذلك أن المسلم قد يحدث معه واحد من الأمور الآتية:

  1. قد يغفو المسلم، فيُغفل ربط مفاهيمه بعقيدته.
  2. أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته أو مع كونه شخصية إسلامية.
  3. أو قد يطغى الشيطان على قلبه فيجافي هذه العقيدة في عمل من الأعمال، فيقوم بأعمال تخالف هذه العقيدة، أو تتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه أو ضد أوامر الله ونواهيه. ويقوم بذلك كله أو بعضه في الوقت الذي لا يزال يعتنق هذه العقيدة ويتخذها أساساً لتفكيره وميوله.

السؤال الرابع: لماذا لا يصح أن يقال: إن المسلم خرج عن الإسلام في حال مجافاته للعقيدة الإسلامية ومخالفته لأحكام الإسلام؟

والجواب لا يصح أن يُقال: إنه في مثل هذه الحال خرج عن الإسلام أو أصبح شخصية غير إسلامية. لأنه ما دامت العقيدة الإسلامية تُعتنق من قِبَله فهو مسلم، وإن عصى في عمل من الأعمال. وما دامت العقيدة الإسلامية تُتخذ لديه أساسًا لتفكيره وميوله فهو شخصية إسلامية، وإن فسق في سلوك معين من سائر سلوكه. لأن العبرة باعتناق العقيدة الإسلامية واتخاذها أساسًا للتفكير والميول، ولو وجدت ثغرات في الأعمال والسلوك.

والضابط المانع لمثل هذه الثغرات في السلوك، والحد منها في حال غياب النظام الإسلامي، الذي يزيل من الحياة العامة جميع المحفزات على الثغرات في السلوك هو البيئة الصالحة، والصحبة الخيرة، فخير الأصحاب من يذكرك إذا نسيت، ويعينك إذا ذكرت.

لقد خلق الله تعالى الإنس، والجن، والملائكة، وجعل بينهم فروقًا كثيرة، وأهم هذه الفروق ثلاثة:

الأول: إن الإنس خلقوا من طين، ووهبهم العقل المفكر، وخلق فيهم الشهوة، وهداهم النجدين - طريق الخير، وطريق الشر- وجعلهم مخيرين في اختيار إحداهما، فمنهم المسلم الآمر بالخير، ومنهم الكافر الآمر بالشر.   

الثاني: أن الملائكة خلقوا من نور، وهم منزوعو الشهوة. وهم جميعًا مؤمنون، ومعصومون من الوقوع في الذنوب، ولا يأمرون غيرهم إلا بالخير. من هنا أتت المقولة التي سبق أن قلناها - وهي مقولة حق-: "يخطئ كثيرًا أولئك الذين يتصورون الشخصية الإسلامية بأنها ملاك، وضرر هؤلاء في المجتمع عظيم جداً لأنهم يبحثون عن الملاك بين البشر فلا يجدونه مطلقًا، بل لا يجدونه في أنفسهم فييأسون وينفضون أيديهم من المسلمين".  

الثالث: أن الجن خلقوا من نار، وهم كالإنس وهبهم الله العقل، وخلق فيهم الشهوة، وهداهم النجدين، وجعلهم مخيرين، فمنهم المسلم الطائع، ومنهم الكافر العاصي، ومنهم الآمر بالخير، ومنهم الآمر بالشر.

والإنس والجن موجودون على الأرض كما دل على ذلك الكتاب والسنة. قال الله تعالى عن إبليس أبي الجن، وآدم أبي البشر، وحواء أم البشر: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ* قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ). (الأعراف25)

وقال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ). (الأحقاف 30)

والجن - كما سبق أن ذكرنا - منهم المؤمنون ومنهم الكافرون، والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (الجـن 15) وقوله تعالى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). (الأحقاف32).

والحاصل أن الخطأ جائز حتى على العلماء، وعلى عامة الناس من باب أولى. عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون». ومما لا شك فيه أن العلماء كغيرهم من الناس بل هم عرضة للخطأ، والغفلة، والسهو. فقد تقع منهم الأخطاء، ولذلك نسب النبي صلى الله عليه وسلم الخطأ إلى أبي بكر الصديق. فقال له: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا». وذلك لما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمح له بتعبير رؤيا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله - كما في مجموع الفتاوى -: "فأما الصديقون، والشهداء، والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه، فتارة يصيبون، وتارة يخطئون؛ فإذا اجتهدوا، وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا، وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم".

ثم إن من صفات الله تعالى، ومن أسمائه الحسنى أنه "الغفار". قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ). ‎(طه ٨٢). فكيف يكون الله تبارك وتعالى غفارًا إذا لم يخطئ الناس، ولم يتوبوا؟

رَوَى مسلم في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لو لَمْ تُذْنِبوا لَذَهبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لهمْ».

في هذا الحديثِ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالَّذي نَفسُه بِيدِه، لَو لم تُذنِبوا، أَيُّها المُؤمنونَ لَذهَبَ اللهُ بِكمْ، ولَجَاءَ بِقومٍ مِن جِنْسِكم أَوْ مِن غَيرِكم، يُذنِبونَ، فيَستَغفِرون اللهَ فيَغفِرُ لَهم؛ لأنَّ العِبادَ لَو لم يُذنِبوا لَخِيفَ عَليهِم ما هُوَ أَكبرُ مِن ذَلك، أَلا وَهُوَ العُجْبُ. ولَجَاءَ بِقَومٍ يُذنِبونَ؛ وذَلكَ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ يُحِبُّ مِن عَبدِه مَقامَ العُبوديَّةِ الَّذي هُو مُنتَهى الذُّلِّ مَع مُنتَهى الحُبِّ، ولَيسَ في الحديثِ مُواساةٌ للمُنهَمِكينَ في الذُّنوبِ، وإنَّما فيه بَيانُ عَفوِ اللهِ تَعالى وتَجاوزِه عنِ الُمذنِبينَ التَّائبينَ، لِيرْغَبوا في التَّوبةِ إِلى اللهِ فَيَتُوبوا، ويُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ سُبحانَه كَما يُجازي المُحسنينَ بإحْسانِهم، فإِنَّه يَعفو ويَصفَحُ عنِ الُمذنِبينَ. وفي الحديثِ: بَيانُ رَحمَةِ اللهِ بعِبادِه ومَغفِرتِه لذُنوبِهم، وتَجاوزُه سبحانَه عنِ المُسيءِ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami" - Episode Kelima Belas

Renungan dalam Buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami"

Persiapan oleh Ustadz Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Kelima Belas

Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam, selawat dan salam kepada imam orang-orang bertakwa, pemimpin para rasul, yang diutus sebagai rahmat bagi seluruh alam, Nabi kita Muhammad beserta seluruh keluarga dan sahabatnya, jadikanlah kami bersama mereka, kumpulkan kami dalam golongan mereka dengan rahmat-Mu, wahai Yang Maha Penyayang di antara para penyayang.

Para pendengar yang terhormat, pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir:

Assalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh, dan setelah itu: Dalam episode ini, kami melanjutkan renungan kami dalam buku: "Dari Unsur-Unsur Jiwa Islami". Dan demi membangun kepribadian Islami, dengan memperhatikan mentalitas Islami dan psikologi Islami, kami katakan, dan dengan taufik Allah: 

Wahai kaum Muslimin:

Kami katakan dalam episode sebelumnya: Disunahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya, sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya, dan disunahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan kami tambahkan dalam episode ini dengan mengatakan: Dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya, berdasarkan hadits Abu Hurairah yang diriwayatkan oleh Bukhari, dalam Adab Al-Mufrad, dan Abu Ya'la dalam Musnadnya, dan Nasa'i dalam Al-Kuna, dan Ibnu Abdil Barr dalam Tamhid, dan Al-Iraqi berkata: Sanadnya baik, dan Ibnu Hajar dalam Talkhis Al-Habir berkata: Sanadnya hasan, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Saling memberi hadiahlah kalian, niscaya kalian akan saling mencintai". 

Dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya berdasarkan hadits Aisyah di Bukhari, dia berkata: "Rasulullah shallallahu alaihi wasallam menerima hadiah dan membalasnya".

Dan hadits Ibnu Umar di Ahmad, Abu Daud, dan Nasa'i, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa berlindung kepada Allah, maka lindungilah dia, barangsiapa meminta kepada kalian dengan nama Allah, maka berilah dia, barangsiapa meminta perlindungan kepada Allah, maka lindungilah dia, dan barangsiapa berbuat baik kepada kalian, maka balaslah, jika kalian tidak menemukan, maka doakan dia sampai kalian tahu bahwa kalian telah membalasnya".

Ini antara saudara, dan tidak ada hubungannya dengan hadiah rakyat kepada penguasa, itu seperti suap yang haram, dan termasuk dalam membalas adalah dengan mengatakan: Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan. 

Tirmidzi meriwayatkan dari Usamah bin Zaid radhiyallahu anhuma, dan dia berkata hasan shahih, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa yang diperlakukan baik dan dia berkata kepada pelakunya: "Semoga Allah membalasmu dengan kebaikan", maka dia telah berlebihan dalam pujian". Dan pujian adalah syukur, yaitu balasan, terutama dari orang yang tidak menemukan selainnya, sebagaimana diriwayatkan oleh Ibnu Hibban dalam Shahihnya dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Saya mendengar Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi kebaikan dan dia tidak menemukan kebaikan kecuali pujian, maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan kebatilan maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan dengan sanad hasan di Tirmidzi dari Jabir bin Abdullah, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa diberi pemberian lalu dia menemukan, maka hendaklah dia membalasnya, jika dia tidak menemukan, maka hendaklah dia memujinya, maka barangsiapa memujinya maka dia telah bersyukur kepadanya, dan barangsiapa menyembunyikannya maka dia telah mengingkarinya, dan barangsiapa berhias dengan apa yang tidak diberikan kepadanya maka dia seperti orang yang memakai dua pakaian palsu". Dan mengingkari pemberian berarti menutupinya dan menutupi. 

Dengan sanad shahih, Abu Daud dan Nasa'i meriwayatkan dari Anas, dia berkata: "Orang-orang Muhajirin berkata, wahai Rasulullah, orang-orang Anshar telah pergi dengan seluruh pahala, kami tidak pernah melihat kaum yang lebih baik dalam memberikan banyak, dan tidak lebih baik dalam berbagi dalam sedikit dari mereka, dan mereka telah mencukupi kami dalam kesulitan, dia berkata: Bukankah kalian memuji mereka dengan itu dan mendoakan mereka? Mereka berkata: Ya, dia berkata: Itu sepadan dengan itu". 

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri sedikit sebagaimana dia mensyukuri banyak, dan mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan berdasarkan riwayat Abdullah bin Ahmad dalam Zawaidnya dengan sanad hasan dari Nu'man bin Basyir, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa tidak mensyukuri sedikit, maka dia tidak mensyukuri banyak, dan barangsiapa tidak mensyukuri manusia, maka dia tidak mensyukuri Allah, dan membicarakan nikmat Allah adalah syukur, dan meninggalkannya adalah kufur, dan jamaah adalah rahmat, dan perpecahan adalah azab".

Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, berdasarkan riwayat Bukhari dari Abu Musa, dia berkata: "Nabi shallallahu alaihi wasallam sedang duduk ketika datang seorang laki-laki bertanya, atau meminta kebutuhan, dia menghadap kepada kami dengan wajahnya dan berkata, berilah syafaat, maka kalian akan diberi pahala dan Allah akan memutuskan melalui lisan Nabi-Nya apa yang Dia kehendaki".

Dan berdasarkan riwayat Muslim dari Ibnu Umar dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menjadi perantara bagi saudaranya Muslim kepada penguasa untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan, dia akan dibantu untuk melewati Shirath pada hari tergelincirnya kaki".

Dianjurkan juga bagi seorang Muslim untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, berdasarkan riwayat Tirmidzi, dia berkata ini adalah hadits hasan dari Abu Darda dari Nabi shallallahu alaihi wasallam, dia bersabda: "Barangsiapa menolak (ghibah) dari kehormatan saudaranya, Allah akan menolak api neraka dari wajahnya pada hari kiamat". Dan hadits Abu Darda ini diriwayatkan oleh Ahmad dan dia berkata sanadnya hasan, demikian pula kata Al-Haitsami. 

Dan apa yang diriwayatkan Ishaq bin Rahawaih dari Asma' binti Yazid, dia berkata: Saya mendengar Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya, maka menjadi hak Allah untuk membebaskannya dari api neraka". 

Al-Qudha'i meriwayatkan dalam Musnad Asy-Syihab dari Anas, dia berkata: Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Barangsiapa menolong saudaranya tanpa sepengetahuannya, Allah akan menolongnya di dunia dan akhirat". Al-Qudha'i juga meriwayatkannya dari Imran bin Hushain dengan tambahan: "Dan dia mampu menolongnya". Dan berdasarkan riwayat Abu Daud dan Bukhari dalam Adab Al-Mufrad, dan Az-Zain Al-Iraqi berkata: Sanadnya hasan dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu alaihi wasallam bersabda: "Seorang mukmin adalah cermin bagi mukmin lainnya, dan seorang mukmin adalah saudara bagi mukmin lainnya, dari mana pun dia bertemu dengannya, dia menahan darinya kesia-siaannya dan menjaganya dari belakangnya".

Wahai kaum Muslimin:

Kalian telah mengetahui dari hadits-hadits Nabi yang mulia yang diriwayatkan dalam episode ini, dan episode sebelumnya, bahwa disunnahkan bagi siapa saja yang mencintai saudaranya karena Allah, untuk memberitahunya dan memberi tahu dia tentang cintanya kepadanya. Dan disunnahkan juga bagi seorang Muslim untuk mendoakan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Sebagaimana disunnahkan baginya untuk meminta saudaranya mendoakannya. Dan disunnahkan baginya untuk mengunjunginya, duduk bersamanya, menyambungnya, dan bertukar pikiran dengannya karena Allah setelah mencintainya. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk menemui saudaranya dengan apa yang dia sukai agar membuatnya senang dengan itu. Dan dianjurkan bagi seorang Muslim untuk memberi hadiah kepada saudaranya. Dan dianjurkan juga baginya untuk menerima hadiahnya, dan membalasnya.

Seorang Muslim hendaknya mensyukuri orang-orang yang memberinya kebaikan. Termasuk sunnah adalah memberi syafaat kepada saudaranya untuk manfaat kebaikan atau mempermudah kesulitan. Dianjurkan juga baginya untuk membela kehormatan saudaranya tanpa sepengetahuannya. Tidakkah kita berpegang teguh pada hukum-hukum syariat ini, dan seluruh hukum Islam; agar kita menjadi sebagaimana yang dicintai dan diridhai Tuhan kita, sehingga Dia mengubah apa yang ada pada kita, memperbaiki keadaan kita, dan kita meraih kebaikan dunia dan akhirat?! 

Para pendengar yang terhormat: Pendengar Radio Kantor Media Hizbut Tahrir: 

Kami cukupkan dengan ini dalam episode ini, dengan harapan untuk menyelesaikan renungan kami di episode-episode mendatang insya Allah Ta'ala, maka sampai saat itu dan sampai kita bertemu lagi, kami tinggalkan kalian dalam pemeliharaan, penjagaan, dan keamanan Allah. Kami berterima kasih atas perhatian Anda dan Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh. 

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin! - Episode 15

Ketahuilah Wahai Kaum Muslimin!

Episode 15

Bahwa di antara perangkat negara Khilafah yang membantu adalah para menteri yang diangkat oleh Khalifah bersamanya, untuk membantunya dalam memikul beban Khilafah, dan melaksanakan tanggung jawabnya, karena banyaknya beban Khilafah, terutama setiap kali negara Khilafah semakin besar dan luas, Khalifah tidak mampu memikulnya sendirian sehingga ia membutuhkan orang yang membantunya dalam memikulnya untuk melaksanakan tanggung jawabnya, tetapi tidak boleh menyebut mereka menteri tanpa pembatasan agar tidak rancu makna menteri dalam Islam yang berarti pembantu dengan makna menteri dalam sistem-sistem positif saat ini yang berdasarkan pada demokrasi kapitalis sekuler atau sistem-sistem lain yang kita saksikan di zaman sekarang.