الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان
August 29, 2023

الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان

الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان

اليوم، يتركز اهتمام القوى الاستعمارية الكبرى في العالم على آسيا الوسطى. ولأن روسيا، التي غرقت في مستنقع أوكرانيا، فقدت سمعتها الدولية، فقد تبين أن قوتها العسكرية المزعومة لم تكن كما كانت تعتقد، وسقطت في حالة حصار اقتصادي، كأنما تذكرنا حالتها الضعيفة بالدب الجريح. وفقاً لقوانين الغابة، عندما يُصاب أحد الحيوانات المفترسة ويعجز عن الدفاع عن أراضيه، تبدأ الحيوانات المفترسة الأخرى في قتال بعضها بعضا للمطالبة بأراضي ذلك الجريح. وبما أن النظام الرأسمالي العالمي يقوم أيضاً على قوانين الغابة، بعد إضعاف روسيا، التي تَعتبر آسيا الوسطى ملكاً لها، فإن جميع الدول الكبرى في العالم تحاول الحصول على حصتها بالقدر الأكبر في هذه المنطقة. وتعتبر أمريكا، اللاعب الأكبر في مثل هذا الصراع الجيوسياسي، وهي نفسها المنافس الرئيسي؛ لأنها هي التي تمكنت من إدخال روسيا إلى حرب أوكرانيا وإجبار الاتحاد الأوروبي على اتباع سياستها والوقوف إلى جانبها في مواجهة عدوتها. ويمكن أن نقول لهذا السبب يجد الاتحاد الأوروبي المجال للعمل مع أمريكا في آسيا الوسطى في إطار المصالح المشتركة.

ومن ناحية أخرى، تريد الصين بطموحاتها الاقتصادية الضخمة، الاستفادة من الوضع الملائم. أما روسيا فتستخدم جميع الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقات التي تربط آسيا الوسطى بها؛ لأن بقاءها كقوة كبرى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بآسيا الوسطى، وهي مسألة حياة أو موت بالنسبة لها؛ لأنه لا يوجد مكان آخر في العالم تتمتع فيه بنفوذ قوي غير هذه المنطقة. تلك الدول الكبيرة التي تريد الاستيلاء على آسيا الوسطى تعلم جيداً أنه يمكن إدراج هذه المنطقة بشكل كامل في مجال نفوذها من خلال أوزبيكستان؛ حيث إن كسب أوزبيكستان يعني كسب آسيا الوسطى، فإنها قلب المنطقة. وقد جذب موقعها الاستراتيجي وعدد سكانها وثرواتها المبهرة وعوامل أخرى انتباه القوى الاستعمارية الكبرى. ولهذا السبب وضعوا أوزبيكستان كهدف رئيسي لهم.

إذا تحدثنا عن سياسة أمريكا في النضال من أجل آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان، فإن أمريكا مع بذل وسعها في هذه القضية نفسها، تستخدم الاتحاد الأوروبي تماماً كما في حالة أوكرانيا. لأنها لا تستطيع وحدها الوقوف في وجه روسيا التي لها نفوذ كبير في المنطقة والصين التي توسع نفوذها. أما بالنسبة لخطوات أمريكا، فقد كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى أوزبيكستان من أبرز تلك الخطوات؛ لأن مثل هذا المسؤول الأمريكي رفيع المستوى لا يأتي لأمر تافه، وقد تم تأكيد ذلك عمليا. ففي 28 شباط/فبراير، زار بلينكن آسيا الوسطى وعقد اجتماعا في صيغة "S5+1" بمشاركة وزراء خارجية خمس دول في المنطقة. ثم جاء إلى طشقند والتقى بالرئيس ميرزياييف. وأكد خلال زيارته أن غزو روسيا لأوكرانيا يشكل تهديداً مباشرا لدول آسيا الوسطى، وأن الحرب كان لها تأثير سلبي على المنطقة، وأدان السياسة الخارجية العدوانية للكرملين، وقال إنه من الضروري تحرير وسائل الإعلام في المواجهة ضد الدعاية الروسية... كما قال إنه ستتم تغطية الأضرار الناجمة للبلد بسبب العقوبات الاقتصادية الجارية ضد روسيا. باختصار، كان من الواضح أن الغرض الرئيسي من زيارة بلينكن هو إضعاف نفوذ روسيا في أوزبيكستان. ويتضح هذا بشكل خاص من حقيقة أن ميرزياييف، خلال زيارته إلى ولاية سورخاندريا بعد أسبوعين من زيارة بلينكن، كشف عن أهم نقطة في الاجتماع معه. في ذلك الوقت، قال ميرزياييف إن الدول الكبرى تطلب مني التوقف عن الحياد واختيار جانب. فيبدو أن بلينكن قد وعده بالتخلي عن روسيا وأن يأخذه تحت جناحه، وإذا فعل ذلك، فسوف يحمي أوزبيكستان بالطريقة نفسها التي فعلها في أوكرانيا. ولكن إذا تم تصديق تصريحات ميرزياييف في بيانه، فقد رد على بلينكن أنه ليس الآن. لأنه ينتهج حاليا سياسة مشابهة لسياسة متعددة المتجهات ولا يجرؤ على معارضة روسيا علنا.

أمريكا تعمل سياسيا من خلال "S5+1"، "منظمة الدول التركية" بقيادة تركيا لتعزيز نفوذها في أوزبيكستان. كذلك، بعد مغادرتها أفغانستان، جعلت أوزبيكستان الوسيط الرئيسي في المنطقة حتى لا تفقد سيطرتها هناك. وقال بلينكن في مقابلة خلال زيارته إن أوزبيكستان لها دور خاص في استمرار الحوار مع طالبان. وهذا هو سبب عقد الاجتماعات مع ممثلي طالبان بشكل رئيسي في أوزبيكستان. يتضح من هذه الحالات وغيرها أن رغبة ميرزياييف في جعل أوزبيكستان دولة رائدة في المنطقة تتوافق مع رغبة أمريكا؛ لأنه بتحويل أوزبيكستان إلى دولة رائدة في المنطقة، ستنشر أمريكا نفوذها في آسيا الوسطى. وأما ميرزياييف فيتولى الدور القيادي المتمثل في تولي القيادة في المنطقة وقيادة بقية الدول التي تتبعها.

الآن، من الناحية الاقتصادية، تعمل أمريكا على أمور مثل مشروع سكة ​​حديد "ترمذ - مزار الشريف - كابول - بيشاور"، وقبول عضوية أوزبيكستان في منظمة التجارة العالمية، والقروض والاستثمارات من خلال البنك الدولي. على سبيل المثال، وفقاً لتحليل مقدار المساعدة المالية المقدمة من المنظمات الدولية ووكالات التنمية إلى بلدان المنطقة الأوروآسيوية، الذي نشره الصندوق الأوراسي لتحقيق الاستقرار والتنمية (ESDF)، كانت أوزبيكستان الدولة التي تلقت أكبر قدر من المساعدات في آخر 15 سنة. في المجموع، تم تخصيص 20.9 مليار دولار لأوزبيكستان (منها 15.4 مليار دولار قروض استثمارية). 80 في المائة من هذه الأموال سيساهم بها البنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير. تم تلقي معظم هذه المساعدات خلال رئاسة ميرزياييف (منذ عام 2016). على وجه الخصوص، في عام 2017، بلغ الدين الحكومي 11.6 مليار دولار، ولكن اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2023، كان 29.2 مليار دولار أو 36.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في غضون خمس سنوات فقط، نما الدين إلى 17.6 مليار دولار. وزاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ عام 2017 (3.3 مليار دولار) بمقدار 2.5 مرة (8.6 مليار دولار). مما لا شك فيه أن زيادة هذا الدعم الاقتصادي يزيد من اعتماد أوزبيكستان على الغرب وخاصة أمريكا. لأن هذه المنظمات المالية الدولية تقع تحت تأثير أمريكا، فهي تستخدم كأسلحة لاستعباد الدول الضعيفة. بالإضافة إلى المنظمات المالية الدولية، تستفيد أمريكا أيضاً من الدول التابعة لها أو العميلة. فعلى سبيل المثال، قامت رئيسة سنغافورة وأمير قطر بزيارة أوزبيكستان لأول مرة في أوائل حزيران/يونيو. وتم خلال هذه الزيارات توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية.

إن أمريكا تعزز مكانتها ليس فقط سياسياً واقتصادياً، بل من خلال البرامج الاقتصادية والتعليمية أيضاً. وراء المساعدات المالية والقروض المذكورة أعلاه تكمن الشروط المفروضة على الحكومة الأوزبيكية لتطوير الديمقراطية الغربية في بلدنا، وتشمل المساواة بين الجنسين، وحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة والطفل، وضمان حرية وسائل الإعلام، ومكافحة "الإرهاب والتطرف" (الإسلام والمسلمين). ففي الاستفتاء الأخير حول تعديل الدستور في أوزبيكستان، تم تعزيز المبادئ الديمقراطية في النسخة الجديدة من الدستور لإرضاء أمريكا والغرب. هذا هو الغرض من إدراج العنف المنزلي كجريمة منفصلة في القانون. كما أن قضية المساواة بين الجنسين تتم مناقشتها على نطاق واسع ويتم الترويج لها بنشاط في بلدنا، كما أن عدد الحوارات مع الدول الغربية حول هذه القضية آخذ في الازدياد. فعلى سبيل المثال، سافرت سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة قسم سياسة الاتصالات والمعلومات في الإدارة الرئاسية (الآن المعاونة الأولى لرئيس الدولة)، سافرت إلى أمريكا نهاية شهر آذار/مارس وعقدت اجتماعاً في البيت الأبيض مع مساعدة الرئيس الأمريكي ومديرة مجلس سياسة النوع الاجتماعي في الإدارة الرئاسية جينيفر كلاين، والمساعد الخاص للرئيس والمدير الأول لشؤون روسيا وآسيا الوسطى نيكولاس برلينر. وكان الموضوع الرئيسي هو حماية المرأة من العنف الجنسي والعمل الجاري في أوزبيكستان لمنعه، وعرضت كلاين تقديم المساعدة العملية في هذا الصدد. وفي وقت سابق، تم الإعلان عن المرسوم الرئاسي "بشأن الموافقة على برنامج التربية الوطنية في مجال حقوق الإنسان في جمهورية أوزبيكستان"، الذي دخل حيز التنفيذ في 7 شباط/فبراير 2023. مثل هذه الاجتماعات والقوانين والقرارات تعمل على نشر نفوذ أمريكا في بلادنا وتقوية جذور الديمقراطية الفاسدة...

أما الاتحاد الأوروبي فله مصلحة مشتركة مع أمريكا في آسيا الوسطى، وهي إزاحة النفوذ الروسي والتعرض للتوسع الاقتصادي للصين في المنطقة. ورغم ذلك فإنه من حيث المصالح الأخرى، لا تتوافق أهداف وخطط الاتحاد الأوروبي وأمريكا بعضها مع بعض؛ لأن الدول الرأسمالية الاستعمارية لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة وتهدف إلى إبعاد منافسيها عن الطريق قدر المستطاع. ولقد تمكنت أمريكا من فرض عقوبات على روسيا حينما وقف الاتحاد الأوروبي موقف المتعاون إلى جانبها في قضية أوكرانيا، لأن روسيا تمردت على النظام الدولي وأعلنت صراحة أن أمريكا تستخدمه لمصالحها وعزمها على تغييره. أما بالنسبة لمصالح الاتحاد الأوروبي فهي الإمكانات الاقتصادية العالية والموارد الطبيعية التي تتمتع بها آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان. وهو أيضا مثل غيره من المستعمرين يريد أن يحصل على نصيبه من هذه الإمكانات والثروات. بشكل عام، الفترة التي يطلق عليها المحللون السياسيون المرحلة الثالثة من العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى تشمل فترة جديدة من عام 2019 إلى يومنا هذا. وبناء على ذلك، تم في عام 2019 اعتماد استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي للتعاون مع آسيا الوسطى للأعوام 2021-2027 في بروكسل، وأطلق على هذه الاستراتيجية اسم "الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى: فرص جديدة لتعزيز التعاون". بعد ذلك، نظم الاتحاد الأوروبي النسخة الأوروبية قمة "آسيا الوسطى - الاتحاد الأوروبي" مثل الصيغة الأمريكية "S5+1". وعقدت هذه القمة للمرة الثانية في مدينة تشولبونوتا، في قرغيزستان، في 2 حزيران/يونيو. وحضرها قادة خمس دول في المنطقة، وعلى رأسهم ميرزياييف. وتعد هذه القمة إحدى الوسائل التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي لنشر نفوذه في آسيا الوسطى.

يقوم الاتحاد الأوروبي باتباع سياسة مع أوزبيكستان في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة. في الوقت نفسه، يجري الاتحاد الأوروبي وأوزبيكستان مفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة والتعاون المعززة. وبحسب المعلومات فإن هذه الصفقة على وشك التوقيع. كما يكثف الاتحاد الأوروبي مشاركته في المجال الاقتصادي. على وجه الخصوص، في 2 حزيران/يونيو، عقد ميرزياييف اجتماعا مع رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، في إطار قمة آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي. وتقول إن حجم التجارة بين أوزبيكستان ودول الاتحاد الأوروبي زاد بنسبة 70٪ منذ بداية العام الجاري. وزادت محفظة المشاريع الاستثمارية في قطاعات التكنولوجيا الفائقة في اقتصاد البلاد بمشاركة شركات أوروبية رائدة بمقدار 20 مليار يورو. وناقش قادة أوزبيكستان والاتحاد الأوروبي تنويع وزيادة التجارة الثنائية، وتوسيع نظام التجارة التفضيلية GSP+، وطرق النقل الفعالة، وتطوير ممر العبور عبر قزوين وغيرها من القضايا. ومن بين كل ذلك، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لنظام التجارة التفضيلية GSP+. وفقاً لرسالة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في 1 كانون الأول/ديسمبر 2020، اتخذت المفوضية الأوروبية قراراً سابقاً لأوانه بمنح أوزبيكستان صفة المستفيد من نظام التجارة التفضيلية GSP+، ولوحظ أن القرار اتخذ بناء على تقارير مجموعات الرصد التابعة للمفوضية الأوروبية بأن أوزبيكستان تفي بمتطلبات 27 اتفاقية دولية في مجال حماية حقوق الإنسان والامتثال لمعايير العمل وحماية البيئة والإدارة الفعالة. وبعد دخول القرار حيز التنفيذ، بدأ المنتجون والمصدرون الأوزبيكيون في استخدام التفضيلات الجمركية من جانب واحد عند تصدير منتجاتهم إلى السوق الأوروبية، وزاد عدد السلع التي يمكنهم تصديرها إلى 6200. والسبب في "تفضيل" الاتحاد الأوروبي بالنسبة لأوزبيكستان هو أنه يفي بمتطلبات الاتفاقيات الدولية الـ 27 المذكورة أعلاه. كل هذه الاتفاقيات الدولية تعمل على تعزيز الديمقراطية في بلدنا. وهذا يعني إبعاد الإسلام وأحكامه من المجتمع. كما أن منح أوزبيكستان مكانة نظام التجارة التفضيلية يعمل على تقليل الاعتماد الاقتصادي على روسيا.

ومن الأحداث البارزة الأخرى الاجتماع بين مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص للعقوبات ديفيد سوليفان وشوكت ميرزياييف في 27 نيسان/أبريل 2023 في طشقند. وتلقى السفير خلال اللقاء ضمانة من أوزبيكستان بعدم مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات. بالحصول على مثل هذه الضمانة، يريد الاتحاد الأوروبي القضاء على قدرة روسيا على الالتفاف على العقوبات. وإذا خالف ميرزياييف هذا الوعد، فإن الاتحاد الأوروبي سيعاقب أوزبيكستان. ووفقاً لبوليتيكو، فقد يهدد بفرض عقوبات على كازاخستان وأوزبيكستان والصين وتركيا لوقف شحن بعض السلع إلى روسيا، متجاوزا العقوبات. وفقاً للمعلومات، قد يُدرج مثل هذا الإجراء في المجموعة الحادية عشرة من العقوبات ضد روسيا. وبعبارة أبسط، سيتم تنفيذ العقوبات إذا أصبحت دول آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان، أقرب إلى روسيا. بل على العكس من ذلك، إذا اتخذ خطوة نحو النأي بنفسه عن روسيا، فإن هذه التهديدات ستظل كلمات فارغة. ومن الواضح من هذه التصرفات وغيرها من تصرفات الاتحاد الأوروبي أن الغرب يستخدم كل الأساليب والأدوات المتاحة له لإضعاف نفوذ روسيا في آسيا الوسطى.

أما الصين، التي تهدد آسيا الوسطى بتوسعها الاقتصادي وسط ضعف روسيا، فقد أعلنت الآن عزمها على الارتقاء إلى منصب جديد. إن تنظيمها لقمة "آسيا الوسطى - الصين"، وهي النسخة الصينية من الصيغة الأمريكية "S5+1"، دليل على ذلك. فهي تريد الآن تعزيز مشاركتها في آسيا الوسطى، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل وأيضاً على المستوى السياسي والعسكري. ألقى رئيس الصين شي جين بينغ، كلمة في قمة "آسيا الوسطى والصين" الأولى التي عقدت في مدينة شيان بالصين في 19 أيار/مايو، وأعلن عن خطط بكين الطموحة بشأن آسيا الوسطى. يجدر ذكر بعض النقاط المهمة من خطابه. ففي الجزء الافتتاحي من خطابه، قال شي: "... كما يقال في سكان آسيا الوسطى، "الإخوان أغلى من أي كنز". الصراعات العرقية والصراعات الدينية والاغتراب الثقافي ليست السمات المميزة للمنطقة. على العكس من ذلك، فإن التضامن والشمولية تطلعات شعوب آسيا الوسطى. لا أحد لديه الحق في زرع الفتنة أو إثارة الصراع في المنطقة، ناهيك عن السعي وراء المصالح السياسية الأنانية". صحيح أن المسلمين إخوة لبعضهم، ولا يزال هذا الاعتقاد محفوظاً بين مسلمي آسيا الوسطى، ولكنه، كما قال شي جين بينغ، لا علاقة لهذه الأخوة بالدولة الصينية الوثنية. فأي نوع من الأخوة يمكن أن تكون بين الصين، التي تقوم بقمع المسلمين الأويغور بطريقة غير إنسانية وبقسوة للغاية وبين مسلمي آسيا الوسطى؟! من المرجح أن الكلمات التي وردت في خطاب شي موجهة إلى الغرب. فهو، مثل روسيا، غير مهتم بتفعيل الغرب في آسيا الوسطى. وعلى الرغم من أن الصين لم تقل ذلك علانية حتى الآن، إلا أنها تلمح إليها ببعض التصريحات الغامضة. فخلال خطابه، قال شي إنه من المهم تطوير التعاون مع آسيا الوسطى على أساس أربعة مبادئ وهي: المساعدة المتبادلة، والتنمية المشتركة، والأمن العالمي، والصداقة الأبدية. وبناءً على ذلك، من المهم الانتباه إلى ما قاله: "من المهم أن نتحرك على أساس مبادرة الأمن العالمي ونعارض بشدة المحاولات الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو التحريض على الثورات الملونة. يجب ألا نتسامح مع القوى الثلاث: الإرهاب والانفصالية والتطرف، وأن نسعى جاهدين لحل المشاكل الأمنية في المنطقة... والصين مستعدة لمساعدة دول آسيا الوسطى على بناء القدرات في مجالات القانون والنظام والأمن والدفاع...". في هذه المرحلة يمكن القول إن عبارة "التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو المحاولات الخارجية للتحريض على الثورات الملونة" تستهدف الغرب. والآن، بالقول "موقف متعصب تجاه القوى الثلاث مثل الإرهاب والانفصالية والتطرف"، فإنه يقصد معركة شرسة ضد نهضة المسلمين في آسيا الوسطى على أساس الإسلام. مدى عمق كراهية الصين للإسلام والمسلمين يتبين من خلال سياستها البربرية تجاه مسلمي الأويغور. والحقد والكراهية في صدورهم أقوى! كما وعدت الصين بتقديم مساعدات كبيرة في الاتجاه الاقتصادي. على وجه الخصوص، من أجل تعزيز التعاون وتطوير آسيا الوسطى، قيل إن الصين ستخصص 26 مليار يوان (3.8 مليار دولار) من المساعدات المالية والمنح لهذه البلدان.

أما بالنسبة لأوزبيكستان، فقد تبنى ميرزياييف خلال زيارة الدولة برنامج تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين أوزبيكستان والصين للفترة 2023-2027. وفي إطار هذا البرنامج والأنشطة التجارية المشتركة، تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن تنفيذ مشاريع صناعية وتجارية واستثمارية جديدة ذات تقنية عالية بقيمة إجمالية تزيد عن 25 مليار دولار في مجالات الطاقة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا وصناعة السيارات، والهندسة الكهربائية والبناء والقطاعات الأخرى. كما اقترح شوكت ميرزياييف إقامة تعاون وثيق بين وزارة الخارجية والخدمات الصينية الخاصة ووكالات إنفاذ القانون في مكافحة تهريب المخدرات والجرائم عبر الحدود والجرائم الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إنه منذ عام 2017، بلغت استثمارات الصين في أوزبيكستان 11 مليار دولار، وزاد عدد الشركات ذات الاستثمارات الصينية إلى أكثر من 2100. وبحلول نهاية عام 2022، بلغ حجم التبادل التجاري مع الصين 9 مليارات دولار، وفي هذا الصدد، أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري لأوزبيكستان. اعتباراً من 2022/10/1م، تبلغ ديون أوزبيكستان 1.9 مليار دولار من بنك Eximbank الصيني، و2.1 مليار دولار من بنك التنمية الحكومي الصيني وغيرها... كل هذا يعني أن اعتماد أوزبيكستان الاقتصادي على الصين آخذ في الازدياد. وغني عن البيان أن هذا الاعتماد سيؤدي في النهاية حتى إلى التنازل عن أراضيها الخصبة ورواسبها المعدنية الغنية إلى الصين. وإن قرغيزستان وطاجيكستان قد وقعتا في فخ ديون الصين الماكر. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع الآن أن تتخذ الصين خطوات سياسية لملء الفراغ السياسي الذي وجد بسبب ضعف روسيا، ومن المتوقع أيضاً أن تطلق مساعداتها العسكرية الخاصة.

الآن، بالنسبة لروسيا، بينما تنتقد روسيا وتدلي تصريحات ضد تورط الغرب في مذكرة التفاهم في مختلف المحافل، يمكن توضيح أنها تخشى إفساد العلاقات الصينية الروسية. لأنه لا توجد قوة عظمى غير الصين يمكنها دعم روسيا في قضية أوكرانيا. الآن، تحتاج روسيا بشدة إلى الصين، وعلى الأرجح تقدم الصين مساعدة سرية لروسيا، فضلاً عن وقوفها بحذر إلى جانب روسيا في الساحة الدولية. صرح المسؤولون في الحكومة الروسية مراراً وتكراراً علناً أن العلاقات العميقة بين آسيا الوسطى والدول الغربية تزعج روسيا. وكان آخرها خطاب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الجامعة الروسية الطاجيكية (السلافية). الذي قال فيه: "اليوم، تتم ملاحظة الجهود التي يبذلها الغرب للدخول إلى آسيا الوسطى بكثافة وحماس، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والعسكرية". ودعا الشركاء في آسيا الوسطى إلى القبول النقدي "بخطط التعاون التي يفرضها الغرب في كل من برامج التدريب العسكري وبرامج إنفاذ القانون". وفي وقت سابق، أدلى لافروف بتصريح انتقادي مماثل بشأن محادثات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع ميرزياييف في قمة "S5+1" في آسيا الوسطى ولاحقا في طشقند. ويشار إلى أنه بعد خمسة أيام من زيارة بلينكن إلى طشقند، قام رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين بإجراء محادثة هاتفية مع ميرزياييف. وبعد هذه التصرفات، أشار ميرزياييف - كما ذكرنا أعلاه - إلى أحد طرفي مطالب الدول الكبرى بـ"التوقف عن الحياد والذهاب إلى هذا الجانب أو ذاك".

من أجل الحفاظ على نفوذها في أوزبيكستان، تحاول روسيا تنفيذ أمور مثل مشروع بناء محطة للطاقة النووية، وجعل أوزبيكستان عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي (EEUII)، وإنشاء اتحاد غاز بين روسيا وكازاخستان وأوزبيكستان. في 1 كانون الأول/ديسمبر 2022، قام رئيس وزراء الاتحاد الروسي ميخائيل ميشوستين بزيارة أوزبيكستان، كما انتقد الدول الغربية بالإضافة إلى آراء سلفه فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما الروسي. بالإضافة إلى ذلك، قال إن أوزبيكستان يجب أن تسرع في بناء محطات الطاقة النووية، ودعا إلى الانضمام بشكل أسرع إلى (EEUII) التي تهيمن عليها روسيا، وتحدث عن الحاجة إلى اتحاد الغاز لروسيا وكازاخستان وأوزبيكستان، على النحو الذي اقترحه بوتين. بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تستخدم أيضاً خلق العديد من الصعوبات والمشاكل للعمال المهاجرين من أوزبيكستان، والتي كانت تستخدمها كضغط على أوزبيكستان. وقد وصلت هذه الحالة إلى مستوى لا يطاق، والآن بدأ إرسال العمال المهاجرين من آسيا الوسطى، وخاصة من أوزبيكستان، إلى الحرب ضد أوكرانيا. وعلى الرغم من وجود حقائق حول المواطنين الأوزبيكيين الذين أجبروا على المشاركة في الحرب في أوكرانيا ويقتلون هناك، إلا أن الحكومة الأوزبيكية تلتزم الصمت حيال ذلك، وتقتصر فقط على إعلان أن المشاركة في هذه الحرب ستؤدي إلى ملاحقة جنائية. ولم يطالب أي مسؤول حكومي من روسيا بالتوقف عن إجبار الأوزبيكيين على الانضمام إلى الحرب في أوكرانيا. وبصرف النظر عن بعض أعضاء البرلمان والناشطين الذين عارضوا بشكل معتدل بعض المسؤولين الروس بشأن بعض القضايا، لم تكن هناك حالات تتحدث فيها الحكومة رسميا ضد روسيا أو تنتقدها. لذلك، وعلى الرغم من ضعف روسيا، إلا أنها تتعامل مع آسيا الوسطى وأوزبيكستان على أنها "أرضها الزراعية" وتتعامل معها من الأعلى. وما زالت لم تتخل عن ادعاءاتها بأنها دولة عظمى. لا شك أن آسيا الوسطى، وأوزبيكستان بشكل خاص، تشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة لروسيا، وفقدانها سيؤدي إلى تدمير ادعاءاتها بأنها قوة عظمى. وعليه، فإن الدب الروسي يواجه خطراً كبيراً من وقوع آسيا الوسطى في براثن الغرب وأمريكا على وجه الخصوص. لهذا السبب يمكن أن نقول إن الروس يغضون الطرف عن نشاط الصين في آسيا الوسطى بقدر ما.

الآن، فيما يتعلق بسؤال أي منهم هو البلد الذي يشكل أكبر خطر على بلداننا، سنجيب على هذا السؤال بالقول المشهور عند شعبنا وهو "كلب أبيض وكلب أسود كلهم نفس الكلب". إلا أنه لا بد أن ننتبه إلى شيء مهم جدا وهو أن أمريكا اليوم هي أكبر خطر ليس فقط على أهل المنطقة بل على البشرية قاطبة، ولا يوجد أي مبدأ في روسيا والصين يمكنهما أن يرشدا الناس ويعطياهم أفكاراً وأهدافاً. دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا وإنجلترا، ولو أن لديها أيديولوجية رأسمالية (الديمقراطية)، لكن تأثيرها في السياسة الدولية أصبح ضعيفا. أما أمريكا، الدولة المبدئية، فهي الآن الدولة الأولى في العالم وما زالت الدولة الوحيدة من حيث القوة؛ فهي قائمة على المبدأ الرأسمالي ولها العديد من أدوات التأثير، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحن المسلمين نعتبرها العدو الأول. ومع ذلك، هذا لا يعني أنه يمكن تجاهل الباقي، بل يعني أن أمريكا يجب أن تكون محور تركيزنا الرئيسي.

الخلاصة: لقد ذكرنا أعلاه بعض الخطوات التي اتخذتها الدول الاستعمارية الشريرة والمقززة التي تتصارع من أجل السلطة في آسيا الوسطى وخاصة أوزبيكستان. إنهم يعتمدون على الحكومة والنخبة السياسية التي تحكمنا للدخول والاستقرار في بلداننا. للأسف هذه الحكومة والنخبة السياسية، بدل حماية بلادنا وتنميتها والاهتمام بالمستقبل، تفتح أبواب البلاد أمام المستعمرين الكفار لنهب ثرواتنا، واستعباد شعوبنا، وخاصة شبابنا، وإغراقهم في مستنقع الفجور والفساد، فهم يخدمون التخلف في كل مجال. وفي المقابل، فإن الشيء الوحيد الذي يتوقعونه من خدمهم هو البقاء على عروشهم لفترة أطول واكتساب الثروة. والحال أن هذا أمر لا يليق بالمسلمين وخاصة من أخذ على عاتقه مسؤولية الرعاية، بل هو نفاق وخيانة للشعب. يقول الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً *‏ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾.

السبب الرئيسي لتخلفنا وذلنا هو أن الدول الكرتونية مثل دول آسيا الوسطى ومنها أوزبيكستان هي دول ضعيفة لا تملك مبدأ خاصا بها. طالما أن طاعة النظام الدولي والمبدأ الديمقراطي الفاسد تتجذر في بلادنا، ويستمر تطبيق النظام المستمد منها، فلا خير فينا نحن المسلمين. هؤلاء المستعمرون الكفار يريدون أن يسير كل شيء وفقاً لمخططاتهم الشريرة والماكرة. إنهم يتظاهرون بأنهم أصدقاء لنا وشركاء موثوق بهم، لكنهم في الواقع يهدفون إلى السيطرة علينا. والله سبحانه يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، ويقول تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.

ما دام ينبغي علينا نحن المسلمين أن نتحرر من حكم المستعمرين الكافرين، وأن نكون مستحقين لوعد الله الحق، وأن نكون مكرمين أعزاء، وأن نرفع نظام الإسلام على رأس السلطة التي يرضى الله عنها، يجب علينا أن ندمر مخططات وسيناريوهات أعدائنا، وأن نسير على الطريق الذي شرعه الإسلام، الذي يجعلنا سعداء وأعزة وأقوياء. وكل شيء سوى ذلك يجب أن يكون غريباً علينا، ولا ينبغي لنا أبداً أن نوافق على أي شيء آخر. ونهاية هذا المسار ستؤدي إلى إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. وعليه، فإننا نقول لأبناء المسلمين في بلادنا: قفوا مع حزب التحرير الذي يرى هذا الطريق بوضوح، وادعموه واحتضنوه! والله سبحانه يقول: ‎﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل - أوزبيكستان

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir