جريدة الراية: جواب سؤال أحداث كوسوفو وتداعياتها على أوروبا
June 13, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال أحداث كوسوفو وتداعياتها على أوروبا

Al Raya sahafa

2023-06-14

جريدة الراية:

جواب سؤال

أحداث كوسوفو وتداعياتها على أوروبا

السؤال: اندلعت مظاهرات عنيفة شمالي إقليم كوسوفو قام بها صرب الإقليم ضد الشرطة وضد قوات الناتو في الإقليم وقامت صربيا بوضع قواتها على أهبة الاستعداد لاحتمال دخول الإقليم دفاعاً عن الأقلية الصربية. وحذر تقرير نشره موقع "ناشونال إنترست" (National Interest) ونقلته عنه الجزيرة من أن الحرب الأوروبية المقبلة قد تبدأ في كوسوفو. وذكر التقرير (أن هناك أوجه تشابه ملحوظة بين الوضع في كوسوفو والصراع الحالي في أوكرانيا، داعيا صانعي السياسة الغربيين إلى الانتباه لهذا الأمر. وقال إن الأزمة الأخيرة في شمال كوسوفو ذكّرت العالم بأن "الحرب الوحشية في أوكرانيا ربما تكون أكبر تهديد للاستقرار الأوروبي حاليا، لكنها ليست الوحيدة بأي حال من الأحوال"... المصدر: الجزيرة + ناشونال إنترست 2023/6/10)

 فماذا وراء هذه الأحداث؟ وهل هي خطرة كما يسمع من تصريحات مسؤولين دوليين بأنها قد تفجر منطقة البلقان وتشغل الدول الأوروبية بحرب ثانية تضاف للحرب في أوكرانيا؟

الجواب: لتوضيح أبعاد التوترات الحاصلة اليوم في منطقة شمال كوسوفو نستعرض الأمور التالية:

أولاً: الخلفية التاريخية:

1- بعد الفتوحات الإسلامية العثمانية لمنطقة البلقان خلال القرن الخامس عشر الميلادي أخذ الإسلام يشق طريقه في منطقة كانت الدولة الرومانية قد جعلتها منطقة نصرانية خالصة.. فأسلم الألبان، وهم أهل ألبانيا اليوم وإقليم كوسوفو.. وأسلم البوسنيون بعد ذلك وهم أهل البوسنة والهرسك الذي استقل عن يوغوسلافيا سنة 1992 واندلعت بعد ذلك حرب إبادة قتل فيها الآلاف من المسلمين...

2- ظلت كوسوفو جزءاً من الدولة العثمانية حتى خرجت منها سنة 1912 في إطار النزعات القومية الانفصالية التي أثارتها بريطانيا في عموم منطقة البلقان. ثم تكالبت على حكم كوسوفو الكثير من الممالك مثل صربيا والجبل الأسود والاستعمار الإيطالي الذي ضمها لنفوذه ضمن مملكة ألبانيا التي كان يستعمرها، ثم سنة 1946 ضمها رئيس يوغوسولافيا تيتو لبلاده في إطار تسويات ما بعد الحرب العالمية الثانية وأعطاها حكماً ذاتياً، وظلت داخل يوغوسلافيا حتى تفككت الأخيرة مطلع التسعينات لتجد كوسوفو نفسها مع صربيا، أي مع آخر ما تبقى من يوغوسلافيا، وحتى لا تستقل فقد حكمها رئيس صربيا سيئ الصيت سلوبودان ميلوسيفتش بالحديد والنار وألغى وضع الحكم الذاتي لها، واندلعت فيها اضطرابات كثيرة بعد الاستفتاء على استقلالها سنة 1990 واستمرت الاضطرابات وأعمال العنف والقتل فيها حتى سنة 1999... ونتيجة ظروف دولية فقد تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأخذ يقصف صربيا حتى أجبرها على الخروج من إقليم كوسوفو، ومنذ ذلك التاريخ فإن قوات الناتو في كوسوفو هي القوة العسكرية الضامنة للسلام في المنطقة.

3- وفي عام 2008 أعلنت كوسوفو استقلالها رسمياً عن صربيا واعترفت بها الكثير من دول العالم وعلى رأسها أمريكا ومعظم الدول الأوروبية، وعارضت الاستقلال بشدة روسيا وصربيا، ومنعت معارضة روسيا وكذلك الصين كوسوفو من الانضمام للكثير من المنظمات الدولية. ثم أخيرا في 2023/3/19 وفي إطار إغراءات الانضمام للاتحاد الأوروبي ومناكفة روسيا بعد حربها على أوكرانيا فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاق صربيا وكوسوفو لتطبيع العلاقات بينهما دون أن يعني ذلك اعتراف صربيا باستقلال كوسوفو، وكان هذا الاتفاق يعني فتح الباب أمام كل من صربيا وكوسوفو للانضمام للاتحاد الأوروبي.

ثانياً: ما سبق الأحداث الحالية من ظروف محلية ودولية:

1- تعتبر صربيا آخر بؤرة نفوذ لروسيا في أوروبا الشرقية، فقد دعمتها طوال سنوات صراعها مع الناتو، بل إن تدخل الناتو سنة 1999 لسلخ كوسوفو عن صربيا كان بمثابة ضربة شديدة لآخر نفوذ لروسيا في البلقان فقد أظهر ضعفها وعجزها عن مؤازرة أتباعها، ولكن روسيا ظلت تظهر الدعم القوي لصربيا وتمدها بالسلاح والدعم السياسي في المنظمات الدولية وتعلن بشدة معارضتها لاستقلال كوسوفو، وتعلن عن إقامة المشاريع الاقتصادية لدعم الصرب في البوسنة والهرسك، وقامت بتوطيد العلاقة بين كنيستي البلدين وأقامت مركزاً إعلامياً كبيراً لوكالة سبوتنيك في بلغراد وأصبح مركزاً لتأجيج التوتر وإظهار الدعم الروسي للصرب، ويحرص زعماء الصرب على التقاط الصور مع الرئيس الروسي بوتين لنيل الشعبية في صربيا قبيل الانتخابات في صربيا. وبالمجمل فإن لروسيا نفوذاً كبيراً داخل صربيا ولدى الصرب في كوسوفو والبوسنة والهرسك.

2- بعد أن أشعلت روسيا الحرب في أوكرانيا ورأت تكالب القوى الغربية ضدها فإن الغرب قد زاد في مغازلته لصربيا، ومن ذلك رعاية الاتفاق بينها وبين كوسوفو لتطبيع العلاقات (آذار 2023) وفتح الطريق أمام انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي، وربما الناتو مستقبلاً، وهذا مثله مثل ضم السويد وفنلندا للناتو من باب زيادة الخسائر الدولية لروسيا بسبب حربها في أوكرانيا، فظهر تقارب كبير بين صربيا والغرب، وفي حزيران 2022 منعت الدول الأوروبية وزير خارجية روسيا لافروف من عبور أجوائها لزيارة صربيا.. وكان هذا مثيراً لصربيا فقال وزير الداخلية الصربي (إن صربيا هي الوحيدة في أوروبا التي لم تفرض عقوبات على روسيا، ولم تنضم إلى هستيريا معاداة روسيا. اليوم السابع، 2022/8/22)، وتفوح من هذا التصريح رائحة الثقل الذي تشعر به صربيا بسبب علاقاتها مع روسيا خاصة وأن آفاق الدول الغربية قد صارت تفتح لها، بل إن وضع صربيا على سكة الغرب ربما يكون قد حقق نتائج أبعد من ذلك، حيث نشرت سكاي نيوز عربية في 2023/3/4: (طالبت روسيا، يوم الخميس، بتفسير رسمي من حليفتها صربيا بشأن تقارير أفادت بأن الدولة الواقعة في منطقة البلقان سلمت آلاف الصواريخ إلى أوكرانيا. وعبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن "بالغ القلق" إزاء التقارير التي ورد ذكرها لأول مرة في وسائل الإعلام الروسية الموالية للحكومة الشهر الماضي). وعلى الرغم من نفي صربيا لتدخلها في الصراع في أوكرانيا إلا أن هذه المواقف تبرز أن صربيا قد أخذت تشق طريقها بعيداً عن روسيا حتى وإن كان الطريق ما زال به ثغرات بل عوائق.

3- وأمام هذا الواقع الجديد للعلاقات بين روسيا وصربيا بعد الحرب في أوكرانيا فإن روسيا التي تملك نفوذاً واسعاً داخل صربيا قد أخذت تستخدم أدوات نفوذها محلياً لدى الصرب لإثارة التوتر ومحاولة وقف عملية سلخ صربيا عن نفوذها الدولي.. فقد (اتهمت رئيسة كوسوفو روسيا بأن لها "مصلحة تدميرية" بالمنطقة تشمل مهاجمة كوسوفو والبوسنة والجبل الأسود. إندبندنت عربية، 2022/12/22)، ووفق المصدر نفسه فقد (كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن الحرب الروسية على أوكرانيا أثارت توترات أوسع في المنطقة، ونقلت عن محللين أن الخطاب القومي لروسيا وجد قبولا لدى بعض القادة؛ بينهم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وهو قومي متشدد كان حليفا للرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفتش. كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"(Wall Street Journal) حينها أن الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي سارعا إلى تهدئة التوتر بين كوسوفو وصربيا بعد التصعيد الأخير، وسط مخاوف من أن تقدم روسيا على توظيف النزاع بين البلدين لزعزعة استقرار أوروبا).

4- كانت إيفانا سترادنر من "معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسة العامة" قد حذرت قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا من أن روسيا عازمة على خلق الفوضى في البلقان، وقالت في مقال بعنوان "روسيا تلعب بالنار في البلقان" نشرته مجلة "فورين أفيرز" ونقلته إندبندنت عربية في 2023/4/20 (لا أستبعد أن تتحول منطقة البلقان إلى مسرح جديد تتحدّى فيه روسيا الاتحاد الأوروبي والناتو، وذلك لكي تبرهن أنهما ماردان من ورق... إندبندنت عربية، 2022/2/20). وعليه فإن الراجح هو أن روسيا هي من يثير النزاع في كوسوفو من أجل إبعاد الأنظار عن ضعفها الذي أظهرته الحرب في أوكرانيا، ومن أجل إشغال الدول الأوروبية المعادية لها بحرب أخرى في أوروبا، وكذلك من أجل وقف مسيرة إبعاد صربيا عن نفوذها.

ثالثاً: واقع الأحداث الأخيرة:

1- إن الصرب داخل كوسوفو لا يزيد عددهم عن 120 ألفاً من أصل قرابة المليوني نسمة هم سكان الإقليم، وثلث الصرب يتركزون في أربع بلدات حدودية مع صربيا وهي بؤرة الصراع الأخير، وفي هذه البلدات الأربع (50 ألف نسمة) التي يشكل الصرب 90% من سكانها فإن سلطة الدولة التابعة لبريشتينا عاصمة كوسوفو قد انتابها مزيد من الضعف، فلا تستطيع الشرطة التعامل مع الجريمة واعتقال المجرمين لأسباب عرقية واتهامها باستهداف الصرب، وأخذ الصرب في هذه البلدات يثيرون الشغب على أساس عرقي ويطالبون بالانضمام لصربيا، وهذا يفرض تبعات على الجانب الآخر من الحدود أمام شعبها بالدفاع عن الصرب في كوسوفو.

2- ومن أجل فرض سيطرتها على تلك البلدات فقد أصدرت حكومة كوسوفو في آب 2022 قوانين لفرض حمل هويتها ولوحات السيارات شمالي كوسوفو فأدى ذلك لاستقالات جماعية لرؤساء البلديات وللشرطة من أصل صربي في تشرين الثاني 2022 وعمت شمالي البلاد احتجاجات، ثم أقامت حكومة كوسوفو فيها انتخابات محلية في نيسان 2023 رفض الصرب المشاركة فيها وأعلن عن فوز المرشحين المسلمين فيها، فثار الصرب في هذه البلدات لأنهم لا يريدون أن يكون رؤساء بلدياتهم من المسلمين الألبان (الكوسوفيين)، وعمت أعمال الشغب من إغلاق للطرق حتى وجدت حكومة كوسوفو نفسها مجبرةً على فرض الأمن، فقامت الشرطة بتوفير الأمن لعملية تنصيب رؤساء البلديات الجدد، وهب الصرب يريدون احتلال المباني فوجدوا شرطة كوسوفو لهم بالمرصاد تمنعهم من احتلال المباني البلدية، وكان رئيس صربيا قبل ذلك بقليل قد وضع جيش بلاده على أهبة الاستعداد في إشارة لاحتمال التدخل العسكري.

3- أما روسيا فكانت تصب الزيت على النار وتظهر دعماً كبيراً للصرب فقالت المتحدثة باسم وزارة خارجيتها قبل اندلاع مظاهرات 2023/5/29 (إن روسيا تدين بشكل حاسم خطوات كوسوفو الاستفزازية التي جعلت الوضع على شفا "مرحلة ساخنة"، مضيفة أن مسؤولية الاستفزاز ضد صربيا تقع على عاتق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. اليوم السابع، 2023/5/28). وبعد المظاهرات (قال سيرجي لافروف إن التوترات المتصاعدة في كوسوفو قد تؤدي إلى "انفجار هائل" في قلب أوروبا. وقال وزير الخارجية الروسي للصحفيين يوم الاثنين إن الوضع "ينذر بالخطر" وحذر من اندلاع بركان كبير في البلقان. صوت الخليج، 2023/5/30). وكذلك (أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن "الصرب يقاتلون من أجل حقوقهم في شمال كوسوفو"، موضحاً أن الجيش في حال تأهب و"القرار سيتخذه الرئيس الصربي". إندبندنت عربية، 2023/5/30).

4- وأما أمريكا فإن موقفها لا يكاد يختلف عن الموقف الأوروبي فقد صدر بيان مشترك وقعت عليه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا باتخاذ إجراءات فورية لوقف التصعيد شمالي الإقليم. (موقع الحكومة البريطانية على الإنترنت، 2023/5/26). وكانت بريطانيا قد حرصت وفي إطار الناتو على أن تكون لها قيادة القطاع المركزي الأكبر في منطقة العاصمة "بريشتينا" بعد تدخل الناتو سنة 1999، وهي أول دولة في الناتو تقوم بتعيين سفير لها في بريشتينا بعد إعلان الاستقلال (موقع راديو سوا، 2008/2/21). ثم عينت أمريكا سفيرا لها بعد ذلك بخمسة شهور (اليوم السابع، 2008/7/19). واعتبر بلينكن أن قرار سلطات بريشتينا استخدام القوة لضمان وصول رؤساء البلديات في شمال الإقليم إلى المقرات الإدارية ("أدى إلى تصعيد حاد وغير مبرر للتوتر"... آر تي، 2023/5/31)، وكذلك (حض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قادة صربيا وكوسوفو على خفض التوتر، محذرا من أنهم يهددون الآمال في الانضمام إلى أوروبا. وقال بلينكن - للصحفيين خلال محادثات حلف شمال الأطلسي في أوسلو أمس الخميس - "ندعو حكومتي كوسوفو وصربيا إلى اتخاذ إجراءات فورية لخفض تصعيد التوتر"... الجزيرة نت، 2023/6/2).

5- وبسبب هذه المواقف الغربية فإن الراجح أن الأوضاع تسير باتجاه التبريد، فبعد المواقف المتصلبة التي أبداها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي أخذ يظهر ليونة، (وقال رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إنه يسعى للدفاع عن كل صرب كوسوفو، مؤكدا أن من حقهم إيصال صوتهم بالطرق السلمية، وأضاف أن السلطة في كوسوفو يمكن الحصول عليها بالانتخابات وليس بالعنف. واقترح كورتي إجراء انتخابات جديدة لرؤساء البلديات في محاولة لوقف تفشي العنف الذي وقع مؤخرا شمالي البلاد. الجزيرة نت، 2023/6/2)، وفي الوقت ذاته ضغط الرئيس الفرنسي ماكرون ومستشار ألمانيا شولتز على رئيسة كوسوفو أثناء انعقاد قمة في مالدوفيا لعقد اجتماع مع رئيس صربيا لتخفيف التوتر.

6- وبكل هذا يتضح بأن روسيا فضلاً عن استخدام نفوذها في صربيا فإنها قادرة فعلاً على إثارة التوتر في إقليم كوسوفو ولها أدواتها الكثيرة في صربيا ولدى صرب الإقليم، وهي تريد أن توجد بؤرة للتوتر تخفي ضعفها الظاهر في حرب أوكرانيا وتريد وقف سلخ صربيا عن نفوذها، وتصريحات مسؤوليها عبر إظهار الدعم الشديد للصرب،كانت تصب الزيت على النار لتأجيج الحرب في كوسوفو، ولكن الدول الأوروبية ومعها أمريكا كانت تعمل على إطفاء الحريق فور اندلاعه، فكانت أمريكا ومعها دول الاتحاد الأوروبي شديدة الحرص على سرعة إخماد الحريق.

رابعاً: والخلاصة هي أن روسيا ليست بعيدة عن التوترات في كوسوفو التي أحدثها صرب كوسوفو وبالتالي تحريك صربيا، وكانت روسيا تأمل من هذه التوترات أن ينشغل الغرب فيها على اعتبار أن الناتو موجود في كوسوفو، ومن ثم تشتعل هذه الحرائق بين الصرب وكوسوفو، وبالتالي يكون الغرب والناتو في وسطها، وكانت روسيا تتوقع من ذلك تخفيف استمرار أمريكا والأطلسي في تصعيد حرائق الحرب بين روسيا وأوكرانيا.. ويبدو أن أمريكا والغرب أدركوا هذه المسألة فبذلوا الوسع في تهدئة الأمور بين الصرب وكوسوفو، ولوحت لهما بإمكانية ضمهما إلى الاتحاد الأوروبي وبعد ذلك إلى الناتو على أن يتعاونا في إخماد هذه التوترات، وكأن أمريكا والغرب قد نجحوا في ذلك كما بيناه من تصريحات المسؤولين وخاصة من أمريكا وكوسوفو.

هذا ما نرجحه حول خلفيات هذه الأحداث ومجرياتها ونتائجها كما بيناه أعلاه.

وأخيراً فإن كوسوفو كما ذكرنا كانت ضمن الدولة العثمانية فأسلم أهلها منذ زمن، ولولا أن المسلمين يفتقدون دولة الخلافة التي تحميهم من شرور الكفار المستعمرين لما كان واقع مجريات الأمور بيد تلك الدول الكافرة المستعمرة التي تتحكم في البلاد بعد أن كانت راية الإسلام تخفق فوق البلقان وكوسوفو...

وإننا نسأل الله سبحانه أن يفرج الكروب عن أمة الإسلام وأن تعود لمبعث عزها بإقامة الخلافة من جديد ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثاني والعشرين من ذي القعدة 1444هـ

2023/6/11م

المصدر: جريدة الراية

More from null

Journal Ar-Raya : Divers du journal Ar-Raya – Numéro 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

Journal Ar-Raya :Divers du journal Ar-Raya – Numéro 573

Ô peuple du Soudan : jusqu'à quand le conflit au Soudan et ailleurs restera-t-il un carburant pour les ambitions internationales et leurs conflits avec leurs plans perfides, leurs ingérences et leur fourniture d'armes aux parties belligérantes pour en prendre le contrôle total ?! Vos femmes et vos enfants souffrent depuis plus de deux ans de ce conflit sanglant qui ne sert que les intérêts de l'Occident et de ses acolytes en contrôlant le destin du Soudan, qui a toujours été convoité pour sa situation et ses richesses. Il est dans leur intérêt de le déchirer et de le disperser. La prise d'Al-Fasher par les Forces de soutien rapide n'est qu'un autre anneau de ces plans, par lequel l'Amérique veut amputer la région du Darfour et concentrer son influence au Soudan et éliminer l'influence britannique.

===

Objectif de la visite d'Ortagus

Au Liban !

Dans le contexte de l'offensive américaine contre le Liban et la région avec le projet de normalisation et de soumission, et les efforts de l'administration américaine sous la direction de Trump et de son équipe pour attirer davantage de dirigeants des pays musulmans vers les accords d'Abraham, la visite de l'envoyée américaine Morgan Ortagus au Liban et à l'entité juive usurpatrice intervient, chargée de pressions, de menaces et de conditions politiques, sécuritaires et économiques sur le Liban, sachant que cette visite a coïncidé avec la visite du secrétaire général de la Ligue arabe et du directeur des renseignements égyptiens, pour se diriger, semble-t-il, dans la même direction.

Face à ces visites, une déclaration médiatique du bureau d'information du Hizb ut-Tahrir dans la wilaya du Liban a souligné les points suivants :

Premièrement : Les ingérences de l'Amérique et de ses partisans dans les pays musulmans servent les intérêts de l'Amérique et de l'entité juive, et non nos intérêts, d'autant plus que l'Amérique est le premier soutien de l'entité juive en politique, en économie, en finances, en armement et dans les médias, ouvertement et publiquement.

Deuxièmement : La visite de l'envoyée n'est pas une visite neutre comme certains pourraient le penser ! Au contraire, elle s'inscrit dans le cadre d'une politique américaine claire dans la région qui soutient l'entité juive et contribue à sa consolidation militaire et politique, et ce que propose l'envoyée américaine n'est qu'une imposition de l'hégémonie et une consécration de la dépendance, et une diminution de la souveraineté, et c'est une forme de soumission et de capitulation devant les juifs, ce que Dieu refuse aux musulmans.

Troisièmement : L'acceptation de ces diktats et la signature de tout accord qui consacre la tutelle étrangère sont une trahison envers Dieu, son messager et la nation, et envers tous ceux qui ont combattu ou se sont sacrifiés pour chasser cette entité usurpatrice du Liban et de la Palestine.

Quatrièmement : Le traitement de l'entité juive par la grande majorité des habitants du Liban, musulmans et non-musulmans, est un crime au sens juridique, voire dans le droit positif auquel se réfère l'autorité libanaise, ou le droit humanitaire en général, en particulier après que l'entité criminelle a commis un génocide à Gaza, qu'elle n'hésitera pas à reproduire au Liban et dans d'autres pays musulmans.

Cinquièmement : L'offensive américaine contre la région ne passera pas, et l'Amérique ne réussira pas dans sa tentative de façonner la région comme elle le souhaite. Si elle a un projet pour la région, basé sur le colonialisme, le pillage des peuples, l'égarement des musulmans et leur éloignement même de leur religion en appelant à la « religion abrahamique », les musulmans ont en revanche leur projet promis de manifestation de Dieu Tout-Puissant ; le projet du deuxième califat selon la voie de la prophétie, qui est très proche, si Dieu le veut, et c'est ce projet qui redéfinira la région, voire le monde entier, conformément à la parole du Messager ﷺ : « Dieu a rassemblé pour moi la terre, et j'ai vu sesOrient et son Occident, et la domination de ma nation atteindra ce qui m'a été rassemblé » Rapporté par Muslim, et l'entité juive sera éliminée comme le Messager de Dieu ﷺ l'a annoncé dans son hadith : « L'Heure ne viendra pas tant que les musulmans n'auront pas combattu les juifs, et que les musulmans ne les auront pas tués... » Accord unanime.

En conclusion, le Hizb ut-Tahrir/wilaya du Liban continue de s'opposer à la campagne et à l'offensive américaine de normalisation et de soumission contre le Liban et la région, et rien ne l'en dissuadera, et nous mettons en garde l'autorité libanaise contre le fait de suivre la voie de la normalisation et de la soumission ! Et nous l'appelons à se protéger avec son peuple pour y faire face, et à ne pas manipuler la question sous prétexte des frontières ou de la reconstruction et de l'influence de l'ordre international, ﴿Et Allah est souverain en Son commandement, mais la plupart des gens ne savent pas﴾.

===

Une délégation du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan

Rencontre avec un certain nombre de notables de la ville d'Al-Obeid

Une délégation du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan a effectué, le lundi 3 novembre 2025, une visite à un certain nombre de notables de la ville d'Al-Obeid, la capitale du Kordofan du Nord. La délégation était dirigée par le professeur Al-Nadhir Muhammad Hussein Abu Minhaaj, membre du conseil du Hizb ut-Tahrir dans la wilaya du Soudan, accompagné de l'ingénieur Banqa Hamid et du professeur Muhammad Saeed Bouke, membres du Hizb ut-Tahrir.

Où la délégation a rencontré :

Le professeur Khaled Hussein - président du Parti démocratique unioniste, aile de Galaa Al-Azhari.

Le docteur Abdullah Youssef Abu Seil - avocat et professeur de droit dans les universités.

Le cheikh Abdul Rahim Jouda - du groupe Ansar al-Sunna.

M. Ahmed Muhammad - correspondant de l'agence Suna.

Les rencontres ont porté sur le sujet du moment : la chute d'Al-Fasher et les crimes qui l'ont accompagnée commis par la milice contre les habitants de la ville, et la trahison des chefs de l'armée, qui n'ont pas rempli leur devoir envers les habitants d'Al-Fasher et n'ont pas levé le siège, alors qu'ils en étaient capables pendant toute la période du siège et des attaques répétées contre eux, plus de 266 attaques.

La délégation leur a ensuite remis une copie de la publication du Hizb ut-Tahrir/wilaya du Soudan intitulée : « La chute d'Al-Fasher ouvre la voie au plan américain visant à amputer la région du Darfour et à concentrer son influence au Soudan. Jusqu'à quand serons-nous un carburant pour le conflit international ?! ». Leurs réactions ont été excellentes et ils ont demandé la poursuite de ces rencontres.

===

Exercices "Phoenix Express 2025"

Un chapitre de la soumission de la Tunisie à l'hégémonie américaine

 La Tunisie s'apprête à accueillir la nouvelle édition de l'exercice maritime multilatéral "Phoenix Express 2025" au cours du mois de novembre en cours, un exercice que le commandement américain pour l'Afrique organise désormais chaque année après que le régime tunisien a impliqué le pays en signant avec l'Amérique, le 30/09/2020, un accord de coopération militaire, que le secrétaire américain à la Défense, Mark Esper, a décrit comme une feuille de route de dix ans.

À cet égard, un communiqué de presse du Hizb ut-Tahrir/wilaya de Tunisie a rappelé que le parti avait souligné, lors de la signature de cet accord dangereux, que la question dépassait les accords traditionnels, que l'Amérique élaborait un projet colossal qui nécessitait 10 années complètes pour être achevé, et que la feuille de route, selon l'affirmation de l'Amérique, concernait le contrôle des frontières, la protection des ports, la lutte contre la pensée extrémiste et la confrontation avec la Russie et la Chine, ce qui signifie, avec une impudence totale, une diminution de la souveraineté de la Tunisie, mais plutôt une tutelle directe sur notre pays.

Le communiqué a souligné que le Hizb ut-Tahrir dans la wilaya de Tunisie, malgré le harcèlement, les arrestations et les procès militaires auxquels nos jeunes sont soumis en raison de leur proclamation de la vérité, réaffirme son appel à l'annulation de cet accord colonial néfaste qui vise à entraîner le pays et l'ensemble du Maghreb islamique et à les soumettre aux politiques américaines perfides, et il a réitéré son appel aux personnes de pouvoir et de protection en Tunisie et dans tous les pays musulmans à prendre conscience de ce que leur trament les ennemis de la nation et de ce vers quoi ils les entraînent, et que le devoir religieux exige d'eux de soutenir leur religion et de repousser l'ennemi qui guette leur pays et leur nation, et d'élever la parole de Dieu en soutenant ceux qui travaillent à faire appliquer sa loi et à établir son État, l'État du deuxième califat bien guidé selon la voie de la prophétie promise prochainement, si Dieu le veut.

===

Le mépris de l'Amérique pour ses citoyens

Laisse les femmes et les enfants affamés

Le Programme d'aide alimentaire supplémentaire (SNAP) est un programme fédéral qui aide les personnes et les familles à faible revenu et les personnes handicapées à obtenir des allocations électroniques utilisées pour acheter de la nourriture et des boissons, à l'exception des boissons alcoolisées, et des plantes pour cultiver leur propre nourriture. Les rapports indiquent que 42 millions d'Américains dépendent des allocations SNAP pour se nourrir et nourrir leur famille. 54 % des adultes qui reçoivent des allocations alimentaires sont des femmes, principalement des mères célibataires, et 39 % sont des enfants, ce qui signifie qu'environ un enfant sur cinq dépend de ces allocations pour s'assurer qu'il n'aura pas faim. La fermeture du gouvernement fédéral a également contraint certains États à trouver d'autres moyens de financer des programmes d'alimentation gratuits et à prix réduit dans leurs zones scolaires, afin que les enfants qui dépendent de la nourriture pendant la journée scolaire n'aient pas à vivre sans nourriture. Par conséquent, de nombreux entrepôts alimentaires répartis dans tout le pays publient des photos d'étagères vides et demandent aux gens de faire don de nourriture et de cartes-cadeaux de magasins d'alimentation pour répondre à la demande croissante de nourriture.

Par conséquent, la section féminine du bureau d'information central du Hizb ut-Tahrir a déclaré dans un communiqué de presse : Nous devons nous demander comment le pays le plus riche du monde peut ignorer le fait que des millions de ses citoyens les plus vulnérables n'auront pas assez de nourriture. Vous vous demandez peut-être où l'Amérique dépense son argent, même pendant la fermeture ? Eh bien, au lieu de s'assurer que les Américains ont assez de nourriture, ils envoient des milliards de dollars à l'entité juive pour tuer les Palestiniens. C'est un dirigeant qui pense que la construction d'une salle de banquet de luxe est plus importante que toute autre chose, tandis que d'autres députés estiment que leurs investissements personnels sont prioritaires par rapport au bien-être du peuple qu'ils sont censés représenter ! Comme vous pouvez le constater, l'Amérique capitaliste n'a jamais été intéressée à prendre soin de ses citoyens, mais seulement à fournir un soutien militaire et financier à ceux qui privent les enfants du monde entier de leur droit à la sécurité, à la nourriture, au logement et à l'éducation, qui sont des nécessités fondamentales. Par conséquent, elle laisse également les enfants en Amérique souffrir de la faim et de l'insécurité, et manquer d'éducation et de soins de santé appropriés.

===

« Tout musulman est sacré pour tout musulman : son sang, ses biens et son honneur »

À tout musulman, à tout officier, soldat et policier, à quiconque possède une arme : Dieu Tout-Puissant nous a donné la raison pour réfléchir, et nous a obligés à l'utiliser correctement. L'homme ne doit donc pas agir, ni accomplir d'acte, ni prononcer de parole avant de connaître sa règle religieuse. La connaissance de la règle religieuse exige de comprendre la réalité à laquelle la règle religieuse doit être appliquée. Le musulman doit donc jouir d'une conscience politique, comprendre les choses telles qu'elles sont réellement, et ne pas se laisser entraîner par les plans des infidèles colonisateurs qui ne nous veulent pas de bien, ni à l'islam, et qui s'efforcent de toutes leurs forces, de leur ruse et de leur intelligence de nous diviser et de prendre le contrôle de nos pays et de piller nos biens et nos richesses. Comment un musulman peut-il accepter d'être un instrument entre les mains de ces infidèles colonisateurs, ou d'exécuter les ordres de leurs agents ?! Aspire-t-il à une petite chose du plaisir de ce monde éphémère, perdant ainsi son au-delà et étant parmi les habitants du feu, y demeurant éternellement, maudit et chassé de la miséricorde de Dieu ? Un musulman accepte-t-il de satisfaire l'un des êtres humains créés et impuissants tout en mettant en colère Dieu Tout-Puissant, qui détient le monde et l'au-delà entre ses mains ?!

Le Hizb ut-Tahrir vous appelle à élever le niveau de la conscience politique, à respecter les règles de Dieu Tout-Puissant, et à travailler avec lui pour juger selon ce que Dieu a révélé, afin qu'il écarte de vous les mains des infidèles colonisateurs et de leurs agents, et qu'il fasse échouer leurs plans dans nos pays.

===

Vous avez affamé les musulmans

Ô Massoud Bezechkian !

Sous ce titre, le bureau d'information central du Hizb ut-Tahrir a déclaré dans un communiqué de presse : L'Iran a annoncé la faillite de la plus grande banque privée du pays, la banque (Ayandeh), qui compte 270 succursales en Iran, après que ses dettes ont dépassé les cinq milliards de dollars. Ce qui est étonnant dans cette affaire, ce sont les critiques du président iranien Massoud Bezechkian à l'égard de l'échec administratif, disant : « Nous avons du pétrole et du gaz, mais nous avons faim » !

Le communiqué a souligné : Le responsable de cet échec administratif dont parle le président iranien est le président lui-même. Pourquoi le peuple iranien a-t-il faim - ô Massoud Bezechkian - alors que vous avez du pétrole, du gaz et d'autres richesses et minerais ? N'est-ce pas le résultat de vos politiques ineptes ? N'est-ce pas à cause de votre éloignement du jugement selon l'islam ? La même chose peut être dite des autres pays musulmans, où les dirigeants insensés gaspillent les immenses richesses de la nation, permettent aux infidèles colonisateurs d'en profiter et privent la nation de ces richesses, puis l'un d'eux vient justifier la cause de la faim en disant qu'il s'agit d'un échec administratif !

En conclusion, le communiqué de presse s'adressait aux musulmans : La stupidité de ces dirigeants qui dirigent vos affaires est apparue à tous ceux qui ont des yeux et de la perspicacité, et ils ne sont pas dignes de les diriger. Il est temps pour vous de les mettre sous tutelle, car c'est la règle de l'insensé : l'empêcher de disposer des fonds et le mettre sous tutelle, et prêtez allégeance à un seul calife qui vous gouvernera selon la loi de Dieu Tout-Puissant, et annulera le système de l'usure dans vos pays pour que votre Seigneur et son Messager ﷺ soient satisfaits de vous, et récupérera vos richesses pillées, et restaurera votre dignité et votre fierté. Voici le Hizb ut-Tahrir, le pionnier dont les membres ne mentent pas, qui vous appelle à travailler avec lui pour établir le deuxième califat bien guidé selon la voie de la prophétie.

===

Aux personnes sincères, les descendants des héros ottomans

Nous demandons aux personnes sincères, les descendants des héros ottomans : que s'est-il passé, ô grande armée ?! Quelle est cette humiliation et cette faiblesse ?! Est-ce à cause du manque d'effectifs et de matériel ?! Comment cela se fait-il alors que vous êtes la plus puissante armée du Moyen-Orient ? Et que vous occupez le huitième rang parmi les armées les plus puissantes du monde, alors que l'entité juive occupe le onzième rang. C'est-à-dire que vous la dépassez dans tous les domaines, alors comment pouvez-vous être inférieure ?!

L'armée djihadiste peut perdre une bataille, mais elle ne perdra pas une guerre, car la détermination qui a enflammé ses chefs et ses soldats est la même qui a créé Badr, Hunayn et Yarmouk, la même qui a ouvert l'Andalousie et a fait que Muhammad al-Fatih s'est résolu à ouvrir Constantinople. Et c'est la même qui libérera Al-Aqsa et remettra les choses en ordre.

Nous affirmons que la doctrine militaire nationale a été perdue et n'a pas été préservée. C'est une doctrine de faiblesse et de lâcheté, qui fait disparaître le prestige de l'armée, car elle n'ouvre pas la porte au combat pour la cause de Dieu. C'est une doctrine qui a fait de l'armée un emploi pour recevoir un salaire, de sorte que la conscription est devenue un fardeau lourd sur le cœur des jeunes, qui s'y soustraient. C'est une doctrine qui a fait des grades militaires une source de vantardise, vidant ainsi l'armée de sa signification réelle.

Nous, au Hizb ut-Tahrir, appelons nos fils dans l'armée turque à ne pas continuer à abandonner