August 05, 2014

حملة الإبادة الجماعية التي يشنها كيان يهود على أطفال غزة (مترجم)


"لن تكون ثمة دراسة في مدارسها غداً، إذ لم يبقَ أطفال هناك (في غزة)". كانت هذه الهتافات التي أطلقتها مظاهرة مؤيدة لكيان يهود خرجت دعماً للهجوم العسكري المتعطش للدماء الذي تشنه الدولة الصهيونية على غزة، الذي أسمته "عملية الحَدّ [كحدّ السيف!] الواقي". إن هذه الكلمات بكل ما تنطوي عليه من بشاعة تمثل وصفاً دقيقاً لأهداف حملة الذبح والتقتيل التي أعلنها كيان يهود المجرم ضد المسلمين الأبرياء في أكبر سجن مفتوح في العالم.


إن نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.8 مليون شخص هم تحت سن الثامنة عشرة. ولذلك لا بد أن تكون هذه الحرب الشرسة التي تشن على هذا الشريط الضيق المكتظ بالسكان هي في الحقيقة حرباً على الأطفال. وعليه، كانت صور الأطفال الرضّع الذين تغطيهم الدماء جرّاء شظايا القذائف، والأطفال المصابين بحروق شديدة، والأطفال الذين تناثرت أجسادهم مِزقاً مِزقاً بسبب القنابل، هي الصور الطبيعية المصاحبة لهذا الهجوم الضاري عديم الضمير على السكان العزّل في هذا القطاع الصغير من الأرض. كما قضى المئات من الآباء والأمهات والأسر العيد لا في توزيع الهدايا على صغارهم أو مشاهدتهم يلهون ويلعبون، وإنما قضوه إلى جانب قبورهم يترحمون عليهم ويدعون لهم.


وبالرغم من ذلك، على بشاعته، كان ثمة هدف أكثر خبثاً ولؤماً لهذا العدوان. ألا وهو الاستهداف المباشر والممنهج لأطفال غزة، الذي أصبح البصمة المميزة لهذا القصف المدفعي الذي تواصل بلا هوادة، ودون كلل أو ملل، على مدى شهر كامل على القطاع. فقد قتل في هذا الهجوم الوحشي أكثر من 340 طفلاً، كما أصيب فيه ما يزيد على 2500، وكان من ضمن الإصابات إصابات بليغة في الرأس، إلى جانب الأطراف المفتتة التي سيتعين بترها بالكلية. ويشكل هذا العدد خُمس عدد القتلى وأكثر من ربع المصابين في هذه الحرب الأخيرة على أهل غزة. كما ذكر مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في بيان له أنه خلال يومي 23 و24 تموز/يوليو كان يُقتل طفلٌ كل ساعة في غزة.


ولا يمكن اعتبار هذا الأمر واحداً من "الأضرار الجانبية" للحرب. إنها عملية ممنهجة تهدف إلى "تنظيف" غزة من جيل المستقبل فيها، من خلال الإماتة أو الإعاقة الدائمة أو الأمراض النفسية التي تلازم الضحية مدى الحياة، وذلك لدى الأطفال ولدى مَن يلدونهم على حد سواء. وبالرغم من أن عبارة "إبادة جماعية" تبدو هي أشد وصفٍ يمكن أن تنطق به قوى الغرب والمجتمع الدولي للتعبير عن هذا النزاع، فإن هذا هو ما يحدث بالفعل، بلا زيادة ولا نقصان. إنها إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ضد أطفال فلسطين.


ففي تموز/ يوليو، دعت النائبة أيليت شاكيد، وهي واحدة من أشهر أعضاء برلمان كيان يهود، إلى ذبح الأمهات الفلسطينيات اللاتي ولدن من أسمتهم "الحيّات الصغار". حيث كتبت على صفحتها في الفيس بوك ما نصه "يجب أن تموت هؤلاء الأمهات، وأن تزال بيوتهن من على وجه الأرض، كي يصبحن غير قادرات على ولادة مزيد من الإرهابيين. إنهم كلهم أعداؤنا، ويجب أن تغطي دماؤهم أيدينا. ويجب أن يطبق هذا أيضاً على أمهات الإرهابيين الذين ماتوا." وأضافت "يقف وراء كل إرهابي عشرات الرجال والنساء، الذين لا يستطيع بدونهم الانخراط في الإرهاب. كلهم أعداءٌ محاربون، ويجب أن تغطي دماؤهم كل رؤوسهم. وهذا يشمل الآن كذلك أمهات الشهداء اللائي يرسلنهم إلى جهنم مودّعين بالورود والقبلات. يجب أن تلحق هؤلاء النسوة بأبنائهن، وهذا هو العدل بعينه. يجب أن يذهبن، وكذلك المنازل التي ربّين فيها حيّاتهن. وإلا، فسيتم تربية المزيد من الأفاعي فيها."


من الواضح، من حمام الدم الذي تسبب به العدوان الصهيوني الأخير، أن تعليقات النائبة لا تعكس نظرتها هي وحدها للفلسطينيين، بل يشاركها فيها كذلك كيان يهود الإرهابي. فقد زار وفد من المحامين البريطانيين الضفة الغربية وكيان يهود في 2012 للتحقق من انتهاكات كيان يهود لميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل. وقال الوفد "إن جزءً كبيراً من الممانعة في معاملة الأطفال الفلسطينيين وفقاً للأعراف الدولية يعود إلى اعتقاد كشفه لنا نائب عام عسكري يقضي بأن كل طفل فلسطيني يعدّ "إرهابياً محتملاً"، ومن ثم فإنه يشكل هدفاً محتملاً [مشروعاً] طبقاً لهذا المنطق (الإسرائيلي) الأعوج.


إن مستقبل أي شعب يعتمد على حالة أطفاله. وكما يزداد تطاير غزة مع سحب الدخان الآن، وكما تسوّى بلداتها ومقاطعاتها بالأرض ويتم تحويلها إلى ركام، وكما يتم تدمير بُناها التحتية تدميراً كلياً وشاملاً، فإن دولة يهود تهدف بصورة واضحة وضوح الشمس إلى إيصال جيل المستقبل من مسلمي غزة إلى النهاية ذاتها. إنها تحاول إزالته من الوجود، من أجل محو مستقبل الأمة.


وما جريمة القتل الوحشية للفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، ابن الـ 16 عاماً، الذي تم إحراقه حياً على يد شبان يهود، إلى جانب الضرب المبرح لابن عمه طارق أبو خضير من قبل الجنود اليهود، التي شكلت نقطة اندلاع المواجهة الحالية، سوى رمز للطبيعة الحقيقية لهذا العدوان الذي وضع أطفال غزة دون شك هدفاً مركزياً على أجهزة التسديد لدى العسكريين اليهود. ففي 28 تموز/ يوليو، اليوم الأول من أيام العيد، كان حشد من الأطفال يلعبون في متنزه داخل مخيم الشاطئ على أطراف مدينة غزة، ومن ضمنهم نحو 50 طفلاً يصطفون منتظرين دورهم ليلعبوا على دولاب عندما ضرب صاروخ (إسرائيلي) المنطقة. فقتل ما لا يقل عن 10 أطفال وأصاب كثيرين غيرهم إصابات مختلفة. حيث قال شاهد العيان منذر الديربي "كان الأطفال يلعبون على الدولاب... فسقط صاروخ وقطّعهم أشلاءً." وفي اليوم التالي استهدفت نيران دبابة (إسرائيلية) أطفالاً وهم نائمين في مدرسة أساسية للبنات تتبع منظمة الأمم المتحدة في جباليا، كانت مزدحمة بآلاف النازحين الذين التجأوا إليها هرباً من القصف العنيف، وذلك بالرغم من التحذيرات المتكررة بوجود نازحين مدنيين هناك، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من النساء والأطفال. وفي الأسبوع الذي سبقه، كانت الصورايخ (الإسرائيلية) قد أصابت مدرسة أخرى تابعة للأمم المتحدة في بيت حانون بينما كانت ساحتها تغص بالعائلات التي تنتظر إخلاءها وسط القتال المستعر هناك. فقتلت ما لا يقل عن 15 شخصاً وجرحت أكثر من 200. وهنا أيضاً كانت غالبية المصابين من النساء والأطفال. كما كان من بين القتلى أمٌ وابنها البالغ من العمر سنة واحدة. علماً بأنه في الهجومين اللذين طالا مدارس الأمم المتحدة كان العسكريون اليهود قد أبلغوا بالإحداثيات الدقيقة للمبنيين، وذلك 17 مرة في حادثة الهجوم على المدرسة الواقعة في جباليا.


وفي 26 تموز/ يوليو، قتل ما لا يقل عن 20 فرداً من عائلة النجار، من بينهم 11 طفلاً، في هجوم (إسرائيلي) على منزلهم. كما قام جيش كيان يهود في 20 تموز/ يوليو بتنفيذ مذبحة بشعة بحق أهالي حي الشجاعية، حيث قتل 26 امرأة و15 طفلاً، وشكل الأطفال ثلث عدد القتلى. وفي اليوم ذاته، أدت غارة جوية (إسرائيلية) إلى مقتل جميع أفراد عائلة فاطمة أبو جامع في خان يونس، إذ قتلت 25 شخصاً من ضمنهم 18 طفلاً و5 نساء، من بينهن 3 نساء حوامل. كذلك أطلقت البوارج الحربية (الإسرائيلية) في 16 تموز/ يوليو قذائفها على أطفال فلسطينيين يلهون على أحد شواطئ غزة، فقتلت 4 منهم وأصابت الآخرين إصابات بليغة. ويقول شهود عيان أن الأولاد حاولوا الهرب للنجاة من القذيفة الأولى التي أطلقت عليهم، لكن القذيفة الثانية استهدفتهم بشكل مباشر. وفي اليوم التالي كان ثلاثة أطفال يطعمون عصافيرهم على سطح منزلهم في حي صبرا بمدينة غزة عندما أصابهم صاروخ (إسرائيلي). ولقد حدث كل هذا في حين تحتوي ترسانة الجيش الصهيوني على أدق الأسلحة تصويباً حتى الآن. كما نشرت وسائل الإعلام في 1 آب/ أغسطس تقارير عن شهود عيان تفيد بأن 6 شباب فلسطينيين قد اقتيدوا إلى داخل حمام أحد المنازل في خزاعة قبل بضعة أيام، وتم إعدامهم بدم بارد من قبل قوات كيان يهود.


إن جميع الأحداث التي سقناها آنفاً ما هي إلا غيض من فيض هجماتٍ لا تحصى استهدفت الأطفال في قطاع غزة. وما يعزز هذه الحقيقة المرعبة، أن هذه الحرب ممنهجة وتستهدف أطفال غزة على نحو خاص، ملاحظات وتعليقات المسؤولين الطبيين على الأرض. حيث قال الدكتور مدحت عباس المدير الطبي لمستشفى الأقصى خلال مقابلة له مع فضائية Channel 4 News "إذا أردت أن تبقى حياً فعليك البقاء بعيداً عن أي طفل، لأن الأطفال هم الهدف المعلن للجيش الإسرائيلي." كما علق زميله الدكتور النرويجي مادس جيلبيرت الذي تطوع للعمل في مستشفى الشفاء على نسبة الإصابات بين الأطفال خلال هذه الحرب، مقارنة مع الأعداد الكلية لمن قتلوا وأصيبوا، فقال "إن عدد الأطفال ونسبتهم عالية بصورة غير عادية، ما يعني أن الإسرائيليين يقتلون الأطفال ويجرحون الأطفال بلا هوادة."


غير أن الأضرار والتشويه الدائم الذي يصاب به صغار غزة لا يتوقف على الناحية الجسدية فحسب، بل يشمل كذلك الأضرار العاطفية والنفسية. فقد قالت الدكتورة منى الفرّا من مستشفى الشفاء "إننا نتلقى الكثير الكثير من المكالمات التلفونية التي تتحدث عن حالات الهلع بين الأطفال... عن أطفال مرعوبين وقلقين متوترين. ولا تعرف أمهاتهم كيف يهدئن من روعهم." كما علق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم 23 تموز/ يوليو حول هذا الموضوع فقال "يوجد ما لا يقل عن 72390 طفلاً يحتاجون إلى علاج نفسي مباشر ومتخصص بسبب تعرض أسرهم للموت أو الإصابة أو فقد المنزل خلال الـ10 أيام الماضية"، وأضاف أنهم يتوقعون أن يرتفع هذا العدد على نحو صاروخي.


ومع ذلك، فإن استهداف وإيذاء الأطفال ليس بالأمر الغريب على كيان يهود. فقد ذكر تقرير صدر في شهر حزيران/يونيو الماضي عن المركز اليورو- متوسطي لمراقبة حقوق الإنسان، الذي يتخذ من جنيف مقراً له، أن دولة يهود اعتقلت نحو 2500 طفلاً فلسطينياً منذ 2010 فقط، وكان غالبيتهم في سن يتراوح بين 12 و15 عاماً. وتم اعتقال معظمهم لمجرد رمي الحجارة الذي يمكن أن تصل عقوبته للسجن 20 سنة. ويوثق التقرير أن 75% من هؤلاء الأطفال قد تعرض للتعذيب الجسدي، كما حوكم 25% منهم أمام محاكم عسكرية. وأضاف التقرير قوله "لقد تعرض غالبية الأطفال المعتقلين للتهديد والتعذيب الجسدي، بما في ذلك الضرب أثناء التحقيق. كما تستخدم سلطات كيان يهود المسؤولة عن التحقيق في كثير من الأحيان أسلوب "العزل" ضد 1 من كل 5 أطفال معتقلين، وذلك كوسيلة للضغط عليه خلال التحقيق. ويمكن أن تصل مدة العزل هذه إلى 10 أيام في المتوسط، وإلى 30 يوماً في بعض الحالات." ويقول هذا التقرير كذلك فإن السلطات تضع الطفل خلال فترة "العزل" في "زنازين ضيقة"، ولا تسمح لأحد بمقابلته، لا أفراد عائلته، ولا حتى محاميه في بعض الحالات. وإن مثل هذا التعذيب وسوء المعاملة سيترك بالضرورة أثراً نفسياً دائماً على الأطفال. وبالإضافة إلى ذلك، أفادت الباحثة في المركز اليورو- متوسطي ساندرا أوين أن ما لا يقل عن 1406 أطفال فلسطينيين قد قتلوا من قبل قوات كيان يهود منذ عام 2000، وكان من بينهم 263 طفلاً تحت سن الثامنة و450 تحت سن 15 عاماً.


كما وجه تقرير صدر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل في حزيران/يونيو 2013 أيضاً الاتهام لكيان يهود بتعذيب الأطفال الفلسطينيين أثناء وجودهم قيد الاحتجاز، وكذلك استخدام أطفال آخرين كدروع بشرية. وقال التقرير أن جنود كيان يهود يستخدمون هؤلاء الأطفال لإدخالهم أمامهم حينما يريدون الدخول إلى أبنية يحتمل أن تكون خطرة، وللوقوف أمام المركبات العسكرية للحيلولة دون تعرضها لإلقاء الحجارة عليها. وقال تقرير الأمم المتحدة كذلك أن نحو 7000 طفلاً فلسطينياً بين سن 12 و 17 عاماً، وإن كان سن البعض لا يتعدى التاسعة، تم اعتقالهم والتحقيق معهم واحتجازهم في المعتقلات على مدى السنوات العشر الماضية. وفوق هذا كله، تحدثت المنظمة غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، التي تطلق على نفسها اسم اللجنة العمومية لمناهضة التعذيب في (إسرائيل)، في تقرير لها أصدرته في كانون الثاني/يناير من هذا العام، عن أن النظام الصهيوني قام في بعض الحالات بوضع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين خارج الأبنية ليلاً داخل أقفاص حديدية في ظل درجة التجمد لساعات عقب اعتقالهم.


إن هذه الحرب الرهيبة التي تشن ضد أطفال فلسطين قد وقعت، وما زالت تقع، تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي أعطى الضوء الأخضر لكيان يهود لممارسة الذبح والإعاقة وتقطيع الأوصال والترهيب، بلا شفقة أو رحمة، ضد الفئة الأشد ضعفاً وانكشافاً للأذى من الشعب المحتل من قبلها. ويحدث كل هذا بالرغم من إصدار عدد لا يحصى من القوانين والمواثيق الدولية التي تتعلق بحماية الأطفال، مثل ميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل. حيث تنص المادة 6 من هذا الاتفاق على أن للأطفال الحق في الحياة وأن على الحكومات كفالة عيش الأطفال وتطورهم بصورة سليمة ومفعمة بالصحة. كما تنص المادة 19 من الميثاق نفسه على أن للأطفال الحق في الحماية من كافة أشكال العنف ومن التعرض للأذى وسوء المعاملة. غير أنه يبدو أن هذه الكلمات قد ساحت وانحلّت في شلالات دماء أطفال فلسطين وأنهار دموعهم.


والأدهى، أن الأمم المتحدة ذاتها قد فضحت نفسها خلال هذا النزاع الأخير مجدداً، وبانت للعيان منظمة عاجزة، لا حول لها ولا قوة، وتجترّ كلماتها وبياناتها المرة تلو الأخرى. فقد قصف كيان يهود مائة وأحد عشر مبنى تابعاً للمنظمة، من بينها مدارس ومراكز توزيع معونات، كما قتل موظفوها ومسؤولوها على يد جيش كيان يهود. ووقفت مكتوفة اليدين غير قادرة على عمل أي شيء أو اتخاذ أي إجراء لوقف سفك الدماء في غزة ما لم تقل الدول الداعمة لحملة التقتيل والترويع اليهودية بذلك. إن من شأن سخف هذا الواقع أن يبعث على الضحك لو لم تكن آثاره ونتائجه على هذه الدرجة من المأساوية. فلم تعدُ المنظمة والحالة هذه أن أثبتت مرة أخرى انعدام قدرتها على تقديم أي نوع من الحماية الحقيقة، مهما كان ضئيلاً، للسكان المدنيين في غزة. حتى ولا لأولئك الذين التجأوا إلى ما يسمى جنّتها الآمنة. ولم يختلف دور الأمم المتحدة في هذا النزاع برمته كثيراً عنه بشأن الإبادة الجماعية التي تجري بحق المسلمين في سوريا وإفريقيا الوسطى وميانمار وبلدان أخرى كثيرة، إذ اقتصر دورها على إحصاء أعداد الضحايا والمصابين، وإصدار بيانات الاستنكار الجوفاء، وتقديم شيء قليل من المعونات الإنسانية، التي وبحسب اعترافاتها هي ذاتها أقل بصورة محزنة مما يكفي لتلبية احتياجات ضحايا هذه الحروب. وعليه، فقد ثبت أن أقوال هذه المنظمة اللا أممية وقراراتها خواء في خواء، ولم تزد عن أن تكون ضجيجاً يجري في خلفية حملات الإبادة الجماعية الجاري تنفيذها على قدم وساق ضد الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها.


وهكذا يتبين أننا هنا وفي العام 2014 نعيش في ظل نظام عالمي يطلق العنان فيه للدول الأقوى لدعم ومناصرة القاتل في إبادة شعب وتنفيذ حمام دم لأطفاله. ونحيا في ظل نظام عالمي يستطيع نظامٌ مجرم فيه ارتكاب أي جريمة حرب تخطر في باله، وأن يدوس كل الأعراف والمواثيق الإنسانية والخلقية، دون أن يكون فيه قيادة أو هيئة دولية تضع حداً لتاريخه الطويل الموغل في جرائم الإبادة الجماعية والظلم والاضطهاد. كما أننا هنا في ظل نظام دولي يقف حكام العالم الإسلامي فيه كمراقبين يشاهدون حملة الإفناء التي تشن على أهل غزة، متوالية فصولها الواحد تلو الآخر، مقيِّدين جنودهم بأغلال العار داخل ثكناتهم. بل والأسوأ من ذلك، تحالفهم النشط والفعال مع آلة القتل الصهيونية في مسعاها لتحويل فلسطين إلى مقبرة لأطفالها. وذلك من خلال مساندة الحصار على مسلمي غزة، وتزويد كيان يهود باحتياجاتها من الوقود وغيره من المستلزمات الضرورية، وتوقيع اتفاقيات تشرعن وجود كيان يهود واحتلاله للأرض الإسلامية.


لقد مررت أثناء تصفّحي جبال التغريدات المتصلة بالأزمة الحالية على تغريدة واحدة بعينها شدّت انتباهي. وهي تقول "لا أستطيع أن أرى ضوءاً في نهاية النفق". وهي نظرة عاطفية، بلا شك، قد يشارك الكاتب فيها كثيرون. لكن هذه النظرة الانهزامية نشأت عن رؤية هذا الكم الكبير الفاشل والمتكرر مما يسمى حلولاً للقضية، مثل الوقف المؤقت لإطلاق النار أو الاتفاقيات الفاسدة، بوصفها الوسيلة الوحيدة لمعالجة هذه المشكلة. وهي نظرة تنجم عن البحث عن إجابات من داخل إطار النظام العالمي الحالي، الذي يبدو أن كل الرياح فيه تجري على عكس ما يشتهي الفلسطينيون. نظام عالمي أثبت بدل المرة مرات أنه يعمل من أجل تكريس الوضع القائم، بدلاً من إحداث أي تغيير حقيقي لهذا الواقع.


إنه لضرب من الجنون الاعتقاد بأن الإبادة الجماعية التي تجري ضد الأطفال الفلسطينيين يمكن أن تُعالَج، من خلال مفاوضات أو اتفاقيات تعقد مع النظام الصهيوني عديم الضمير، الذي ليس لديه أي تقدير لحياة البشر أو أي احترام أو نيّة للالتزام بأي عهد، نظام ليس لديه أي وازع البتّة عن الاستهداف المباشر للأبرياء العُزَّل. كما أنها سذاجة ما بعدها سذاجة أن يضع أحدٌ ثقته في القوى الغربية، التي تعدّ الداعم السياسي والاقتصادي الأساسي للقاتل المجرم، فيتوقع منها أن تصوغ حلاً يحمي الدم الفلسطيني. وذلك لأن هذه القوى عينها هي من أنشأ وسلّح وحمى ونافح عن هذا المجرم. وهو خرف ما بعده خرف أن يؤمن أحدٌ بما يسمى القانون الدولي أو الهيئات والمنظمات الدولية، فيظن أنها يمكن أن ترفع ستة عقود من الاحتلال والاضطهاد والظلم الذي عاشه ويعيشه الفلسطينيون.

وذلك لأن هذه اللوائح والقوانين والهيئات والمنظمات ما كان لها أن توضع أو تشكَّل منذ اللحظة الأولى إلا من أجل العمل كأدوات تستخدمها دول الغرب متى شاءت لبسط نفوذها وهيمنتها على الشعوب والأمم. ولقد شهد التاريخ، وما زال، التطبيق الانتقائي، على سبيل المثال، للقانون الدولي من قبل القوى الغربية، التي طالما قامت بانتهاك هذا القانون دونما وازع أو حتى شعور بالخجل أو التردد. كما شهد التاريخ البعيد والقريب كيف أن مصطلح "الإبادة الجماعية" ذاته كثيراً ما تم ويجري التلاعب في تفسيره من قبل هذه القوى، تبعاً لمصالحها السياسية. وشهد التاريخ كذلك أن هذه المواثيق والاتفاقيات والقرارات قد ثبت على نحو قاطع أنها تافهة وعبثية تماماً، ولم تحمِ دماء أو مصالح الشعوب الإسلامية في سوريا أو مصر أو أفغانستان أو أيٍ من بلدان المسلمين الأخرى، على كثرتها. وبناء عليه، يتبين أن وضع الثقة في أي من هذه المسارات، التي كثيراً ما تمت تجربتها، وتم اختبارها، وأثبتت فسادها وفشلها الذريع، لمعالجة هذه القضية، هو الذي يطيل أمد معاناة الأطفال الفلسطينيين. وذلك من خلال صرف الانتباه وتحويل الجهود بعيداً عن الحل الحقيقي الناجع والشافي لهذه المشكلة.


وهذا الحل يجب وجوباً لازماً أن يمتد إلى ما هو وراء وأبعد من التهدئات والاتفاقات المكررة. يجب أن يرتقي فوق مستوى الرِّيَب والشكوك المعتادة التي تشكل الأساس الذي تبنى عليه كل الخطط والعهود التي تصوغها الحكومات الغربية التي لا تخدم إلا ذاتها فقط، ومع هذه الحكومات منظماتها الدولية التي لم تعمل يوماً لمصلحة الفلسطينيين. إن حماية دم الأطفال الفلسطينيين تكمن في تحريك جيوش المسلمين لنصرتهم، لأنه لا يملك أحدٌ مجابهة ومقارعة واجتثاث الهجوم العسكري الضاري والاحتلال العسكري الشرس إلا كيانٌ عسكري. بيد أن هذه الجيوش منع عليها أن تهبّ وتتحرك لنجدة إخوتها وأخواتها من المسلمين في فلسطين وسوريا وغيرهما، الأنظمةُ الحاكمة الحالية للعالم الإسلامي، التي تم تنصيب أو دعم الكثير منها من قبل القوى الغربية لتنفيذ أوامرها والسمسرة لها في المنطقة. ولذلك طالما عمل هؤلاء الحكام وهذه الحكومات كأكبر قوة دفاع عن كيان يهود.


وهكذا بات واضحاً، وضوح الشمس في رابعة النهار، أن الحل والعلاج الناجع الأوحد لمشكلة الإبادة الجماعية لأطفال فلسطين، وتحريرهم من ربقة الاحتلال، يكمن في شيء واحد، ولا سبيل غيره، هو ولادة قيادة جديدة في أرض الإسلام والمسلمين. قيادة ترقى وتسمو فوق النظام العالمي السائد حالياً، قيادة تضع حماية أرواح المسلمين وأرضهم ومصالحهم في القلب من نظام حكمها، قولاً وعملا. وما هذه القيادة سوى دولة الخلافة التي لا تنحصر نظرتها لجندها في مجرد حماية حدودها ومصالحها الوطنية. بل هي دولة ستقوم باقتلاع حدود سايكس وبيكو الاستعمارية التقسيمية التي غرسوها بين بلاد المسلمين. هذه الحدود التي تترك أطفالنا يموتون في بلد، فلا تحرك بلاد المسلمين المجاورة له جيوشها الجرارة، التي يبلغ تعداد الكثير منها مئات الألوف، لنجدتهم. بل وستوحّد الخلافة كل بلاد المسلمين وتحرك جيوشها لحماية أرواح المسلمين كافة، أينما كانوا وحلّوا. فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏‏جُنَّةٌ ‏ ‏يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».


ومن أسطع الأمثلة على ذلك، ما قامت به الخلافة العباسية من أعمال ضد احتلال النصارى الصليبيين لفلسطين. فعلى الرغم من أن عاصمة الخلافة كانت في بغداد في حينه، أرسل الخليفة واحداً من ألمع القادة العسكريين في الدولة، وهو صلاح الدين الأيوبي، الذي كان كرديّ الأصل، لتحرير منطقة بلاد الشام من رجس أولئك الصلبيين. وقد فعل.


ولذلك فإن الخلافة، بوصفها دولة تقوم على أساس الإسلام، كل الإسلام، ولا شيء غير الإسلام، لن تقبل باتفاقيات فارغة مع دول تلطخت أيديها بدماء المسلمين، اتفاقيات لم تحقق شيئاً على مرّ عقود سوى إضعاف الفلسطينيين مقارنة بعدوهم. كما أنها لن تقبل للاحتلال الذي دام 66 عاماً حتى الآن بأن يستمر ولو ليوم واحد. وإنما لن يهدأ لدولة الخلافة بالٌ حتى يتم تدمير الكيان الصهيوني العنصري فوق رؤوس من بنوه ومن وراءهم، ويتم تحرير كل شبر من أرض فلسطين، كل فلسطين، وإعادتها لتحكم بالإسلام. فتوفر الأمن والطمأنينة الحقيقيين للمسلم والنصراني واليهودي على حدٍ سواء، كما أمر الله سبحانه وتعالى. إنها دولة ستبيّن بالأفعال، لا بالبيانات والخطابات الجوفاء، القيمة الحقيقية للمسلم، ولدم الإنسان، كإنسان، وكرامته.


وبناء على ما سبق يتضح بكل جلاء أن السعي لوضع نهاية لحمام الدم الذي يجري تنفيذه ضد أطفال فلسطين، وكذلك وضع نهاية لحالة الظلم والبؤس التي يعيشونها برمّتها، يتطلب النظر إلى ما هو أسمى مما يقدمه النظام العالمي الحالية من حلول رخيصة تافهة، وتوجيه اهتمامنا، كل اهتمامنا، لتنصيب هذه القيادة الإسلامية الجديدة، التي تملك، وحدها، المفتاح لبلوغ هذا الهدف. قل: عسى أن يكون قريبا.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte