خوف الغرب من الخلافة يدفعه لتسخير طاقاته لإعاقتها
March 08, 2022

خوف الغرب من الخلافة يدفعه لتسخير طاقاته لإعاقتها

خوف الغرب من الخلافة يدفعه لتسخير طاقاته لإعاقتها

يعلم المسلمون أن الغرب لا يريد الإسلام حياً في كيان تنفيذي وأن دوله الاستعمارية وآلتها الإعلامية والاستخباراتية والسياسية تعمل على مدار الساعة للحيلولة دون عودة دولة الخلافة، فهو يدرك تماماً معنى عودتها ككيان سياسي وقيادة فكرية عالمية، ويتعامل مع فكرة عودتها كواقع متحقق لا محالة.

لا يحتاج المطلع إلى عناء كبير في متابعة ما يتاح له من المنشور إعلاميا من أعداء عودة دولة الخلافة في العالم، للتلاعب بالعقول ونشر الأكاذيب والتدليسات المضللة، من مقالات ومؤتمرات وندوات مخازن الفكر الغربي، للتأثير على مواقف المسلمين من دولة الخلافة وإبعادهم فكريا وسياسيا عنها، وتسهيل كل ما من شأنه خلق رأي عام مناهض لفكرة عودة دولة الخلافة عالمياً. ولا يقتصر ذلك على وسائط الإعلام التي تسيطر عليها الدول الغربية، بل إن أجهزتها السياسية والاستخباراتية وما يسمى بدوائر أمنها القومي تعمل على مدار الساعة بعيداً عن الإعلام وبالخفاء بمراقبة وتصعيد كل ما من شأنه أن يحول بين تحقيق أو اقتراب عودة دولة الخلافة، وتعرف هذه الأعمال من نتائجها التي تترك بصمات واضحة وآثاراً تشير بوضوح لهذا الاتجاه للعين الثاقبة والمتابعة سياسياً.

وللتدليل على ذلك نأتي على بعض الأمثلة للأعمال السياسية والإعلامية لاهتمام الغرب المستعمر الكافر البالغ في حربه على فكرة دولة الخلافة ومحاولة إقصائه لحاضنتها الجماهيرية الطبيعية وزرع فكرة استحالة عودة الخلافة وإمكانية استعادة المسلمين لمكانتهم التي تليق بهم في طليعة الأمم من خلال دولة الخلافة كقيادة فكرية سياسية للعالم، والعمل على الطعن بأدبيات حزب التحرير الرائد القائد في الكفاح السياسي، والحزب الجاد العامل لإقامة الخلافة، بوعيه الهاضم لفكرتها والمتصور لأجهزتها والمبصر المتابع للسياسة الدولية، وبمشروع دستوره وجهوزيته لقيادة دولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله في كافة ما يتعلق بسياسة الدولة داخلياً وخارجياً.

أولاً: عندما نشر باتريك بوكانان المستشار السابق للرؤساء نيكسون وفورد وريغان، مقاله بعنوان "فكرة آن أوانها" بتاريخ 2006/06/23، لم يكن ذلك ليِؤكد على أن فكرة عودة دولة الخلافة من المغرب إلى باكستان باتت وشيكة، بل ليحذر من عودتها، بقوله "إذا كانت فكرة الحكم الإسلامي تترسخ بين الجماهير الإسلامية، فكيف يوقفها حتى أفضل جيش على وجه الأرض؟ ألا نحتاج إلى سياسة جديدة؟".

وهو إذ يتحدث بنظرة فاحصة للواقع المشاهد آنذاك، ينذر الدول الاستعمارية الغربية للاستعداد لخطر دولة الخلافة القادمة قبل فوات الأوان، فهو يستعرض الواقع والإرهاصات ومنها ما يلي:

-     إن الفكرة التي يقاتل من أجلها العديد من أعدائنا فكرة مقنعة. فهم يؤمنون بأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ وأن الإسلام، وهو التسليم والخضوع للقرآن، هو الطريق الوحيد إلى الجنة. وأن المجتمع الراشد هو الذي يوجب الحكم بالشريعة الإسلامية، فبعد أن جربوا سبلاً أخرى وفشلوا، ها هم يعودون إلى مهد حضارتهم في الإسلام.

-     ويتساءل مستنكراً: ما هي الفكرة التي لدينا لتقديمها؟ يعتقد الأمريكيون أن الحرية تتوافق مع كرامة الإنسان، وأن نظام السوق الديمقراطي والحر هو وحده القادر على ضمان الحياة الجيدة للجميع، كما حدث في الغرب وفي آسيا.

-     منذ زمن مصطفى كمال فصاعداً، اعتنق الملايين من الشعوب الإسلامية هذا البديل الغربي. لكن اليوم، يبدو أن عشرات الملايين من المسلمين يرفضونها، ويعودون إلى جذورهم في الإسلام النقي الطاهر، في الحقيقة أن صمود العقيدة الإسلامية أمر مذهل.

-     لقد نجا الإسلام من قرنين من الهزائم والإذلال للإمبراطورية العثمانية وإلغاء مصطفى كمال للخلافة. وتحملت الأمة أجيالاً من الحكم الغربي. وصمدت أمام الملوك الموالين للغرب في مصر والعراق، وليبيا، وإثيوبيا، وإيران. لقد تصدى الإسلام للشيوعية بسهولة، ونجا من هزيمة الناصرية عام 1967، وأثبت أنه أكثر صلابة واستدامة من قومية عرفات أو صدام. وها هو الإسلام اليوم يقاوم آخر قوة عظمى في العالم.

لعل صرخة التحذير التي أطلقها العشرات من أقطاب مراكز الفكر السياسي الغربي ومنهم بوكنان نيابة عن الغرب المستعمر لحاجته إلى سياسة جديدة لوقف فكرة الحكم الإسلامي والخلافة التي أصبحت تترسخ بين الجماهير الإسلامية، هي التي أوجدت المناورات السياسية الجديدة والخطط بعيدة المدى في محاولة لانتزاع مفهوم وتشويش فكرة الخلافة في عقول المسلمين وتخويفهم من المطالبة بها من خلال وصفها بالرجعية والوحشية والإرهاب.

ومن هذه السياسات الماكرة ابتعادها عن فرض ما يسمى بقيمها الديمقراطية على المسلمين مباشرة، والذي تبين لها فشله وعدم رضا المسلمين به، إبان الاحتلال العسكري لأفغانستان والعراق، وتوكيل هذه المهمة لرجالاتها من المسلمين كعلماء السلاطين والمنظمات الإسلامية وبعض الأحزاب الإسلامية، وتوفير المنابر للعلمانيين والليبراليين وتكريس القمع وتكميم الأفواه عن طريق العملاء الحكام.

فحاول هؤلاء ضرب فكرة عودة دولة الخلافة بوسمها بالحلم والاستحالة تارة، وإبعادها عن تأصيلها الشرعي ووجوبها الذي أجمع عليه العلماء، مدعيا أن الإسلام لم يوجبها، بل إنها كانت تصلح في زمان لم تعد تصلح له اليوم، وبأن شكل الحكم في الإسلام ليس ملزما بدولة الخلافة، وتنازلت الكثير من الأحزاب الإسلامية التي وصلت الحكم أو شاركت في الحكم العلماني، عن مفهوم تطبيق الشرع في دولة الخلافة لتمييعها وإبعادها عن اهتمام المسلمين بوجوبها.

أما الغرب المستعمر الكافر الماكر فمد أذرعه بالخفاء وعسكر دعاة الأعمال المادية من الجماعات الإسلامية التي باتت مشاهد القتل وقطع الرؤوس الوسم الذي نشرته إعلاميا لمن ادعى قيام الخلافة وهو لم يحقق من شرعيتها شيئا، إلا أن الغرب استفاد من ربط مسمى الخلافة بهؤلاء فشوه صورتها عند عامة الناس وبعض المسلمين في مهمة قذرة وهي الزيادة من صعوبة مهمة الحزب المخلص الذي يعمل من أجل عودتها، والذي ارتبط اسمه بها، فحزب التحرير يعني الخلافة والخلافة تعني حزب التحرير، ولكن الإعلام الغربي المستعمر وماكنات البحث الإلكترونية التابعة له باتت تربط اسم الخلافة والدولة الإسلامية، بتنظيم الدولة وغيره من الصور المشوهة في محاولة بائسة للتعتيم على نقائها وقوتها ومشروعيتها في الإسلام والتعتيم على الحزب الذي يعمل لها.

ثانياً: عقد كل من مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمركز التحليلات البحرية في فرجينيا، أمريكا، بالتعاون مع مركز ويلتون بارك في إنجلترا التابع لمكتب الشؤون الخارجية في المملكة المتحدة، وهو بمثابة منتدى عالمي للمناقشة الاستراتيجية، مؤتمراً في مقره بإنجلترا بتاريخ 2007/5/3 ولمدة 3 أيام، بعنوان "النضال من أجل الوحدة والحكم في الإسلام: إحياء الخلافة؟"

وقد أصدر كل من المركزين تقريراً خلص إلى 81 نقطة تدور حول عناوين رئيسة تم نقاش محاورها التي تدور حول: الوحدة والحكم في عهد الخلفاء الراشدين، الخلافة والسلطة في النظم السياسية الإسلامية بين النظرية والتطبيق، إحياء الدعوة للخلافة في القرن العشرين، عوائق وحدة الأمة الإسلامية، نظرات مناطقية حول الخلافة، لمحة عامة عن الجماعات التي تروّج لمفهوم الخلافة، التفكير من خلال التنفيذ ونموذج حزب التحرير، الدعوة والوسائط الإعلامية والرسالة، وأخيرا حول وجهات نظر إسلامية أخرى.

وقد قرر هذا المؤتمر ابتداء أن الأحزاب التي تدعو للخلافة هي متطرفة

وفيما يلي أهم النقاط الواردة في التقرير:

-     جمع هذا المؤتمر خبراء وعلماء ونشطاء وقادة في البلاد الإسلامية لمناقشة الوحدة والحكم في البلاد الإسلامية حتى تاريخه، وعلى وجه التحديد، ناقش المشاركون هذه القضايا في سياق "التداولات الحالية حول الخلافة"، أي النقاش الجاري بين بعض عناصر المجتمع في البلاد الإسلامية حول إقامة الخلافة في العصر الحديث.

-     يبدو أن هناك أقلية صغيرة فقط، ومعظمها من المتطرفين، تروج للخلافة كمؤسسة قابلة للحياة للقرن الحادي والعشرين، ومن خلال طرح وجهات النظر من جميع أنحاء البلاد الإسلامية - من أفريقيا إلى الشرق الأوسط إلى إندونيسيا - إلى طاولة البحث، تمكنا من تحديد مواقع وجهات النظر المتطرفة بدقة أكبر ضمن نطاق واسع جداً من التفكير الإسلامي حول هذه الأمور.

-     عند التفكير في مؤسسة الخلافة اليوم، يجب أن يؤخذ الماضي في الاعتبار لأنه لا يمكن فهم أي جانب من جوانب العقيدة الإسلامية تماماً دون النظر إلى التاريخ.

-     يتجلى صراع اليوم من أجل الوحدة والحكم في الإسلام، إلى حد ما، في الجدل الحديث حول الخلافة.

-     حتى الجماعات الحديثة التي تدافع عن نموذج الخلافة - وعلى الأخص حزب التحرير - تميل إلى عدم فحص الافتراضات الضمنية في رؤيته، التي تأتي على جوانب من النظام الحديث المرتكز على الدولة الموجود حالياً.

-     تبدأ كل دعوة لإعادة إنشاء الخلافة بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي، فمنذ وفاة الرسول ﷺ، كان هناك سؤالان سياسيان ودينيان رئيسيان للمسلمين هما: من يستطيع أن ينوب عن النبي بعد موته؟ ما هي السلطة التي يجب أن يتمتع بها هذا الشخص؟

-     لم يتم إعطاء إجابات محددة في القرآن أو السنة. ونتيجة لذلك، فإن النظرية الهيكلية للنظام السياسي في الإسلام التي ظهرت لا تقدم شيئاً أكثر من قراءة حزبية للتاريخ الإسلامي المبكر، ما يعكس تفسيرات متباينة للخلافة المختلفة في كل عصر.

-     لا يوجد نظام محدد وفريد يوفر تعليمات خطوة بخطوة للحكم الإسلامي.

-     لن يعيد التاريخ نفسه: فليس من الممكن إعادة النظام الذي كان قائماً قبل عقود قليلة فقط قبل 15 قرناً، ويسعى عدد قليل جداً من المسلمين بنشاط للعودة إلى ما قبل حداثة النظام السياسي القديم الذي كان قائماً في القرن السابع.

-     هناك عقبات كبيرة أمام الوحدة الإسلامية العالمية، أو الخلافة الحديثة، تنبع معظم هذه العوائق من نظام الدولة القومية القائم، من الصعب تخيل كيف يمكن للمرء أن يفرض بنجاح هذا النوع من نظام الدولة الاسلامية على نظام الدولة القومية الحالي والواسع الانتشار، والمكون من آلاف المجموعات العرقية والقبائل والطوائف، فالوحدة الإسلامية لم توجد منذ زمن طويل، إن كانت موجودة أصلاً.

-     حتى لو اتفق المسلمون على الحاجة إلى خليفة أو زعيم رسمي آخر للأمة، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى نزاعات حول مثل هذه القضايا العملية مثل مكان مقر الخليفة، وأين ستكون "العاصمة"، وما هو شكل ولاية عهد الخليفة، وإلى أي مدى سوف تمتد سلطة الخليفة.

-     ربما يكون حزب التحرير هو الجماعة التي اشتهرت بتبنيها لفكرة الخلافة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنشطتها الإعلامية وأنشطة اتصالاتها التوعوية الفعالة للغاية، وهذه المجموعة ليست متجانسة. فحزب التحرير اليوم يتمتع باستقلال ذاتي إلى حد ما في كل بلد، ولا يوجد كيان مركزي يوافق على أنشطة كل فرع.

-     يضع حزب التحرير رؤية أوضح لكيفية هيكلة الخلافة إذا تم تنفيذها، وبحسب الجماعة، فإنهم يتطلعون إلى دولة إسلامية يقودها خليفة يطبق الإسلام. إنه لا يملك، بل يحكم. لا يوجد سوى ثلاثة مناصب حاكمة أخرى في الولاية: المساعدون المفوضون وحكام الولايات والعمال.

-     سيتخذ الخليفة الإجراءات التالية بمجرد تنصيبه: تبني اللغة العربية كلغة للدولة. معاملة جميع البلاد الإسلامية باعتبارها جزءاً فعلياً من دولته؛ إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع الدول المستعمرة والدول التي لا توجد معها معاهدات؛ الحفاظ على حالة الحرب مع الدول المعادية؛ الانسحاب من جميع المنظمات الدولية التي لا تستند إلى الإسلام (مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي)؛ ونقل الدعوة إلى الإسلام في جميع أنحاء العالم.

-     لقد وسع الإنترنت إلى حد كبير المساحة التي يمكن فيها نشر الدعوة إلى الخلافة، والموقع الإلكتروني لحزب التحرير Khalifa.com متطور للغاية ومكتمل بمخطط تنظيمي، هناك حركة مرور كبيرة على هذا الموقع، وغالباً ما يتم الاقتباس عنه في وسائل الإعلام.

-      المجموعات التي تروج للخلافة اليوم موجودة على الهامش. وجهات نظرهم ليست هي الاتجاه السائد. وفقاً لذلك، غالباً ما يُنظر إلى حزب التحرير على أنه غير عملي ويُنظر إلى أعضاء القاعدة ببساطة على أنهم انحرافات.

-     على النقيض من هذه العناصر الهامشية، يوجد حالياً عدد من القادة الإسلاميين المؤثرين للغاية الذين يتردد صدى وجهات نظرهم حول السياسة والقيادة والحكم في الدين لدى شرائح كبيرة من البلاد الإسلامية.

-     لا يوجد في القرآن ولا السنة اسماً لشكل من أشكال الحكومة، لكن المفكرين المسلمين المؤثرين المعاصرين يضعون أسساً للأشكال الحديثة للحكم الإسلامي، مثل راشد الغنوشي الذي يجادل أن على المسلمين المشاركة بالحكومات غير الإسلامية، وطارق رمضان الذي ذهب لأبعد من ذلك بقوله إن على المسلمين فصل مبادئهم الإسلامية والاندماج بالمجتمع الأوروبي، وأنه لا يجد شكل من أشكال الحكم في الإسلام.

-     من الجدير بالذكر أن أياً من هؤلاء العلماء لا يدعم فكرة إعادة الخلافة. ولا أحد من العلماء الحاضرين في هذا المؤتمر، على الرغم من أنه من الواضح أن هناك نقاشاً حيوياً حول الوحدة والحكم في العالم الإسلامي - مع مجموعة واسعة من وجهات النظر والآراء - فإن الغالبية العظمى من الناس لا يفكرون بجدية في فكرة إعادة الخلافة.

-     على الأغلب، يبدو أن الجماعات المتطرفة هي التي تنادي بإعادة إنشاء الخلافة، فحزب التحرير، الذي يتبنى التنظيم اللاعنفي، محركه الرئيسي هو الإطاحة بالحكومات القائمة وإقامة دولة الخلافة. على الرغم من أنه يبدو أن لديهم خطة واضحة المعالم لكيفية تفعيل هذه الخلافة، إلا أن هناك القليل من الأدلة على أنهم يحرزون أي تقدم في القيام بذلك، ويعتقد الكثيرون أن فكرة إعادة الخلافة هي أداة خطابية تُستخدم للكسب العددي، والتعاطفي، وتعبئة الأتباع، وإثارة غضب الأعداء، واكتساب الشرعية.

لا يحتاج المطلع والمتابع لعناء كبير لاستخلاص الرسائل التي أرادها هذا المؤتمر في نقاشه حول ما يسميه الكفاح من أجل الوحدة والحكم في الإسلام وتحديداً (إحياء دولة الخلافة)، الذي يحاول أن يضفي مصداقية لطروحاته، بحضور ثلة ممن يسميهم خبراء وعلماء ونشطاء وقادة في البلاد الإسلامية انتقاهم، ليعكس وجهة النظر التي تقصي وتستبعد الدعوة لإقامة دولة الخلافة الراشدة إن صدق في تقريره على لسانهم، من خلال التضليل والتشويه ومحاولة غزوه الفكري والسياسي للبلاد الإسلامية لسلخه كحاضنة جماهيرية لفكرة إقامة الخلافة والعمل من أجلها.

فهو ينزل حكمه اعتباطا وبدون أدلة بأن الجماعات التي تدعو للخلافة هي أقلية ولا يناقش صحة الفكرة وقوتها، ومن ثم فهو يصف هذه الجماعات بالمتطرفة، رغم أنه يأتي بعرض وجهات نظرها وخصوصاً وجهة نظر حزب التحرير الذي يؤكد على أنه لا عنفي أي أنه حزب سياسي إسلامي وله برنامج واضح المعالم في كيفية إقامة الدولة الإسلامية كما أنه وضع مشروع دستور وبرامج واضحة لتطبيق الإسلام عند إقامتها، فأين التطرف إذا كان هذا وصفه في تقريره؟

لا يمكن تفسير التشويهات التي وردت في نقاط تقريره إلا في سياق سعيه الحثيث كمؤسسات بحثية فكرية مشتركة بين أمريكا وبريطانيا كرأسي الكفر والاستعمار لمحاولة وضع المعوقات نحو ما يراه من حتمية عودة دولة الخلافة وتطبيق الإسلام بقيمه الرفيعة الإنسانية التي هزمت وأقصت أفكار القيم الرأسمالية والعلمانية الليبرالية الوحشية الفاسدة كما يراها العالم اليوم، وباتت هزيمته السياسية تلوح بالأفق، وهو يستمر في الكذب والتزوير والتضليل منذ عقود وتشتد حملته هذه كلما أيقن قرب إقامة الخلافة مستخدما شتى الوسائل الإعلامية والسياسية والندوات الفكرية علاوة على أدواته القمعية من حكام المسلمين العملاء، وعلماء المسلمين كوسيلة أقرب للتشويش الفكري والسياسي لنظام الحكم في الإسلام، وبلغ به الأمر استغلاله وزجه بالجماعات التي تقوم بالأعمال المادية من قتل وتشريد تحت اسم الخلافة لغواً وتشويهاً وتنفيراً.

لم يكن الغرب أكثر إفصاحا ونطقاً بنواياه السيئة التي يبيتها للأمة الإسلامية بعامة ولعودة دولة الخلافة تخصيصاً وهو مدرك وترتعد فرائصه من حتمية عودتها عندما يتساءل محذراً في نهاية تقريره: "هل يمكن استخدام الفهم العميق لدعوات الجماعات المتطرفة إلى الخلافة الحديثة لإبلاغ صانعي السياسات فيما يتعلق بمكافحة التطرف والإرهاب؟"

ثالثاً: مقالة (الخلافة الإسلامية أم الدولة الوطنية؟) بتاريخ 2020/09/11، على موقع الحرة للكاتب الصحفي عمران سلمان، وهو بحريني أمريكي، عمل في عدة مشاريع مع مؤسسات بحثية أمريكية بينها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حيث كان مدير تحرير أوراق ديمقراطية والخاصة بالعراق.

ونأتي على مقتطفات من هذه المقالة التي تعج بالعداء والتشويه والحقد لمشروع عودة دولة الخلافة:

-     الخلافة الإسلامية تنتمي إلى الماضي، شأنها شأن الإمبراطوريات القديمة، وقد انتهى عمرها الزمني بحلوه ومره، ويجب النص بوضوح في المناهج الدراسية على أنها لا تصلح للعصر الحديث وأنها تتناقض مع واقع الدول الحالية، وأن تدريسها هو محض عرض تاريخي ولا علاقة له بحاضر أو مستقبل هذه الشعوب.

-     ثمة افتراض آخر خاطئ، وهو أن الدول العربية كي تتقدم لا بد لها أن تتوحد. الدول العربية ليست بحاجة إلى الوحدة كي تنهض. هي بحاجة أولا إلى بناء دول وطنية حديثة تقوم على المدنية وحكم القانون وخدمة مصالح شعوبها.

-     دعوات الوحدة التي صدرت طوال المئة عام الماضية لم تكن أكثر من فكرة عاطفية، راقت للكثيرين وداعبت خيالهم، لكن غاب عنها تحقيق المصلحة، ولذلك انتهى بها الأمر إلى مجرد محاولة لإسقاط فكرة متخيلة على أرض الواقع.

-     قد يكون حلم الدولة العربية الواحدة مطلبا (وإن لم يكن واقعيا) لمن يعتقدون بإمكانية مثل هذه الوحدة، مع أن التاريخ الحديث والقديم لم يزكها على أي نحو من الأنحاء، أما حلم الخلافة الإسلامية فهو كارثة وكابوس مزعج، لا نتمنى لأحد أن يمر به.

-     طبعا تظل الدعوة إلى الوحدة العربية، على سذاجتها ومأساويتها، أهون بكثير من قصة الخلافة الإسلامية، هذه الأخيرة تعيدنا أشواطا بعيدة في الماضي، وهو ماض متخيل، تحسبه كل فرقة إسلامية بالصورة التي تشتهيها أو يوافق هواها السياسي، فيما تنبذه الفرق الأخرى وترى فيه شرا مستطيرا.

-     بمعنى آخر فإننا لا يجب أن ننظر إلى الخلافة الإسلامية بأكثر مما ينظر الغربيون اليوم إلى الحضارة الإغريقية أو الرومانية.. نستفيد من إيجابياتها في شأننا الحاضر لا أن نعود لها والعياذ بالله!

ويتضح من مقاله هذا مدى عدائه لعودة الخلافة بالتشويه الفكري والسياسي، الذي يتضح من خلال المراكز التي شغلها ووظف لها من قبل المؤسسات الديمقراطية الغربية.

رابعا: أما الصورة الرابعة عن تسليط الضوء على الخلافة فهي من كتاب الطوائف والحركات الإسلامية الصادر عام 2021، الذي يتحدث فيه الفصل السابع عشر بعنوان: حزب التحرير: حلم الخلافة لمؤلفته ميرم ايتكولوفا الكازاخستانية، تم تصنيف حزب التحرير في هذا الكتاب ضمن الجزء الثالث تحت عنوان "الأصوليون والمتطرفون"، وحسب زعم الكتاب فإنه يصف المتطرفين بأنهم الذين يستخدمون العنف لتحقيق غاياتهم ومع ذلك فقد أقحم حديثه حزب التحرير تحت هذا الجزء ليضعه تحت دائرة ضوء محاربة الإرهاب زورا وبهتاناً، فهو يصف الحزب بأنه سياسي لا عنفي.

 ونستعرض أهم التعليقات التي وردت فيه:

-     على خلفية الاضطرابات في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وعمليات إنهاء الاستعمار والاصطدامات الداخلية بين الدول العربية، لم يكن ظهور حركة إسلامية مثل حزب التحرير الذي يكافح بنظرته الخاصة للعدالة، أمراً غير متوقع، ومع ذلك، في عالم تم فيه رفض اقتران الدين والسياسة منذ فترة طويلة باعتباره رجعياً، كانت أفكار حركة جديدة تدعي أنها حزب سياسي، لكنها تقاتل بعناد من أجل الخلافة الإسلامية على طريقة النبي محمد بكل ثبات.

-     وهو تحت الأضواء ومركز اهتمام خاص من قبل الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاجتماعية والسياسية في آسيا الوسطى، حيث اكتسب حزب التحرير شعبية واسعة منذ انهيار النظام السوفيتي. ومع ذلك، اكتسب حزب التحرير اهتماماً دولياً أقل من الحركات الإسلامية الأصولية الأخرى، وغالباً ما تكون الأبحاث حول هذا الحزب مثيرة للجدل، وتتأرجح بين وصفه بأنه "إرهابي" أو جماعة "سلمية". وبهذا الخصوص، يحاول هذا الفصل تقديم المزيد من الأفكار حول تاريخ وأيديولوجية حزب التحرير والموقف الذي يتخذه من العنف.

-     حزب التحرير منظم بشكل جيد وأيديولوجيته محددة بوضوح. تشجع هذه الأيديولوجية على إحياء الأمة الإسلامية من خلال إنشاء خلافة، على غرار تلك التي كانت موجودة في عهد النبي محمد وخلفائه الأربعة الأوائل (الخلفاء الراشدين الأربعة). ويرى الحزب عيوب الحركات الإسلامية الأخرى في افتقارها إلى برنامج سياسي قوي وتعاونها مع العلمانيين ويعلن نفسه ليس كتنظيم ديني بحت، بل كحركة سياسية مستوحاة من الإسلام. لذلك، فهو يعارض أي أيديولوجيات أخرى - سواء كانت شيوعية أو رأسمالية أو أي شيء آخر - باعتبارها غريبة عن الإسلام.

-     فبالنسبة لحزب التحرير، الإسلام هو فكرة وطريقة وهو مكتفٍ ذاتياً، أنزله الله تعالى ولا يمكن أن يتوافق مع أي أيديولوجيات من وضع الإنسان. ولم تتغير المبادئ الأساسية لحزب التحرير منذ يوم تأسيسه، وعلى الرغم من التغييرات المتكررة في القيادة والظروف المتغيرة في العالم المعاصر، فإن أفكار النبهاني الأولية تشكل الأرضية الثابتة لحزب التحرير ويستمر في إلهام الكثير من المسلمين اليوم. ويعكس اسم الحزب هدفه الأساسي بتحرير البلاد الإسلامية من تأثير أنظمة الكفر.

-     يعتبر محمد إقبال وذو الكفل ذو الكفل حزب التحرير على أنه جماعة لها كل خصائص الحركة الأصولية، على الرغم من أنه غالباً ما يتم الخلط بينه وبين جماعة "إرهابية" بشكل غير دقيق.

-     يعتبر حزب التحرير اليوم من أكبر الحركات الإسلامية في العالم. فمنذ بدايته المتواضعة في فلسطين، انتشرت أفكار حزب التحرير بسرعة في العديد من البلدان، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى استراتيجية النبهاني التي شجعت أتباعه على السفر على نطاق واسع، وشخصيته الكاريزمية ونهجه الترحيبي لجميع المسلمين بغض النظر عن العرق أو الجنس أو المذهب الذي ينتمون إليه (عثمان 2012: 90).

-     كما أن حزب التحرير ينشر أفكاره بنشاط من خلال النشرات والكتيبات والمحاضرات والاجتماعات المنتظمة. اليوم، ربما يكون فرعه الإعلامي هو الأكثر تنظيماً وحداثة، عند مقارنته بوسائل الإعلام للمنظمات الإسلامية الأخرى. خلال العقد الأول من نشاطه، حقق حزب التحرير نجاحاً نسبياً في العديد من الدول العربية.

-     وهي موجود حالياً إما رسمياً أو سراً في أكثر من أربعين دولة. يعد الاستخدام الفعال لإمكانيات الوسائط الإعلامية إحدى السمات المميزة للحركة؛ وتتكيف مع أحدث طرق الاتصال، من خلال كتيبات مطبوعة وإعلامية مؤلفة باحتراف، وصفحات رسمية وغير رسمية في وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع ويب في البلدان التي توجد فيها. على سبيل المثال، ولفترة طويلة، كان لمكتب حزب التحرير في آسيا الوسطى صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، حتى تم حظرها من قبل المؤسسات الأمنية. ومع ذلك، فإن مرونة وسائل التواصل الاجتماعي تسمح لهم بمواصلة نشاطهم الخاص.

-     وفقاً لوجهة نظر النبهاني، فإن الإسلام نظام فكري كامل ومتماسك يمكنه تنظيم جميع جوانب الحياة. بحسب الموقع الرسمي لحزب التحرير، وهدفه استئناف الحياة الإسلامية ونقل الدعوة الإسلامية إلى العالم. ويعني هذا الهدف إعادة المسلمين إلى عيش نمط الحياة الإسلامية في دار الإسلام وفي مجتمع إسلامي بحيث تُدار جميع شؤون الحياة في المجتمع.

-     وفقاً لأحكام الشريعة، ووجهة النظر فيه الحلال والحرام في ظل الدولة الإسلامية وهي دولة الخلافة. تلك الحالة هي التي يعين فيها المسلمون خليفة ويعطونه البيعة للاستماع والطاعة بشرط أن يحكمهم بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ بشرط أن يحمل الإسلام رسالة إلى العالم من خلال الدعوة والجهاد.

-     يكتب النبهاني عن الدولة الإسلامية أنها "ليست حلما ولا نسجاً من نسج الخيال، فقد سيطرت على التاريخ وأثرت فيه لأكثر من ثلاثة عشر قرنا". توقع النبهاني أنه في البداية ستقام الخلافة أو الدولة الإسلامية في إحدى الدول الناطقة بالعربية وستشمل في النهاية جميع البلاد الإسلامية. ومع ذلك، أثبتت أفكاره لاحقاً أنها أكثر شيوعاً في أماكن أخرى.

-     جمع النبهاني الإسلام الكلاسيكي مع السياسة الحديثة، ما أسفر عن مشروع دستور (1953) للخلافة المستقبلية يحتوي على مجموعة قوانين للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة وسياستها الخارجية، وبحسب الدستور فإن رئيس الدولة الخليفة شخصية منتخبة ويجب أن يكون زعيما عدلا وخاضعا للمساءلة.

-     تتطرق أيتكولوفا أيضاً لوجهة النظر التي شرحها عدد من خبراء مكافحة الإرهاب بأن الحركة يمكن أن تكون بمثابة خطوة أولى على السلم نحو التطرف العنيف.

نعم المسلمون يحلمون بالعيش بالخلافة ولكنهم لا يحلمون بإمكانية عودتها لأن عودتها وعد من الله عز وجل وبشر بها النبي ﷺ، فصور دولة العدل والرحمة وتطبيق الأحكام الإسلامية والطراز الخاص للعيش الذي تتميز به دولة الخلافة، تمر أمام أعينهم كل يوم، فيرون خليفة بايعوه بالرضا والاختيار وأعطوه سلطانهم ليحكم فيهم شرع الله، ويرون ملكياتهم العامة توزع بالعدل بينهم، ويرون حقوقهم المعيشية مكفولة بأحسن ما يكون من رعاية، ويرون كيف يسارعون إلى الجهاد للقضاء على كيان يهود، ولا يرون سفارة غربية ولا نفوذاً لمستعمر على أراضيهم، وينتقلون من أقصى الدولة إلى أقصاها بدون جواز سفر أو حدود، وتتحقق وحدتهم عملياً في دولة تهابها الأمم، وهم يرون الخليفة كيف يخاطب الأمم ويحمل الدعوة للإسلام إليهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن جور معتقداتهم وقيمهم إلى عدل ورحمة الإسلام...

من أجل ذلك كله يعمل أعداء الإسلام لتأخير عودة الخلافة بكل أساليب الشياطين، فهم يفهمون واقعها جيدا ويتصورونها كما يتصورها العاملون لها... فهل يعي المسلمون وجوب العمل لإقامة دولة الخلافة ويبذلون الغالي والنفيس من أجلها فهي قائمة بوعد الله وبشرى نبيه عليه الصلاة والسلام، فيكون من الفائزين برضا الله؟

فيا أمة الإسلام: إن تطبيق الإسلام هو فرض عليكم في كيان ودولة إسلامية لأن الإسلام لا يوجد إلا في كيان تنفيذي يطبق أحكامه وإن شكل نظام الحكم في هذا الكيان هو دولة الخلافة الإسلامية التي وردت أدلتها المستفيضة من السنة وإجماع الصحابة، كما ورد فرض تطبيق الإسلام وأحكامه في الكتاب في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، فكيف يدرك المستعمر الكافر أهمية الخلافة ويدرسها ويدرس من يعمل لها ويصفهم بالإرهاب والتطرف ويحاربهم مباشرة ومن خلال أدواتهم ويتآمر عليها على كافة الصعد، وأنتم لا تدركون أنها قضيتكم المصيرية التي آن أوانها فتتخذوا حيالها الإجراء المصيري، ولا تجعلوا للكافرين عليكم سبيلا ولا تمكينا؟! فلا تجعلوا من ذكرى سقوطها تمر العام القادم مرة أخرى، بل ليكن بإذن الله عام إقامتها فتزلزل الأرض من تحت أرجل الطغاة الكفار، وتنعم البشرية التي طال انتظارها لعدلها ورحمتها.

#أقيموا_الخلافة           #الخلافة_101            #ReturnTheKhilafah#YenidenHilafet

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. أحمد حسونة

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte