كتاب "الدولة المستحيلة"  مغالطاتٌ وضلال، وخيالٌ محال
December 29, 2021

كتاب "الدولة المستحيلة" مغالطاتٌ وضلال، وخيالٌ محال

كتاب "الدولة المستحيلة"

مغالطاتٌ وضلال، وخيالٌ محال

عرضت قناة الجزيرة في برنامجها "المقابلة" في 12 و19 كانون الأول 2021 مقابلة مع الدكتور وائل حلاق في حلقتين حول كتابه "الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي". والكتاب أصدره الدكتور حلاق بالإنجليزية عام 2012. وترجمه الدكتور عمرو عثمان إلى العربية، ثم أصدره "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" عام 2014، وهذا المركز تابع لقطر ويرأسه عزمي بشارة. وقد تم الترويج للكتاب فور صدوره، فكتِب حوله الكثير، في مواقع كالجزيرة وغيرها. وعقدت لمناقشته ندوات شارك فيها أساتذة جامعيون في الفلسفة والفكر السياسي. وقد أشاد بالكتاب كثيرون، وهناك من أُعجب به إلى حد الانبهار كالشيخ أبي قتادة الفلسطيني، ومَن عدّه مربكاً لا جدوى منه كالدكتور محمد مختار الشنقيطي. وهذا مما ساهم في شهرة صاحب الكتاب والترويج لكتابه وسائر كتبه. ثم انطفأ الحديث عنه بضع سنوات إلى أن أثارت قناة الجزيرة اسمه مجدداً بالحلقتين المذكورتين.

نعم، هناك ترويج قوي ومُتقن للكتاب. والكتاب حرب على الإسلام، وبخاصة على التوجه السياسي الإسلامي الذي يتمحور حول إقامة الدولة الإسلامية. إلا أن كثيراً من العاملين في الحقل الإسلامي انخدعوا ببعض عباراته التي لم يدركوا مراميها. ومنهم من غفل عن ضلالات الكتاب بسبب ما فيه من إشادة بمركزية الأخلاق في الفقه والتطبيق الإسلامي تاريخياً. وقد زاد من هذه الغفلة هجوم الكتاب على الدولة الحديثة، أي على الغرب والدولة السائدة فيه بسبب خلوِّها من الأخلاق وانعدام ضوابطه فيها.

لقد انطلت خديعة الكتاب على كثيرين مع أن مقصود الكتاب بعنوان "الدولة المستحيلة" هو الدولة الإسلامية. وغفلوا عن تبعيته الفكرية للغرب مع أن أول جملة فيه تقول: "أطروحة هذا الكتاب بالغة البساطة: "مفهوم "الدولة الإسلامية" مستحيل التحقق وينطوي على تناقض داخلي، وذلك بحسب أيِّ تعريف سائد لما تمثِّله الدولة الحديثة". ومع أن دس السم في الدسم متكرر في الكتاب، والتعالم الذي ينطوي على جهلٍ واضحٌ فيه، فإن تعميماته الفضفاضة إلى حدِّ الإبهام أحياناً، مع الترويج الكبير له يجعلانه من أدوات القوة الناعمة في الغزو الفكري والسياسي معاً. وهو ما يقتضي التنبيه إليه.

الفكرة التي أبرزها المؤلف بقوة وكانت مشاعرية جذابة لكثيرين أو خداعة هي أن نظام الحكم الإسلامي يقوم على أن السيادة لله، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الأخلاق مرتكزات مركزية ومحورية في أحكام الفقه الإسلامي وقوانين نظام الحكم. ومن أخلاقية هذه الأحكام أنها لا تحابي أحداً، فيجب أن يخضع لها ويتساوى أمامها الحكام وكل سلطات الدولة وسائر الناس. وهذا بخلاف الدولة الغربية الحديثة والقومية، دولة وستفاليا، فاقدة الأخلاق والمدمرة للإنسان، والتي تكون السيادة فيها للدولة، فتكون الدولة هي الثابت، وهي المركز وغاية القوانين، والتي تدور القوانين حول مصالحها، وليس ثمة مدخل أو دور فيها للأخلاق. وبحسب تعبيره: ما أنتجته هذه الحداثة عملياً هو أن الدولة هي الله، وأنه لا إله إلا الدولة. وبما أن الشعب من أركان الدولة في التعريف الغربي، فإن سيادة الدولة بنظره هي سيادة القومية، ولذلك يقول: إنّ القومية هي بمثابة الإله في الدولة الحديثة.

ويذهب حلاق إلى أن هذا التناقض بين الدولة الحديثة وخصائصها وقوانينها، وبين نظام الحكم الإسلامي والشريعة الإسلامية هو مما يجعل من المستحيل وجود دولة إسلامية. فالدولة الغربية السائدة اليوم قوية ومتغلبة. ولا تقبل أي أساس آخر لأي دولة أو نظام حكم ناشئ. ولذلك، فإن إيجاد الدولة الإسلامية اليوم أمر مستحيل.

وهو يعلم كغيره من ذوي التوجه الغربي أن هذه الاستحالة لا وجود لها عند أصحاب التوجهات السياسية الإسلامية، كما يعلم أن التطلع إلى إحياء الدولة الإسلامية هدف إسلامي لا محيد عنه. لذلك، لا يقف عند طرح هذه الاستحالة، فيحاول الإغواء بأن الدولة الغربية غير الأخلاقية قد تنهار تحت وطأة انعدام أخلاقيتها المدمرة للإنسان. لذلك هي بحاجة للأخلاق الإسلامية، مثلما أن العاملين لتطبيق الشريعة بحاجة إلى دولة. وأمام هذا المأزق يطرح حلاق رؤيته للحل، وهي وجوب تعاون فقهاء المسلمين المقتنعين بهذا الفهم مع فلاسفة الغرب الأخلاقيين. يقول: "يمكن للمسلمين ونخبهم الفكرية والسياسية، خلال عملية بناء المؤسسات الجديدة التي تتطلب إعادة صياغة قواعد الشريعة وتقديم تصوُّر جديد للمجتمع السياسي أن يتفاعلوا، ويجب أن يتفاعلوا، مع نظرائهم الغربيين فيما يخص ضرورة جعل الأخلاقي النطاق المركزي". وقد روّج البعض لهذا الحل بأنه مستنير. وفي هذا الحل المزعوم والخيالي تكمن ضلالة بل ضلالات.

فمن جهة، يُحلِّق حلاق في خيالاته ويطرح تطعيم الدولة الحديثة بأخلاق إسلامية، ويرى أن هذا الأمر يُلقي بأعباء على فقهاء الإسلام ومجتهديه، الذين عليهم القيام بهذا الدور، والذين يؤكد أنهم غير موجودين حالياً.

إن التعليق الموجز على هذا الطرح: هل هو سذاجة أم براءة؟ أم دجل لخداع علماء الإسلام ومفكريه ليعملوا لأهداف فكرية وفلسفية غربية؟ أم أنه جهل كبير من (البروفيسور) يجعله يطرح هكذا تفاهة؛ تفاهة أن يعمل دعاة الإسلام لخدمة مذهب فلسفي غربي يقوم على أساس الكفر بالإسلام والإلحاد؟

ومن جهةٍ أخرى، هو يطرح تغيير الأحكام الشرعية الإسلامية، والقوانين المتعلقة بنظام الحكم والدولة، لتخضع لقواعد الدولة الغربية وقوانينها. وهذه واحدة من الضلالات التي ينبغي التنبيه إليها. وربما يتساءل القارئ: كيف يطرح الدكتور حلاق تغيير أحكام شرعية وقوانين في نظام الحكم الإسلامي، بعد أن امتدح فقه الإسلام وقوانينه بوصفها ترتكز على سيادة الله - كما عبّر - وعلى أن الله جعل الأخلاق محور الفقه وأحكامه وقوانين الحكم؟ وهنا يأتي حلاق بفريته: وهي أن الأخلاق تتغير بحسب الأزمنة والأمكنة، وهذا التغير محكوم بثوابت أخلاقية أخرى أكثر مركزيةً منها، وبغير ذلك فإنه يفشل. ولذلك كانت هناك أنظمة حكم إسلامي عبر الـ12 قرناً وليس نظاماً واحداً. وقد حصل هذا من خلال تطور الفقه، حيث ظهر مع الزمن علم أصول الفقه، ثم مباحث الحسن والقبح، ثم فكرة إجماع الفقهاء التي تمثل سيادة الله. فأحكام المستجدات يفتي بها الفقهاء المتمرسون بفهم الشريعة وفهم المجتمع وحاجاته وقضاياه، بعد عملية اجتهاد لمعرفتها وتقريرها. وما يُجمِعون عليه مما يَستنبطونه من الشريعة والأعراف المعتبرة وما تستلزمه الوقائع، هو فقه جديد يتضمن أخلاقاً تنسب إلى الشريعة أي إلى الله. فسيادة الله تعني عند حلاق إعطاء صلاحية التشريع للفقهاء. وهؤلاء هم الذين يصنعون الفقه عبر العصور والأزمان، وقد جعل الله لهم هذه الصلاحية عبر مصدر إجماع العلماء أو اتفاق الفقهاء. فهؤلاء يمثلون باتفاقهم في كل عصر، عقلاءَ العصر الذين يقررون ما هو حسن وما هو قبيح. وبناءً على ذلك، فهم يقررون قواعد الحكم وقوانين نظامه، ويُلزمون الحكام والناس بالفقه الذي يقررونه، لأنه يكون بذلك أحكاماً شرعية دليلها الإجماع. وبذلك يظل نظام الحكم الإسلامي نظاماً يقوم على مركزية الأخلاق، التي أنتجها الفقهاء بشكل يُلبّي دلالات الشريعة ومقتضيات الواقع والحِسِّ العام في المجتمع. يقول: "علينا أن نطرح السؤال: إذا لم تكن الشريعة من عمل الحاكم الإسلامي أو الدولة الإسلامية... فما الذي صنعها ومَن؟ الإجابة هي أن الأمة، أي العالَم الاجتماعي المشترك، أنتجت عضوياً خبراءها القانونيين، وهم أفراد مؤهلون لإنجاز وظائف قانونية متعددة أسست في مجملها النظام الإسلامي القانوني. لقد عاش فقهاء الإسلام قيم العالم الاجتماعي العام وقواعده... وقد تحددت مهمتهم بتلك القواعد والقيم المستوحاة بقوة من النزعة المساواتية المنتشرة في القرآن... لقد كانوا ركن الشرعية والسلطة الدينية والأخلاقية".

ومن الجدير بالذكر أنه مع أن هذه الفكرة الضلالية أساسية في الكتاب، لم ينتبه لها أيٌّ من الذين اطلعت على تعليقاتهم عليه. ولم ينتبهوا أيضاً إلى أن سيادة الله هي - بنظر الكاتب - خرافة شائعة في المجتمع بوصفها عرفاً لا جدال فيه، وحقيقتها اتفاق كبار الفقهاء. ولذلك يقول إنه لم يكن هناك نظام حكم واحد عبر التاريخ الإسلامي بل كان هناك أنظمة مختلفة. ومع أن هذا الطرح افتراء واضح، فقد غفل عنه المسلمون الذين اهتموا بالكتاب، ولعل من أسباب ذلك أسلوب الكاتب الذي يتسم بالغموض والتعميم.

إنّ من موارد الخطر في هذا الطرح، أن هناك ناشئة يشعرون باستحالة الدولة الإسلامية بناء على رؤيتهم لموازين القوى الحالية، وتغوُّل الدولة الحديثة تكنولوجياً وعسكرياً واقتصادياً. ولذلك، يغترون بطرح الكتاب ويرون فيه نوايا صادقة من رجل منصف. ومن موارد الخطر أيضاً أن هناك مفاهيم مغلوطة وخطرة بين المسلمين، بل بين مشايخ وأهل علم منهم، مفادها أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير الزمان أو المكان. لذلك لزم التنبيه لهذا الخطر، وهذه الفخاخ والضلالات، والتصدي لها، وكشفها.

وبهذا، فإن طرح حلاق يقوم بدايةً على فكرة ثبات الأخلاق، ثم ينتهي إلى نقيض ما بدأ به، وهو أنها متبدلة. وإلى أنه ينبغي تبديلها، لتصبح قابلة لاستنباط أحكام وقوانين تقبلها وتستوعبها الدولة الحديثة. وأكثر من ذلك، فإن تعبير "سيادة الله" الذي يبدأ حلاق من خلاله كيل المديح للإسلام بوصفه أخلاقياً، ينتهي إلى معنى أن السيادة هي للفقهاء الأخلاقيين، وإلى أن الإسلام هو صناعة المسيطرين على السيادة فيه تاريخياً وهم الفقهاء والمجتهدون، وهذه هي نفس فكرة فلاسفة الغرب والمفكرين العلمانيين عن رجال الدين والكنيسة عندهم. وبهذا فهو يطرح المذهب الفلسفي الغربي الأخلاقي العلماني، وهذه أفكار ومذاهب إلحادية.

وأختم هذا التعليق الموجز على هذا الكتاب، بالتأكيد على أنه يتسم بالتعميم إلى حد الغموض في كثير من أفكاره، وفي دلالات كثير من جمله وفقراته، ما يُلزِم القارئ بإعادة القراءة، ثم إعمال الفكر في الربط والتحليل وكأنه يحلُّ أحجية. وقد عبر غير واحد من المعلقين أنه تلزم قراءة الكتاب أكثر من مرة لفهمه. وأرجعوا ذلك إلى عمق الكتاب وأهمية مواضيعه. والأمر في الحقيقة ليس كذلك، فالغموض لا يستحق مدحاً، بل هو خطأ منهجي يهوي بالكتاب ويثير التساؤلات حول كاتبه. والتدقيق يشير إلى أن هذا التعميم الفضفاض والغموض فيه يرجعان إلى قصد محاربة الإسلام. وما عرضه هذا التعليق غيضٌ من فيض مما في كتاب "الدولة المستحيلة" من خبث في محاربة الإسلام والفكر السياسي الإسلامي، وهو بعض سياسة ومكر "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" الذي أصدر الكتاب وقناة الجزيرة التي تروج له.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju