جريدة الراية: جواب سؤال خلفيات وتداعيات انقلاب النيجر
August 22, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال خلفيات وتداعيات انقلاب النيجر

Al Raya sahafa

2023-08-23

جريدة الراية:

جواب سؤال

خلفيات وتداعيات انقلاب النيجر

السؤال:

أعلن قادة الانقلاب في النيجر مساء الأحد 2023/8/13 (أنهم يعتزمون محاكمة الرئيس المعزول محمد بازوم بتهمة "الخيانة العظمى" و"تقويض أمن البلاد"،.. وجدد قادة الانقلاب في بيانهم التنديد بالعقوبات التي فرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)... الجزيرة 2023/8/14) وكان الجنرال عبد الرحمن تشياني قائد الحرس الرئاسي في النيجر قد أعلن على شاشة تلفزيون بلاده الرسمي يوم 2023/7/28 عن تنصيب نفسه رئيسا انتقاليا للبلاد، وذلك بعد يومين من إعلان عساكره في الحرس الرئاسي الذين أطلقوا على أنفسهم "المجلس الوطني لحماية الوطن" عن الإطاحة برئيس البلاد محمد بازوم ومحاصرته في مقر إقامته، فهل كانت هذه العملية الانقلابية أمرا داخليا يتعلق بالصراع بين القوى المتنفذة في البلاد، أم أن هناك قوى خارجية تقف خلفها وأن العملية داخلة ضمن الصراع الدولي؟ ثم كيف يُفهم اتهامه بالخيانة ولكنه لم يعتقل بل يتصل بمسئولين في الخارج؟

الجواب:

لكي تتضح الصورة نستعرض الأمور التالية:

أولاً: خلفية الانقلاب ورجاله الذين قاموا به:

1- أعلن الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن محاطا بتسعة من العسكريين يرتدون الزي الرسمي العسكري قائلا: ("نحن قوات الدفاع والأمن المجتمعين في المجلس الوطني لحماية الوطن قررنا وضع حد للنظام الذي تعرفونه. ذلك يأتي على إثر استمرار تدهور الوضع الأمني وسوء الإدارة الاقتصادية والاجتماعية"، وطلب من "جميع الشركاء الخارجيين عدم التدخل" وأعلن عن "حظر للتجول من العاشرة مساء حتى الخامسة صباحا على كامل التراب حتى إشعار آخر"... فرانس برس 2023/7/26).

2- في اليوم التالي أعلن الجيش تأييده للانقلاب بعد تباطؤ في اليوم الأول.. فقد نقلت الصفحة الفرنسية الرسمية "فرانس24" يوم 2023/7/27 إعلان الجيش في النيجر ولاءه لقوات الدفاع والأمن التي أطاحت بالرئيس محمد بازوم وذلك "تفاديا للاقتتال داخل صفوف القوات المسلحة" وأضافت الصفحة قائلة: "وتحدث بيان وقعه رئيس أركان الجيش عبده صدّيق عيسى عن "تأييد إعلان العسكريين وضع حد لنظام بازوم"، ويبدو أن قيادة الجيش بعد التباطؤ ليوم أنها لا تستطيع إفشال الانقلاب فأيدت.

3- ذكرت وكالة الحرة في 2023/7/29 أن "تشياني كان وفيا للرئيس السابق محمدو يوسفو الذي عينه قائدا للحرس الرئاسي خلال ولايتيه الرئاستين من 2011-2021"، وذكرت مجلة "جون فريك" الفرنسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية أن "الحرس الرئاسي كان محل اهتمام كبير من قبل الرئيس محمد يوسفو الذي منحه كل الصلاحيات والإمكانيات للحيلولة دون وقوع انقلابات" وأضافت أنه "يقال عن الجنرال تشياني إنه رجل قاس ويخشاه الجيش". فيفهم من ذلك أن الرئيس السابق كان يخشى من الجيش إذ يسيطر عليه الموالون لفرنسا وهي التي أسسته منذ أن أعطت الاستقلال الشكلي للنيجر، وكانت محاولة الانقلاب الفاشلة على يوسفو في 2015، ولا يستبعد أن يكون هناك من أتباع فرنسا في الجيش هم الذين قاموا بالمحاولة، ولهذا قام بترقية عبد الرحمن تشياني وتعزيز قوته ليكون حارسا له من الانقلابات التي يقوم بها عملاء فرنسا لأسباب مختلفة.

4- لقد حصلت أربعة انقلابات ناجحة وعدة محاولات انقلاب فاشلة في النيجر منذ إعلان استقلاله الشكلي عن فرنسا عام 1960، وآخر الانقلابات الناجحة قبل الأخير كان عام 2010 من قبل عساكر ضد الرئيس محمد تانجا عميل فرنسا وأعلنوا عن تشكيل "المجلس الأعلى لإعادة الديمقراطية"، وعينوا رئيسا له اسمه سالي جيبو قائد وحدة الدعم في العاصمة نيامي. وكنا قد أصدرنا جواب سؤال يتعلق بذلك الانقلاب بتاريخ 2010/2/20 قلنا فيه: "إن إشارة التصريحات الأمريكية إلى حادثة التمديد هي لوضع المسؤولية الفعلية على الرئيس المخلوع تانجا وتبرير الانقلاب، كما أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية لم يدع إلى إعادة الرئيس، ولا إلى الحوار بين الانقلابيين والرئيس المخلوع، بل دعا إلى تنظيم انتخابات جديدة وتشكيل حكومة جديدة. فيؤكد كل ذلك أن أمريكا كانت وراء الانقلاب... ولكن النفوذ الفرنسي بكل أشكاله بقي فيه ولا زال يقيم فيه نحو 1500 فرنسي لتأمين مصالح فرنسا النووية حيث هو ثالث بلد في العالم في إنتاج اليورانيوم، ولهذا فهو محل مطامع الأمريكيين للسيطرة عليه وإبعاد النفوذ الفرنسي عنه كباقي بلاد أفريقيا وأكثرها بلاد إسلامية وغنية بموارد طبيعية كثيرة وهي مصادر للمواد الخام بشتى أنواعها، وكذلك مصادر للطاقة، ولذلك كانت محل صراع بين الطامعين المستعمرين الغربيين من الأوروبيين والأمريكيين".

5- وبالفعل بعد ذلك الانقلاب بفترة وجيزة، عدة شهور، جرت انتخابات حسب المطالب الأمريكية في عام 2011 فاز فيها رئيس الحزب النيجري للديمقراطية والاشتراكية محمد يوسفو الذي أصبح رئيسا للبلاد بصورة رسمية منذ 2011/4/7. وعقب ذلك استقال من رئاسة الحزب وتولاها محمد بازوم وهو أحد المؤسسين لهذا الحزب منذ عام 1990 مع يوسفو وصديقه المقرب، وعينه يوسفو وزير دولة للشؤون الخارجية، ومن ثم عينه وزيرا للدولة برئاسة الجمهورية منذ عام 2015، وعندما انتخب يوسفو لولاية ثانية عين بازوم وزير دولة للشؤون الداخلية والأمن العام واللامركزية. ويوسفو ومحمد بازوم كانا من المعارضين للرئيس محمد تانجا، وعندما أطيح بمحمد تانجا بانقلاب عسكري يوم 2010/8/18 أبدى يوسفو وبازوم تأييدهما للانقلاب. فيفهم من كل ذلك أن يوسفو وبازوم هما مواليان لأمريكا.

6- وعندما تولى محمد يوسفو الرئاسة بالانتخابات لولايتين بين عامي 2011-2021 أظهر تقاربه من أمريكا، فسمح لها بإنشاء قاعدتين عسكريتين مهمتين في النيجر إحداها عام 2014 والأخرى عام 2018، يتمركز فيهما أكثر من ألف جندي أمريكي والكثير من الطائرات بدون طيار. فقد نشر موقع نون بوست في 2018/9/13 موضوعا مترجما حول القواعد الأمريكية في النيجر، نقل فيه تصريحات للرئيس السابق محمد يوسفو في مقابلة مع صحيفة الغارديان قال فيها "أنا لا أحب استخدام مصطلح قوات أجنبية، لأن القوات الأمريكية قوات صديقة.. علما بأنها حلت بالبلاد استجابة لطلبنا. وبمجرد أن تنتهي مهمتها ستغادر النيجر". ومع ذلك فإن يوسفو أبقى على علاقات بلاده وتحالفاتها مع فرنسا ولم يخرج القوات الفرنسية، بل شارك في تحالف دول الساحل الذي أسسته وقادته فرنسا بدعوى محاربة الإرهاب عام 2014. ويظهر أنه لا يستطيع قلع النفوذ الفرنسي من النيجر بسهولة، فسايره حتى يقوى النفوذ الأمريكي الذي أدخله البلاد بذريعة محاربة الإرهاب.

7- وعندما انتخب محمد بازوم يوم 2021/2/21 وتولى الرئاسة رسميا يوم 2021/4/1 خلفا لمحمد يوسفو وبدعم منه، فقد تعهد بمتابعة سياسة محمد يوسفو. وقبل يومين من تنصيبه أحبطت محاولة انقلاب ضده وكان لقائد الحرس الرئاسي عبد الرحمن تشياني الموالي لمحمد يوسفو دورا مهما في إحباطها.. وقد بقي بازوم مصادقا على الوجود الأمريكي وعمل على تعزيز العلاقات مع أمريكا. وقد نقلت صفحة عربي21 عن موقع إنترسبت الأمريكي في 2023/7/27 في تقرير للموقع عن الوجود الأمريكي في النيجر قول محمد بازوم لوزير خارجية أمريكا بلينكن "إن الولايات المتحدة تظل الخيار المفضل، وهي بحاجة لأن نثبت أننا نستطيع تقديم نتائج حقيقية". فتبدو سياسة محمد بازوم كسلفه وصديقه محمد يوسفو هي موالاة لأمريكا وعدم معاداة لفرنسا ولوجودها حيث إن الوسطين السياسي والعسكري بشكل عام يميلان لكفة فرنسا الدولة الاستعمارية للبلاد بشكل مباشر سابقا مدة 60 عاما، ولاحقا بشكل غير مباشر مدة تُقاربها.

ثانياً: مما سبق يتبين أن محمد يوسفو، وبازوم مواليان لأمريكا، وأن قائد الحرس الرئاسي عبد الرحمن كان صديقاً مقرباً من يوسفو وقلده صلاحيات كبيرة، وأن دوراً مهماً كان له في إحباط محاولة الانقلاب على بازوم قبل توليه منصبه بيومين.. وهذا يعني أن الثلاثة على نسق واحد، فإذن لماذا هذا الانقلاب؟ إن التدقيق في وقائع ما جرى وخلفياته تبين ما يلي:

1- كما قلنا كان رئيس الحرس محل ثقة يوسفو ومقرباً منه ومدافعاً عنه ضد انقلابات عملاء فرنسا في الجيش.. وقد تناقلت وسائل الإعلام ومنها الشرق الأوسط يوم 2023/7/28 أخبارا تتعلق بقائد الانقلاب عبد الرحمن تشياني فذكرت أنه انخرط في صفوف الجيش وتقلد رتبة ضابط قبل أن يتولى مهام في الداخل، لقيادة بعض الوحدات العسكرية ولكنه برز بقوة بعد وصول الرئيس السابق محمد يوسفو إلى السلطة عام 2011 الذي جعل منه رجل ثقة. وخلال حكم يوسفو استفاد تشياني من ترقيات سريعة في الرتب العسكرية جعلته يصل إلى رتبة جنرال دون أن يسلك المسار المعهود في المؤسسة العسكرية لذلك.. وعينه يوسفو على رأس الحرس الوطني عام 2015 وهي وحدات النخبة المكلفة بحماية الرئيس.. خاصة بعد محاولة الانقلاب على يوسفو.

2- قبل وصول محمد بازوم إلى الحكم بيومين وقبل أن ينصب رئيسا للبلاد رسميا ويؤدي اليمين الدستوري تعرض لمحاولة انقلاب فاشلة عام 2021.. ما دفعه لإجراء تعديلات واسعة في كتيبة الحرس الرئاسي، ولكنه احتفظ بالجنرال تشياني على رأس الكتيبة بناء على توصية من يوسفو الذي سلم السلطة للتو، ولكنه ظل مرتبطا بصلات وثيقة مع بازوم. ويعتبر يوسفو الرجل صاحب الكلمة الأولى داخل الحزب الحاكم وأدخل ابنه في الحكومة كوزير للطاقة والمعادن.

3- وتقول مصادر إن مقربين من بازوم كانوا يحذرونه من تشياني وينصحونه بإبعاده عن قيادة كتيبة الحرس الرئاسي من أجل تثبيت حكمه ولكنه احتفظ به بناء على توصية صديقه الرئيس السابق، ولكن في الفترة الأخيرة تداول ناشطون سياسيون في مواقع التواصل الإلكتروني عن نية بازوم عزله وإجراء تعديلات على رأس المؤسسة العسكرية والحرس الوطني. ويقال إنه كان ينوي إقالة ابن الرئيس السابق من وزارة الطاقة والمعادن، وقد تسبب كل ذلك في فتور العلاقات بينه وبين الرئيس السابق.. بل وأدت إلى انزعاج يوسفو وصديقه المقرب تشياني، ومن ثم ضعفت حاضنة بازوم الشعبية، وحدث تململ عدد من قادة الحزب الحاكم من صعوده، لأنه لا ينتمي إلى قبيلة الهوسا التي تمثل نصف البلاد، بل لأصول عربية.. ويدل على ذلك ضعف التصويت له في العاصمة، وكذلك محاولة الانقلاب عليه قبل تنصيبه بيومين. فلم يكن مرحبا به من العرقيات الأخرى ولا من بعض أركان الجيش.

4- وهكذا فإن الجنرال عبد الرحمن تشياني كان قائدا للحرس الرئاسي في عهد الرئيس السابق محمد يوسفو ولكن الرئيس الحالي كان يفكر في استبداله.. نشرت الجزيرة على موقعها في 2023/7/28 نقلاً عن تقرير "ميديا بارت": (وكان الجنرال عبد الرحمن تشياني قائدا للحرس الرئاسي في عهد الرئيس السابق محمدو يوسفو، ولكن الرئيس الحالي كان يفكر في استبداله، لما هو معروف بين خبراء الجيش النيجيري من ولائه الكبير لرئيسه السابق. وقال المحلل السياسي موسى أكسر للموقع إن كل شيء كان يشير إلى أن محمدو يوسفو يريد العودة إلى السلطة.. وقد كان يريد السيطرة على النفط، ولديه الكثير من الأسهم في العديد من الشركات، وذلك وفق تقرير استقصائي أشار إلى اختلاس في وزارة الدفاع النيجيرية في عهد الرئيس السابق.) فهذا الكلام يؤكد أن للانقلاب دواعي داخلية، وكأنها الداعي الرئيس للانقلاب. ولهذا عندما حصل الانقلاب كانت هناك ردود قوية منددة بالانقلاب من قبل أمريكا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وروسيا والقوى الإقليمية.. وكأن الجميع فوجئ بذلك!!

5- وهكذا نددت أمريكا والأمم المتحدة بالانقلاب.. ونددت فرنسا والاتحاد الأوروبي بالانقلاب.. ونددت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا "إيكواس".. وحتى بريطانيا التي لا وجود لنفوذ لها في النيجر نددت بالانقلاب! ثم إن روسيا التي لا وجود لها هناك ولا لفاغنر فهي كذلك نددت، ولم تدرك أن رفع علمها في التحركات هو للتضليل! قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير ("إن الولايات المتحدة لا ترى أي مؤشرات يعتد بها على تورط روسيا أو قوات مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة في الانقلاب بدولة النيجر"... رويترز 2023/7/27).

ثالثاً: والخلاصة:

1- الراجح أن هذا الانقلاب هو ذو دواع داخلية، فهو صراع أو مناوشة بين عملاء أمريكا: يوسفو وعبد الرحمن من جانب وبازوم من جانب آخر.. فعندما علم الأولان بأن بازوم ينوي إزاحة ابن يوسفو ورئيس الحرس قاموا بترتيب هذا التحرك الانقلابي، ولكنهم تركوا مجالاً للأخذ والرد لأنهم كلهم من عملاء أمريكا، ومن ثم ماطلوا في اعتقال بازوم وإيداعه السجن، ثم بعد أيام من الانقلاب اتهموه بالخيانة، وهو لا زال في مكان إقامته تارةً يضيقون عليه وأخرى يسمحون بالطبيب والأدوية والأغذية إليه، وفي الوقت نفسه تتحرك أمريكا وسفيرتها في نيامي لإيجاد مخرج لهذا الأمر.. ولكن هذا الانقلاب يبقى بين عملاء أمريكا.

2- إن أكبر متضرر من هذا الانقلاب هو فرنسا، إذ إن الانقلابيين موالون لأمريكا، ولكي يضفوا شرعية على انقلابهم استغلوا مواقف فرنسا المرتبكة والمتشنجة، وكراهية الناس للمستعمر القديم واستغلاله لبلادهم وسرقته لثروات بلادهم بدون أن يترك لهم شيئا ولو قليلا، فقام آلاف الناس بالتظاهر ضد فرنسا أمام السفارة الفرنسية يوم 2023/7/30 ورفعوا شعارات منددة بفرنسا.

3- سوف تعمل أمريكا على إدارة الأزمة هناك وتوظفها ضد النفوذ الفرنسي وتعزز نفوذها، سواء أكان ذلك:

- بإرجاع بازوم إن أمكن ذلك، وإن كان هذا الأمر ليس سهلا، وإن إرجاعه يصب أيضا في مصلحتها لأنه من عملائها، وإن كان يساير فرنسا، إذ إن الرأي العام ضد الانقلاب ويدعو لإرجاعه لأنه منتخب بصورة شرعية.

- أم كان بالضغط على الانقلابيين للعودة إلى إنهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات جديدة، وربما يرشح الرئيس السابق يوسفو نفسه ليعود من جديد، إذ إن الانقلابيين من رجاله ومن قبيلته، ليحافظ على نفوذه ونفوذ عائلته ويغطي على سرقاتهم واختلاساتهم. وخاصة أنه عميل أمريكي وله نفوذ واسع في حزبه وفي قبيلته التي تشكل نصف البلاد.

4- وهكذا فإن مثل هذا البلد الإسلامي الذي يعتبر من أغنى البلاد بالثروات ولكنه من أشد البلاد فقرا، بسبب العملاء الموالين للاستعمار وتقديمهم الخدمات لهذا المستعمر أو لذلك المستعمر مقابل الكراسي والحصول على المال العام، ولا يفكرون في مصلحة بلادهم وكيفية تحريرها ونهضتها، إذ يفتقرون لأي فكر وإن كانوا من أبناء المسلمين، والناس تبع لهؤلاء الظالمين بدون وعي وإدراك بسبب التأخر الفكري وطغيان العصبية الجاهلية.. وهذا لا يوجد سلاماً ولا أمناً أو أماناً، بل الحكم بالإسلام، الخلافة الراشدة، عز الإسلام والمسلمين، وسبيل قوتهم ومنعتهم ونهضتهم.. خاصة أن النيجر بلد مسلم وأهله مسلمون.. هذا هو الحق، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

في الثامن والعشرين من محرم 1445هـ

2023/8/15م

المصدر: جريدة الراية

More from null

Journal Ar-Raya : Divers du journal Ar-Raya – Numéro 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

Journal Ar-Raya :Divers du journal Ar-Raya – Numéro 573

Ô peuple du Soudan : jusqu'à quand le conflit au Soudan et ailleurs restera-t-il un carburant pour les ambitions internationales et leurs conflits avec leurs plans perfides, leurs ingérences et leur fourniture d'armes aux parties belligérantes pour en prendre le contrôle total ?! Vos femmes et vos enfants souffrent depuis plus de deux ans de ce conflit sanglant qui ne sert que les intérêts de l'Occident et de ses acolytes en contrôlant le destin du Soudan, qui a toujours été convoité pour sa situation et ses richesses. Il est dans leur intérêt de le déchirer et de le disperser. La prise d'Al-Fasher par les Forces de soutien rapide n'est qu'un autre anneau de ces plans, par lequel l'Amérique veut amputer la région du Darfour et concentrer son influence au Soudan et éliminer l'influence britannique.

===

Objectif de la visite d'Ortagus

Au Liban !

Dans le contexte de l'offensive américaine contre le Liban et la région avec le projet de normalisation et de soumission, et les efforts de l'administration américaine sous la direction de Trump et de son équipe pour attirer davantage de dirigeants des pays musulmans vers les accords d'Abraham, la visite de l'envoyée américaine Morgan Ortagus au Liban et à l'entité juive usurpatrice intervient, chargée de pressions, de menaces et de conditions politiques, sécuritaires et économiques sur le Liban, sachant que cette visite a coïncidé avec la visite du secrétaire général de la Ligue arabe et du directeur des renseignements égyptiens, pour se diriger, semble-t-il, dans la même direction.

Face à ces visites, une déclaration médiatique du bureau d'information du Hizb ut-Tahrir dans la wilaya du Liban a souligné les points suivants :

Premièrement : Les ingérences de l'Amérique et de ses partisans dans les pays musulmans servent les intérêts de l'Amérique et de l'entité juive, et non nos intérêts, d'autant plus que l'Amérique est le premier soutien de l'entité juive en politique, en économie, en finances, en armement et dans les médias, ouvertement et publiquement.

Deuxièmement : La visite de l'envoyée n'est pas une visite neutre comme certains pourraient le penser ! Au contraire, elle s'inscrit dans le cadre d'une politique américaine claire dans la région qui soutient l'entité juive et contribue à sa consolidation militaire et politique, et ce que propose l'envoyée américaine n'est qu'une imposition de l'hégémonie et une consécration de la dépendance, et une diminution de la souveraineté, et c'est une forme de soumission et de capitulation devant les juifs, ce que Dieu refuse aux musulmans.

Troisièmement : L'acceptation de ces diktats et la signature de tout accord qui consacre la tutelle étrangère sont une trahison envers Dieu, son messager et la nation, et envers tous ceux qui ont combattu ou se sont sacrifiés pour chasser cette entité usurpatrice du Liban et de la Palestine.

Quatrièmement : Le traitement de l'entité juive par la grande majorité des habitants du Liban, musulmans et non-musulmans, est un crime au sens juridique, voire dans le droit positif auquel se réfère l'autorité libanaise, ou le droit humanitaire en général, en particulier après que l'entité criminelle a commis un génocide à Gaza, qu'elle n'hésitera pas à reproduire au Liban et dans d'autres pays musulmans.

Cinquièmement : L'offensive américaine contre la région ne passera pas, et l'Amérique ne réussira pas dans sa tentative de façonner la région comme elle le souhaite. Si elle a un projet pour la région, basé sur le colonialisme, le pillage des peuples, l'égarement des musulmans et leur éloignement même de leur religion en appelant à la « religion abrahamique », les musulmans ont en revanche leur projet promis de manifestation de Dieu Tout-Puissant ; le projet du deuxième califat selon la voie de la prophétie, qui est très proche, si Dieu le veut, et c'est ce projet qui redéfinira la région, voire le monde entier, conformément à la parole du Messager ﷺ : « Dieu a rassemblé pour moi la terre, et j'ai vu sesOrient et son Occident, et la domination de ma nation atteindra ce qui m'a été rassemblé » Rapporté par Muslim, et l'entité juive sera éliminée comme le Messager de Dieu ﷺ l'a annoncé dans son hadith : « L'Heure ne viendra pas tant que les musulmans n'auront pas combattu les juifs, et que les musulmans ne les auront pas tués... » Accord unanime.

En conclusion, le Hizb ut-Tahrir/wilaya du Liban continue de s'opposer à la campagne et à l'offensive américaine de normalisation et de soumission contre le Liban et la région, et rien ne l'en dissuadera, et nous mettons en garde l'autorité libanaise contre le fait de suivre la voie de la normalisation et de la soumission ! Et nous l'appelons à se protéger avec son peuple pour y faire face, et à ne pas manipuler la question sous prétexte des frontières ou de la reconstruction et de l'influence de l'ordre international, ﴿Et Allah est souverain en Son commandement, mais la plupart des gens ne savent pas﴾.

===

Une délégation du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan

Rencontre avec un certain nombre de notables de la ville d'Al-Obeid

Une délégation du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan a effectué, le lundi 3 novembre 2025, une visite à un certain nombre de notables de la ville d'Al-Obeid, la capitale du Kordofan du Nord. La délégation était dirigée par le professeur Al-Nadhir Muhammad Hussein Abu Minhaaj, membre du conseil du Hizb ut-Tahrir dans la wilaya du Soudan, accompagné de l'ingénieur Banqa Hamid et du professeur Muhammad Saeed Bouke, membres du Hizb ut-Tahrir.

Où la délégation a rencontré :

Le professeur Khaled Hussein - président du Parti démocratique unioniste, aile de Galaa Al-Azhari.

Le docteur Abdullah Youssef Abu Seil - avocat et professeur de droit dans les universités.

Le cheikh Abdul Rahim Jouda - du groupe Ansar al-Sunna.

M. Ahmed Muhammad - correspondant de l'agence Suna.

Les rencontres ont porté sur le sujet du moment : la chute d'Al-Fasher et les crimes qui l'ont accompagnée commis par la milice contre les habitants de la ville, et la trahison des chefs de l'armée, qui n'ont pas rempli leur devoir envers les habitants d'Al-Fasher et n'ont pas levé le siège, alors qu'ils en étaient capables pendant toute la période du siège et des attaques répétées contre eux, plus de 266 attaques.

La délégation leur a ensuite remis une copie de la publication du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan intitulée : « La chute d'Al-Fasher ouvre la voie au plan américain visant à amputer la région du Darfour et à concentrer son influence au Soudan. Jusqu'à quand serons-nous un carburant pour le conflit international ?! ». Leurs réactions ont été excellentes et ils ont demandé la poursuite de ces rencontres.

===

Exercices "Phoenix Express 2025"

Un chapitre de la soumission de la Tunisie à l'hégémonie américaine

 La Tunisie s'apprête à accueillir la nouvelle édition de l'exercice maritime multilatéral "Phoenix Express 2025" au cours du mois de novembre en cours, un exercice que le commandement américain pour l'Afrique organise désormais chaque année après que le régime tunisien a impliqué le pays en signant avec l'Amérique, le 30/09/2020, un accord de coopération militaire, que le secrétaire américain à la Défense, Mark Esper, a décrit comme une feuille de route de dix ans.

À cet égard, un communiqué de presse du Hizb ut-Tahrir/wilaya de Tunisie a rappelé que le parti avait souligné, lors de la signature de cet accord dangereux, que la question dépassait les accords traditionnels, que l'Amérique élaborait un projet colossal qui nécessitait 10 années complètes pour être achevé, et que la feuille de route, selon l'affirmation de l'Amérique, concernait le contrôle des frontières, la protection des ports, la lutte contre la pensée extrémiste et la confrontation avec la Russie et la Chine, ce qui signifie, avec une impudence totale, une diminution de la souveraineté de la Tunisie, mais plutôt une tutelle directe sur notre pays.

Le communiqué a souligné que le Hizb ut-Tahrir dans la wilaya de Tunisie, malgré le harcèlement, les arrestations et les procès militaires auxquels nos jeunes sont soumis en raison de leur proclamation de la vérité, réaffirme son appel à l'annulation de cet accord colonial néfaste qui vise à entraîner le pays et l'ensemble du Maghreb islamique et à les soumettre aux politiques américaines perfides, et il a réitéré son appel aux personnes de pouvoir et de protection en Tunisie et dans tous les pays musulmans à prendre conscience de ce que leur trament les ennemis de la nation et de ce vers quoi ils les entraînent, et que le devoir religieux exige d'eux de soutenir leur religion et de repousser l'ennemi qui guette leur pays et leur nation, et d'élever la parole de Dieu en soutenant ceux qui travaillent à faire appliquer sa loi et à établir son État, l'État du deuxième califat bien guidé selon la voie de la prophétie promise prochainement, si Dieu le veut.

===

Le mépris de l'Amérique pour ses citoyens

Laisse les femmes et les enfants affamés

Le Programme d'aide alimentaire supplémentaire (SNAP) est un programme fédéral qui aide les personnes et les familles à faible revenu et les personnes handicapées à obtenir des allocations électroniques utilisées pour acheter de la nourriture et des boissons, à l'exception des boissons alcoolisées, et des plantes pour cultiver leur propre nourriture. Les rapports indiquent que 42 millions d'Américains dépendent des allocations SNAP pour se nourrir et nourrir leur famille. 54 % des adultes qui reçoivent des allocations alimentaires sont des femmes, principalement des mères célibataires, et 39 % sont des enfants, ce qui signifie qu'environ un enfant sur cinq dépend de ces allocations pour s'assurer qu'il n'aura pas faim. La fermeture du gouvernement fédéral a également contraint certains États à trouver d'autres moyens de financer des programmes d'alimentation gratuits et à prix réduit dans leurs zones scolaires, afin que les enfants qui dépendent de la nourriture pendant la journée scolaire n'aient pas à vivre sans nourriture. Par conséquent, de nombreux entrepôts alimentaires répartis dans tout le pays publient des photos d'étagères vides et demandent aux gens de faire don de nourriture et de cartes-cadeaux de magasins d'alimentation pour répondre à la demande croissante de nourriture.

Par conséquent, la section féminine du bureau d'information central du Hizb ut-Tahrir a déclaré dans un communiqué de presse : Nous devons nous demander comment le pays le plus riche du monde peut ignorer le fait que des millions de ses citoyens les plus vulnérables n'auront pas assez de nourriture. Vous vous demandez peut-être où l'Amérique dépense son argent, même pendant la fermeture ? Eh bien, au lieu de s'assurer que les Américains ont assez de nourriture, ils envoient des milliards de dollars à l'entité juive pour tuer les Palestiniens. C'est un dirigeant qui pense que la construction d'une salle de banquet de luxe est plus importante que toute autre chose, tandis que d'autres députés estiment que leurs investissements personnels sont prioritaires par rapport au bien-être du peuple qu'ils sont censés représenter ! Comme vous pouvez le constater, l'Amérique capitaliste n'a jamais été intéressée à prendre soin de ses citoyens, mais seulement à fournir un soutien militaire et financier à ceux qui privent les enfants du monde entier de leur droit à la sécurité, à la nourriture, au logement et à l'éducation, qui sont des nécessités fondamentales. Par conséquent, elle laisse également les enfants en Amérique souffrir de la faim et de l'insécurité, et manquer d'éducation et de soins de santé appropriés.

===

« Tout musulman est sacré pour tout musulman : son sang, ses biens et son honneur »

À tout musulman, à tout officier, soldat et policier, à quiconque possède une arme : Dieu Tout-Puissant nous a donné la raison pour réfléchir, et nous a obligés à l'utiliser correctement. L'homme ne doit donc pas agir, ni accomplir d'acte, ni prononcer de parole avant de connaître sa règle religieuse. La connaissance de la règle religieuse exige de comprendre la réalité à laquelle la règle religieuse doit être appliquée. Le musulman doit donc jouir d'une conscience politique, comprendre les choses telles qu'elles sont réellement, et ne pas se laisser entraîner par les plans des infidèles colonisateurs qui ne nous veulent pas de bien, ni à l'islam, et qui s'efforcent de toutes leurs forces, de leur ruse et de leur intelligence de nous diviser et de prendre le contrôle de nos pays et de piller nos biens et nos richesses. Comment un musulman peut-il accepter d'être un instrument entre les mains de ces infidèles colonisateurs, ou d'exécuter les ordres de leurs agents ?! Aspire-t-il à une petite chose du plaisir de ce monde éphémère, perdant ainsi son au-delà et étant parmi les habitants du feu, y demeurant éternellement, maudit et chassé de la miséricorde de Dieu ? Un musulman accepte-t-il de satisfaire l'un des êtres humains créés et impuissants tout en mettant en colère Dieu Tout-Puissant, qui détient le monde et l'au-delà entre ses mains ?!

Le Hizb ut-Tahrir vous appelle à élever le niveau de la conscience politique, à respecter les règles de Dieu Tout-Puissant, et à travailler avec lui pour juger selon ce que Dieu a révélé, afin qu'il écarte de vous les mains des infidèles colonisateurs et de leurs agents, et qu'il fasse échouer leurs plans dans nos pays.

===

Vous avez affamé les musulmans

Ô Massoud Bezechkian !

Sous ce titre, le bureau d'information central du Hizb ut-Tahrir a déclaré dans un communiqué de presse : L'Iran a annoncé la faillite de la plus grande banque privée du pays, la banque (Ayandeh), qui compte 270 succursales en Iran, après que ses dettes ont dépassé les cinq milliards de dollars. Ce qui est étonnant dans cette affaire, ce sont les critiques du président iranien Massoud Bezechkian à l'égard de l'échec administratif, disant : « Nous avons du pétrole et du gaz, mais nous avons faim » !

Le communiqué a souligné : Le responsable de cet échec administratif dont parle le président iranien est le président lui-même. Pourquoi le peuple iranien a-t-il faim - ô Massoud Bezechkian - alors que vous avez du pétrole, du gaz et d'autres richesses et minerais ? N'est-ce pas le résultat de vos politiques ineptes ? N'est-ce pas à cause de votre éloignement du jugement selon l'islam ? La même chose peut être dite des autres pays musulmans, où les dirigeants insensés gaspillent les immenses richesses de la nation, permettent aux infidèles colonisateurs d'en profiter et privent la nation de ces richesses, puis l'un d'eux vient justifier la cause de la faim en disant qu'il s'agit d'un échec administratif !

En conclusion, le communiqué de presse s'adressait aux musulmans : La stupidité de ces dirigeants qui dirigent vos affaires est apparue à tous ceux qui ont des yeux et de la perspicacité, et ils ne sont pas dignes de les diriger. Il est temps pour vous de les mettre sous tutelle, car c'est la règle de l'insensé : l'empêcher de disposer des fonds et le mettre sous tutelle, et prêtez allégeance à un seul calife qui vous gouvernera selon la loi de Dieu Tout-Puissant, et annulera le système de l'usure dans vos pays pour que votre Seigneur et son Messager ﷺ soient satisfaits de vous, et récupérera vos richesses pillées, et restaurera votre dignité et votre fierté. Voici le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les membres ne mentent pas, qui vous appelle à travailler avec lui pour établir le deuxième califat bien guidé selon la voie de la prophétie.

===

Aux personnes sincères, les descendants des héros ottomans

Nous demandons aux personnes sincères, les descendants des héros ottomans : que s'est-il passé, ô grande armée ?! Quelle est cette humiliation et cette faiblesse ?! Est-ce à cause du manque d'effectifs et de matériel ?! Comment cela se fait-il alors que vous êtes la plus puissante armée du Moyen-Orient ? Et que vous occupez le huitième rang parmi les armées les plus puissantes du monde, alors que l'entité juive occupe le onzième rang. C'est-à-dire que vous la dépassez dans tous les domaines, alors comment pouvez-vous être inférieure ?!

L'armée djihadiste peut perdre une bataille, mais elle ne perdra pas une guerre, car la détermination qui a enflammé ses chefs et ses soldats est la même qui a créé Badr, Hunayn et Yarmouk, la même qui a ouvert l'Andalousie et a fait que Muhammad al-Fatih s'est résolu à ouvrir Constantinople. Et c'est la même qui libérera Al-Aqsa et remettra les choses en ordre.

Nous affirmons que la doctrine militaire nationale a été perdue et n'a pas été préservée. C'est une doctrine de faiblesse et de lâcheté, qui fait disparaître le prestige de l'armée, car elle n'ouvre pas la porte au combat pour la cause de Dieu. C'est une doctrine qui a fait de l'armée un emploi pour recevoir un salaire, de sorte que la conscription est devenue un fardeau lourd sur le cœur des jeunes, qui s'y soustraient. C'est une doctrine qui a fait des grades militaires une source de vantardise, vidant ainsi l'armée de sa signification réelle.

Nous, au Hizb ut-Tahrir, appelons nos fils dans l'armée turque à ne pas continuer à abandonner