العلمانيّة تمكر بأبنائنا وخلاصهم بأيدينا
May 25, 2023

العلمانيّة تمكر بأبنائنا وخلاصهم بأيدينا

العلمانيّة تمكر بأبنائنا وخلاصهم بأيدينا

لا يخفى على أحد ما وصل إليه حال شبابنا اليوم من ضياع وخواء فكري، وفراغ روحي، جراء موجة صناعة التفاهة التي أغرقتهم في سفاسف الأمور، وبلّدت لديهم الإحساس، وأفسدت عندهم الذوق العام؛ حيث انتشرت مختلف أنواع المخدرات داخل المعاهد، وتفشت ظاهرة العنف والكلام البذيء، وعدم احترام المربين والأساتذة. هذا دون الحديث عن الاختلاط والتبرج والسفور والانحلال الأخلاقي وانعدام الحياء بصفة عامة، حتى غدت بعض مدارسنا ومعاهدنا مكانا للعب الورق والقمار والرقص؛ فصارت أقرب إلى الملاهي الليلية منها إلى المؤسسات التربوية!

ولكن قد يخفى على الناس حقيقة النظام العلماني من كونه السبب الأساسي والفعلي في ضرب مفهوم التربية، والأسس المنهجية التي تقوم عليها العملية التربوية، بل لقد تضافرت جهود أذرع هذا النظام من إعلام وتعليم ونظم تشريعية وسلطة قضائية وأجهزة تنفيذية، لتتقصد بشكل مباشر ومقصود إضعاف صورة المربي، وفك ارتباط الناشئة بسلطة الأبوة والأمومة، فيشرف هذا النظام الفاسد تحت غطاء الحداثة وحفظ حقوق الطفل وصيانة الحريات الشخصية، على صياغة قواعد العملية التربوية وإفراغها من مضمونها، وفق ما تطلبه الدوائر الغربية شبرا بشبر وذراعا بذراع، وهو ما يجعل هوية الأمة وقيمها الإسلامية الثابتة على مرمى حجر أكبر الهيئات الغربية، على غرار اليونسكو واليونيسف وغيرهما، تعينها في ذلك أبواق النظام وأجهزته تحت عنوان الإصلاح! ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾.

فالجميع في بلادنا يدرك مدى تدني مستوى الإعلام الذي يكاد ينحصر دوره في إفساد الذوق العام وإغراق الناس في التفاهة، تعاضده في ذلك جهود العديد من صفحات ومواقع التواصل الإلكتروني التي أنشئت أساسا لهذا الغرض الخبيث. فنشر الفاحشة والرذيلة وكل المحرمات والمنكرات في المسلسلات الرمضانية، صار عرفا عاما مفروضا على الكبار والصغار دون استثناء، بل لا يكاد يوجد برنامج تلفزيوني أو إنتاج إعلامي أو حتى إشهار إلا وفيه رسالة ضمنية تكاد تنتزع القيم الإسلامية انتزاعا، وتضرب بالرابط الأسري عرض الحائط، خاصة لدى فئة الشباب التي يخصها الإعلام ببرامج الميوعة، ويريد منها أن تتطبّع بالحرام وتستمرئ العيش به دون رقيب منذ الصغر؛ فلا سلطة بعدها لأب ولا لأم على أبنائهما ولا لمربّ على تلاميذه ولا لراع على رعيّته، بل تضعف سلطة هؤلاء جميعا أمام السهام القاتلة التي يوجهها الإعلام صوب الأبناء، وتضعف مكانتهم الاعتبارية وسلطتهم المعنوية، ويغيب مفهوم القدوة والأسوة، وتغذى في المقابل تلك النزعة الفردية الأنانية القاتلة، وحب الانتصار للذات ونزواتها على حساب العقيدة والدين والقيم النبيلة، وهو الخطر الذي يتهدد الناشئة جيلا بعد جيل، ويصنع شبابا ضائعا تائها حائرا، يبحث عن نفسه في قدوات وهمية وشخصيات مضطربة من صنع الإعلام وأجنداته الشيطانية الخبيثة. فهل يُنتظر من إعلام تجرأ على الله ورسوله ﷺ مرّات ومرّات أن يكون مؤتمنا على تربية الناشئة وتوجيهها؟

وأما التعليم في ظل هذا النظام الفاشل، فلم يعد يمنع إهانة المربي ماديا ومعنويا، بل إن قوانينه الجائرة وبرامجه العقيمة وظلمه للمربي في ظل تغييب البنية التحتية وضعف الأجور، فضلا عن فساد المنظومة البيداغوجية، هي عوامل متضافرة وأرضية مشجعة على التملص من المسؤولية وبتر العملية التربوية، وإضعاف كل أسسها ومقوماتها، وإلا فهل كان الاعتداء على المربين بالسب والشتم وحتى الضرب ليصبح أمرا مألوفا بعد أن كان في الأجيال السابقة أمرا مستحيلا؟ وهل الحكومة في تونس قادرة على وضع حدّ لهذه المأساة والتنسيق بين جميع الأطراف المتداخلة في هذا الملف والغرب يمسك برقبتها أكثر من أي وقت مضى؟ ثم من أعطى للجهات الخارجية أحقية التدخل في صياغة برنامج إصلاح المنظومة التربوية في تونس على غرار ما تفعله منظمة اليونسكو في بلادنا هذه الأيام؟

إن تقنين الشذوذ الجنسي، وتقنين المخدرات، وفرض مفهوم "الجندرة" (النوع الاجتماعي) بدعوى حق الشاب في اختيار جنسه، هي أفكار شاذة ودخيلة ما كانت لتجد لنفسها موطئا في بلاد الإسلام لولا العملاء والوكلاء الذين يسوقون لهذه الأفكار الهدامة من خلال وسائل الإعلام، وأدوات التواصل الإلكتروني، ويحاولون فرض تطبيقها بالقانون، وهي جزء من أجندة عالمية تستهدف الإسلام وتتخفى وراء حقوق الإنسان والطفل والمرأة.

إن وزارة العدل، ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، هي كلها وزارات خاضعة لاتفاقيات مباشرة مع منظمة الأمم المتحدة وأذرعها، على غرار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو واليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ويكفي الدخول للمواقع الرسمية للوزارات المذكورة للاطلاع على تفاصيل هذه الاتفاقيات؛ ولذلك لا ينتظر أن تخرج سياسات هذه الوزارات عن الخطوط العريضة التي ترسمها أذرع هذه المنظمة الأممية التي أنشئت أساسا لمحاربة الإسلام والمسلمين، وضرب كيانهم المعنوي واستهداف هويتهم وحضارتهم وعقيدتهم ودينهم. فهل يرجى من الشوك العنب؟!

ثم في ظل تفاهة الإعلام وفساد التعليم واستهداف الروابط الأسرية، تجد الطفولة نفسها ضحية لفساد نظام تُغيّب فيه العملية التربوية السليمة بشكل ممنهج ومقصود، بحيث يُترك القابض على دينه في ظل هذا الفساد المنظم ليواجه جهود المجتمع في إفساد أبنائه.

إن ما يجب الوعي عليه هو أن الحكومات المتعاقبة في تونس، عجزت تماما عن وضع حل لهذه المعضلة المتعلقة بالتربية، وستبقى عاجزة عن ذلك ما دامت تحت سقف هذا النظام الجمهوري العلماني، والسبب في ذلك بسيط للغاية، وهو أن السياسات المستوردة ليست خيارا ذاتيا نابعا من عقيدة أهل البلد وأحكام دينهم، بل هي قوانين مسقطة وأحكام مستوردة، تأتينا أحيانا ضمن شروط إقراض لهذه الحكومات! وإنه لمن المخزي والمذل أن تعجز دولة تدّعي الاستقلال عن رعاية أبنائها وتربيتهم وفق ما تقتضيه أحكام دينهم، وعليه فإن من ينتظر أن يأتي الإصلاح التربوي لأبناء المسلمين من أرباب الفساد الرأسمالي العالمي، هو كمن ينتظر العسل من ذكر النحل!

فالرأسمالية هي رأس كل بلية في عالم اليوم، والعولمة في حقيقتها ليست سوى عولمة لهذا الفساد الرأسمالي العابر للقارات، فهل نجحت هذه الأنظمة الغربية في تربية أبنائها حتى تُتخذ قدوة للمسلمين وتستورد الحكومات العميلة سياساتها؟!

إن الغرب يشكو من أزمة حضارية وقيمية وخلقية منقطعة النظير، تصدقها لغة الأرقام ونسب الانتحار وتزايد معدلات العنف والاغتصاب وزنا المحارم، فضلا عن تضاعف نسق الشذوذ الجنسي الذي أصبح ظاهرة اجتماعية مسنودة بصرامة الجندي وقوة القانون.

فالتربية عند الغرب تقوم على تنمية الاستعدادات الجسدية والجنسية والخلقية لدى الطفل، وفق مفهوم الحرية الشخصية النابع عن عقيدة فصل الدين عن الحياة، وهذا مصدر شقاء الإنسان وفساد سلوكه، فهم لا يضعون حدودا لتنمية هذه القدرات، إنما يعتبرون أن السلوك الإيجابي هو السلوك الحر، وأن تقييد السلوك وضبطه مخالف لمبادئ الحريّة الشخصية، فيهلكون الحرث والنسل من حيث أرادوا بزعمهم إصلاحا، وهذا هو أساس الفساد في الحضارة الرأسمالية.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.

إن التربية عملية ضرورية للإنسان في حياته الخاصة والعامة، فهي سلسلة وشبكة متكاملة من القيم والأفعال والسلوكيات الإيجابية، التي يُحدثها الكبار في الصغار بهدف تيسير وتسهيل إدماجهم في المجتمع، ومساعدتهم على تغيير أوضاعهم وتحسين أفعالهم قصد التمكن من مهارات الحياة، وهي الطريقة التي تمكنهم من التكيف مع محيطهم ومن تحقيق الانسجام والتناغم مع بيئتهم، والأهم تعويدهم على تحقيق الرقابة الذاتية ومحاسبة النفس باستحضار معيّة الله في صغير الأمر وكبيره، وهي بذلك عملية شاقة تتطلب العناية والرعاية الدائمة وتتضافر فيها جهود جميع الأوساط التربوية المشاركة في صقل الشخصية الإسلامية ونحتها لتكون شخصية قيادية مبدعة ترنو إلى الكمال، وهذا ما أراده الإسلام من كل فرد من أفراد الأمة.

إلا أن خضوع العالم اليوم للنظام الرأسمالي النابع عن عقيدة فصل الدين عن الحياة، وتأثر الأوساط التربوية في بلادنا بالثقافة الغربية، أوجد اضطرابا في المفاهيم والموازين، فأبعد العقيدة الإسلامية بوصفها أساساً للأفكار والأحكام الشرعية بوصفها مقياساً للأعمال، لتحل محلها المقاييس والمفاهيم والقناعات الغربية، التي تحدد السلوكيات الإيجابية وتضبطها، فتؤثر بشكل مباشر على العملية التربوية وبالتالي على كيفية بناء الشخصية، بما يبعد الناشئة عن الجادة وعن الفطرة السليمة ويجعلهم عرضة للإشباعات الخاطئة التي قد تصل بهم إلى درجة الشذوذ، وهو ما يفسد الذوق العام ويؤثر على المجتمع ككل وعلى نظرته لمفهوم السعادة، التي تعني عند المسلم نوال رضا الله عز وجل.

وإنه لا سبيل للعودة إلى الجادة، ووضع لبنات برنامج تربوي قويم وشامل يعالج المسألة من جذورها، ويحقق مفهوم الاستقامة، إلا بجعل الإسلام أساسا لتقويم السلوك وتهذيب النفس، وتسخير كل الطاقات وكل المجالات لإتمام العملية التربوية، من أجل صناعة جيل من الشباب شبيه بجيل الصحابة، ورجال في الأمة ذوي همم عالية لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها، وهذا هو المعنى الأساسي للتربية في الإسلام، حيث تنمو قدرات الإنسان وتتطور قواه النفسية والعقلية والجسدية والخلقية بما يطلبه الشرع الذي هو أساس كل فكر قويم وسلوك سليم.

وضوح هذه المفاهيم، هو ما دفع ورقة بن نوفل ليقول عند سماعه النبي ﷺ وتحقّقه من تباشير النبوَّة: "هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيّاً إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ..."، أي "يا ليتني، كنت شابّاً يا محمد كي أتمكَّن من نصرتك". أمنية لم تتحقق لذلك العجوز يومها، ولكنها متاحة اليوم لملايين الشباب في أمة محمد ﷺ. فهلّا سارعنا إلى الاستجابة لله رسوله؟

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

القسم النسائي لحزب التحرير في ولاية تونس

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju