الديمقراطية فكرة فلسفية غربية ذبحت على مشارف غزة
April 09, 2024

الديمقراطية فكرة فلسفية غربية ذبحت على مشارف غزة

الديمقراطية فكرة فلسفية غربية ذبحت على مشارف غزة

الديمقراطية، كلمة يونانية الأصل مركبة تركيبا ملفقا، غريبة في أصلها، مستهجنة في منبتها، متباعدة عن واقعها، مستوحشة في دلالتها، متنافرة في معناها، براقة من حيث الشكل، منفرة من حيث المضمون. فهي مغلفة بغشاء محموم وطلاء موهوم، أقحمت على واقعها إقحاما، فأرغمت الناس على الامتثال لها إرغاما، وذلك بعد مخاض عسير وصراع مرير بين فلاسفة أوروبا ورجال الدين، أنتج ولادة قيصرية للعقيدة العلمانية المتعفنة التي غُلّفت بغلاف العِلم وصارت أساسا لكل فهم، ومنه فهم كيفية حُكم الشعوب، فظهر دين الدجال الجديد كأعظم لوثة فكرية وكارثة سياسية عرفها التاريخ البشري الحديث: إنها الديمقراطية! (الشيخ فتحي سليم، بتصرف)

فقد استُحضر المفهوم الهلامي للديمقراطية من الفلسفة اليونانية وأسقط إسقاطا كحل وسط وكردة فعل عنيفة غاضبة على رجال الدين، لا لعلاج الواقع وإنما للتخلص منه، ولا لبحث الكيفية الصحيحة لحكم الشعوب، وإنما لإنهاء التحكم في الشعوب باسم الدين (النصرانية)، ففصلوا الدين عن الحياة باسم الديمقراطية، وانسحب ذلك على جميع الأديان، فحاربوا كل دين، وعوضوا تسلط رجال الدين بتسلط رجال اللادين، وجاؤوا بفكرة خيالية لا واقع لها، وهي أن تحكم الشعوب نفسها بنفسها، واستحدثوا لذلك آليات لا زالوا مختلفين حولها إلى الآن، تقوم جميعها على الاحتيال والتلفيق وقلب الحقائق وتحكم الفئة النافذة من رؤوس الأموال، والأكثر شذوذا من ذلك أنهم قدسوا هذه الفكرة وآلياتها حتى غدت دينا جديدا تتصارع من أجله الأطراف السياسية المؤمنة بالديمقراطية، خدمة لرأس المال الذي أصبح - من خلال المال والإعلام - يتفنن في تغليف القوانين والتشريعات المُراد تمريرها بغلاف الصراعات الأيديولوجية اللامتناهية. فحلت الأيديولوجيات السياسية في الغرب محل الأيديولوجيات الدينية، وعوضت الصراعات بين الأحزاب الاشتراكية والأحزاب الليبرالية تلك الصراعات السابقة بين البروتستانت والكاثوليك.

يقول الباحث ب. أديلمان بهذا الصدد في كتابه (إنسان الجماهير) ما يلي: "لقد حلّت السياسة محل الدّين، ولكنها استعارت منه نفس الخصائص النفسية. بمعنى آخر، أصبحت السياسة دينا مُعلمنا، وكما في الدّين فقد أصبح البشر عبيدا لتصوراتهم الخاصة بالذات".

وبعد أن صنعوا هذا الصنم وصاروا له عابدين، قاموا باحتكار العلم والنور والتقدم، فنعتوا من يخالفهم بالجهل والظلامية والتخلف عن ركب الحضارة، وكأنه لا يوجد في العالم سوى الحضارة الرأسمالية بل وكأن البشرية لم تعرف نظاما للحكم إلا عند ولادة الديمقراطية.

وهنا يمكننا إعادة تعريف الديمقراطية، من كونها فن خداع الشعوب، وهي غطاء يحجب وجه الاستعمار الذي تتميّز به الدول الديمقراطية، وبعبارة أخرى، هي استعمار مقنّع، البقاء فيه للأقوى، وهذا الاستعمار هو من يضع معايير الديمقراطية ويقرر ما إن كان ذلك البلد ديمقراطيا أم لا.

وفي الوقت الذي افتتنت فيه شعوب أوروبا وابتهجت بهذا المولود الجديد، وكأنهم يكتشفون السحر، كانت دولها تباشر أبشع عمليات الإبادة الجماعية لملايين البشر من شعوب القارة السمراء، تمهيدا لاستقبال الديمقراطية وآلياتها على أنقاض الجثث والجماجم التي لا تزال فرنسا (منبع الديمقراطية) تحتفظ ببعضها في المتاحف إلى اليوم.

ربما يجدر بنا التذكير أيضا في هذا السياق، كيف انتقلت الديمقراطية من أوروبا إلى أمريكا التي كانت مجرد مستعمرة بريطانية إلى حدود 1776م، ولكن العقيد في الجيش البريطاني جورج واشنطن قرر أن يخوض حروبا دامية استمرت 6 سنوات، فرض من خلالها نفسه كأول رئيس لأمريكا الديمقراطية المستقلة، قبل أن يقوم بمسرحية الاستقالة من منصبه كقائد أعلى للجيش القاري، ويسلم سلطاته للكونغرس كدلالة على وجود حكم مدني.

يهمنا التذكير أيضا أنه بين هذه الدول الديمقراطية، حصلت حربان عالميتان، راح ضحيتهما أكثر من 20 مليون شخص في الحرب الأولى وأكثر من 60 مليون شخص في الحرب الثانية، حيث ألقت فيها الولايات المتحدة الأمريكية (حاملة لواء الديمقراطية عالميا) قنبلتين نوويتين على اليابان (هيروشيما وناجازاكي) تسببتا في محو أكثر من 200 ألف شخص من السجل المدني.

بهذا الحجم من الدموية، ومع تزايد شركات النفط والسلاح، تم تشكيل العالم الديمقراطي الذي نعيشه اليوم، والذي لا تزال فيه أمريكا شرطي العالم، وهي من يحدد قواعد اللعبة الديمقراطية ومعاييرها بمنطق القوة لا غير.

وأما ربيبتها دولة يهود التي اغتصبت الأرض ودنست المقدسات ولم تترك جريمة إلا وارتكبتها ضد الأبرياء من أهل فلسطين طوال 75 عاما، فتعرّف عندهم بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهذا الاعتبار وحده كاف لفهم طبيعة الديمقراطية وحقيقتها وعقلية حماتها وحملة لوائها ممن يضعون المعايير الديمقراطية ويوزعون شهادات الاستحسان على دول العالم "المتخلف"...

نعم، ربما يكون الأقرب أن نتحدث عن شريعة الغاب في عالم الذئاب حين نتحدث عن الديمقراطية في عالمنا اليوم، ولكن في الغاب شريعة بلا شرعيين وفي الديمقراطية مشرعون بلا شريعة ولا قانون يضبطهم، بل هم من يضعون القانون وهم من ألغى قوة القانون ووضعوا مكانه قانون القوة.

وأما الإرهاب والانقلاب والانتخاب، فهي مكملات غذائية ضرورية (حسب الحاجة) لقانون القوة الذي يقوم على تزوير عقول الناخبين في حالة الغفلة، وعلى فرض سياسة الأمر الواقع في حالة الوعي على حقيقة الديمقراطية، وضريبة هذا الوعي هي الدم الذي يريقه الأقوياء دفاعا عن صنم الديمقراطية. وحتى بمنطق الأغلبية، فالديمقراطية تناقض نفسها حين تنتصر للشذوذ الفكري والجنسي ولكل مظاهر التحلل والإباحية التي لا تعترف بخطوط حمراء، ولا غرابة بعدها أن يقدَّم الشواذ لحكم البلدان الديمقراطية، التي تكون فيها الحرية والديمقراطية توأمين.

ربما آن لشعوب الغرب أن تدرك أمام المذبحة الأخيرة في غزة، أن الكنيسة الجديدة هي مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، بل هو مركز "بابوي" جديد يقوم عليه جمع من رجال اللادين يتحكمون في مقدرات الشعوب ويستعبدونهم بوحي من أهواء رؤوس المال الذين يريدون للعالم أن يركع لهم وأن يدين لديمقراطية بغيضة ذبحت على مشارف غزة، وسلخ عنها كل غطاء وهمي، حين رفضت حق أهل فلسطين في تقرير مصيرهم لعقود وساندت هذه المرة حق كيان يهود المزعوم في الدفاع عن نفسه بارتكاب أفظع الجرائم التي ترفضها الفطرة البشرية السوية.

ولذلك انحصر دور مجلس الإرهاب هذا في صب البترول على نيران الحروب المشتعلة لتزداد اشتعالا، ويلتهم لهيبُها الأخضر واليابس في هذا العالم، لصالح من يحتكرون الصناعات الثقيلة كالصواريخ والأسلحة النووية، لأن الحروب كانت ولا تزال السوق الحقيقية الرابحة لهذه الأسلحة الفتاكة المدمرة التي تنشر بها أمريكا الديمقراطية على وجه الأرض. ربما لا تكفي مصطلحات مثل "الانتقائية" و"ازدواجية المعايير" للتعبير عن حجم النفاق السياسي الغربي الصارخ في التعامل مع أحداث غزة، ولا يقف هذا النفاق المغلف بالديمقراطية على أمريكا، بل تنافسها في ذلك بقية الدول الديمقراطية، ونكتفي كمثال بذكر بريطانيا المجرمة، التي أغمض رئيس وزرائها عينيه عن الحرب لستة أشهر، ثم حين قتل ثلاثة بريطانيين على أيدي كيان يهود، صرح بأنه مصدوم من حمام الدم في غزة ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار!

ولذلك فالديمقراطية، هي خلية سرطانية وجب استئصالها من الأذهان على عجل لإنقاذ البقية المتبقية من البشر، ولتنعم البشرية بحياة إنسانية ليس فيها استعباد لبني الإنسان. قال سيدنا عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟".

ختاما، ولمن يقدس هذا الصنم في بلادنا، فإنه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية بدقة وموضوعية [وهي التي نشأت في أثينا من بلاد اليونان، وأخذت اسمها من كلمة (ديموس - كراتوس) المركبة، وتعني السلطة للشعب]، دون الإشارة إلى أن المقصود بالشعب في مجتمع أثينا، لم يكن عامة الشعب، بل ظهرت الديمقراطية في هذا العصر الجاهلي (قبل ظهور الإسلام وقبل ميلاد المسيح) بين فئة الأقوياء، حيث كان المجتمع مقسما إلى عسكريين وعبيد مجبرين على طاعة أسيادهم في الجيش، وكانت الديمقراطية حلا جاء به الجيش "الشعبي" لفض الخصومات داخله وآلية لاختيار الحاكم بالأغلبية من داخل الجيش، وهذا هو الشعب في نظرهم، أما بقية الناس فهم عبيد ومجرد رقم في معادلة الديمقراطية اليونانية القديمة. ولذلك لم يخطر ببال أحد من المسلمين طوال قرون ومنذ عهد النبوة، أن يفكر في واقع الديمقراطية أو أن يلتفت إلى أقذر فكرة عرفها تاريخ البشرية، إلا بعد الغزو الحضاري الغربي لبلاد الإسلام.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Jangan Tertipu oleh Nama, Karena yang Penting adalah Sikap, Bukan Keturunan

Setiap kali kita disuguhi "simbol baru" yang memiliki akar Muslim atau ciri-ciri oriental, banyak Muslim bersorak, dan harapan dibangun di atas ilusi yang disebut "perwakilan politik" dalam sistem kafir yang tidak mengakui Islam sebagai hukum, akidah, atau syariat.

Kita semua ingat kegembiraan besar yang melanda perasaan banyak orang ketika Obama menang pada tahun 2008. Dia adalah putra Kenya, dan memiliki ayah seorang Muslim! Di sini, beberapa orang berkhayal bahwa Islam dan Muslim menjadi dekat dengan pengaruh Amerika, tetapi Obama adalah salah satu presiden yang paling menyakiti Muslim, karena dia menghancurkan Libya, berkontribusi pada tragedi Suriah, dan menyulut Afghanistan dan Irak dengan pesawat dan tentaranya, bahkan dia adalah penumpah darah di Yaman melalui alat-alatnya dan eranya adalah kelanjutan dari permusuhan sistematis terhadap umat.

Hari ini, adegan itu terulang kembali, tetapi dengan nama-nama baru. Zohran Mamdani dirayakan karena dia seorang Muslim, imigran, dan pemuda, seolah-olah dia adalah penyelamat! Tetapi hanya sedikit yang melihat posisi politik dan intelektualnya. Orang ini adalah pendukung kuat kaum homoseksual, berpartisipasi dalam kegiatan mereka, dan menganggap penyimpangan mereka sebagai hak asasi manusia!

Aib macam apa ini yang diandalkan orang?! Bukankah ini pengulangan dari kekecewaan politik dan intelektual yang sama yang dialami umat berulang kali?! Ya, karena ia terpesona oleh bentuk, bukan esensi! Tertipu oleh senyuman, dan berurusan dengan emosi, bukan dengan akidah, dengan nama, bukan dengan konsep, dengan simbol, bukan dengan prinsip!

Kekaguman pada bentuk dan nama ini adalah hasil dari kurangnya kesadaran politik yang sah, karena Islam tidak diukur dengan asal, nama, atau ras, tetapi dengan komitmen pada prinsip Islam secara keseluruhan; sistem, akidah, dan syariat. Tidak ada nilai bagi seorang Muslim yang tidak memerintah dengan Islam atau membela Islam, tetapi tunduk pada sistem kapitalis kafir, dan membenarkan kekafiran dan penyimpangan atas nama "kebebasan".

Ketahuilah oleh semua Muslim yang bergembira atas kemenangannya dan berpikir bahwa itu adalah benih kebaikan atau awal kebangkitan, bahwa kebangkitan tidak datang dari dalam sistem kekafiran, atau dengan alat-alatnya, atau melalui kotak suara, atau di bawah atap konstitusinya.

Siapa pun yang memperkenalkan dirinya melalui sistem demokrasi, dan bersumpah untuk menghormati hukum-hukumnya, kemudian membela homoseksualitas dan merayakannya, dan menyerukan apa yang membuat Allah marah, maka dia bukanlah pembela Islam atau harapan bagi umat, tetapi dia adalah alat pemolesan dan pencairan, dan representasi palsu yang tidak memberikan apa-apa.

Apa yang disebut sebagai keberhasilan politik di Barat bagi beberapa tokoh dengan nama Islam, hanyalah remah-remah yang diberikan sebagai pereda nyeri bagi umat, untuk dikatakan kepada mereka: lihatlah, perubahan mungkin terjadi melalui sistem kita.

 Lalu, apa hakikat dari "perwakilan" ini?

Barat tidak membuka pintu pemerintahan untuk Islam, tetapi hanya membukanya bagi mereka yang sejalan dengan nilai dan pemikiran mereka. Siapa pun yang memasuki sistem mereka harus menerima konstitusi mereka, dan hukum positif mereka, dan mengingkari hukum Islam, jika dia setuju dengan itu, dia menjadi model yang diterima, tetapi Muslim sejati, ditolak oleh mereka dari akarnya.

Lalu, siapa Zohran Mamdani? Dan mengapa ilusi ini dibuat?

Dia adalah orang yang membawa nama Muslim tetapi mengadopsi agenda menyimpang yang sama sekali bertentangan dengan fitrah Islam, dari mendukung kaum homoseksual, dan mempromosikan apa yang disebut "hak-hak" mereka, dan dia adalah model hidup tentang bagaimana Barat membuat modelnya: Muslim dalam nama, sekuler dalam tindakan, pelayan agenda liberal Barat tidak lebih. Bahkan untuk menyibukkan umat dari jalan mereka yang sebenarnya, alih-alih menuntut negara Islam dan kekhalifahan, mereka sibuk dengan kursi parlementer dan posisi dalam sistem kekafiran! Alih-alih pergi untuk membebaskan Palestina, mereka menunggu siapa yang "membela Gaza" dari dalam Kongres Amerika atau Parlemen Eropa!

Faktanya adalah ini adalah distorsi dari jalan perubahan yang sebenarnya, yaitu mendirikan Khilafah Rasyidah sesuai dengan metode kenabian, yang meninggikan panji Islam, menegakkan hukum Allah, dan menyatukan umat di belakang seorang khalifah yang berperang dari belakangnya dan dilindungi olehnya.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan bergembira dengan orang yang termasuk dalam kelompok Anda secara formal dan berbeda dengan Anda secara substansial, karena tidak semua orang yang membawa nama Said atau Ali atau Zohran berada di jalan Nabi Muhammad ﷺ.

Ketahuilah bahwa perubahan tidak datang dari dalam parlemen kekafiran, tetapi dari tentara umat yang sudah waktunya untuk bergerak, dan dari pemuda mereka yang sadar yang bekerja siang dan malam untuk membalikkan meja di atas kepala Barat dan para pembantunya dan para pengikut pengkhianat di negara-negara Islam dan Muslim.

Muslim tidak akan bangkit melalui pemilihan demokrasi atau melalui kotak-kotak Barat, tetapi dengan kebangkitan sejati berdasarkan akidah Islam, dengan mendirikan negara Khilafah Rasyidah yang mengembalikan kedudukan Islam, dan kehormatan bagi Muslim, dan menghancurkan ilusi demokrasi.

Jangan tertipu oleh nama, dan jangan menggantungkan harapan Anda pada individu dalam sistem kekafiran, tetapi kembalilah ke proyek besar Anda: melanjutkan kehidupan Islam, karena ini satu-satunya jalan menuju kemuliaan, kemenangan, dan pemberdayaan.

Pemandangan itu adalah pengulangan yang menghina dari tragedi lama: simbol palsu, kesetiaan kepada sistem Barat, dan penyimpangan dari jalan Islam. Setiap orang yang bertepuk tangan untuk jalan ini, menyesatkan umat. Kembalilah ke proyek kekhalifahan, dan jangan biarkan musuh-musuh Islam membuatkan pemimpin dan perwakilan untuk Anda. Kemuliaan tidak ada di kursi demokrasi, tetapi di puncak kekhalifahan yang sedang diupayakan oleh Hizbut Tahrir dan memperingatkan umat tentang kemerosotan pemikiran dan politik ini. Tidak ada keselamatan bagi kita kecuali dengan negara kekhalifahan, yang tidak mengizinkan Muslim diperintah oleh mereka yang menganut agama selain Islam, atau oleh mereka yang membenarkan penyimpangan dan penyimpangan, atau oleh mereka yang membuat undang-undang bagi manusia selain dari apa yang diturunkan Allah.

Ditulis untuk Radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Amiri – Provinsi Yaman

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit: Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Mesir Antara Slogan Pemerintah dan Kenyataan Pahit

Kebenaran Penuh tentang Kemiskinan dan Kebijakan Kapitalis

Portal Al-Ahram pada hari Selasa, 4 November 2025, melaporkan bahwa Perdana Menteri Mesir, dalam pidatonya atas nama Presiden pada KTT Dunia Kedua untuk Pembangunan Sosial di ibu kota Qatar, Doha, mengatakan bahwa Mesir menerapkan pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan dalam segala bentuk dan dimensinya, termasuk "kemiskinan multidimensi".

Selama bertahun-tahun, hampir setiap pidato resmi di Mesir selalu mengandung ungkapan seperti "pendekatan komprehensif untuk memberantas kemiskinan" dan "awal yang sebenarnya bagi ekonomi Mesir". Para pejabat mengulangi slogan-slogan ini dalam konferensi dan acara, disertai dengan gambar-gambar mengkilap proyek investasi, hotel, dan resor. Namun kenyataannya, sebagaimana dibuktikan oleh laporan internasional, sangat berbeda. Kemiskinan di Mesir masih merupakan fenomena yang mengakar, bahkan memburuk, meskipun ada janji perbaikan dan kebangkitan yang berulang kali dari pemerintah.

Menurut laporan UNICEF, ESCWA, dan Program Pangan Dunia untuk tahun 2024 dan 2025, sekitar satu dari lima warga Mesir hidup dalam kemiskinan multidimensi, yaitu kekurangan lebih dari satu aspek kehidupan dasar seperti pendidikan, kesehatan, perumahan, pekerjaan, dan layanan. Data juga menegaskan bahwa lebih dari 49% keluarga mengalami kesulitan mendapatkan makanan yang cukup, angka yang mengejutkan yang mencerminkan kedalaman krisis mata pencaharian.

Adapun kemiskinan finansial, yaitu rendahnya pendapatan dibandingkan dengan biaya hidup, telah meningkat tajam, sebagai akibat dari gelombang inflasi berturut-turut yang telah menggerogoti upah, upaya, dan tabungan masyarakat, hingga sebagian besar warga Mesir berada di bawah garis kemiskinan finansial meskipun mereka bekerja terus-menerus.

Sementara pemerintah berbicara tentang inisiatif seperti "Takaful dan Karama" dan "Kehidupan yang Layak", angka-angka internasional mengungkapkan bahwa program-program ini belum mengubah struktur kemiskinan secara radikal, tetapi terbatas pada pereda sementara yang mirip dengan setetes air yang dituangkan ke gurun. Pedesaan Mesir, yang dihuni oleh lebih dari separuh penduduk, masih menderita karena lemahnya layanan, kurangnya kesempatan kerja yang layak, dan rusaknya infrastruktur. Laporan ESCWA menegaskan bahwa kekurangan di pedesaan beberapa kali lebih besar daripada di perkotaan, yang menunjukkan distribusi kekayaan yang buruk dan pengabaian kronis terhadap daerah pinggiran.

Ketika perdana menteri berterima kasih kepada warga negara "yang telah menanggung bersama pemerintah langkah-langkah reformasi ekonomi", ia sebenarnya mengakui adanya penderitaan nyata yang diakibatkan oleh kebijakan-kebijakan tersebut. Namun, pengakuan ini tidak diikuti dengan perubahan dalam pendekatan, tetapi lebih banyak melanjutkan jalan kapitalis yang sama yang menyebabkan krisis.

Reformasi yang diklaim, yang dimulai pada tahun 2016 dengan program "float" (mengambangkan mata uang), pencabutan subsidi, dan peningkatan pajak, bukanlah reformasi tetapi membebankan biaya utang dan defisit kepada orang miskin. Pada saat para pejabat berbicara tentang "awal", investasi besar mengarah ke real estat mewah dan proyek pariwisata yang melayani para pemilik modal, sementara jutaan anak muda tidak menemukan kesempatan untuk bekerja atau perumahan. Bahkan banyak dari proyek-proyek ini, seperti kawasan Alam El Roum di Matrouh, yang investasinya diperkirakan mencapai 29 miliar dolar, adalah kemitraan kapitalis asing yang merebut tanah dan kekayaan dan mengubahnya menjadi sumber keuntungan bagi investor, bukan sumber mata pencaharian bagi masyarakat.

Sistem ini gagal bukan hanya karena korup, tetapi karena berjalan di atas dasar intelektual yang salah, yaitu sistem kapitalis, yang menjadikan uang sebagai pusat dari semua kebijakan negara. Kapitalisme didasarkan pada kebebasan kepemilikan mutlak, dan memungkinkan akumulasi kekayaan di tangan segelintir orang yang memiliki alat produksi, sementara mayoritas menanggung beban pajak, harga, dan utang publik.

Oleh karena itu, semua yang disebut "program perlindungan sosial" tidak lebih dari upaya untuk mempercantik wajah buas kapitalisme, dan memperpanjang umur sistem yang tidak adil yang memperhatikan orang kaya dan memungut dari orang miskin. Alih-alih mengatasi akar penyakit, yaitu monopoli kekayaan dan ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional, hanya cukup dengan membagikan remah-remah bantuan tunai, yang tidak mengangkat kemiskinan atau menjaga martabat.

Perlindungan bukanlah karunia dari penguasa kepada rakyat, tetapi kewajiban syar'i, dan tanggung jawab yang akan dimintai pertanggungjawaban oleh Allah di dunia dan akhirat. Apa yang terjadi hari ini, adalah pengabaian yang disengaja terhadap urusan masyarakat, dan penyerahan kewajiban perlindungan demi pinjaman bersyarat dari Dana Moneter Internasional dan Bank Dunia.

Negara telah menjadi perantara antara orang miskin dan kreditor asing, memungut pajak, mengurangi subsidi, dan menjual aset publik untuk menutupi defisit yang membengkak yang diciptakan oleh sistem kapitalis itu sendiri. Dalam semua ini, tidak ada konsep-konsep syar'i yang mengatur ekonomi, seperti larangan riba, larangan kepemilikan kekayaan publik oleh individu, dan kewajiban memberi nafkah kepada rakyat dari Baitul Mal (kas negara) kaum Muslimin.

Islam telah memberikan sistem ekonomi terpadu yang mengatasi kemiskinan dari akarnya, bukan hanya dengan dukungan tunai atau proyek kosmetik. Sistem ini didasarkan pada dasar-dasar syar'i yang tetap, yang paling menonjol adalah:

1- Pengharaman riba dan utang ribawi yang membebani negara dan menguras sumber dayanya, dengan hilangnya riba, ketergantungan ekonomi pada lembaga internasional hilang, dan kedaulatan finansial dikembalikan kepada umat.

2- Menjadikan kepemilikan tiga jenis:

Kepemilikan individu: seperti rumah, toko, dan pertanian pribadi...

Kepemilikan umum: meliputi kekayaan besar seperti minyak, gas, mineral, dan air...

Kepemilikan negara: seperti tanah fai', rikaz, dan kharaj...

Dengan distribusi ini, keadilan tercapai, karena mencegah sejumlah kecil orang memonopoli sumber daya umat.

3- Menjamin kecukupan bagi setiap individu dari rakyat: Negara menjamin setiap orang dalam perlindungannya kebutuhan dasar mereka akan makanan, pakaian, dan tempat tinggal, dan jika mereka tidak mampu bekerja, Baitul Mal wajib membiayai mereka.

4- Zakat dan infak wajib: Zakat bukanlah sedekah tetapi kewajiban, dikumpulkan oleh negara dan dibelanjakan untuk pos-pos syar'i bagi fakir miskin dan orang yang berutang. Ini adalah alat distribusi yang efektif yang mengembalikan dana ke siklus kehidupan dalam masyarakat.

Bersamaan dengan dorongan untuk kerja produktif dan pencegahan eksploitasi, dan dorongan untuk menginvestasikan sumber daya dalam proyek-proyek bermanfaat nyata seperti industri berat dan militer, bukan dalam spekulasi dan real estat mewah dan proyek-proyek ilusi. Selain mengatur harga dengan penawaran dan permintaan yang sebenarnya, bukan dengan monopoli atau float.

Negara Khilafah Ala Minhajin Nubuwwah (Khilafah sesuai manhaj kenabian) adalah satu-satunya yang mampu menerapkan ketentuan ini secara praktis, karena dibangun di atas dasar akidah Islam, dan tujuannya adalah mengurus urusan masyarakat, bukan mengumpulkan uang mereka. Di bawah Khilafah, tidak ada riba atau pinjaman bersyarat, atau penjualan kekayaan publik kepada orang asing, tetapi sumber daya dikelola sedemikian rupa sehingga melayani kepentingan umat, dan Baitul Mal mengambil alih pendanaan perawatan kesehatan, pendidikan, dan fasilitas umum dari sumber daya negara, kharaj, anfal, dan kepemilikan umum.

Adapun orang miskin, kebutuhan dasar mereka dijamin satu per satu, bukan melalui sedekah sementara tetapi sebagai hak syar'i yang dijamin. Oleh karena itu, memerangi kemiskinan dalam Islam bukanlah slogan politik, tetapi sistem kehidupan terpadu yang menegakkan keadilan, mencegah ketidakadilan, dan mengembalikan kekayaan kepada pemiliknya.

Antara wacana resmi dan realitas yang dialami ada jarak yang sangat besar yang tidak tersembunyi bagi siapa pun. Sementara pemerintah bernyanyi tentang proyek-proyek "raksasa" dan "awal yang sebenarnya", jutaan warga Mesir hidup di bawah garis kemiskinan, menderita mahalnya harga, pengangguran, dan kurangnya harapan. Dan kenyataannya adalah bahwa penderitaan ini tidak akan hilang selama Mesir berjalan di jalan kapitalisme, menyerahkan ekonominya kepada para rentenir dan tunduk pada kebijakan lembaga internasional.

Krisis dan masalah Mesir adalah masalah kemanusiaan dan bukan material, dan terkait dengan ketentuan syar'i yang menjelaskan bagaimana menghadapinya dan mengobatinya berdasarkan Islam, dan solusinya lebih mudah daripada menutup mata, tetapi membutuhkan manajemen yang tulus yang memiliki kehendak bebas yang ingin berjalan di jalan yang benar dan benar-benar menginginkan kebaikan bagi Mesir dan rakyatnya, dan kemudian manajemen ini harus meninjau semua kontrak yang telah disimpulkan sebelumnya dan yang disimpulkan dengan semua perusahaan yang memonopoli aset negara dan apa yang menjadi kepemilikan umumnya, terutama perusahaan eksplorasi gas, minyak, emas dan mineral dan kekayaan lainnya, dan mengusir semua perusahaan tersebut karena pada dasarnya mereka adalah perusahaan kolonial yang merampok kekayaan negara, kemudian merumuskan perjanjian baru yang didasarkan pada pemberdayaan masyarakat atas kekayaan negara dan mendirikan atau menyewa perusahaan yang memproduksi kekayaan dari sumber minyak, gas, emas dan mineral lainnya dan mendistribusikan kembali kekayaan ini kepada masyarakat, maka masyarakat akan dapat menanami tanah mati yang akan diizinkan oleh negara untuk mengeksploitasinya dengan hak mereka di dalamnya, dan mereka juga akan dapat membuat apa yang harus dibuat untuk meningkatkan ekonomi Mesir dan mencukupi rakyatnya, dan negara akan mendukung mereka dalam hal ini, dan semua ini bukanlah hal yang mustahil dan bukan proyek yang kita tawarkan untuk dicoba yang mungkin berhasil atau gagal, tetapi ini adalah ketentuan syar'i yang diperlukan dan mengikat bagi negara dan rakyat, dan tidak diperbolehkan bagi negara untuk mengabaikan kekayaan negara yang menjadi milik rakyat dengan dalih kontrak yang disetujui dan didukung serta dilindungi oleh hukum internasional yang tidak adil, dan tidak diperbolehkan baginya untuk melarang masyarakat dari itu, tetapi harus memotong setiap tangan yang terulur untuk merampok kekayaan masyarakat, inilah yang ditawarkan Islam dan harus dilaksanakan, tetapi tidak diterapkan terpisah dari sistem Islam lainnya, tetapi tidak diterapkan kecuali melalui Negara Khilafah Rasyidah Ala Minhajin Nubuwwah, negara ini yang dipikul oleh Hizbut Tahrir dan menyerukan kepada Mesir dan rakyatnya, rakyat dan tentara, untuk bekerja dengannya untuk mewujudkannya, semoga Allah menuliskan kemenangan dari sisi-Nya dan kita melihatnya menjadi kenyataan yang memuliakan Islam dan umatnya, ya Allah segera tanpa penundaan.

﴿Dan sekiranya penduduk negeri beriman dan bertakwa, pasti Kami akan membukakan kepada mereka berkah dari langit dan bumi﴾

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Said Fadl

Anggota Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Mesir