May 29, 2014

وعي الأمة في ظل هيمنة الغرب، وثورة الشام نموذجا



إن مفهوم الوعي كمصطلح يتطلب منا أن نحدد مضمونه ونوضح أبعاده ونجلي واقعه حتى نستطيع أن ننطلق في مقالنا من أرضية صلبة؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فنقول وبالله التوفيق:


إن الوعي هو الإدراك العميق لواقع الشيء المراد بحثه إدراكاً لذاته ولكل ما يتعلق به سواء أكان بطريقة مباشرة أم غير مباشرة ومعرفة الأسباب والمسببات الكامنة؛ فعند قولنا وعيتُ الشيء أي وقفتُ عليه فهماً متعمقاً فيه لا يشوبه شائبة، ففي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» (رواه البخاري)، وفي الأثر عن أَبي أمامه: «لا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْباً وَعَى القُرآنَ» قال ابن الأَثير: أَي عقَلَه إِيماناً به وعَمَلاً، فأَما من حَفِظ أَلفاظَه وضَيَّعَ حُدوده فإِنه غير واعٍ له. وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم عندما سأله الحارث بن هشام رضي الله عنه (يا رَسُول اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وعَيْتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ») (رواه البخاري).


فالوعي إدراك وفهم لواقع الشيء إدراكاً عميقاً والإحاطة به من جميع جوانبه، فإذا بهت في جانب كان الوعي فيه شائبة، والوعي له ركنان أساسيان لا ينفصلان أبدا وهما:


أولا: الوعي على الواقع وعياً حقيقياً حيث نسبر أغواره ونغوص في أعماقه كما هو لا كما نريد، وهو المعروف أصوليا بتحقيق المناط ومعرفة ما يتعلق به من أمور وقضايا ونبتعد عن كل ما ألصق به ولا علاقة له به، ومعرفة الواقع تقتضي بداية التجرد من أي آراء سابقة أو أحكام بل لا بد من فهم الواقع كما هو، وتختلف مسألة الآراء والأحكام المسبقة عن مسألة المعلومات السابقة والتي هي ركن أساس ومهم في العملية العقلية.


ثانياً: إن مجرد فهمنا للواقع وإدراكنا له لا يكفي لإيجاد الوعي المطلوب بل لا بد لنا من تحديد موقفنا تجاه هذا الواقع؛ هل نقبل به ونحافظ عليه أم نعمل على إصلاحه أم نعمل على تغييره؟ والمعالجة لا تكون إلا من خلال وجهة النظر التي يحملها المسلم عن الكون والإنسان والحياة أي من زاوية العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها من معالجات وأحكام، وهذا الركن الثاني في عملية الوعي وهو الوعي الدقيق والعميق لوجهة النظر، أي العقيدة وما بني عليها من أفكار وما انبثق عنها من أحكام وعياً عميقا ودقيقاً حتى نتمكن من استنباط الحكم الشرعي المعالج لهذا الحكم الواقع، ونتمكن من فهمه فهماً شرعياً من خلال عملية الاستنباط والاجتهاد الصحيحة من مصادر التشريع وهي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه، فتحكم وجهة النظر على الواقع فتحدد لنا موقفنا من الأحداث والوقائع الجارية؛ لأن حقيقة إدراك أي واقع إنما هو من أجل تحديد موقفنا منه بالقبول أو الرفض. ونحن بصفتنا مسلمين ليس لنا وجهة نظر إلا العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها من معالجات وأحكام؛ فهي القاعدة الأساسية التي نرتكز عليها في الحكم على الأشياء والأفعال وهي ما تحدد لنا موقفنا في إطار المفاهيم والمقاييس والقناعات التي نحملها، وهذا هو المكون الأساسي والمهم لتمام عملية الوعي؛ إذ إن إدراكنا للواقع دون تحديد موقفنا منه هو عبث وليس من شيمة البشر الذين حباهم الله بالعقل.


والوعي بركنيه إنما هو حركة دائمة وعمل دءوب ويقتضي المتابعة والعمق والدراسة؛ لأن الوعي يقوى ويضعف وينمو، ووعينا على الواقع يقتضي منا دراسة الواقع والأحداث الجارية وما يجد فيها ومتابعتها متابعة فورية ومتابعة ما يتغير على الأرض من خطط استراتيجية أو تغيير في الطريقة أو الأسلوب، وهو وعي ملازم للواقع بأدق تفاصيله دون ضبابية فيه. ووعي على وجهة النظر عقيدة ونظاماً، فكرة وطريقة وليس وعياً عاماً أو جزئياً، وإنما يجب أن يتصف الوعي بالعمق والإحاطة والشمول والكلية وكل ما له علاقة بها وما انبثق عنها وما بني عليها، فالله تعالى يقول ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، والآية هنا تتكلم عن وعيٍ وصفه ربُّ العالمين بأنه على بصيرة أي ندعو إلى الله عما جاء عن الله وعياً مستنيراً وعلى بصيرة ووعي على طريقة الإسلام في العمل (هذه سبيلي) أي طريقي، والطريقة هنا ملزمة وليست متعددة الأفهام أو الاجتهادات والآراء بل هو وعي على الكيان السياسي الذي تتمثل فيه وجهة النظر عمليا لأن الإسلام دين منه الدولة، والدولة طريقة له ولازمة؛ لذا كانت الدعوة إلى الإسلام لا تنفك عن الدعوة إلى طريقته أي إلى الدولة (دولة الخلافة)؛ لأنها الكيان (السياسي) التنفيذي لمجموعة المقاييس والقناعات والمفاهيم عند مجموع الأمة فهو كيان قائم على الإسلام عقيدة ونظاماً ويرعى هذا الكيان الأمة بما انبثق عن العقيدة من أحكام ومعالجات.


والوعي بعد معرفتنا لواقعه هو على نوعين هما:


أولا: الوعي الفكري؛ وهو صمام الأمان للمحافظة على عقيدة هذه الأمة صافية نقية، وهو وعي على الإسلام وعياً تفصيلياً كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فهو مبدأ رباني متميز لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، ووعي على المبادئ الأخرى عقيدة ونظاماً وأحكاماً والتفريق بين ما انبثق عن وجهة النظر وبين ما هو منبثق عن العلم، ولا علاقة له بوجهة النظر، أي وعي على الحضارة والمدنية سواء أكانت عامة أم متأثرة بوجهة نظر.


والوعي على المبدأ يقتضي منا دوام التنقيب عن الحقيقة من خلال البحث والمراجعة والدراسة لا في القطعيات لأنها بينت منذ البداية أو - المفروض أنها بنيت - على أساس صحيح قطعاً، فالمراجعة فيها ضعف وتراجع ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: 139]، يقول اللّه تعالى مرشداً نبيّه صلوات اللّه وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ أي تناظروننا في توحيد اللّه والإخلاص له، والانقياد، واتباع أوامره، وترك زواجره، وقال تعالى: ﴿فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ...﴾ الآية [آل عمران: 20]. وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم: ﴿وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ﴾ الآية [الأنعام: 80]. وإنما المراجعة تكون في ما انبثق عن هذه العقيدة من أحكام ومعالجات غير قطعية وقوة الأدلة ومدى انطباقها على المسألة ومراجعة مدى التزامنا وسيرنا على تلك الأحكام والطريقة.


ثانيا: الوعي السياسي؛ هو الضمان الوحيد للنجاح بعد تحقق الوعي المبدئي والفكري، والوعي السياسي لا يعني الوعي على الأوضاع السياسية أو الموقف الدولي أو الحوادث السياسية أو تتبع الحوادث السياسية، وإن كان هذا مطلوباً ومهماً وضرورياً ولازماً، وإنما هو بداية النظر إلى العالم من زاوية خاصة هي وجهة النظر، وهي عندنا بصفتنا مسلمين العقيدة الإسلامية، فنحن ننظر إلى العالم من زاوية الإسلام زاوية لا إله إلا الله محمد رسول الله، زاوية «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (متفق عليه).


والوعي السياسي من جانب الوعي على مخططات الغرب الكافر واستراتيجياته وأساليبه ضرورة حتمية لضمان سلامة العمل؛ فالوعي الفكري ضروري لصحة العمل والوعي السياسي ضروري لسلامة العمل وإلا وقعنا في حبائل الغرب ومخططاته وأساليبه وكنا نعمل ضمن خطة العدو فنسيء من حيث أردنا أن نحسن؛ فالإسلام يلزمنا بالوعي على مخططات الكفر تجاه الإسلام والأمة ومصالحها وكيانها، وقد علمنا القرآن الكريم الكشف السياسي في أكثر من موقف حيث قال تعالى: ﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ ويمكر الله وَاللّهُ خيرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30] وأخبر الوحي عن محاولات قريش لقتل محمد صلى الله عليه وسلم وكشف مخططات الكفر في محاولة تمييع الإسلام وجعله يقبل بمفاهيم وحضارات وأحكام الكفر، فقال جل شأنه ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سورة الكافرون]، وكشف تواطؤ الكفر على دولة الإسلام في غزوة الخندق، والكثير مما ورد في كتاب الله، ولم يكتف القرآن بهذا بل أمرنا بمعرفة سبيل المجرمين حيث قال تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]، فالأصل في المسلمين كما قال ابن القيم رحمه الله (فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده والطريق الموصل إلى الهلكة فهؤلاء أعلم الخلق، وأنفعهم للناس، وأنصحهم لهم، وهم الأدلاء الهداة). "الفوائد لأبن القيم الجوزية". وخطاب الرسول هو خطاب لأمته، وتستبين معناها تتبين أي من البيان والتفصيل، وسبيل جاءت نكرة مضافة وهي تفيد العموم، فعلى العاملين للإسلام أن يستبينوا كل سبيل للغرب وأساليبه وأدواته وليكونوا على دراية بها حتى لا يقعوا في مكائده، فهذا عمر فيما روي عنه يقول: "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني".


فالمسلمون الأصل فيهم أن يتمثلوا هذه المقولة الرائعة "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني" والمعنى: لستُ بالماكر المُخادع ولكنَّه لا يُمكن أن يخدعه الماكِر المراوغ؛ فليس المُؤمن مُخادعًا غادرًا، كما لا يَسمح لغيره أن يغدر به.


إن هذا الهجوم الكبير على الإسلام والمسلمين في الشرق والغرب يؤكد أن الأمة الإسلامية حية، ولو أن الأمة ميتة، ما ضربها أحد أو هاجمها أحد. وإن هجوم الغرب علينا وعلى ديننا دليل على وجودنا وبقائنا ونموّ وعيِنا. ففي مقال نشرته صحيفة (ذا بوليتان) 2009/5/15 حذر الكاتب الأميركي هيرب دنينبيرج مما أسماه بـ"الغزو الإسلامي" لأوروبا قائلاً «إن هدف المسلمين حالياً ربما يقتصر على النيل من إسرائيل، ولكن هدفهم الأساسي يتمثل في السيطرة على أوروبا»، وأضاف أنه إذا كانت أوروبا في الظاهر تعتبر "قارة غربية مسيحية" إلا أنها قريباً ستكون خاضعة للسيطرة الإسلامية، معتبراً أن «انهيار أوروبا المسيحية يمضي بخطا متسارعة"، وأن انحسار الثقافة الأوروبية يعود إلى "تراجع الإيمان بالقيم الغربية، في الوقت الذي يستميت فيه آخرون (في إشارة إلى المسلمين) في سبيل إعلاء قيمهم وثقافتهم»، وحذر من أن «الهيمنة الإسلامية سوف تغزو الولايات المتحدة بعد أوروبا باعتبارها الهدف النهائي للمسلمين». أما بات بوكانان، وهو جمهوري أميركي محافظ فيقول: "الحقيقة هي أن ثبات الإسلام وقدرة الاحتمال لديه شيء مبهر حقاً. فقد تمكن الإسلام من البقاء رغم قرنين من الهزائم والإذلال... لقد تحمل الإسلام أجيالاً تعاقبت على الحكم، واقتبست النمط الغربي، برغم ذلك صمد الإسلام أمام الملوك والحكام التابعين للغرب، بل وتصدى الإسلام بسهولة للشيوعية... وبرهن على قدرته على التحمل أكثر من الوطنيات التي سادت في العالم العربي. وما نراه الآن هو أن الإسلام يقاوم الولايات المتحدة آخر قوة عالمية كبرى... وطالما تمكنت فكرة الحكم الإسلامي من السيطرة على الشعوب الإسلامية، فلن يتسنى آنذاك لأضخم جيوش الأرض الحيلولة دون ذلك".


ثورة الشام نموذجا


إن لكل قول حقيقة، وحقيقة ما قلناه إنما تمثل في أرض الشام تلك الثورة المباركة النقية الصافية؛ فثورة تونس ما هي إلا لحظات وولّى زين العابدين هارباً لا يعرف له جهة، وتمكن الغرب من تدارك الأمر وقام بعملية تجميل شكلية فقط، أما ثورة ليبيا فقد اتصفت بالإخلاص دون وعي فركب الغرب جوادها وأمسك لجامها وتمكن من قيادتها، ثم جاءت ثورة مصر والتي اتصفت برفض الواقع دون وعي أو فهم ودون رؤية سياسية أو طرح أي بديل عقائدي فدخلت في دوامة وحلقة مفرغة، ولا زالت أو لعل الأحداث الأخيرة تعيد الثورة إلى الطريق القويم في إطار مفاهيم الأمة العقائدية، وقد أدرك المسلمون هناك هذه الحقيقة؛ حيث بدأت التطلعات تتجه إلى تغيير على أساس حضارة وعقيدة هذه الأمة، أما ثورة الشام فهي من بدايتها اتصفت بالوعي الفكري والسياسي ورفضت الارتهان إلى الغرب أو التدخل العسكري أو الحماية الدولية بل قالت "هي لله هي لله"، ولجأت إلى الله ولم تلجأ إلى الغرب ودوله ومنظماته وهيئاته بل قالت "ما لنا غيرك يا الله"، ورفعت راية العقاب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم عالياً لأنها راية الوحدة راية دولة الإسلام التي أنشأها رسول الله في المدينة المنورة، وهي راية سوداء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، وانطلقت هذه الثورة من المساجد وهتفت "الأمة تريد خلافة إسلامية"، ورفضت مشروع الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية أسلوب الغرب الحديث في احتواء الثورات وأذهلت الغرب وأمريكا خاصة بوعيها على مخططات الغرب الكافر مما أفقد أمريكا عقلها حيث ظهر وعي ثوار الشام على مخططاتها وبأنها هي من يقف خلف نظام الأسد المجرم، وظهر هذا جلياً حين اختاروا اسماً لإحدى جمعهم "أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا". فثورة الشام لم ترفع شعار إسقاط النظام فقط مع ما شابَ هذا الشعار من غموض وتضليل واحتواء حيث سقط رأس النظام وبقي النظام كما هو في بعض الدول، أما ثورة الشام فهي تريد إسقاط النظام كلياً بمفاهيمه وأفكاره وكيانه وأدواته وقوانينه وأفراده؛ فهي تريد إزالة النظام العلماني بكافة أشكاله وإقامة دولة الإسلام (الخلافة) مما يعني إزالة نفوذ الغرب الكافر في بلادنا نهائيا، بل والعمل على استئناف الجهاد من حيث وقف. هذه الثورة المباركة أسقطت كل مخططات الغرب بداية من:


- المجلس الوطني السوري بنسخته الأولى بقيادة "برهان غليون" الذي كشفته الثورة، ولم يكن مقبولا عند أهل الشام والثوار في الداخل.


- المجلس الوطني السوري بنسخته الثانية بقيادة "عبد الباسط سيدا" الذي حاول تجميل المجلس فكان مصيره الفشل كسابقه.


- مجلس أمناء الثورة الذي تم إنشاؤه بقيادة "هيثم المالح" فوُلد ميتاً.


- الهيئة التنسيقية بقيادة "هيثم مناع".


- القيادة المشتركة للمجالس الثورية.


ومن ثم جاءوا بالبعثات الدولية الآتية:


- بعثة المراقبين العرب بقيادة "الدابي".


- بعثة "كوفي عنان" وكان فشل القوات الدولية التي أرسلت خالية من أي مشروع حل واضحا للعيان.


- بعثة "الأخضر الإبراهيمي" الذي أعلن بأن ليس لديه خطة بشأن سوريا، فطرح إرسال قوات دولية، ومن ثم طرح هدنة وقف إطلاق النار في عيد الأضحى التي ولدت ميتة كذلك، فكانت فاشلة قبل العمل.


ثم تصدَّر الشيخ أحمد معاذ الخطيب المشهد الإعلامي بعد أن تم اختياره بعناية ليرأس الائتلاف الموسع للمعارضة، ولم يحصل جدل حول اختياره بين المتنافسين على المناصب - وهم كثر - لأنه الأنسب لأداء الدور المنوط بالائتلاف في هذه المرحلة، فقد أُتي به لاحتواء التيار الإسلامي المتنامي داخل الثورة، وليتمكن بشخصيته المحببة وفصاحته ومنطقه ومهاراته العالية من تسويق الخطة الدولية للرأي العام وبخاصة للشريحة الواسعة من أصحاب التوجه الإسلامي التي بدأت تتصاعد مطالبها باتجاه الخلاص من النظام وإقامة الإسلام على أنقاضه. وهو ما لا يستطيع فعله علماني مثل برهان غليون ولا شيوعي مثل جورج صبرا.


والمدقق في كل المبادرات يجد أنها تولد ميتة، لأن الغرب فقد العقلية السياسية والمبدئية، فمثلا ما أن انتهت هدنة العيد حتى صرح "الأخضر الإبراهيمي مبعوث الغرب" قائلا: "إن ما يجري في سوريا حرب أهلية" وأكدت روسيا ما قاله الإبراهيمي، ثم تبعتهم المنظمات والهيئات الدولية تتهم المعارضة المسلحة بارتكاب جرائم حرب وإعدامات ميدانية، وأن هناك متطرفين، وبدأ الإعلام يروج لمثل هذه الأفكار.


لقد سبق للغرب أن نفذ سياسته في بلادنا وبأيدٍ منا وبأناسٍ يتكلمون بألسنتنا ومن بني جلدتنا حتى احتلت وقسمت بلادنا وأزيل كياننا وضاعت وحدتنا وذهبت هيبتنا وتحكم بنا إخوان القردة والخنازير ولا زالوا، وقد تمكن الغرب لفترة وجيزة أن يُفقد الأمة المنظار العقائدي الذي يحكم لها على الأحداث والوقائع فكان حال الأمة آنذاك ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31] حتى بدأت أنوار الوعي تلوح بالأفق ودبت في الأمة حركة ذاتية طبيعية أذهلت الغرب الكافر وأفقدته الرؤية والمباغتة، أطاحت بمخططاته وأذنابه وعملائه وهدمت ما بنى من سنين، فكانت حركة تليق بعظمة هذه الأمة حضارة وتاريخاً لأن هذه الأمة كما وصفها رب العالمين ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110]


وهذا الوصف، أي الخيرية، صفة لازمة للأمة باقية بقاءها لأن الأمة التي تحمل الرسالة والهداية إنما تحمل مشعل الخير للبشرية لتخرجها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وقد أدركت هذه الأمة حقيقة الغرب الكافر وحقيقة فساد مبدئه والدور القذر للعملاء والحكام والحركات والأفراد، وأدركت أن أي علاقة مع الغرب هي انتحار سياسي وأن التقرب من مفاهيمه وحضارته هو الموت، وأن السيادة لا تكون إلا لله وهي صاحبة السلطان فقط، وأن عيشها وبقاءها لا يكون ولن يكون إلا في ظل مبدئها وفي ظل طريقته وفي ظل الكيان الذي يتمثل فيه المبدأ واقعاً حقيقياً يطبق الإسلام داخليا ويحمله مشعل نور إلى الخارج عن طريق الدعوة والجهاد. والأمة الإسلامية اليوم، بعد سنوات من التيه والضياع تلت سقوط دولتها، وبعد أن جربت كل شيء لم ينفعها بل أورثها الضنك والشدة، وبعد أن صار في الأمة من يعمل لعودة الإسلام ويأخذ بيدها، ويرشدها إلى عزتها، فإن أداءها باتجاه دينها وهويتها وقضاياها - والحمد لله - يزداد يوما بعد يوم، وهذه دلالة على أن الأمة يمكن أن تضعف، لكنها لا تموت، وإذا استمرت وتيرة وعيها على إسلامها تزداد فالنتيجة الحتمية هي انبعاثها من جديد قوة عالمية بإذن الله.


لقد أخفقت كل محاولات أمريكا والغرب في سرقة ثورة الشام المباركة، كما أخفقت من قبل كل محاولاتها لشق الصف واختراق الثوار، وأيضاً خاب أملها في احتواء المقاتلين أو بعض منهم عن طريق المساعدات العسكرية الخليجية، وكانت آخر خيبة تصاب بها أمريكا متمثلة في لفظ أهل الشام للائتلاف الوطني الذي شكلته أمريكا بقيادة معاذ الخطيب.


إن ثورة الشام المباركة قسمت الناس إلى قسمين لا ثالث لهما هما:


1- الفئة المؤمنة والتي ترى أن النصر آتٍ وأن وعد الله قائم، وهي لا تبحث في النصر وإنما تبحث فيما عليها من أعمال وجهود جبارة في ظل التكالب الدولي على الثورة المباركة ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 22-24]


2- الفئة المناوئة للثورة من دول الغرب ومنظماته وعملائه من حكام وحركات وأحزاب وأفراد والتي هي أشبه - بل هي - بدور المنافقين فقد كان لسان حالهم (أعلُ هبل)، ولكن الله أعلى وأجلّ. وأذكّرهم بما ورد عن عمر رضي الله عنه حيث قال: «كنت في مكة أقرأ قول الله تعالى ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، فأقول أي جمع هذا الذي سيهزم؟ حتى كانت غزوة بدر فرأيت المشركين يعطوننا أكتافهم للذبح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ [القمر: 45]


يقول الدكتور رفيق حبيب وهو كاتب مصري قبطي في مقال له (بالنسبة للدول الغربية، تمثل فكرة استعادة الدولة الإسلامية الموحدة، مشروعا لبناء كيان دولة عظمى. وهو ما يعني ضمنا تحدي الدول الغربية وأمريكا، بوصفها القوى العظمى في عالم اليوم. ولا يمكن أن يستمر الغرب في تفوقه على مختلف دول العالم، إذا تم بناء دولة الوحدة الإسلامية والتي سوف تقع على الحدود الجنوبية للغرب، وتفصل الغرب عن بقية دول العالم، وتحتل منطقة قلب العالم. فإذا قامت دولة للوحدة الإسلامية، لن يستمر الغرب كقوة عظمى. والأهم من ذلك، أن دور الحضارة الغربية بوصفها الحضارة المتقدمة والمهيمنة على العالم، سوف ينتهي). "جزء من مقال بعنوان الإسلام الجديد مشروع بلا خلافة".


لقد ازداد وعي الأمة على الواقع القذر الذي تعيشه وملكت من الوعي الفكري والسياسي ما يمكّنها من إحداث التغيير المنشود، ولم تعد أقدام دول الغرب الكافر ثابتة كما كانت من قبل، بل إن حركة الأمة ووعيها زلزل أقدامها وأفقدها توازنها فأصبحت تتخبط حتى ارتدت نتائج مخططاتها عليها، لا بل إن الغرب الكافر استنفد كل أوراقه ولم يبق في جعبته لا سهم ولا رمح، بل إن سهامه التي أطلقها أصابت عملاءه بمقتل وترنحت مكائده نتيجة الوعي الذي أبداه العاملون المخلصون والفضل أولا وأخيرا لله.


إن هذه الأمة العظيمة قد وعدها ربُّها بالنصر والتمكين وعداً ممن يملك ولا يخلف ولمن يستحق حيث قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]، وحركة الأمة اليوم هي حركة تصاعدية ضبطت سلوكها بأحكام ربها وكتبت مسيرتها بدمائها وقدمت أرواحها وفلذات أكبادها، فلئن حدثنا التاريخ عن خنساء فنساء الشام كلهن خنساوات، ولئن تكلم التاريخ أن الشباب كان منهم قيادات فشبابنا اليوم كلهم قادة وتضحية وفداء... أقبَلوا على الله التزاماً بأوامره فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.


اللهم إن لك عصابة في الشام رفعت أكفّ الضراعة إليك ترجو رحمتك وتخشى عذابك فاقذف بهم كل كافر ومنافق...

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان / أبو البراء

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou