وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 4) الشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 4) الشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
March 25, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 4) الشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 4)

الشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الرَّابعةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور. ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: شخصية الإنسان لها مكونان اثنان هما: العقلية، والنفسية، ولا دخل لشكله، ولا لجسمه، ولا للباسه، ولا لمظهره في تكوين شخصيته. ومن يظن أن تلك الأشياء لها دخل في تكون شخصية الإنسان يكن تفكيره سطحيًا، وينبغي أن يكون هنالك انسجام بين هذين المكونين: العقلية، والنفسية في الأساس الذي يبنيان عليه، ونعني بذلك العقيدة أو المبدأ الذي يؤمن به صاحبها؛ فيصبح بسلوكه شخصية متميزة عن غيرها. فالشخصية الإسلامية تلتزم منهج الإسلام ولا تحيد عنه قيد شعرة، كما كانت موقف النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار، وكما التزم به من حملوا الدعوة من شباب حزب التحرير الذين يسعون لإقامة حكم الله في الأرض.

وفي إطار التخوف من عودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بدعم من الحكام الرويبضات تعمل الآلة الإعلامية العالمية هذه الأيام، على جر التيار الإسلامي للتبرؤ من منهج سيد قطب، ومواقفه، وأفكاره، ذلك المنهج الذي يشبه إلى حد كبير منهج حزب التحرير في التغيير، فمواقف سيد قطب، وأفكاره تكفر بالدولة الوظيفية الوطنية، وتعلن الحاكمية لله تعالى، وتثير في وجدان الأمة مكامن الثورة على باطلهم، ودحر مبررات وجودهم. فمن أقوال سيد قطب - رحمه الله-: "إن الإسلام لا يُغلب حين يكون له أعداء أقوياء، ولكن يُغلب حين يكون له دعاة سذج تنطلي عليهم حجج الباطل".

إن أفكار سيد قطب ومنهجه إخراج للعمل الإسلامي خارج صندوق هؤلاء الطواغيت الذين ظلوا يطوعون العمل الإسلامي ورجالاته بين ترهيب وترغيب ليستعملوهم في صرف الناس عن خلع الأنظمة الوظيفية الوطنية وإقامة دولة إسلامية ذات إرادة خالصة تمثل الأمة، ودينها، وتضطلع بقضاياها.

كان سيد قطب يرسم معالم هذه الطريق في ظلال القرآن والسنة، تلك الطريق التي تؤدي إلى كنس الاستعمار السياسي، والفكري من بلادنا؛ لتعود أرضاً إسلامية وارفة في ظلال الحق ودولة القرآن.

فسيد قطب يمثل توجها إسلاميا خالصا يرفض التعامل مع أدوات الاستعمار الوطنية، ويأبى الذوبان في مستنقع الأنظمة الآسن، وهو يمثل روح الأمة العزيزة بالإسلام التي تتوق للمواجهة، والإقدام، والتحدي، وسيظل سيد رمزا من رموز العزة الإسلامية التي يحاربها الطواغيت حتى يأتي اليوم الذي يقتلع فيه أبناء سيد قطب وأحفاد الصحابة رضوان الله عليهم، يقتلعون هذه الأنظمة الوظيفية الوطنية من جذورها، ويقيمون دولة القرآن، دولة النبي ﷺ، خلافة راشدةـ عزيزة، قوية بالله تبارك وتعالى... (ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا).

صاحب الظلال سيد قطب يلهب المشاعر، ويعلنها مدوية: "لن اعتذر عن العمل مع الله، وإن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية خمس مرات ليرفض أن يقر بحكم طاغية". لقد أتاه أحد الضبّاط أثناء المحاكمة وسأله :يا شيخ سيد ما معنى كلمة "شهيد"؟ فقال: "شهيد: يعني أنّه شهد أن شريعة الله أغلى عليه من حياته".

وبعد جلسة المحاكمة عاتبه أحد إخوانه قائلاً: لماذا كنتَ صريحاً كل الصراحة في المحكمة التي تملك رقبتك؟ قال الشيخ سيّد قطب: "لأن التورية لا تجوز في العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرّخص" ثم صدق جمال عبد الناصر على حكم الإعدام. فلمّا سمع الحكم قال: "الحمد لله، لقد عملتُ خمسة عشر عاماً لنيل الشهادة". ثم حاولت المخابرات الحربية النيل منه بشتى السبل، لكنه كان أمامهم كالطود الأشم. طلبوا منه الاعتذار مقابل إطلاق سراحه فقال: "لن أعتذر عن العمل مع الله". ثم طلبوا منه كتابة كلمات يسترحم عبد الناصر بها فقال لهم: "إن أصبع السّبّابة الذي يشهد لله بالوحدانية في اليوم خمس مرات ليرفض أن يكتب حرفاً يُقرّ فيه حكم طاغية" .. "لماذا أسترحم؟ إن سُجنت بحق؛ فأنا أقبل حكم الحق، وإن سُجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل". ثم أتاه أحد الضباط قبل أن يُشنق بقليل؛ ليكتب لعبد الناصر والصحافة ووكالات الأنباء بضع كلمات فيُفرج عنه، وكانت تلك الكلمات: "كنتُ مُخطئاً وإني أعتذر" .. فابتسم رحمه الله وقال له بهدوء عجيب: "أبداً لن أشتري الحياة الزائلة بكذبة لن تزول!!" فقال له الضابط: "ولكنه الموت يا سيّد" فقال الشيخ سيّد رحمه الله: "يا مرحبا بالموت في سبيل الله .. افعلوا ما بدا لكم، وبعد أن أدى صلاة الفجر سيق رحمه الله إلى حبل المشنقة لتنفيذ الحكم، وجاءه شيخ من الأزهر يلقنه الشهادتين، فقال الشيخ: قل معي يا سيد.. فقاطعه قائلاً: "يا مسكين .. أنا أساق إلى الموت من أجل لا إله إلا الله، وأنت تذهب لتأكل فتات الموائد بــ لا إله إلا الله". ثم ابتسم مرددًا الشهادتين. وتم تنفيذ حكم الإعدام فيه فجر الاثنين الموافق 29 أغسطس عام 1966م. رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى!!

قال عنه الدكتور محمد الصغير: "لا يعرف سيد قطب من غاصت أقدامه في وحل الأرض؛ لأن سيد سحاب في سماء العطاء والفداء، كانت شهادته شهادة عليهم، وكلماته كاشفة لهم لا سيما عندما ختم حياته بقوله: "إن القادة لا يأخذون بالرخص، ولا تجوز التورية في العقائد". فهل يقارن سيد بمن جعل الرخصة عقيدة، والتورية منهجا وطريقة؟؟.    

إن ما نفتقده اليوم ليس فقط الإمام المبايع! نحن نفتقد دار الإسلام التي يكون السلطان فيها للإسلام والأمان للمسلمين. نحن نفتقد إلى نظام الحكم الإسلامي نفسه والذي تجسده الخلافة الراشدة في ظل دار الإسلام، وبوجود الخلافة قد يخلوا منصب الخليفة بموت أو عزل أو أسر.. ولكن تبقى دار الإسلام، والحكم بما أنزل الله، وتبقى أجهزة دولة الخلافة من مجلس أمة، وولاة، وجيش، وسائر الدوائر قائمة. في تلك الحالة يتطلب الأمر فقط أن يُنتخب خليفة جديد وأن يبايع من قبل مجلس الأمة. أما اليوم فالمطلوب إقامة حكم الإسلام ابتداء، وإقامة الخلافة، وتحويل الدار من دار كفر إلى دار إسلام. وهذا أشمل بكثير من مجرد مبايعة إمام.

كيف يقام الحكم الإسلامي؟ وكيف تحوّل الدار؟ وكيف تقام الدولة الإسلامية؟ هل في القرآن، والسنة أحكام تبين ذلك؟ أجل. حين بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما بعث في مجتمع غير إسلامي، وفي ظل حكم غير إسلامي. وقد عمل صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما حتى أقام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة.

الكيفية التي سار عليها في إقامته للدولة الإسلامية واجبة الاتباع اليوم. وهذه الكيفية تتمثل بالخطوات التالية:

  1. أقام صلى الله عليه وسلم كتلة من الصحابة تعمل معه لتحقيق الغاية.
  2. عمل مع كتلته لإيجاد فكرته في المجتمع وسعى لجعل الناس تتبناها وتنقاد لها. وفي نفس الوقت عمل لكسب نصرة أهل القوة لمشروعه كي يمكنوا له وينصروه، وقد تمكن من إيجاد فكرته في المدينة المنورة وتمكن من كسب نصرة أهل القوة فيها.
  3. الخطوة الثالثة كانت استلام الحكم في المدينة عن طريق أهل القوة بعد أن بايعوه في العقبة بيعة الطاعة والدم.

هذه هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة الخلافة.. وهي الطريقة التي يلتزمها حزب التحرير منذ تأسس على يد العلامة والمفكر تقي الدين النبهاني رحمه الله. وهذه الطريقة ليس منها استعمال العنف، فلم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في حرب داخلية في مكة ولا في المدينة لفرض التغيير على المجتمع بالقوة كما تفعل الجماعات المسلحة اليوم. وإنما اعتمد قوة الحجة وصدق الدعوة في إقناع الناس عامة وأهل القوة خاصة بنصرته وهكذا كان. وليس من طريقته عليه الصلاة والسلام المشاركة في النظام الجاهلي القائم. رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون جزءًا من نظام غير إسلامي. فلم يعتمد فكرة التدرج، والمشاركة، ولم يقبل المساومة على دعوته. رفض أن يلتقي الإسلام والكفر في منتصف الطريق لقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ). لقد طلب الأمر كاملا غير منقوص وصبر على ذلك حتى أكرمه الله بالنصر. وحين اشترط بنو عامر أن ينصروه ويمكنوا له مقابل جعل الحكم فيهم من بعده رفض عليه الصلاة والسلام. رفض التنازل عن حكم شرعي واحد.. مع أنهم أعطوه كل شيء يريده من حكم إسلامي وسلطة وتمكين .. ولكنه مشروط بشرط واحد يخالف الشرع، وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفض ذلك وقال: إن الأمر لله يضعه حيث يشاء.

ونحن في حزب التحرير نلتزم طريقته عليه الصلاة والسلام في العمل لإعادة الخلافة الراشدة ولن نحيد عنها. نعمل على إيجاد فكرة الخلافة الراشدة في الأمة.. نبلور فكرتها وأحكامها وأنظمتها .. وفي نفس الوقت نتصل بالمسلمين من أهل القوة من ضباط وزعماء عشائر كي نكسب نصرتهم للمشروع الراشد. عن طريقهم نأخذ الحكم، ونطيح أنظمة الكفر والتبعية، ونعيدها على منهاج النبوة بإذن الله، فيا لسعد من التحق بهذا العمل، ونال شرف حمل رسالة الله وإقامة الخلافة الراشدة الموعودة. نسأل الله السداد والتوفيق والنصر القريب.

يقول سيد قطب - رحمه الله -: "إن يوم الخلاص لقريب، وإن الفجر ليبعث خيوطه، وإن النور سينشق به الأفق، ولن ينام هذا العالم الإسلامي بعد صحوته، ولن يموت هذا العالم الإسلامي بعد بعثه، ولو كان قدر له الموت لمات. ولن تموت العقيدة الحية التي قادته في كفاحه؛ لأنها من روح الله، والله حي لا يموت جل جلالـه".   

وكانت الابتسامة الجميلة آخر ما ختَم به الأستاذ سيّد حياته وهو في طريقه إلى حبل المشنقة.. التقطتها آلات المصوّرين، لتنشرها الجرائد والمجلات والكتب حتى قال الشاعر في هذه الابتسامة العجيبة الهادئة:

يـــا شهيــدًا رفــــعَ الله بـــــه ... جَبْهة الحقّ على طول المدى

سوف تبقى في الحنايــا عَلَمًا ... حاديـــًا للرّكـــب رمزًا للفِدى

ما نسِينــا، أنــت قـد علّمتنـــا ... بَسْمة المؤمن في وجهِ الرَّدى

وما له لا يبتسم وهو في طريقه إلى جنة عرضها السموات والأرض.. «فَدَنَا المُشْرِكُونَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ، قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ الأنْصَارِيُّ: يا رَسولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما يَحْمِلُكَ علَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ قالَ: لا وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ، إلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِن أَهْلِهَا، قالَ: فإنَّكَ مِن أَهْلِهَا، فأخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِن قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ منهنَّ، ثُمَّ قالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حتَّى آكُلَ تَمَرَاتي هذِه إنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قالَ: فَرَمَى بما كانَ معهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حتَّى قُتِلَ».

وما له لا يبتسم وهو القائل في ظلال القرآن: "وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام، كما نصرها باستشهاده. وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزا محركا للأبناء والأحفاد. وربما كانت حافزا محركا لخطى التاريخ كله مدى أجيال.." (في الظلال 5/3084).

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

فقرة للتأمل والتدبر:

وطيب الله أنفاس الشاعر أبي شاهين - غزة  حيث قال:

(أفضل الجهاد)

بعـضُ الكـلامِ يمـــرُّ كالأسيـافِ ... من قالـــه يُحمــلْ على الأكتــافِ

إنَّ الـذيـــن تلـفـظـوا بحـروفـــه ... دخلـــوا الجنـان برتبةِ الأشرافِ

صدعـــوا بقول الحق دون تردد ... في حضـــرة الحكـــامِ والسيـافِ

فتقطعـت أوصالهـم بصدوعهـــم ... هذي ضريبة صاحــب الأهـدافِ

هـــم شمسُنا طلعــت بكـل مدينـة ... لتضيء في الصحراء والأريافِ

الأمــــرُ بالـمـعـروف بين شبابنا ... والنهــيُ كانــا ماســكَ المجـذافِ

لله درُّ مـجـاهـــــــد بـمـقـالـــــــة ... أمسى شهيـــدًا كامــلَ الأوصافِ

More from null

Réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique" - Quinzième épisode

Réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique"

Préparé par le professeur Muhammad Ahmad Al-Nadi

Quinzième épisode

Louange à Allah, Seigneur des mondes, et que la paix et les bénédictions soient sur l'imam des pieux, le maître des messagers, celui qui a été envoyé comme une miséricorde pour les mondes, notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons, et fais-nous être avec eux, et rassemble-nous dans leur groupe par Ta miséricorde, ô le plus miséricordieux des miséricordieux.

Chers auditeurs, auditeurs de la radio du Bureau d'information du Hizb ut-Tahrir :

Paix, miséricorde et bénédictions d'Allah soient sur vous. Dans cet épisode, nous continuons nos réflexions sur le livre : "Des composantes de la psyché islamique". Afin de construire la personnalité islamique, en prenant soin de la mentalité islamique et de la psyché islamique, nous disons, et avec l'aide d'Allah :

Ô musulmans :

Nous avons dit dans l'épisode précédent : Il est également sunna pour un musulman d'invoquer Allah pour son frère en son absence, de même qu'il est sunna pour lui de demander à son frère de prier pour lui, et il est sunna pour lui de lui rendre visite, de s'asseoir avec lui, de le contacter et de partager avec lui en Allah après l'avoir aimé. Et il est recommandé au musulman de rencontrer son frère avec ce qu'il aime pour le rendre heureux. Et nous ajoutons dans cet épisode en disant : Il est recommandé au musulman d'offrir un cadeau à son frère, selon le hadith d'Abu Huraira rapporté par Boukhari, dans Al-Adab Al-Mufrad, et Abu Ya'la dans son Musnad, et Al-Nasa'i dans Al-Kuna, et Ibn Abd Al-Barr dans Al-Tamhid, et Al-Iraqi a dit : La chaîne de transmission est bonne, et Ibn Hajar a dit dans Al-Talkhis Al-Habir : Sa chaîne de transmission est bonne, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Offrez-vous des cadeaux, vous vous aimerez".

Il est également recommandé pour lui d'accepter son cadeau et de le récompenser, selon le hadith d'Aïcha rapporté par Boukhari : "Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, acceptait le cadeau et le récompensait".

Et le hadith d'Ibn Omar rapporté par Ahmed, Abu Dawood et Al-Nasa'i, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque cherche refuge auprès d'Allah, accordez-lui le refuge, quiconque vous demande au nom d'Allah, donnez-lui, quiconque vous demande protection au nom d'Allah, protégez-le, et quiconque vous fait une faveur, récompensez-le, et si vous ne trouvez pas, invoquez Allah pour lui jusqu'à ce que vous sachiez que vous l'avez récompensé".

Ceci est entre frères, et n'a rien à voir avec les cadeaux des sujets aux dirigeants, car ils sont comme des pots-de-vin, interdits, et l'une des récompenses est de dire : Qu'Allah vous récompense par le bien.

Al-Tirmidhi a rapporté d'Usama bin Zaid, qu'Allah soit satisfait d'eux deux, et il a dit qu'il est bon et authentique, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque se voit faire une faveur et dit à celui qui l'a faite : "Qu'Allah te récompense par le bien", alors il a pleinement fait l'éloge". Et l'éloge est une reconnaissance, c'est-à-dire une récompense, surtout de la part de celui qui ne trouve rien d'autre, comme l'a rapporté Ibn Hibban dans son Sahih de Jabir bin Abdullah, il a dit : J'ai entendu le Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, dire : "Quiconque se voit faire une faveur et ne trouve rien de mieux que l'éloge, alors il l'a remercié, et quiconque le cache, alors il l'a renié, et quiconque se pare de mensonge est comme celui qui porte deux vêtements de fausseté". Et avec une bonne chaîne de transmission chez Al-Tirmidhi de Jabir bin Abdullah, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque reçoit un don et trouve de quoi le récompenser, qu'il le fasse, et s'il ne trouve pas, qu'il fasse son éloge, car quiconque fait son éloge l'a remercié, et quiconque le cache l'a renié, et quiconque se pare de ce qu'il n'a pas reçu est comme celui qui porte deux vêtements de fausseté". Et renier le don signifie le cacher et le dissimuler.

Et avec une chaîne de transmission authentique, Abu Dawood et Al-Nasa'i ont rapporté d'Anas, il a dit : "Les Muhajirun ont dit : Ô Messager d'Allah, les Ansar ont emporté toute la récompense, nous n'avons pas vu un peuple meilleur dans la générosité avec beaucoup, ni meilleur dans le partage dans le peu qu'eux, et ils nous ont épargné les dépenses, il a dit : Ne leur en faites-vous pas l'éloge et n'invoquez-vous pas Allah pour eux ? Ils ont dit : Si, il a dit : Alors cela est pour cela".

Et le musulman doit remercier le peu comme il remercie le beaucoup, et remercier les gens qui lui font du bien, comme l'a rapporté Abdullah bin Ahmed dans ses Zawa'id avec une bonne chaîne de transmission de Al-Nu'man bin Bashir, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque ne remercie pas le peu ne remercie pas le beaucoup, et quiconque ne remercie pas les gens ne remercie pas Allah, et parler de la grâce d'Allah est une reconnaissance, et la délaisser est une négation, et la communauté est une miséricorde, et la division est un châtiment".

Et il est sunna d'intercéder pour son frère pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté, comme l'a rapporté Boukhari d'Abu Musa, il a dit : "Le Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, était assis lorsqu'un homme est venu demander, ou chercher un besoin, il s'est tourné vers nous avec son visage et a dit : Intercédez afin que vous soyez récompensés et qu'Allah accomplisse par la langue de Son Prophète ce qu'Il veut".

Et comme l'a rapporté Muslim d'Ibn Omar du Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, il a dit : "Quiconque est un lien pour son frère musulman vers un détenteur d'autorité pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté, sera aidé à traverser le Sirat le jour où les pieds glisseront".

Et il est également recommandé au musulman de défendre l'honneur de son frère en son absence, comme l'a rapporté Al-Tirmidhi et il a dit que c'est un bon hadith d'Abu Al-Darda' du Prophète, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, il a dit : "Quiconque repousse une atteinte à l'honneur de son frère, Allah repoussera le feu de son visage le Jour de la Résurrection". Et ce hadith d'Abu Al-Darda' a été rapporté par Ahmed et il a dit que sa chaîne de transmission est bonne, et Al-Haythami a dit de même.

Et ce qu'a rapporté Ishaq bin Rahwayh d'Asma' bint Yazid, elle a dit : J'ai entendu le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, dire : "Quiconque défend l'honneur de son frère en son absence, Allah a le droit de l'affranchir du feu".

Et Al-Quda'i a rapporté dans le Musnad Al-Shihab d'Anas, il a dit : Le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Quiconque soutient son frère en son absence, Allah le soutiendra dans ce monde et dans l'autre". Et Al-Quda'i l'a également rapporté d'Imran bin Husayn avec un ajout : "Et il est capable de le soutenir". Et comme l'ont rapporté Abu Dawood et Boukhari dans Al-Adab Al-Mufrad, et Al-Zayn Al-Iraqi a dit : Sa chaîne de transmission est bonne d'Abu Huraira que le Messager d'Allah, que la paix et les bénédictions d'Allah soient sur lui, a dit : "Le croyant est le miroir du croyant, et le croyant est le frère du croyant, où qu'il le rencontre, il le protège de sa perte et le garde derrière lui".

Ô musulmans :

Vous avez appris à travers les nobles hadiths prophétiques mentionnés dans cet épisode, et l'épisode précédent, qu'il est sunna pour celui qui aime un frère en Allah, de l'informer et de lui faire savoir qu'il l'aime. Et il est sunna pour un musulman d'invoquer Allah pour son frère en son absence. De même, il est sunna pour lui de demander à son frère de prier pour lui. Et il est sunna pour lui de lui rendre visite, de s'asseoir avec lui, de le contacter et de partager avec lui en Allah après l'avoir aimé. Et il est recommandé au musulman de rencontrer son frère avec ce qu'il aime pour le rendre heureux. Et il est recommandé au musulman d'offrir un cadeau à son frère. Et il est également recommandé pour lui d'accepter son cadeau et de le récompenser.

Et le musulman doit remercier les gens qui lui font du bien. Et il est sunna d'intercéder pour son frère pour un bénéfice de bien ou pour faciliter une difficulté. Et il est également recommandé pour lui de défendre l'honneur de son frère en son absence. Alors, pourquoi ne nous engageons-nous pas à respecter ces règles de la charia, et toutes les règles de l'islam ; pour être comme notre Seigneur aime et agrée, afin qu'Il change ce qui est en nous, et améliore nos conditions, et que nous gagnions le bien de ce monde et de l'au-delà ?!

Chers auditeurs : auditeurs de la radio du Bureau d'information du Hizb ut-Tahrir :

Nous nous contentons de cette quantité dans cet épisode, afin de compléter nos réflexions dans les prochains épisodes, si Allah le veut, jusqu'à ce moment-là et jusqu'à ce que nous vous rencontrions, nous vous laissons sous la protection, la garde et la sécurité d'Allah. Nous vous remercions pour votre écoute attentive, et que la paix, la miséricorde et les bénédictions d'Allah soient sur vous.

Sachez, ô musulmans ! - Épisode 15

Sachez, ô musulmans !

Épisode 15

Que parmi les organes de l'État du Califat qui aident, il y a les ministres que le Calife nomme avec lui, pour l'aider à supporter les fardeaux du Califat et à assumer ses responsabilités. La multiplicité des fardeaux du Califat, surtout lorsque l'État du Califat grandit et s'étend, accable le Calife qui a besoin de quelqu'un pour l'aider à les porter et à assumer ses responsabilités. Cependant, il n'est pas correct de les appeler ministres sans restriction, afin de ne pas confondre la signification du ministre dans l'Islam, qui signifie assistant, avec la signification du ministre dans les systèmes positifs actuels basés sur la démocratie capitaliste laïque ou d'autres systèmes que nous observons à l'époque actuelle.