July 23, 2014

مائة يوم على خطف الفتيات تفتح ملفات تعليم الإناث في نيجيريا

يُحيي العالم هذه الأيام مرور مائة يوم على اختطاف الفتيات النيجيريات من مدرستهن الكائنة ببلدة تشيبوك بولاية بورنو في 2014/4/14. حيث تم خطف الفتيات ونسب الأمر زوراً وبهتاناً إلى الإسلام العظيم وهو بعيد كل البعد عن الإسلام وأحكامه الشرعية التي تنطلق من مبدأ كون المرأة عرضاً يجب أن يصان لا سلعة تستغل لتحقيق مآرب معينة. بعد مائة يوم من مناشدة الأهالي وحملات شارك فيها سياسيون ورموز من كافة أنحاء العالم لا تزال الفتيات مغيباتٍ عن ذويهن وأخبارهن مفقودة. ويتم إحياء هذه الذكرى بتجديد الحملة لتوعية العالم بأهمية المضي في البحث عن الفتيات عبر وقفات في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة يوم 2014/7/23 ترفع فيها شعارات تحمل الهاشتاج الشهير (#BringBackOurGirls) أو "أعيدوا إلينا فتياتنا".


في منتصف الشهر الماضي وبعد قرابة ثلاثة أشهر من اختفاء الفتيات التقت الفتاة الباكستانية "ملالا يوسف زاي" بالرئيس النيجيري "جودلاك جوناثان" وناشدته بضرورة الاستمرار في البحث عن الفتيات. وأتت زيارتها بالتزامن مع عيد ميلادها السابع عشر وإحياء الأمم المتحدة لما أسموه بيوم ملالا، رفعت ملالا شعار "أقوى من العنف" وأطلقت حملتها بتغطية إعلامية مكثفة واهتمام كبير. واستقبل الرئيس الفتاة التي أُريد لها أن تكون أيقونة الانتصار على الظلم، وقد انصاع لطلبها بمقابلة ذوي الفتيات المختطفات بعد رفض استمر ثلاثة أشهر. ذهل النيجيريون من سرعة استجابة الرئيس لفتاة صغيرة السن وهو الذي لم يتحرك لدموع الأمهات أو رجاء الآباء. لم يستجب الرئيس لطلب فتاة عادية فالاستجابة لطلب ملالا مقرون بنيل رضا المجتمع الدولي ومن يهيمن عليه. رفعت ملالا شعار الدفاع عن التعليم الذي حرمت منه وحوربت من أجله ولكنها لا تملك إصلاح حال التعليم في نيجيريا وليس الأمر بسهولة رفع عزيمة الفتيات في المنطقة وحثهن على التعليم، ولو صدقت ملالا في هذا فالأولى بها أن تنخرط في التعليم النظامي بدلاً من التنقل في رحلات خاصة من أجل الحفاظ على مصالح البعض واستغلال قضايا المستضعفين.. الأولى بها أن تعود لمقاعد الدرس فالعلم نور.


أتت ملالا بعد أن بهت وهج الحملة العالمية وتركت وراءها الكثير من التساؤلات عن رئيس وحكومة تحثهم ملالا على البحث عن فتياتهم وحال بلاد استشرى فيها الفساد والإهمال على جميع الأصعدة، فإذا بهذه الزيارة تفتح ملفات شائكة. وما أن عادت ملالا من حيث أتت حتى تبادل الرئيس التهم مع ناشطي حملة "أطلقوا سراح فتياتنا" الذين أدركوا لأول مرة أنهم يحاربون على جبهتين وأن الحكومة طرف في القضية لم يتنبهوا له من قبل. استرجعوا أن خطف الفتيات لم يأت على حين غرة بل سبقه إنذارات تجاهلتها الحكومة وأن الجهات الأمنية قصرت لأبعد مدى في البحث عن الفتيات. وتساءل الجميع، هل عجزت الحكومة النيجيرية عن إنقاذ الفتيات خصوصاً وأنها ادّعت في السابق عن معرفة مكانهن؟ وأين ذهب جيش الخبراء الأجانب الذين استنجدت بهم والجنود الذين وصلوا لنيجيريا بالفعل؟! لماذا لم يقم الجيش باستجواب الفتيات اللواتي هربن والتقصي عن حال الأخريات (ذكرت بعض الفتيات ممن هربن "لجون سمبسون" أن الجيش لم يقم باستجوابهن - بي بي سي 2014/7/14).. ألف سؤال وسؤال دون إجابات مقنعة ولكن الكل بات يعلم أن الحكومة مقصرة والعازم إن همَّ بأمر لم يُعقه دون إدراكه شيء.


كشفت قضية الفتيات عن الكثير من الأمور، من أبرزها العجز الحكومي في الإنفاق على التعليم والجيش والصحة وغيرها، وقد قدمت ملالا نفسها تبرعاً بقيمة 200 ألف دولار من مؤسستها إلى التعليم في منطقة شيبوك. عجبا أن تقدم فتاة في السابعة عشر تبرعاً لدولة تتباهى بطفرة اقتصادية ونمو على جميع الأصعدة! نمو اقتصادي وموارد هائلة ولكن أهل البلاد مغلوبون مطحونون وحكومتهم تتسول العون والدعم لإعادة فتياتها وتعليم الأخريات. أيكون هذا حال إحدى أكبر القوى الاقتصادية في أفريقيا وإن كان هذا حال الأثرياء فما حال الدول الفقيرة الحبيسة في صحاري أفريقيا الحزينة؟


صدق الشاعر حين قال:


رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ


وفي ظل هذه الأجواء طلب الرئيس من البرلمان الموافقة على قرض خارجي بقيمة مليار دولار، إضافة لما حصل عليه إلى الآن، من أجل تحديث المعدات القتالية وتأهيل الجيش لمكافحة الإرهاب. قابل الرأي العام النيجيري طلب الرئيس بتعجب من جرأته وسخر الناس من تثاقل حكومته في تأمين البلاد وإعادة الفتيات، حتى أصبح مضرباً للمثل والتندر. كما لاحظ الجميع التضارب الصارخ بين تباهي وزير الاقتصاد بالطفرة والنمو والريادة وبين الحاجة لتكبيل الشعب بالمزيد من القروض، أين ذهبت ميزانية الدفاع منذ 1999 ولماذا تعجز الدولة عن مواجهة نزاع داخلي بالميزانية الحالية التي يخصص فيها 20% للدفاع؟ تتكرر الأسئلة وتشير أصابع الاتهام مجددا للفساد وقصصه التي لا تنتهي ولتبديد الحكومة للأموال في بذخ ومظاهر لا تنفع. (ديلي إندبندنت، لاغوس 2014/7/2).


خَطفت بوكو حرام الفتيات النيجيريات ولكن الأكيد أن الحكومات النيجيرية المتعاقبة خطفت السعادة والعيش الكريم من فتيات نيجيريا وحرمتهن حقهن في التعليم. علق الرئيس "جودلاك جونثان" خلال تدشينه "مبادرة المدارس الآمنة" بأبوجا في منتصف شهر حزيران/يونيو على ارتفاع نسبة التسرب من التعليم إلى 70% في بعض المناطق "إن هذه النسبة غير مقبولة على الإطلاق"، ونسب هذا الارتفاع إلى العمليات الإرهابية بولاية بورنو المعقل الرئيسي لجماعة بوكو حرام. وأضاف أن التلاميذ يتجنبون الذهاب للمدارس خوفاً على حياتهم وتجنباً للاختطاف (المصري اليوم 2014/7/10). اللافت أن الرئيس نسب ارتفاع نسبة التسرب للإرهاب بالرغم من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المناطق التي تهيمن عليها بوكو حرام! بل إن هذا التسرب ليس بجديد وسبق بوكو حرام بأعوام. أكدت اليونسيف أن نسبة الأطفال من سن 6-11 عاماً في التعليم الأساسي لا تتجاوز الـ 40% في البلاد وترتفع لـ 47% في شمال البلاد ونسبت هذه النسبة الضعيفة إلى ازدياد عدد السكان في البلاد كما أشارت إلى أن معظم المدارس الأساسية، خصوصاً في المناطق الريفية، تفتقر إلى الماء النظيف والكهرباء والمرافق الصحية، وفي المعدل يتوفر مرحاض واحد لكل 600 طالب. وأن التعليم يعاني من تراكم سنوات الإهمال الحكومي حتى إن ما تنفقه نيجيريا على التعليم يظل أقل مما تنفقه بلاد الوسط الأفريقي. ولن تتمكن نيجيريا من تحقيق أهدافها المعلنة "التعليم من أجل الجميع" في عام 2015 (تقرير اليونسيف على الموقع الرسمي). هل تلقي الحكومة جريمة تخلف مليون 10,5 طفل نيجيري عن التعليم على الأحداث الأخيرة في الشمال؟ إنه حصاد عقود من الإهمال والفساد والتضييع لحقوق الرعية؟! (تقرير التعليم من أجل الجميع 2012). هذا التعداد للمتخلفين عن التعليم يعني دولة من الأطفال الذين يترعرعون في كنف الأمية والجهل وما يتبعه من إشكاليات وتأثير هذا على التنمية المستدامة في أكبر دول أفريقيا من حيث تعداد السكان وقوة اقتصادية لا يستهان بها من حيث ثراء وتنوع الثروات.


هذا الإهمال لا يقتصر على التعليم بل يتعداه لمجال الصحة وتأمين اللقاحات وتوفير العناية الصحية الأولية حيث يموت مليون طفل نيجيري سنوياً قبل أن يصلوا لسن الخامسة ويعد هذا العدد 10% من التعداد الكلي في العالم. أضف إلى ذلك ظهور نيجيريا في قائمة البلدان الأسوأ في معاملة الأم والطفل في العالم، ظهرت نيجيريا في ذيل القائمة التي تضم أفريقيا الوسطى، وغينيا بيساو، ومالي، والنيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال (تقرير منظمة أنقذوا الأطفال مايو 2014).


خطف الفتيات ما هو إلا قمة هرم جبل الجليد ويخفي تآمراً على المرأة في جميع مراحل حياتها وتضييعاً لجميع حقوقها ومن انشغل بالتقاط الصور لقمة هذا الهرم يغض الطرف عن الملايين المحبوسين فيه وما يلاقونه من مشقة وبؤس. انشغل العالم برفع لافتات تدعو إلى إعادة الفتيات وغض الطرف عن الجهة المنوط بها تأمين الرعية ورعاية شؤونهم على الوجه الأكمل. الأزمة في الأساس هي أزمة حكم وفقدان لضوابط هذا الحكم وقواعده وأسسه.


جميع الأطراف يتبادلون تهمة تسييس قضية الفتيات النيجيريات ويتراشقون التصريحات وهذا بحد ذاته مدعاة للسخرية. فالقضية مسيسة قبل أن تبدأ وكل طرف اتّخذها مطية لمآرب معينة، فمن أراد أن يهاجم الإسلام وجد فرصة لذلك، ومن أراد من المعارضة أن يشير لضعف الحكومة اتخذها ذريعة، والحكومة وجدت فيها بقرة حلوباً تدر المال وتلمع الحكومة التي بان فسادها وعوارها للقاصي والداني وتظهرها برداء أبيض ناصع. فتيات تشيبوك أصبحن كرتا رابحا بيد الحكومة والمعارضة على حد سواء، الكل اتخذهن مثل العلكة في الفم يلهو بالحديث عن وضعهن ولا يحدث شيء، تغيب القضية عن الإعلام فترة ثم تعود كلما دعت الحاجة.


تأتي هذه الذكرى وقد وافق الرئيس بعد تمام الأشهر الثلاثة على لقاء ذوي الفتيات. ولكنه لن يلتق كل الأهالي.. فقد قضى 11 من آباء وأمهات الفتيات منذ اختطافهن. ونقل شهود عيان خبر تنقل والد إحدى الفتيات بين اليقظة والغيبوبة وهو يهذي باسم ابنته حتى وافته المنية (فوكس نيوز 2014/7/22).


ربما يحيي النشطاء ذكرى خطف الفتيات ظناً منهم أن هذا سيعيد الأنظار لمأساة خطف الفتيات ولكن هذا بحد ذاته مشكلة إذ إنهم يقرون بأن الحكومة لا ترضخ إلا بعد الضغط الدولي وأن مظهرها أمام دول العالم ومصالحها مع بعض الأطراف يتصدر المشهد. إن كان مبلغ همّ الحاكم هو رأي المجتمع الدولي ولا يكترث لرعاية شؤون أهل البلاد إلا بالقدر الذي يحقق بعض المصالح فأي حكم هذا.. أوليس الأولى إنقاذ جميع فتيات نيجيريا من هكذا منظومة سياسية فاسدة؟!


ما أحوج أهل نيجيريا لنظام يحفظ كرامة الإنسان ويوفر الرعاية لكل فرد من أفراد الرعية، نظام توزع فيه الثروات وتعطى الحقوق ويوفر للناس الأمن والأمان ويحاسب كل فاسد! وختاماً، لعل الشعار الأنسب لهذه الحملة هو "أعيدوا للإنسان في نيجيريا إنسانيته وكفاكم استغلالاً للمرأة والفتاة".


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر)

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou