القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ
March 15, 2025

القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ

القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ

(مترجم)

مقدمة: المعجزة اللغوية الفريدة للقرآن الكريم

إن الجذر اللغوي لكلمة إعجاز يعود إلى المصدر "عَجِزَ" بمعنى عدم القدرة. والإعجاز هو الدليل المؤكد على صدق الرسالة، وعند تطبيق مفهوم الإعجاز على القرآن الكريم نجد الإعجاز اللغوي والتفرّد في التراكيب والأسلوب، بحيث يعجز البشر عن مضاهاته أو الإتيان بمثله، ليكون حجة على صدق رسالة خاتم النبيين محمد ﷺ، وقد تحدّى الله الناس بالقرآن ووجّه هذا التحدي إلى أعظم شعراء العرب المعروفين بالفصاحة والإتقان للغة العربية، تحدياً مفتوحاً حتى قيام الساعة.

سنّة الله سبحانه وتعالى في إثبات صدق رسالات أنبيائه

من سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون أن يُثبت صدق الرسالة التي يبلغها رسله عليهم السلام عنه سبحانه وتعالى، فكانت المعجزات هي طريقة إثبات صدق النبوة، وكانت المعجزات ملائمة للأقوام التي ينزل عليها الوحي. ذكر الإمام الباقلاني رحمه الله في كتابه إعجاز القرآن: "فقد أيّد الله جل جلاله موسى عليه السلام وكان عصره عصر سحر بفلق البحر، وانقلاب العصا حية تسعى، وانبجاس الحجر الصلد بعيون الماء الرواء، وأيّد عيسى عليه السلام وكان عهده عهد طب بإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين، وإحياء الموتى بإذنه".

لذلك نرى كيف أن الله سبحانه وتعالى عندما أرسل موسى عليه السلام في عصر أجاد فيه الناسُ السحرَ وأتقنوه على أكمل وجه، أيّده بمعجزات لم يتمكن حتى أبرز السحرة وقتها من مجاراته فيها، ليسجد أعظم السحرة معلنين إيمانهم بدين موسى عليه السلام. بالمثل عندما أرسل الله سبحانه عيسى عليه السلام في عصر تفوق فيه الناس في الطب، أيّده بمعجزة إحياء الموتى وشفاء المرضى، فكان هذا تحدياً لم يستطع أمهر أطباء بني إسرائيل الفوز فيه، فأيقن الناس حينها صدق رسالته عليه السلام.

إعجاز القرآن اللغوي ثبت صدق رسالة النبي محمد

بالنسبة لخاتم النبين، سيدنا محمد ﷺ، فقد بُعث إلى قومٍ برعوا في اللغة العربية وأتقنوها أيّما إتقان، فأيّده الله بمعجزة القرآن الكريم، المعجزة اللغوية التي لا يمكن لبشر محاكاتها، وعلى عكس المعجزات الأخرى التي ثبتت في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة للنبي ﷺ، كان القرآن الكريم معجزة خالدة إلى يوم القيامة، تتحدى الناس على مر الأزمنة والعصور، يقول الإمام الباقلاني: "ولما أرسل رسوله محمدا ﷺ إلى الناس أجمعين، وجعله خاتم النبيين - أيده بمعجزات حسية كمعجزات من سبقه من المرسلين، وخصه بمعجزة عقلية خالدة، وهي إنزال القرآن الكريم، الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً".

لقد كانت المعجزة اللغوية للقرآن الكريم مناسبة تماماً للمجتمع الذي نزل فيه، وقد شرح الإمام الباقلاني عجز العرب أمام تحدي القرآن الكريم رغم براعتهم اللغوية، حيث قال: "وكان ذلك في زمان سما فيه شأن البيان، وجلت مكانته في صدور أهله، وعرفوا باللسان والفصاحة، وقوة العارضة في الإعراب عن خوالج النفوس، والإبانة عن مشاعر القلوب، وظلّ رسول الله صلوات الله عليه، يتحداهم بما كانوا يعتقدون في أنفسهم القدرة عليه، والتمكن منه، ولم يزل يقرعهم ويعجزهم، ويكشف عن نقصهم، حتى استكانوا وذلوا". زِد على ذلك أن العرب كانوا منشغلين بشدة في إتقان اللغة العربية لدرجة أنهم لم يتقنوا الكثير من الأمور الأخرى.

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن معجزة خاتم النبيين محمد ﷺ معجزة باقية بين أيدي الناس بعد وفاته ﷺ، وفي خصوصية معجزة القرآن، يقول ابن خلدون رحمه الله في مُقدّمته: "فاعلم أن أعظم المعجزات وأشرفها وأوضحها دلالة القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه والقرآن هو بنفسه الوحي المدعى وهو الخارق المعجز فشاهده في عينه ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه وهذا معنى قوله «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْياً أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة وهو كونها نفس لوحي كان الصدق لها أكثر لوضوحها فكثر المصدق والمؤمن وهو التابع والأمة".

تحدي القرآن الكريم لأمهر اللغويين العرب:

تحدّى الله سبحانه وتعالى العرب بأن يأتوا بمثل القرآن الكريم، ثم خفف الله عز وجل التحدي، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط، ثم بسورة واحدة، وهي أقصر سورة في القرآن الكريم، وتتكون من ثلاث آيات فقط، وقد لخص العالم الشهير السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) تاريخ هذا التحدي في قوله: "وَلَمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ وَكَانُوا أَفْصَحَ الْفُصَحَاءِ ومصاقع الْخُطَبَاءِ وَتَحَدَّاهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَأَمْهَلَهُمْ طُولَ السِّنِينَ فَلَمْ يَقْدِرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِسُورَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ كَرَّرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ فَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ تشبهه على كثرة الخطباء فيهم وَالْبُلَغَاءِ نَادَى عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَإِعْجَازِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾".

فشل ضليعي اللغة العربية في زمن النبي محمد

رغم وجود الكثير من اللغويين المهرة في زمن النبي محمد ﷺ، سواء في الشعر أو النثر، إلا أنهم فشلوا أمام تحدي القرآن الكريم ولم يستطيعوا مجابهته، وقد ذكر الإمام الباقلاني: "وقد أدهش القرآن العرب لما سمعوه، وحيّر ألبابَهم وعقولهم بسحر بيانه، وروعة معانيه، ودقة ائتلاف ألفاظه ومبانيه، فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، وافترقت كلمة الكافرين على وصفه، وتباينت في نعته، فقال بعضهم، هو شعر، وقال فريق: إنه سحر، وزعمت طائفة أنه أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، وذهب قوم أنه إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا".

عندما كان العرب يستمعون إلى القرآن الكريم، كانوا يُغمرون بهيبته البلاغية العظيمة، حتى إن سيد اللغة العربية الوليد بن المغيرة عندما استمع إلى النبي ﷺ وهو يتلو القرآن، قال: "والله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه وقصيده مني والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمورق أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه"، وقد جاء اعترافه هذا رغم استمراره في كفره كبراً وعناداً.

ومن الجدير بالذكر أن أعظم علماء اللغة العربية في تاريخ البشرية جمعاء عاشوا في زمن النبي محمد ﷺ، ومع ذلك لم يتمكن أحد منهم من أن يأتي بمثل سورة واحدة من سور القرآن، بل إن أكثرهم علماً لم يحاول حتى ذلك.

الأسلوب المعجز للقرآن الكريم:

في كتابه (إعجاز القرآن) قال الإمام الباقلاني رحمه الله: "تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب"، وقال الإمام الخطابي رحمه الله في كتابه (بيان إعجاز القرآن): "اعلم أن القرآن إنما صار معجزاً لأَنه جاءَ بأَفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمناً أصح المعاني"، ووصف الإمام السيوطي رحمه الله القرآنَ في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) قائلاً: "وَبَلَاغَةِ أُسْلُوبٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ وَتَسْلُبُ الْقُلُوبَ وَإِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ".

إن ألفاظ القرآن وأسلوبه والمرامي المتضمنة في الآيات تأسر مشاعر الإنسان بالكامل، ويتجلى إعجازه بأوضح صورة في فصاحته وبلاغته العالية بشكل يجعله في قمة الفصاحة والبيان. يُقال عن الفصاحة "سلامة الألفاظ من اللَّحْن والإبهام وسوءِ التأَليف"، ويُقال عن علم البلاغة "عِلْمُ الْمَعانِي والبَيانِ والبَديعِ"، بينما يشمل علم المعاني على المعاني المتضمَّنة في الكلمات بشكل يتيح اختيار البنية اللغوية التي تصوّر المفهوم بأنسب الطرق وأكثرها ملاءمة للمعنى المُراد، ويتعلق علم البيان بالمبادئ المرتبطة بمقاصد الجُمل بحيث تُناسب الألفاظ المستمع حسب ظروفه، أما علم البديع فيتناول تعزيز جمال الخطاب من خلال اللفظ والمعنى، بهدف تقوية تأثيره عبر الإيضاح والإفصاح. أما الأسلوب فهو يتعلق بتنظيم المعنى في كلمات منسقة، وهو الطريقة التي تُصور بها المعاني في تعبيرات لغوية. وعند الحديث عن أسلوب القرآن الكريم نرى كيف أنه يتميز بالوضوح والقوة والجمال الذي لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله، وفيما يتعلق بنظمه الأدبي فإننا نلاحظ بأنه لا يتبع الأساليب القياسية للعرب، فهو لا يُضاهى في نظمه، بل إنه لا يلتزم بأي شكل من أشكال الأدب من شعر أو نثر.

وضوح الأسلوب المعجز للقرآن الكريم

ووضوح الأسلوب يكون ببروز المعاني المراد أداؤها في التعبير الذي أديت به، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه"، وفي التعليق على قوله تعالى ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال مجاهد: "الْمُكَاءُ وَالتَّصْفِيرِ، وَتَخْلِيطٌ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ، قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ"، وفي تفسيره لها ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يعيبونه أي "يقومون بتشويهه والطعن فيه". في الواقع إن العرب رغم براعتهم اللغوية ذهلوا بوضوح القرآن، ما دفعهم إلى تجنب سماعه خشية تأثيره عليهم. علّق الإمام الباقلاني رحمه الله على الوضوح الفريد للقرآن الكريم قائلا: "فما أشرفه من كتاب يتضمن صدق متحمله، ورسالة تشتمل على قول مؤديها. بين فيه سبحانه أن حجته كافية هادية، لا يحتاج مع وضوحها إلى بينة تعدوها، أو حجة تتلوها، وأن الذهاب عنها كالذهاب عن الضروريات، والتشكك في المشاهدات".

قوة الأسلوب المعجز للقرآن الكريم

إن اللغة العربية ليست لغة ذات قواعد نحوية دقيقة ومحددة فحسب، بل هي لغة صوتية تنتقل فيها معاني الكلمات بدقة من خلال طريقة نطقها بالإضافة إلى معانيها، وقوة الأسلوب تكون باختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى بما يتلاءم مع المعنى. فالمعنى الرقيق يؤدى باللفظ الرقيق، والمعنى الجزل يؤدى باللفظ الجزل، والمعنى المستنكر يؤدى باللفظ المستنكر وهكذا. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾، ويعبر عن المعاني الجزلة بكلمات ذات وقع صوتي جزل، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّاغِينَ مَآباً * لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾، وأما المعنى المستنكر فيعبر عنه بكلمات تُنكرها الأذن، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.

جمال الأسلوب في القرآن الكريم:

أما جمال الأسلوب فيكون باختيار أصفى العبارات وأليقها بالمعنى الذي أدته، وبالألفاظ والمعاني التي معها في الجمل، مع الكلمات والمعاني الأخرى التي تُكمل هذا المراد، سواء أكان في الجملة نفسها أم في الجمل السابقة أو اللاحقة لها، والنتيجة هي صورة واضحة قوية تثير الخيال وتحرك المشاعر ببلاغة لا تضاهى، قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.

قال الإمام الباقلاني واصفاً جمال الأسلوب في القرآن الكريم: "والمنادى على نفسه بتميزه، وتخصصه برونقه وجماله، واعتراضه في حسنه ومائه... فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال غاية"، وقال سيد قطب رحمه الله في كتابه الموسع (التصور الفني في القرآن): "فانظر إلى تعبير جميل كهذا التعبير: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، هذا التعبير الذي يرسم صورة حية للخزي في يوم القيامة، ويصور هؤلاء المجرمين شخوصاً قائمة يتملاها الخيال، وتكاد تبصرها العين لشدة وضوحها، وتسجيل هيئتها (ناكسو رؤوسهم) وعند من؟ (عند ربهم) فيخيل للسامع أنها حاضرة لا متخيلة... هذه الصورة للهول لا تساوي من باحث في البلاغة".

الصيغة الأدبية للقرآن الكريم

حيّر القرآن الكريم خبراءَ اللغة العربية بتميّز طرازه في التعبير، والذي يختلف عن الأشكال المعروفة من الشعر والنثر، بل إنه لا يزال يبعث الدهشة في نفوس من يتعرف عليه حتى يومنا هذا، وقد تحدث الإمام السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) عن هذا الطراز العجيب قائلا: "إِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ".

والقرآن طراز خاص من التعبير، ونظمه ليس على منهاج الشعر الموزون المقفّى، ولا هو على منهاج النثر المرسل، ولا هو منهاج النثر المزدوج أو النثر المسجوع، وإنما هو منهاج قائم بذاته لم يكن للعرب عهد به ولا معرفة من قبل. والمزدوج يوصف بأنه "يقوم هذا الأسلوب على تقسيم العبارات، وبراعة الموازنة بين الجمل؛ إذ تتعادل فيه الألفاظ، وتزدوج الجمل في تنسيقٍ منتظم، يتراوح بين الإيجاز والمساواة والإطناب، بحسب مقتضى الحال".

وإن القرآن الكريم لا يتبع أسلوب النثر المسجوع أيضا، فالقرآن الكريم يتميز بتأليف فريد لم يسبق للعرب أن واجهوه من قبل، ولم يتمكنوا من مضاهاته بأي شكل. وكون القـرآن طـرازاً خاصاً ونسيجاً منفرداً واضح فيه كل الوضوح، فهو يوضح ويستثير ويصور بأسلوب لا يمكن لأي من البشر أن يضاهيه.

وكون القـرآن طـرازاً خاصاً ونسيجاً منفرداً واضح فيه كل الوضوح

يحتوي القرآن الكريم على نثر يشبه الشعر في بعض جوانبه، ومع ذلك فهو ليس شعراً، بل إنه شكل فريد من النثر لا يطابق أسلوب الشعر، فانظر كيف يقول تبارك وتعالى: ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، ويقول تعالى: ﴿لن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، هو نثر قـريب من الشـعـر، إذ لو نظمت الآيتان لكانتا بيتين من الشعر هكذا: من الآية الأولى (ويـخـزهم وينـصـركم عليهم، ويشـف صـدور قـوم مؤمنـين) ومن الآية الثانية (لــن تـنـــالـوا الـبــــر حــتــى، تـنــفــقــوا مـمــا تـحـــبــون) ولكنهما ليسا شعراً وإنما هو نوع من النثر فريد.

وفي الوقت الذي تجد القرآن يقول هذا النوع من النثر مما هو نثر بعيد عن الشعر كل البعد، قال سبحانه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.

الإيجاز والإطناب في النسق البياني في القرآن الكريم

يتشكل القرآن الكريم من مقاطع مكتوبة أو فقرات تتألف من جمل وعبارات، ويختلف طول المقطع المكتوب بين الإطناب والإيجاز من آية إلى أخرى، وفي الوقت نفسه نجد كيف يتوافق هذا التباين تماما مع النفس أثناء التلاوة، حيث يستطيع القارئ أن يتلو الآية في نَفَس واحد، فتجد في القرآن نوعا من النثر تم فيه، فيطيل الفقرة والنفس في النثر، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾، بينما نجد آيات أخرى فيقصر الفقرة والنفس في النثر، قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. إن هذا الإطناب والإيجاز والتطويل والتقصير في الفقرات والنفس المصاحب لها في المثالين السابقين قد اختلف تماما مع أننا نتحدث عن النوع نفسه من الصياغة الأدبية العربية من النثر.

مع أن كلاً منهما نثر في فقرات. وبينما تجده يبدع في النثر المرسل فيرسل في القول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

النثر المسجع في الأسلوب الأدبي للقرآن الكريم

تجده يبدع في النثر المسجع ويسجع فيقول ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾، وتجده يتسامى في الازدواج ويزدوج فيقول تعالى: ﴿ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾.

وتجده يطيل الازدواج فيقول تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾.

وبينما يسير في سجعة معينة إذا هو يعدل عنها إلى سجعة أخرى، فبينما يكون سائراً بالسجع هكذا ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ إذا هو يعدل في الآية التي بعدها مباشرة فيقول تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾، ثم يعدل عن هذه السجعة إلى غيرها في الآية التي بعدها مباشرة فيـقـول تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾.

إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن القرآن الكريم أدهش أعظم علماء اللغة العربية على مر العصور، فهو يشبه أشكال التعبير اللغوي البشري، ولكنه مع ذلك معجز في تلك الأشكال نفسها، بشكل جعل كل من حاول تقليده يصاب بالإحباط، في حين إن عباقرة اللغة لم يجرؤوا حتى على المحاولة.

الجمع بين التعبير والصياغة الأدبية في القرآن الكريم

إن أسلوب القرآن يتميز بالوضوح والقوة والجمال الذي لا يمكن لبشر مجاراته، وفي الوقت نفسه يمتلك القرآن صياغة أدبية تتميز بقصرها وإطالتها وإيقاعها الذي يعجز أي من البشر عن محاكاتها، فالقرآن الكريم يمزج المعاني بالبيان والبديع مع الصياغة الأدبية في تركيبة مدهشة.

ثم إنك تجد أسلوبه واضحاً قوياً جميلاً يؤدي المعاني بكيفية من التعبير تصور المعاني أدق تصوير. فتجده حين يكون المعنى رقيقاً يقول، ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً﴾، من الألفاظ الرقيقة والجمل السلسة. وحين يكون المعنى جزلاً يقول تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآَباً * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً﴾ من الألفاظ الفخمة والجمل الجزلة.

وقـد صـاحـب تأدية المعاني بهذه الكيفية من التعبير التي تصور المعاني مراعاة للألفاظ ذات الجرس الذي يحرك النفس عند تصورها لهذه المعاني وإدراكها لها. ولذلك كانت تبعـث في السـامع المـدرك لعـمـق هـذه المعـاني وبلاغة التعبير خشوعاً عظيماً حتى كاد بعض المفكرين العرب من البلغاء أن يسجدوا لها مع كفرهم وعنادهم.

الاهتمام الدقيق بالحروف والمخارج الصوتية في الكلمات والجمل:

ثم إن المدقق في ألفاظ القرآن وجمله يجد أنه يراعي عند وضع الحروف مع بعضها، الأصوات التي تحدث منها عند خروجها من مخارجها فيجعل الحروف المتقاربة المخارج متقاربة الوضع في الكلمة أو الجملة وإذا حصل تباعد بين مخارجها فصل بينها بحرف يزيل وحشـة الانتقال. وفي الوقت نفسه يجعل حرفاً محبباً من مخرج خفيف على الأذن يتكرر كاللازمة في الموسـيـقـى، فلا يقـول (كالباعق المتدفق) وإنما يقول، ﴿كَصَيِّبٍ﴾، ولا يقول (الهُعْخع) وإنما يقول، ﴿سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ محافظا بذلك على التقارب في المخارج بين الكلمات المحاذية لبعضها، فاستخدم القرآن تعبير "سُندُسٍ خُضْرٌ" بدلاً من "الهُعْخَع"، التي تحمل معنى مقارباً، لكنها لا تحافظ على تقارب المخارج.

وإذا لزم أن يستعمل الحروف المتباعدة وضعها في المعنى الذي يليق بها ولا يؤدي المعنى غيرها مثل كلمة ﴿ضِيزَى﴾، فإنه لا ينفع مكانها كلمة ظالمة ولا جائرة مع أن المعنى واحد، مستخدما التعبير المناسب للمعنى مع الحفاظ على الإيقاع والدقة الصوتية.

ومع هذه الدقة في الاستعمال، فإن الحرف الذي يجعله لازمة يرد في الآيات واضحاً في التردد، فآية الكرسي مثلاً ترددت اللام فيها ثلاثاً وعشرين مرة بشكل محبب يؤثر على الأذن حتى ترهف للسماع وللاستزادة من هذا السماع. ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، فقد تكرر حرف "اللام" في آية الكرسي ثلاثاً وعشرين مرة، ما خلق تكراراً لحنياً جميلاً يجذب السمع ويحث على الإنصات أكثر.

التحدي في العصر الحالي

إن القرآن الكريم بلا شك طراز فريد لا يمكن للبشرية أن تأتي بمثله، ومعجزة نزلت لتكون تحدياً يثبت رسالة النبي محمد ﷺ، لقد كان تأليف القرآن ورسمه وطرازه مهيباً للعرب على مدار ثلاثة وعشرين عاماً، عجزوا فيها عن مواجهة التحدي، فلجأوا إلى الافتراء، والتهديد، والحرب، والنفي، قال الإمام الباقلاني: "وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا، ولكنهم لم يقولوا هم ولا غيرهم لأن تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب، قد أخذ عليهم منافذ البيان كلها وقطع أطماعهم في معارضته، فظلوا مقموعين مدحورين ثلاثة وعشرين عاما، يتجرعون مرارة الإخفاق، ويهطعون لقوارع التبكيت، وينغضون رؤوسهم تحت مقارع التحدي والتعيير، مع أنفتهم وعزتهم، واستكمال عدتهم وكثرة خطبائهم وشعرائهم، وشيوع البلاغة فيهم، والتهاب قلوبهم بنار عداوته، وترادف الحوافز إلى مناهضته، وعرفانهم أن معارضته بسورة واحدة أو آيات يسيرة أنقض لقوله، وأفعل في إطفاء أمره، وأنجع في تحطيم دعوته، وتفريق الناس عنه - من مناجزته، ونصبهم الحرب له، وإخطارهم بأرواحهم وأموالهم، وخروجهم عن أوطانهم وديارهم".

إن تحدي القرآن الكريم ليس مقتصراً على أولئك الذين وُجه إليهم مباشرة في زمن النبي محمد ﷺ في وقت الوحي، بل إنه تحدٍ دائم مستمر حتى يوم القيامة، فالقاعدة الشرعية تقول: "الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ". لقد أربك القرآن الكريم نخبة العرب سابقاً، فهم رغم عدائهم الشديد لرسالة النبي محمد ﷺ لم يستطيعوا مواجهته، واليوم يربك القرآن الكريم الحكومات الغربية العدائية فتلجأ هذه الحكومات للتشهير والتهديد والحرب لقمع الرسالة، لأنها غير قادرة على مواجهة التحدي الذي يفضح حقيقتها.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju