مراجعة في مسألة ثبوت شهر رمضان وشوال
May 12, 2022

مراجعة في مسألة ثبوت شهر رمضان وشوال

مراجعة في مسألة ثبوت شهر رمضان وشوال


مسألة ثبوت شهر الصيام وثبوت يوم العيد لها نواح فقهية عدة لا بد من أخذها بعين الاعتبار:


1- قرار الثبوت هو قرار إثبات وليس قرار نفي
2- قرار الثبوت هو قرار للقاضي الشرعي الذي له صلاحية البت في الأحكام
3- لا يقضي القاضي بعلمه إنما يقضي بالبينة
4- ثبوت شهر الصيام والعيد مسألة تتعلق بعبادة. ومسائل العبادة توقيفية من الله عز وجل.
5- العبادات وما يتعلق بها من مسائل لا تعلل وبالتالي لا يقاس عليها ولا تقاس على غيرها.


هذه الأمور لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار حين بحث المسألة الشرعية المتعلقة بثبوت رمضان أو العيد.


وبالتالي فإن المسألة تتلخص بما يلي:


1- مع نهاية اليوم التاسع والعشرين من شعبان لا بد من العمل على مراقبة ظهور هلال شهر رمضان بناء على حديث رسول الله ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْماً»، يعني: عُدُّوا شعبانَ ثلاثين. وفي حديث آخر «إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا. يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وعِشْرِينَ، ومَرَّةً ثَلَاثِينَ». فالأصل في الشهر أنه 29 يوما ولكن لا ينتهي الشهر بمجرد وصول عدد أيامه 29 يوما لقول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث «لَا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ» ولكن «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» أي لرؤية الهلال.


2- وهذا يعني أن الشروع برؤية الهلال مساء يوم 29 شعبان ومساء يوم 29 رمضان هو فرض لأنها تعلقت بفرض الصيام وفرض الانتهاء من الصيام وعيد الفطر. إلا أن هذا الفرض على الكفاية وليس على كل فرد. فلا يجوز أبدا أن لا تشرع الأمة لمراقبة هلال رمضان يوم التاسع والعشرين من شعبان وأن تبذل الوسع في ذلك. سواء قال الفلك إن الهلال لم يتولد بعد أو أنه لا يزال ضئيل الإضاءة أو أن هناك ضبابا أو غيوما أو دخانا في فضاء الغروب. فالأمر بالظهور لمشاهدة الهلال ليس معللا ولا مشروطا ولا متعلقا إلا ببلوغ الشهر المنصرم 29 يوما.


3- أما بالنسبة لما ورد في الحديث قوله ﷺ «لَا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ» فليس معنى هذا أننا لا نعرف الكتابة والحساب بل على العكس من ذلك "إننا نعرف كيف نكتب ونحسب ولكننا لا نبدأ الصيام لمجرد أننا حسبنا عدد أيام شعبان فإن وصلت 29 صمنا". فنص الحديث يدل على أنه يلزم عد أيام الشهر حتى إذا وصلت 29 يوما فلا بد من الشروع بمراقبة هلال الشهر التالي فإن تمت رؤية الهلال دخلنا فيه إما رمضان وإما شوال.


والكتابة والحساب كانت شائعة بين العرب وغيرهم، ومعرفة مواقع النجوم وحركة الكواكب كانت معروفة وليست حكرا على أمة دون أمة. بل إن العرب وغيرهم كانوا يعرفون مواقع النجوم وحركة الكواكب ومنازل القمر كما دلت على ذلك الآيات الكريمة ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ كما أن الحديث بين أنه في حال وجود ما يحول دون رؤية الهلال فنكمل العدة «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْماً» (والعدة هنا هي العد وهو من الحساب). أي أن رسول الله سمح بالحساب في حال تعذر الرؤية بسبب وجود حائل يحول دون الرؤية على أن يتم الحساب 30 يوما. وهذا توقيفي أي أننا نقف عند هذا القول.


4- أما أن العبادات لا تعلل، فإننا نفهم من ذلك أن لا نلتمس علة لطلب رسول الله لنا بالشروع لرؤية الهلال مع نهاية يوم 29 شعبان أو 29 رمضان. فالأمر ليس معللا، والعبادات في الأصل لا تعلل ولا يلتمس لها علة؛ فهي توقيفية من الله تعالى هكذا أرادها. فلا يجوز أن يقال إننا نشرع لمراقبة الهلال فقط إذا كان الهلال قد خرج من منزلة المحاق وقت غياب الشمس أو بعد ولادته بعشر ساعات مثلا. فهذا الشرط عقلي ولا يصح أن يدخل في عبادة لا على سبيل الشرط المطلق ولا على سبيل الشرط المفهم وهو ما يصطلح عليه بالعلة. فالعبادة لا تعلل ولا يلتمس لها علة. ومراقبة هلال رمضان أو هلال شوال عبادة لأنه تعلق بعبادة الصوم.


أما قوله «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْماً» أي أكملوا العدة 30 يوما في حال تعذر الرؤية، فهذا واقع حال من شرع للرؤية من المسلمين، ولم يتمكن من رؤية الهلال الموجود في السماء لسبب يحول دون الرؤية «غُمَّ عَلَيْكُمْ». فمفهوم النص بقوله «غُمَّ عَلَيْكُمْ» أي أن هناك هلال لم تتمكنوا من رؤيته. أو أنه لا يوجد هلال في السماء بعد، فالمطلوب منكم أيها المسلمون أن تتموا الشهر الحالي 30 يوما. فهذه الحالة بينة للغاية في أن الرؤية هي المعتبرة بغض النظر عن أي شيء آخر. فلو قال أحدهم إنه حسب تقدير الحساب الفلكي فإن الهلال قد تولد منذ أكثر من 20 ساعة مثلا، وهو قابل للرؤية في أفق المغرب أو موريتانيا مثلا، ولكن الأفق كثيف الغبار أو الضباب أو الغيم، فلا يمكن رؤيته لا بالعين ولا بالتلسكوب، أي أنه غم على من حاول أن يشاهده، فلا يقال هنا إنه وجب اعتماد وجود الهلال في الأفق فينبغي البدء بالصوم أو البدء بالفطر؛ وذلك لأن الحديث حدد الإجراء في مثل هذه الحالة «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْماً».


5- إن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق برؤية هلال رمضان وشوال هو طلب إثبات وليس طلب نفي. ما يعني أن الموضوع هنا هو إثبات دخول الشهر الجديد وليس نفي دخوله. فالمسألة هي مسألة إثبات رؤية هلال رمضان، وليس نفي انتهاء شهر شعبان. والفرق بينهما هو أن القاضي يطلب البينة على دخول الشهر من أجل البدء بالصوم أو إنهاء الصوم من خلال طلب البينة على رؤية الهلال. وبينة إثبات الحدث هي غير بينة نفيه. من هنا كان لا بد من إدراك أن مسألة الدخول في الصوم هي مسألة إثبات رؤية الهلال، وليس نفي وجود الهلال في السماء. أما البينة من حيث هي فهي حكم شرعي كأي حكم آخر، لا بد لها من دليل يدل على أنها هي البينة المعتبرة في هذه المسألة (راجع كتاب أحكام البينات للشيخ أحمد الداعور). فمثلا لا يصح للقاضي أن يطلب 4 شهود لإثبات واقعة زواج أو طلاق، أو شاهدين على واقعة زنا، أو أن يشترط في إثبات الدين الشهود دون الكتابة وهكذا. أما البينة المعتبرة شرعا لإثبات هلال رمضان أو شوال فهي شهادة شاهدين (أو واحد عند البعض). ولا يجوز للقاضي أن يعتمد أي بينة أخرى، فكما قلنا إن العبادة توقيفية وأدلتها توقيفية سواء العبادة نفسها أم ما يتعلق بها من سبب ورخصة وغيرها... من هنا لا يحق للقاضي أن يعتبر الحساب الفلكي بينة على إثبات وجود الهلال. أما استخدام الحساب الفلكي على نفي وجود الهلال فقد قلنا إن مسألة شهري رمضان وشوال هي مسألة إثبات وليست مسألة نفي.


6- إن مسألة إثبات رؤية الهلال عند القاضي تتعلق بأمرين: الأول أن الرؤية تكون مع نهاية يوم التاسع والعشرين من الشهر ولا ينظر في أي رؤية أو الادعاء بها قبل ذلك كأن يدعي شخص يوم الثامن والعشرين من شعبان أنه رأى الهلال. فلا ينظر القاضي في هذه المسألة. ولا يقال هنا إنه قد يكون هناك خطأ في بداية شهر شعبان. لأنه إن كان هناك خطأ كأن يكون قد تأخر الدخول في شعبان بسبب غم هلاله أول الشهر، فإن هذا الأمر لا بد أن يتم الفصل به قبل نهاية شهر شعبان وبالتالي فإن تصحيح بداية ونهاية شهر شعبان لا بد أن تكون قد حصلت. وبناء عليه فإن التاسع والعشرين من شعبان الذي استقر عليه رأي القضاء يكون معلوما ولا يجوز أن يتأخر لآخر يوم. والحاصل أن القاضي لا ينظر في أي رؤية قبل نهاية يوم التاسع والعشرين من رمضان.


7- أما الأمر الثاني فهو مسألة إثبات حصول الرؤية، فهي متعلقة بالبينة وهي شهادة شاهدين أو شاهد واحد عند البعض. وهنا تأتي أهمية القاعدة التي تقول إن القاضي لا يقضي بعلمه وإنما يقضي بالبينة (وينسب هذا الرأي إلى الإمام مالك والإمام الشافعي، وهو قول مشهور للإمام أحمد، ورأي المتأخرين من الحنفية)، بمعنى أن القاضي على فرض أنه كان عالما في الفلك وأوصله علمه الفلكي أو علمه بأحوال الطقس إلى استحالة الرؤية يوم التاسع والعشرين في مكان محدد، ولكن جاءه من يشهد أنه رأى الهلال، فماذا يصنع؟ هل يعتمد على علمه ويرد شهادة الشاهد أم يبذل جهده في تقييم البينة القائمة على الشهادة؟ فالقاضي هنا يحصر عمله بالبينة لقبولها أو ردها. وقبول شهادة الشاهد أو ردها هي من أحكام البينات والتي تتعلق بالجرح والتعديل، ومن حيث ذات البينة ومناطها. فلو أن شاهدا تبين أن في عينيه ضعفاً ولا يستطيع رؤية الأجسام البعيدة مثلا، فللقاضي أن يرد شهادته لأنها تتعلق بالنظر، أو أن الشاهد حدد مكان رؤية الهلال في جهة غير الجهة التي يكون فيها الهلال كأن قال إنه رأى الهلال في الأفق الغربي، أو أن الشاهد كان في حالة مضطربة مثيرة للغضب (فينطبق عليه ما ينطبق على القاضي؛ لا يقضي وهو غضبان) أو أي من الأمور المتعلقة بأهلية الشاهد. ولكن لا يجوز للقاضي أن يرد شهادة الشاهد بناء على علم القاضي الفلكي بأن الهلال لحظة الغروب لم تكن له إضاءة كافية من الشمس تمكن من رؤيته، أو أن الجو كان مغبرا فلا تتأتى الرؤية، أو أن هناك حالة كسوف للقمر فلا يمكن الرؤية، وفي مثل هذه الحالات التي يختلف فيها علم القاضي عن واقع البينات المقدمة من الشهود، يمكن للقاضي أن لا يحكم في المسألة ويتركها لغيره من القضاة، ولكنه لا يقدم علمه على البينة المعروضة أمامه.


8- هذه هي أهم الأمور المتعلقة بإثبات رؤية هلال رمضان وهلال شوال. وهنا لا بد أن أتطرق لمسألة وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم، فقد جرب المسلمون في مختلف أنحاء العالم الآراء المختلفة في هذه القضية وأغلب هذه المحاولات كانت ترمي لتوحيد المسلمين يوم صيامهم وفطرهم، ولكن الواقع أنها جميعها لم تتمكن من جمع المسلمين على يوم واحد سواء الآراء المتعلقة بوحدة المطالع أو اختلافها، أو المتعلقة بالحساب الفلكي لمولد الهلال وحدوث الاقتران، أو المتعلقة برؤية الشاهدين ولزومها لغيرهما. والسبب الرئيس في ذلك هو غياب الإمام العام وراعي الأمة وخليفتها، والذي يقطع برأيه الخلاف، وتجب طاعته، ويوحد المسلمين على رأي واحد؛ ما يعني أن وجود الإمام العام للمسلمين والراعي الحقيقي خليفة المسلمين واجب وفرض لا تتحقق كثير من الفروض إلا بوجوده وحكمه. وإعلان دخول رمضان والانتهاء منه بدخول العيد واحدة من هذه الفروض. وقد صدق من قال إن الخلافة هي أم الفرائض.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد ملكاوي

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju