في غياب الدولة التي تطبق الإسلام كيف تقام للمسلمين دولة؟
July 17, 2023

في غياب الدولة التي تطبق الإسلام كيف تقام للمسلمين دولة؟

في غياب الدولة التي تطبق الإسلام كيف تقام للمسلمين دولة؟

أهل الحل والعقد الثقات الذين يمثلون الأمة بحق ويؤتمنون على دينها هم من ينصبون الخليفة ويبايعونه بيعة الانعقاد أي أن الدولة تقوم على أكتافهم وهم نخبة الأمة وعلماؤها العدول الذين لا يخشون في الله لومة لائم، وهؤلاء يستحيل إيجادهم وتكونهم واتحادهم بشكل معلن في ظل الرأسمالية التي تحكم العالم والتي تعلم أن الخطر الحقيقي عليها هو في إقامة دولة للمسلمين تطبق الإسلام.

وقد بين لنا رسول الله ﷺ كيف تقام لنا دولة حال غيابها من الوجود، وهو حالنا الذي نحياه اليوم.

ففي حال غياب الدولة يجب إيجاد حزب سياسي أو أكثر على أساس الإسلام وليس أي شيء غير الإسلام ولا يحمل شيئا من غير الإسلام في فكرته وطريقته.

هذا الحزب يجب أن يحمل أفكار الإسلام نقية صافية مبلورة ويجب أن تتجسد عقيدة الإسلام في أفراده وأن يكون همهم وغايتهم تجسد هذه الأفكار وظهورها في المجتمع بتفاعلهم، كما يجب أن يحمل مشروعا كاملا لدولة الإسلام بدستورها وأجهزتها، وما سيقوم به من يومه الأول من أعمال حتى قيام الدولة، وما ستقوم به الدولة حال قيامها، وكيف ستتعامل مع القضايا الدولية والموقف الدولي وبلاد المسلمين المفككة والمحتلة، وكيف ستعالج قضايا الناس ومشكلاتهم، وكيف ستتصرف مع الملكيات العامة من نفط وغاز وبترول وغير ذلك، وكيف ستتعامل مع الشركات والنقود، وكيف سترعى الناس بالإسلام في التعليم والصحة وغير ذلك، ومن أين ستأتي بكل ما ستقوم به، وما الأدلة الشرعية عليه، فيجب على الكتلة أن تكون كل هذه الأمور واضحة لديها، وأن يكون لديها تصور واضح لشكل الدولة ودستورها وأجهزتها وكيفية تطبيقها للإسلام، كل هذا يجب أن يكون مبنيا على أدلة شرعية ومستنبطا منها استنباطا صحيحا حتى يكون طريقا حقيقيا للنهوض بالأمة، مع وجوب معرفة الأدلة وكيفية استنباطها، فالغاية لا تبرر الوسيلة بل يجب أن تكون الوسيلة من جنس الغاية، أي وسيلة شرعية ليس فيها أية شبهة ولا معصية، فالنصر رزق من عند الله وما عند الله لا يرتجى بمعصية، فيجب أن تكون كل الأعمال مما تم استقراؤه من سيرة النبي ﷺ وطريقته التي أقام بها الدولة الأولى والتي تنحصر في عمل سياسي وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة لحماية الدعوة وإقامة الدولة، والعمل السياسي يتمثل في الصراع الفكري والكفاح السياسي.

الصراع الفكري: هو صراع لعقائد الكفر وأنظمته وأفكاره، وللعقائد الفاسدة والأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة، ببيان زيفها وخطئها ومناقضتها للإسلام، لتخليص الأمة منها ومن آثارها، والعمل على هدم كل ما سوى الإسلام من أفكار، فالإسلام غني بعقيدته وأحكامه وأفكاره عن كل ما عداه وليس بحاجة إلى ترقيع من مبادئ أو ملل أخرى، كما أنه ليس كل ما وافق الإسلام من الإسلام وليس كل ما لم يخالف الإسلام من الإسلام، بل الإسلام طراز فريد من نوعه كامل تام بتمام نعمة الله على عباده.

إن وجود الناس في مجتمع أمر حتمي، والتصور الفكري للمجتمع هو أنه جماعة من الناس تربطهم علاقات دائمة، تنشأ طبيعياً بينهم، وأن صلاح هذه الجماعة لا يكون إلا بصلاح هذه العلاقات، وفسادها هو بفساد هذه العلاقات. ووجود العلاقات بين الناس أمر حتمي، لأنها علاقات تنشأ طبيعياً بينهم، ويسيرون فيها حتماً لإشباع جوعاتهم، وتحقيق حاجاتهم، وسد رغباتهم، والذي يقرر صلاح هذه العلاقات وفسادها هو الكيفية التي يتم بها إشباع هذه الجوعات، وسد هذه الرغبات، ولكون هذه العلاقات هي الأساس في تكوين المجتمع، فإن الصراع الفكري يدور حول إصلاح هذه العلاقات، وبيان المفاسد التي تحويها هذه العلاقات، لجعل الناس ينفرون منها، ويغيرون طراز عيشهم، ونمط حياتهم بكيفية صحيحة لإيجاد علاقات صالحة بدل تلك العلاقات الفاسدة.

وقد أعد النبي ﷺ أصحابه الكرام في دار الأرقم بن أبي الأرقم؛ أعد عقلياتهم ونفسياتهم لمعركة كبيرة بين الحق والباطل ذات طبيعة فكرية وليست ذات طبيعة مادية، حتى إن أهل الباطل عندما حاولوا جره إلى ساحات الصراع المادي بتعذيب أصحابه حتى القتل أحياناً لم يستجب لهم، أعدهم إعدادا مركزا بتثقيفهم بثقافة الإسلام تثقيفا مركزا ليؤهلهم لحمل أفكار الإسلام والتفاعل بها مع الناس وصراع أفكارهم لإيجاد رأي عام على أفكار الإسلام وعقيدته، مارس النبي ﷺ ذلك سرا لثلاث سنوات حتى كان أمر الله بالصدع بالحق ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، أمر من الله سبحانه لرسوله ﷺ أن لا يبالي بأهل الباطل ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد، ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، ولا يبالي بهم ويترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنه بلا خضوع ولا مداهنة بل بكل وضوح ومفارقة ومفاصلة، فالصدع هو التفريق بين الحق والباطل وبيان الحق وهدم الباطل هو من عمل الأنبياء وحملة الدعوة من بعدهم، فكانت استجابة النبي ﷺ الذي خاطب الناس بوحي الله عز وجل هدما لأفكارهم الباطلة وشركهم وجاهليتهم وبناء لأفكار الإسلام وتوضيحا لمفاهيمه عن الحياة التي بها ينهض الإنسان ويرتقي، فأتت المتتابعات تتصدى لأفكار الجاهلية وعاداتها وتقاليدها ومشاعرها وعلاقاتها الفاسدة التي تنظم حياة الناس؛ عقائدية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية، ولم تترك جانباً من حياة الناس إلا بينت بعض مفاسدها، وأظهرت جزءاً من عيوبها، بأسلوب عقلي رائع وكلمات مثيرة ومؤثرة، تهتز لها المشاعر، وتتحرك تجاهها الأحاسيس، فبين فساد عقيدتهم قائلاً: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وقائلا: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ وقائلا: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾، وتعرض للجانب الاقتصادي عندهم وبين فساده وفساد تجارتهم وتعاملاتهم الربوية قائلا: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وقائلا: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ وقائلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾، وبين فساد الجانب الاجتماعي عندهم وفساد علاقاتهم فيه فقال: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ومثل هذه الآيات الكثير، بينت كافة نواحي المجتمع في حينه فأظهرت مفاسده وبيّـنت عيوبه وكشفت عواره، وهذا هو الصراع الفكري الذي تقوم به الكتلة التي تسعى لنهضة الأمة مبينة ما في المجتمع من مفاسد، وما فيه من علاقات سيئة، ونظم رديئة، وأسوأ ما فيها أنها نظم كفر وجاهلية جديدة، تفرض على الأمة فرضا وتجبر الأمة على التحاكم لأنظمة الغرب وقوانينه، ففصل الدين عن الحياة عقيدة باطلة تغرس في الأمة غرسا ومفاهيم الديمقراطية والرأسمالية التي تحكم بلادنا بالحديد والنار وما فيها من مفاهيم مغلوطة يراد تلبيسها على الناس والتدليس عليهم وإظهار أنها من الإسلام أو توافقه أو لا تخالفه لعلمهم أن الأمة لا تقبل بغير الإسلام، ولهذا فدور الكتلة في صراعها الفكري هو هدم هذه الأفكار وبيان فساد هذه الأنظمة وعاداتها ومخالفتها للإسلام بالكلية، فالإسلام دين سياسي والسياسة تقع في نطاق أفعال العباد أي أنها يجب أن ترتبط بالشرع وأحكامه ولا تنفصل عنه البتة لأن الأصل في أفعال العباد هو التقيد بأحكام الشرع، وفصل الإسلام عن السياسة هو جريمة في حق الإسلام يأثم مرتكبها، فرسولنا ﷺ أسس دولة الإسلام الأولى وكان هو أول حاكم لها وبين كيف يحكم الناس من بعده فقال ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ»، والديمقراطية التي يفسرونها على غير واقعها ليست آلية انتخاب الحاكم ولا هي تداول السلطة كما يوحي البعض، ولا تقابل الشورى في الإسلام، فالديمقراطية نظام حكم والشورى ليست نظام الحكم الإسلامي وإن كانت منه، وما يقابل الديمقراطية هي الخلافة نظام الحكم الذي نصت عليه الأدلة الشرعية. والوطنية والقومية التي يُتغنى بها ويراد لها أن تكون روابط بديلة لرابطة العقيدة الإسلامية هي روابط باطلة منحطة لا أساس لها ولا تصلح للربط ولا تملك أي معالجات لمشاكل الناس، وإنما أرادوا بها تهييج المشاعر وتأليب نفوس الناس على حملة الدعوة واتهامهم بالسعي لإزالة حدود البلاد والتي هي باطلة في أساسها والتي وضعها الكافر المستعمر مقسما بها بلادنا إلى مناطق نفوذ، كما يجب بيان فساد النظام الاقتصادي الموجود وتوضيح كيف ينظر الإسلام للمشكلة الاقتصادية وكيف يعرف الفقر وكيف يعالج كل المشكلات بمعالجات حقيقية وصحيحة وجذرية؛ فالنقود الورقية التي لا قيمة لها في ذاتها هي سرقة لجهود الناس وثرواتهم، والنقود يجب أن تكون ذهبا أو فضة أو ورقة نائبة عنهما لارتباطها أولا بأحكام شرعية وحتى تصبح لها قيمة في ذاتها تتحدى الكوارث والنكبات ولا يؤثر فيها التضخم ولا تلتهم ثروات الناس، كما أن تقسيم الملكيات في الرأسمالية إلى ملكية دولة وملكية خاصة مع السماح للأفراد بتملك الموارد الدائمية واحتكارها هو ظلم للناس، والإسلام قسم الملكيات إلى ثلاث؛ ملكية خاصة وملكية عامة وملكية الدولة وجعل كل ما هو من الموارد الدائمية وشبه الدائمية ملكية عامة، أي يتشارك فيها الناس جميعا ولا يمنع منها أحد، ولا يجوز للدولة التصرف فيها بالبيع ولا الهبة ولا منح حق امتياز التنقيب والاستخراج وإنما يجب عليها أن تقوم هي بنفسها بإنتاج الثروة منها وتوزيعها على الناس عينا أو في صورة خدمات، هذا بعض مما يجب أن يمارس في الصراع الفكري؛ هدم لما غرسه الغرب في الأمة من أفكار وعادات وإزالة الأتربة عن عقيدة الإسلام وبيان أنها عقيدة سياسية عملية قادرة على النهوض بالأمة وعلاج كل مشكلاتها بعيدا عن الغرب وحلوله الكارثية.

الكفاح السياسي: يتعلق بكشف المؤامرات والخطط التي تحاك ضد الأمة وفضح المتآمرين والخونة من الحكام والنخب وفضح تآمرهم على الأمة، وقد قام النبي ﷺ بهذا العمل فعابهم بما فيهم وذكر عاقبتهم وبين عوارهم وسجلت ذلك السيرة وآيات القرآن التي نتلو فقال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ وقال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، وقال: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾.

وهو نفسه ما يجب أن تقوم به الكتلة في زماننا من فضح القادة والزعماء والحكام والنخب المتآمرين على الأمة وبيان عوارهم وأنهم منفصلون عنها لا يستحقون طاعتها ولا تجب لهم طاعة على الأمة أصلا، فهؤلاء الزعماء والقادة مطاعون قهرا وجبرا، فلم تسلمهم الشعوب قيادتها وسلطانها بل اغتصبوا هم هذا السلطان، وهذه القيادة والطاعة لا تجوز لمن لا يحكم بالإسلام ولا تجوز في معصية، وعمالتهم وخيانتهم للأمة منكر ظاهر وامتناعهم عن تطبيق الإسلام وإجبار الأمة على التحاكم لقوانين الغرب وأنظمته يوجب فضحهم وبيان ما هم عليه من مخالفات شرعية توجب خلعهم.

بالتزامن مع ما سبق من عمل سياسي بشقيه الصراع الفكري والكفاح السياسي يأتي طلب النصرة وهو استنصار أهل القوة والمنعة القادرين على حماية الدعوة وتمكين حملتها من دعوة الناس لها وتسليمهم الحكم ليطبقوا الإسلام كما أراد الله عز وجل، وهذا ما فعله النبي ﷺ؛ فقد عرض نفسه ودعوته على أكثر من عشرين بيتا من بيوت العرب فقد كان كل عام يتبع الحجاج إلى منازلهم في منى والموقف يسأل عن القبائل قبيلة قبيلة وعن منازلهم وكيف القوة فيهم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»، وعن بعضهم: رأيت رسول الله ﷺ قبل أن يهاجر إلى المدينة يطوف على الناس في منازلهم أي بمنى يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»، وذكر الواقدي أنه ﷺ أتى بني عبس أي وبني سليم وغسان وبني محارب أي وفزارة وبني نضر ومرة وعذرة والحضارمة، فيردون عليه ﷺ أقبح الرد، ويقولون: أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك، وعرض الأمر على بني شيبان وبكر وبني عامر بن صعصعة وغيرهم وكان لكل رد ما بين الاشتراط على النبي ﷺ وما بين عدم الإحاطة،

والنصرة لا تكون مشروطة بل تكون لقاء الجنة ومن ينصر هذا الدين يجب أن يحيطه من جميع جوانبه، "فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه، وإعزاز نبيه ﷺ وإنجاز موعده له، لقي عند العقبة رهطاً من الخزرج أراد الله بهم خيرا..."، فكانت النصرة والبيعة والهجرة وإقامة الدولة الأولى في المدينة المنورة، التي نورها الإسلام بحكمه وعدله، وعلى نهج رسول الله ﷺ يجب أن يكون عمل الكتلة اتصالا وتواصلا مع أهل القوة في الأمة من أبنائها المخلصين في الجيوش وتذكيرهم بالله وبما أوجبه الله عليهم من ولاء لله ولرسوله ودينه ومن حماية للإسلام وأحكامه والعمل لوضعها موضع التطبيق وحماية حملة الدعوة إليها ونصرتهم وتمكينهم من الحكم بها في بلاد الإسلام دون قيد ولا شرط رغبة في نيل رضوان الله عز وجل وطمعا في جنته.

ويجب على الكتلة أن تستمر في القيام بهذه الأعمال مهما واجهها من معوقات أو صعوبات ومحن ثباتا على الطريقة حتى يأتي نصر الله وفرجه فينتفض من أبناء الأمة من أهل القوة من ينصر ويفتح الطريق فتقام دولة الإسلام الثانية ويطبق الإسلام من جديد.

هذه هي الطريقة التي بينتها السنة كطريقة لإقامة دولة الإسلام حال غيابها، وكلها أعمال قام بها النبي ﷺ بوصفه معلما للبشرية وهاديا لها إلى صراط الله المستقيم، ولا تتم أعمالها بصورة فردية بل هي عمل جماعي يحتاج إلى كتلة وأمير لهذه الكتلة وغاية عظيمة ومشروع حضاري صالح لنهضة الأمة وقوانين إدارية تلزم الكتلة وأميرها بالغاية وطريقتها ومشروعها وتضمن عدم انحرافهم عنها ولو قيد شعرة، على أن يكون هذا كله من الإسلام ولا شيء من غير الإسلام.

وأخيرا وليس آخرا نسأل الله الثبات على حمل الدعوة والصبر عليها حتى نصل للغاية ونضع الإسلام موضع التطبيق من جديد في دولة الإسلام الثانية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir