مسارات نقل الطاقة  أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها  خط "السيل الشمالي 2"
March 02, 2022

مسارات نقل الطاقة أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها خط "السيل الشمالي 2"

مسارات نقل الطاقة

أهميتها الاستراتيجية وصراعاتها

خط "السيل الشمالي 2"

تناقلت الوكالات العالمية الثلاثاء الماضي 2022/2/22 خبر إعلان المستشار الألماني، أولاف شولتس تعليق المصادقة على تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" مع روسيا، وتحذيرِه من عقوبات إضافية محتملة، وأنّ هذا التعليق ردٌّ على اعتراف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا. (وكالة الحرة)، و(وكالة فرانس 24). وكان المستشار نفسه قد أعلن في 2021/12/17 رفضه إلغاء تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" أو ربطه بالأزمة الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه مشروع اقتصادي ولا علاقة له بالسياسة. (وكالة dw الألمانية).

يأتي هذا الخبر في غمرة النزاع العالمي الجاري حول أوكرانيا. ومع أنه أقلُّ أهميةً بكثير من قضية النزاع المذكور، من حيث وزن أطرافه التي هي دولٌ كبرى، ومن حيث كونه صراعاً مصيرياً سيكون له تأثيره على الموقف الدولي، بل على النظام العالمي برمته، ومن حيث تداعياته المفتوحة على استقطابات واصطفافات دولية، وعلى احتمالات مختلفة إلى حد التناقض، على الرغم من ذلك، إلا أنه يظل مع ذلك مهماً إلى حد كبير، كأهمية الطاقة؛ النفط والغاز، ومصادرهما وطرق نقلهما، وتأثير ذلك في المواقف والعلاقات الدولية.

إن الطاقة ومساراتها موضوع شائك ومتشعب ومحل دراسات، ومحل صراعات بكافة أدوات الصراع السياسي وإمكاناته، وأحيانا بالحروب التقليدية، ويمكن أن تتطور إلى ما هو أخطر. لذلك، سيقتصر هذا التعليق على الأهمية السياسية والاستراتيجية لطرق نقل الطاقة عموماً، ولخط نورد ستريم 2 أو خط السيل الشمالي 2 خصوصاً؛ لبيان حجم الصراع عليه، وأهميته من حيث ما يوفره من قوة اقتصادية للمستفيدين منه، ومن نفوذ سياسي لروسيا على أوروبا، وإضعاف للقبضة الأمريكية عليها.

أهمية مسارات نقل النفط والغاز

لا يزال النفط والغاز من أهم مصادر الطاقة في العالم اليوم، وبخاصة للدول الصناعية والمتقدمة؛ للمصانع والآلات، وللوسائل العسكرية والمركبات الفضائية، وسائر وسائل النقل المحلية وعبر العالم، براً وبحراً وجوا، وكذلك للتدفئة والإنارة وسائر الاستعمالات المنزلية والمدنية. ولا تعد هذه المصادر مجرد سلع تجارية، بل هي سلع استراتيجية، والحاجة إليها اليوم كحاجة الجسم إلى الدماء، وقد يقتضي استمرار الحصول عليها وتدفقها إشعالَ الحروب لأجلها وبذل الدماء. ولذلك، فرضت الدول الكبرى وخاصةً أمريكا على الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة منها، اعتبارَها سلعاً عالمية، لما لها من تأثير على الأمن والسلم الدوليين. وبسبب الحاجة الماسة إليها والتنافس عليها، صارت سبباً للصراعات الدولية على هذه الدول.

لقد وفرت هذه الطاقة للدول التي تملكها ثروات مالية حرّكت أعمال العمران والتجارة والاستهلاك، وجعلت لها شأناً بين الدول، ووفرت للدول التي تستوردها زيادة الإنتاج والمنافسة وقوة الاقتصاد والسيطرة. لذلك، كان من الأهمية بمكان للفريقين استمرارية الإنتاج والتصدير والوصول إلى أماكن الاستهلاك. والدول التي تعجز عن الإنتاج أو البيع تتراجع اقتصاديا، والتي تعجز عن الحصول على كفايتها من الطاقة يتعرقل إنتاجها وتقدمها، وتتراجع مكانتها الدولية، وهو ما يُعَدُّ تهديداً أمنياً للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء. ولذلك نشأ تعبير أمن الطاقة؛ ومعناه تأمين الاستخراج والإنتاج، ثم التصدير والوصول، بما يتضمنه ذلك من تأمين مسارات النقل والإمداد من وإلى كل قارات العالم ودوَلِه. وقد كان للغاز أهميته المتميزة على النفط، فأُطلق على أنابيبه العابرة للقارّات اسم شرايين الطاقة الجديدة.

ولذلك كان تأمين خطوط النقل عملاً سياسياً وليس تجارياً أو اقتصادياً فحسب، وقد تفوق أهميته أهمية مادة الطاقة نفسها. وتضفي هذه الإمدادات تعقيدات على تجارة النفط والغاز، بسبب دخول أطراف إضافية فيها غير المصدِّر والمستورِد، هي الدول التي تمر هذه التجارة في بلادها البرية أو المائية.

حروب النفط والغاز

تُبين مختلف قوائم الدول المنتجة للنفط أن الولايات المتحدة وروسيا تتناوبان على مركز الدولة الأكثر إنتاجاً، تليهما السعودية. وعلى صعيد الاستهلاك، تأتي أمريكا في رأس القائمة ثم الصين، وهما الأكثر استيراداً له أيضاً مع أنهما من أكبر المنتجين، تليهما الهند، فاليابان، فالسعودية ثم روسيا. أما بالنسبة للغاز الطبيعي فأكبر الدول من حيث الإنتاج لعام 2019 هي بالترتيب: أمريكا، روسيا، إيران، الصين... وأكبرها من حيث التصدير هي بالترتيب: قطر، أستراليا، ماليزيا، نيجيريا، إندونيسيا، الجزائر، ثم روسيا... وأما من حيث الاستهلاك فتأتي أمريكا أولاً تليها روسيا، وتأتي الصين في مرتبة متأخرة. ويأتي مجموع ما تستهلكه دول الاتحاد الأوروبي بعد أمريكا وقبل روسيا. وأكثر الدول تأثيراً في المنافسات التجارية العالمية، والتي تلقى اهتماماً في الصراعات السياسية في موضوع النفط والغاز هي الدول الأكثر تصديراً أو استيراداً لأي منهما. وأهم الدول المصدرة هي دول منطقة الخليج العربي وعلى رأسها السعودية يليها العراق بالنسبة للنفط، وقطر وروسيا بالنسبة للغاز الطبيعي. وأهم الدول المستوردة هي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والصين. وقد اكتشف الغاز الطبيعي مطلع القرن الحالي شرقيَّ البحر الأبيض المتوسط بكميات ضخمة، ما جعل المنطقة محل اهتمام الدول الكبرى بهدف فرض النفوذ ووضع اليد على ثرواتها.

ولذلك، فإن حروب النفط والغاز بمعنى التخطيط الاقتصادي والمواجهة السياسية لأجل التقدم والسبق، أو السيطرة ومدِّ النفوذ، إنما يصنعها بشكل رئيسي الدول الكبرى، أي الولايات المتحدة وروسيا والصين وكبريات دول الاتحاد الأوروبي، وتستفيد من ذلك اقتصاديا وسياسياً الدول المصدرة ودول العبور. وأهم الصراعات حول هذه المشاريع اليوم هي بين أمريكا وروسيا. والصين مرشحة لتكون طرفاً مهماً فيها، وبخاصة بعد صعودها الاقتصادي والتكنولوجي المنافِس عالمياً، وبعد شروعها بتنفيذ مشروعها العالمي الضخم: مبادرة الحزام والطريق، والتي يطلق عليها أيضاً: حزام واحد، طريق واحد. ومن أبرز ما تتجلى فيه هذه الحروب اليوم المشاريع الضخمة لإنشاء طرق ووسائل نقل الطاقة.

وأهم هذه المشاريع هي: مشروع خط نابوكو، ومشروع السيل الجنوبي، والسيل التركي، والسيل الأزرق، وخط جنوب القوقاز، وخط تاناب، وخط تاب، والسيل الشمالي 1 والسيل الشمالي 2، والأخيران هما نورد ستريم 1، ونورد ستريم 2.

وفيما يلي تعريف موجز بهذه المشاريع:

خط نابوكو

ظهرت فكرة خط نابوكو عام 2002، وهي مدّ أنبوب طوله 3300 كلم، لنقل الغاز من آسيا الوسطى والقوقاز، بواسطة أنابيب من أوزبيكستان وكازاخستان إلى تركمانستان التي هي المزوّد الرئيسي للخط بالغاز. ثم يتجه غرباً عبر بحر قزوين إلى أذربيجان التي تزودِّ الخط بالغاز أيضاً، ثم يتابع سيره عبر القوقاز إلى جورجيا، ثم تركيا التي يعبرها إلى أوروبا، حيث يواصل مساره إلى بلغاريا ورومانيا وهنغاريا والنمسا. وبذلك يتجنب الأراضي الروسية، علاوةً على تقليص الاستيراد منها.

وهذا الخط أحد أوضح المشاريع في الدلالة على حدة التنافس والصراع الاقتصادي والسياسي. وقد طَرحت إنشاءَه دولٌ أوروبية بهدف الحفاظ على أمن الطاقة لأوروبا؛ وذلك أن حاجة أوروبا لاستيراد الطاقة ماسة، وهي تعتمد في ذلك على روسيا إلى حد كبير، ما يوفر للأخيرة قدرة على الضغط عليها في العديد من القضايا والمواقف. وتقوم فكرة هذا الخط على تزويد أوروبا بالغاز من دول غير روسيا، ومن غير المرور عبر الأراضي الروسية. وقد ازدادت القناعة بالحاجة إليه بسبب خلافات روسيا المتكررة مع أوكرانيا، أهمِّ معبر للطاقة الروسية إلى أوروبا آنذاك، وما ينتج عن ذلك من ضغوط روسية تتأذى منها أوروبا، كأزمة الغاز التي نشبت بينهما عام 2006، والنزاع الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا عام 2009 في فصل الشتاء، والذي أدى إلى توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا. ولذلك كان خط نابوكو مُلِحاً لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي. وقد كان من أهداف أمريكا من هذا المشروع توجيه ضربة إلى روسيا، فسعت إلى تنفيذه، وسارت المفوضية الأوروبية في ذلك، وقدمت له الدراسات والمال، وأيّده حلف الأطلسي. فتم توقيع اتفاقية تنفيذه في تموز 2009. ولا يخفى أن هذا المشروع جزءٌ من الصراع الروسي الأمريكي؛ لذلك واجهته روسيا بقوة وأجهضته. وكانت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية قد أجهضت قبل ذلك مشروعاً روسياً ضخماً لتزويد أوروبا بالغاز الروسي هو خط "السيل الجنوبي".

مشروع السيل الجنوبي أو ساوث ستريم:

وهو من أهم خطوط الأنابيب الروسية لنقل الغاز الروسي إلى جنوب أوروبا ووسطها عبر البحر الأسود وبلغاريا. وكان من دوافع روسيا لبناء هذا الخط تجنب الأراضي الأوكرانية، وضمان عدم انقطاع تدفق الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية المعنية، وذلك بسبب النزاعات المتكررة بين روسيا وأوكرانيا، وبخاصة نزاع عام 2009، وكذلك محاربة خط نابوكو الذي يستهدف ضرب تصديرها للغاز.

كان المخطط أن يمتد هذا الخط بطول 930 كلم عبر البحر الأسود، وأن تبلغ طاقته 63 مليار م3 سنوياً، تتوزع على أربعة أنابيب، تزوِّد كلاً من بلغاريا وهنغاريا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا وصربيا. وعلى الرغم من أهمية هذا الخط لبلغاريا وعائده الاقتصادي عليها، فقد أوقفت مدَّه عبر أراضيها تحت ضغط أمريكا والمفوضية الأوروبية. ثم انتهى الصراع القوي بين هذا الخط وخط نابوكو بفشل الخطين.

لقد كشفت هذه الصراعات بين روسيا وأمريكا عن انقسام دول أوروبا حيال هذه المشاريع، تبعاً لاختلاف مصالحها ومخاوفها. فمع أن حاجة أوروبا إلى الغاز الروسي تمكِّن روسيا من الضغط عليها، فإن أوروبا لا تستطيع مسايرة أمريكا في مواجهة روسيا لأنها هي المتضررة من وقف تدفقه إليها. يضاف إلى ذلك أن أوروبا لا تأمن جانب أمريكا، وتدرك أن تحررها من الضغط الروسي سيكون لصالح أمريكا أكثر مما هو لصالحها، وقد يكون أشدَّ خطراً عليها.

السيل التركي والسيل الأزرق

بعد ظهور فشل خط السيل الجنوبي، سارعت روسيا إلى الإعلان عن خط السيل التركي؛ وذلك لأجل المحافظة على اقتصاد روسيا ومصالحها، باستمرار تدفق غازها إلى جنوب أوروبا وشرقها، ومواجهة أمريكا وبعض دول أوروبا في هذه الحروب السياسية. وتقوم فكرة السيل التركي على عبور الغاز من روسيا إلى تركيا عبر البحر الأسود دون مروره بدولة ثالثة، ثم عبور الحدود التركية إلى اليونان ليتم توزيعه بعد ذلك في أوروبا. ويعد هذا المشروع مصلحة اقتصادية وسياسية كبيرة لتركيا أيضاً.

أما السيل الأزرق أو بلو ستريم: فهو خط أنابيب بطول 1213كلم، يزوِّد تركيا بالغاز من البر الروسي إلى البر التركي مباشرة عبر البحر الأسود متجنباً المرور في أراضي دولة ثالثة. بدأ الضخ فيه عام 2003، وهو يعمل مع خط آخر يسمى خط البلقان يمر من روسيا عبر أراضي أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا وبلغاريا. والخطان للاستهلاك التركي. وبعد أن تأكدت روسيا من عرقلة خط السيل الجنوبي، لوح بوتين في 2014 بأنه سيرفع كمية الغاز المارة إلى تركيا عبر السيل الأزرق. وكأنه يلمح إلى بلغاريا بأنها هي الخاسرة بخضوعها لأمريكا بمنع مرور السيل الجنوبي عبر أراضيها.

خطوط جنوب القوقاز وتاناب وتاب

وهي سلسلة من ثلاثة خطوط أو مشاريع مختلفة لتوريد الغاز الطبيعي، تم إنشاؤها في فترات مختلفة، وتم وصل أنابيبها ببعضها لتصل من باكو في أذربيجان إلى شرق أوروبا وجنوبها؛ الأول منها هو خط جنوب القوقاز، يبدأ من باكو على بحر قزوين ليصل إلى تركيا عبر جورجيا. والثاني خط تاناب أي خط أنابيب الغاز عبر الأناضول، ويبدأ من الحدود الجورجية التركية، ويعبر تركيا من شرقها إلى غربها. والثالث خط تاب أي خط أنابيب عبر الأدرياتيك، وهو يبدأ من الحدود التركية اليونانية ويعبر اليونان إلى أوروبا عابراً بحر الأدرياتيك غرباً. ويُطلق على هذه الخطوط الثلاثة من مبتداها في باكو إلى منتهاها في أوروبا بعد عبور الأدرياتيكي اسم الممر الجنوبي.

وتُعدُّ سلسلة الخطوط هذه خطاً منافساً لخطوط أنابيب روسيا، وتؤدي إلى تنافس بين روسيا وأذربيجان؛ وذلك لأن الدول المستورِدة تفضل تنويع مصادر استيراد الغاز كي لا تظل رهينةً لضغوط مصدر واحد، يفرض السعر الذي يراه. فأوروبا تعاني من حجم احتياجها للغاز الروسي، ولها مصلحة كبيرة في إيجاد خيارات إضافية. وتركيا هي ثاني دولة في حجم استيراد الغاز الروسي بعد ألمانيا. لذلك - ومع أنها تحصل على ثمن عبور الغاز الروسي عبر أراضيها - كانت لها مصالح كبيرة في تنويع مصادر الغاز.

السيل الشمالي1 والسيل الشمالي2، أو نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2

وهما من أضخم مشاريع روسيا لتزويد أوروبا بالغاز؛ تمر خطوطهما من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، ولهما أهميةٌ في التخطيط السياسي والاستراتيجي لما لهما من تأثير على العلاقات والنزاعات السياسية الدولية بين أمريكا وروسيا وأوروبا، وبين مختلف دول أوروبا. فأمريكا تقول إن هذه المشاريع تجعل لروسيا نفوذا كبيراً على أوروبا، ولذلك تبذل جهوداً كبيرة لإفشالها. ودول أوروبا تختلف فيما بينها بهذا الشأن، والدول التي لها حاجة ومصلحة في استيراد الغاز الروسي تتبرّم بضغوط أمريكا عليها وبالعقوبات التي تهدد بها أو تفرضها على من يساهم في تنفيذ هذه المشاريع. والواقع أن هذه المشاريع تحقق لروسيا مصالح اقتصادية وسياسية حيوية.

ومن الأهداف الروسية لهذه الخطوط إنشاء شبكة ضخمة تابعة لها من خطوط أنابيب الغاز في بلدان عدة أو مناطق من العالم، وذلك لتمتلك بنية تحتية مرنة، ذات بدائل في عمليات تصدير الغاز. ومن أهم أهدافها في خطوط السيل الشمالي الاستغناء عن أوكرانيا في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا، لأن مواقف الدولتين السياسية ومصالحهما تعتريها تباينات كثيرة وتناقضات. لذلك، تسعى روسيا للإضرار بها وإضعافها.

يسلك خط "السيل الشمالي" قبل أن يصبح خطين، طريقاً شمالياً بالنسبة لأوروبا، ويغذي دولها الشمالية بشكل رئيسي. ويُعرف بأسماء عدة، منها المجرى أو السيل الشمالي، وخط أنابيب الغاز الأوروبي الشمالي، ويعرف أيضا باسم خط أنابيب الغاز الألماني الروسي، وخط أنابيب غاز بحر البلطيق. وهو أطول خط أنابيب تحت البحر؛ يبدأ من فيبورغ في روسيا على بحر البلطيق وينتهي في غرايفسفالد على الساحل الألماني بطول 1224 كلم. وتبلغ طاقته السنوية 55 مليار م3 موزعة بالتساوي على فرعين متوازيين. بدأ تمديد أنابيب أحد الفرعين في نيسان 2010، وبدأ تشغيله في تشرين الثاني 2011. ثم تم تمديد الفرع الثاني وبدأ تشغيله في تشرين الثاني 2012. وفي العام 2011 ظهرت دراسات هدفها رفد طاقة هذين الفرعين بفرعين إضافيين؛ ثالث ورابع، لتزيد الطاقة السنوية الإجمالية إلى 110 م3. وهكذا ظهر اسم "السيل الشمالي 1" و"السيل الشمالي 2".

بدأ تنفيذ السيل الشمالي 2 في كانون الثاني 2018، وكان المتوقع أن يبدأ تشغيله منتصف عام 2020، إلا أن أمريكا حاربت هذا المشروع وعرقلته بفرض عقوبات على الشركات والدول التي تساهم في تنفيذه. وعارضته أيضاً العديد من دول وسط وشرق أوروبا بحجة أن هذا الخط سيزيد من نفوذ روسيا في المنطقة. وهكذا، أدى مشروع السيل الشمالي 2 إلى حرب سياسية قوية بين أمريكا وروسيا، وإلى انقسام مواقف الدول الأوروبية حياله. ووقفت ألمانيا في مقدمة الدول المؤيدة له، والرافضة لضغوط الولايات المتحدة لإلغائه، فتكرر تأجيل موعد إنجازه، وكان آخر توقع لإنجازه أن يكون قبل نهاية عام 2021.

كانت روسيا، وما زالت، تبحث عن بدائل استراتيجية لتعزيز تنوع منافذ وصول غازها لأوروبا؛ منها إنشاء خط غاز "السيل الشمالي" الذي يربط بين روسيا وألمانيا، ثم يعبر إلى بلغاريا وصربيا والمجر والنمسا بالإضافة لليونان وإيطاليا. وقد أرادت روسيا بهذا الخط تحقيق هدفين في آنٍ واحد؛ الأول: تخفيض حجم الغاز الذي يمر إلى أوروبا عبر أوكرانيا تدريجياً. والثاني: أن تعاقب أوكرانيا بالتقليل من أهميتها كبلد عبور رئيسي للغاز الروسي.

وتتخوف دول أوروبية من "السيل الشمالي 2"، بسبب آثاره الاقتصادية والاستراتيجية المتوقعة على الدول التي تعتمد أو ستعتمد بشكل شبه كامل على الغاز الروسي، في شرق القارة ووسطها.

إن الأخبار عن تعاظم الصراع الأمريكي الروسي بشأن مشروع "السيل الشمالي 2" وخطره لا تحصى، منها على سبيل المثال تصريح وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في 21 أيلول 2020، بأن واشنطن بصدد تشكيل تحالف لعرقلة تنفيذ مشروع "السيل الشمالي 2". ثم ردّ النائب الروسي ميخائيل شيريميت، بأن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة مشروع "السيل الشمالي 2" تقوض نظام العلاقات الاقتصادية الدولية الحديثة، وبالتالي تفتح مساراً مباشراً للانزلاق إلى حرب باردة جديدة، ما يعرض الوجود السلمي للبشرية للخطر. وقد شدد البرلماني الروسي على أن الولايات المتحدة تعمل على تسييس هذا المشروع لهدف واضح جداً، هو جني الأرباح، وتصحيح سياستها الاقتصادية الفاشلة على حساب الدول الأوروبية، من خلال بيع الغاز الأمريكي المسال لها. (موقع العهد).

ولطالما هددت واشنطن بفرض عقوبات على كل من يشارك في هذا المشروع، وتحذره من عواقب بعيدة المدى. وقد علق رافضو هذه التهديدات بأنها خطيرة للغاية. ووصف الكرملين والمسؤولون الروس بأن الإجراءات الأمريكية بهذا الصدد مقلقة، والعقوبات مخالفة للقانون. وقد دأبت ألمانيا على إظهار انزعاجها منها ورفضها الثابت لها، الأمر الذي أدى إلى الحديث عن معضلة تواجه الرئيس بايدن عند استلامه الحكم، وهي أن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد العودة إلى التعاون الوثيق مع ألمانيا، لكن "السيل الشمالي 2" لا يزال حجر عثرة في العلاقات بين البلدين.

لقد بلغ التذمر والاختلاف وتناقض المصالح بين أمريكا وروسيا ودول أوروبية مرحلة متقدمة أنذرت بمعركة اقتصادية بين أمريكا وألمانيا، وهددت أمريكا بمعاقبة الشركات الألمانية، بذريعة أنها تمنح موسكو نفوذاً اقتصادياً وسياسياً على أوروبا، وتقوّض أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وصدرت تصريحات أوروبية على مستويات عالية تؤكد أن سياسة الطاقة الأوروبية تتحدد داخل أوروبا، وليس في الولايات المتحدة. وأكد الألمان والروس أن جميع الشركات العاملة في المشروع، بما في ذلك الأوروبية، عازمة على استكمال تنفيذه، بل إن المستشار الألماني شولتس أعلن قبل شهرين فقط أن نورد ستريم 2 مشروع اقتصادي ولا علاقة له بالنزاع الجاري في أوكرانيا.

ولذلك، فإن إعلانه قبل أيام عن تعليق المشروع يُعدُّ نصراً كبيراً للولايات المتحدة ورئيسها بايدن. ويظل احتمال إلغاء هذا التعليق قائماً ومنتظراً. والمتوقع أن هناك في ألمانيا وعدة دول أوروبية توجهات ترفض إلغاء هذا المشروع نورد ستريم 2، وترفض بالتالي هذا الإعلان الصادر في ظروف دولية وإقليمية صاخبة وضاغطة وغير عادية.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir