الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية
March 20, 2022

الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية

الجنيه السوداني.. التدهور المستمر والمعالجات الشرعية

يعاني الجنيه السوداني من التدهور المستمر في قوته الشرائية إلى أن تخطى حاجز الـ600 جنيه مقابل الدولار الواحد، هذا التدهور المستمر والمتسارع الذي كانت بداياته على المدى القريب عقب انفصال جنوب السودان في عام 2011 باتفاقية الشؤم والتمزيق (نيفاشا)، فتم لأمريكا ما أرادت في أول خطوة لتمزيق السودان والتي كانت إحدى ثمارها المرة أن فقد السودان ثلث مساحته وفقد معها حوالي 80% من إنتاج النفط والذي كان يرفد الخزينة العامة بالعملات الأجنبية وخاصة الدولار من مبيعات النفط اليوميَّة التي تعادل الإنتاج اليومي للبلاد (500 ألف برميل)، لذلك كان طبيعياً أن تفقد البلاد أكبر موارد النقد الأجنبي فيها خاصة مع تدمير كل أشكال الإنتاج الأخرى طوال حقبة حكومة الإنقاذ.

فبعد أن كان الدولار يعادل 2.5 جنيها قبل انفصال الجنوب، كان التدهور المتدرج بطيئاً بعد الانفصال، إلى أن وصل سعر الدولار 70 جنيهاً في شهر نيسان/أبريل 2019م نتيجة الاستجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي التدميرية التي تقضي بتخفيض سعر العملة ورفع الدعم عن السلع الاستراتيجية، وكان آخرها في آخر عهد الإنقاذ التي حرك بها سعر الدولار الرسمي من 30 إلى 47.5 ليغرق سعر السوق الموازي إيهاماً للناس بأن هذا هو الذي يوجد الاستقرار في سعر الصرف، ولكن ما هي إلا أيام حتى كان السوق الموازي سابقاً للسعر الرسمي، هكذا كان التخطيط إلى أن سقطت حكومة الإنقاذ ثم جاءت حكومة الفترة الانتقالية بشراكة بين المكونين المدني والعسكري فكان تحريك سعر الصرف الرسمي إلى 55 جنيهاً مقابل الدولار في الشهور الأولى لحكومة الفترة الانتقالية.

ثم كانت الطامة الكبرى التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ وهي الاستجابة الكبيرة لروشتة صندوق النقد الدولي في شباط/فبراير 2021 والتي تم تخفيض سعر الجنيه بموجبها بنسبة 500% ليقفز سعر الدولار الرسمي من 55 إلى 450 جنيهاً، والذي تبعه قفزات في كل أسعار السلع والخدمات ليكتوي الناس بلهيب الأسعار فأصبحت الحياة جحيماً لا يطاق، وأصبح سعر الصرف فيها شبه مستقر لشهور، وبعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م وفي اليوم نفسه استأنف الجنيه رحلة هبوطه مقابل كل العملات إلى أن وصل سعر السوق الموازي إلى 600 جنيه ويزيد قليلاً، فخرج بنك السودان بإعلان تخفيض جديد للعملة بنسبة 99% بالحديث عن التحرير الكامل للعملات لتتبعها زيادات مهولة في الوقود والدواء وكافة السلع بالبلاد.

ولو تتبعنا كل تصريحات المسؤولين لوجدناها تتحدث عن حاجة البلاد للاحتياطي من الدولار لتلبية احتياجات البلاد من السلع المستوردة كالقمح والوقود والغاز وكل السلع التي تحتاجها البلاد، فلماذا الحديث الدائم عن احتياطي دولاري؟ وهل الاحتياطي للدولار يوجد الاستقرار في العملة المحلية؟ وكيف نظر الإسلام إلى قضية الوقود والعملات والأسس التي يجب أن تقوم عليها والسياسات الأخرى المتعلقة بها؟

إن الإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة لم يعين لمبادلة السلع أو لمبادلة الجهود والمنافع شيئا معيناً تجري المبادلة على أساسه إلزاماً، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء ما دام التراضي موجوداً في هذه المبادلة، فيجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً ويجوز أن يشتغل عند شخص يوماً بمقدار معين من التمر...

وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء وتخفض سعرها الحكومات والأنظمة المختلفة كما تشاء، ما يفرضه المستعمرون الدوليون ما ينتج سرقة مجهودات الناس حين تخفيض أسعار العملة المحلية، وإنما عين الإسلام وحدد هذه الوحدات النقدية تعييناً ثابتاً بوحدات نقدية معينة هي الذهب والفضة، وذلك يفهم من أمور عدة:

1- أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة، والكنز إنما يظهر في النقد لا في السلع والجهود التى يسمى جمعها احتكاراً وليس كنزاً، وذلك حين قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية.

2- ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحدد الدية بمقدار معين من الذهب قال ﷺ: «وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ... وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» رواه النسائي... وحين أوجب القطع في السرقة عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب قال ﷺ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار والدرهم يجعل الدينار بوزنه من الذهب والدرهم بوزنه من الفضة وحدة تقديرية تقاس بها قيم الأشياء والجهود، تكون هذه الوحدة النقدية هي النقد وهي أساس النقد.

3- لقد عين الرسول ﷺ الذهب والفضة نقدا وجعلهما وحدهما المقياس النقدي وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية والدرهم والدانق والقيراط والمثقال والدينار، وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي ﷺ يتعامل بها الناس، والثابت أنه ﷺ أقرها، وقد حدد ﷺ ميزان الذهب والفضة بميزان معين حين قال: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ».

4- أن الإسلام حين أوجب زكاة النقد أوجبها في الذهب والفضة وعين لها نصيبا من الذهب 20 دينارا ومن الفضة 200 درهم، فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعني أن النقد هو الذهب والفضة.

5- إن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا عن الذهب والفضة، والصرف هو بيع عملة بعملة إما بيع عملة بالعملة نفسها أو بيع عملة بعملة أخرى، وبعبارة أخرى الصرف هو مبادلة نقد بنقد. فتعيين الشرع للصرف هو معاملة نقدية بحتة ولا تتعلق إلا بالنقد بالذهب والفضة دليل صريح على أن النقد يجب أن يكون الذهب والفضة لا غير، قال ﷺ: «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ...». وعلى ذلك تعتبر النقود في الأشياء التي جاء الإسلام بحكمها وليست هي في الأشياء التي تدخل في الرأي والمشورة ولا سيما تغطية الحياة الاقتصادية أو الحياة المالية سواء في معاملات نقدية أو ورق له غطاء من الذهب والفضة في البنوك المركزية، وهذا ما جرى عليه الناس منذ أن علمت البشرية النقود وأقرها النبي ﷺ وسار على ذلك خلفاؤه من بعده طوال فترة حكمهم، بل وبعدها إلى أن أنهت أمريكا ذلك بعد أن أنهت ارتباط العملات بالذهب والفضة بقرار نيكسون في عام 1971م. وحدثت هذه الفوضى باعتبار الدولار أساسا للنقود تحتفظ به الدول في بنوكها المركزية وتكون معظم التجارة الدولية بحسبه كما هو في تجارة البترول والقمح وغيرهما، وتدفع هذه الدول من أرصدتها لتسند الدولار من أي هزة يتعرض لها لأن تعرضه لهزات يعني تعرض كل الدول التي تجعل منه احتياطيا نقديا في بنوكها المركزية وذلك كما حدث أيام الأزمة المالية 2008م.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف نجعل الذهب والفضة أساسا لعملتنا والدول من حولنا لا تتعامل بذلك؟ إن ذلك يتم بفرض إجراءات عملية منها: إيقاف طباعة النقود الورقية بلا مقابل ووضع الذهب في البنك المركزي وكل ملكيات الذهب احتياطيا، وتطبع النقود على أساس كميته أو يصك نقد ذهبي.

وبلد كالسودان ينتج ما يزيد على مائة طن سنويا ويملك احتياطيا قدرته وزارة المعادن بـ1550 طن مما هو مكتشف وما خفي أعظم، لهو بلد قادر أن يستعيد ما فقده العالم من أساس النقد الذهبي، ولكن هذا وحده ليس كافيا إذ كيف تكون أموالك من الذهب والعالم حولك يتعامل بالنقود الورقية غير المغطاة وغير القابلة للتحويل إلى الذهب إذا كنت محتاجا لكل السلع وفي الوقت نفسه ليس لديك ما يرغب فيه العالم حولك؟ وهذا يقتضي منظومة اقتصادية متكاملة توفر معظم السلع كليا بتطبيق الأحكام الشرعية التي تزيل كل العوائق أمام الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي وتشجيع التكنولوجيا اللازمة لاحتياجاتنا منها لا بخروج ذهبنا إلى غيرنا، وفي الوقت نفسه بأن تكون لنا سلع مرغوبة نستطيع إجبار غيرنا إذا أراد التعامل معنا إما بأن يدفع مقابلها ذهبا وإما أن نتبادل معه بالسلع التي نحتاجها. وهذا كله ممكن في السودان بما يمتلكه من موارد طبيعية وأراض شاسعة صالحة للزراعة وثروة حيوانية ومعدنية وبترولية هائلة، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك الموارد الهائلة في البلاد الإسلامية من نفط وغاز ويورانيوم وأراض زراعية وموارد بشرية! كل تلك المعطيات تملكها دولة واحدة تسعى بما عندها من نعمة الوحي الذي يوجب عليها استناد عملتها للذهب والفضة لا غير، فما بالك إذا كانت تستند إلى عملة العدو الكافر المستعمر الذي يسرق مجهوداتنا ومقدراتنا بأوراق لا تغطي ثمن طباعتها؟ حينها يكون أهل السودان والأمة الإسلامية بل والعالم أجمع أمام نظام نقدي قائم على أساس القيمة الذاتية، ولا تستطيع أن تتلاعب به الأنظمة المتعاقبة ولا أدوات الاستعمار من صندوق دولي يفرض أجندة الدمار للعملات عبر روشتاته التي ينفذها عملاؤه.

هذه الدولة التي تقوم بكل هذه السياسات استجابة لشرع الله تبارك وتعالى بما يوجد الاستقرار للشعوب ومن ثم ينعكس على استقرار حركة التجارة والأسعار محليا ودوليا. وهذا سيكون قريبا بإقامة الخلافة الثانية على منهاج النبوة. ولمثل هذا فليعمل العاملون.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور محمد عبد الرحمن – ولاية السودان

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju