عقبات تضليلية في طريق الخلافة
September 23, 2014

عقبات تضليلية في طريق الخلافة


لقد عمل الاستعمار قبل حوالي قرن من الزمان على هدم دولة الإسلام بطريقين في خطين متوازيين؛ الأول هو الحرب العسكرية في أطراف روسيا وأوروبا الشرقية وغيرها من المناطق، والثاني هو الحرب الفكرية في تشويه الإسلام وبث الأفكار الغريبة عن الأمة ودينها؛ مثل فكرة القومية العربية، وأفكار الحريات وغير ذلك..


واليوم - وبعد مضي ما يقارب القرن من الزمان -، وبعد سنوات طويلة من العمل المتواصل لإعادة الإسلام إلى واقع الحياة، وبعد كفاح طويل ومكابدة مع الكفار وعملائهم، قاربت أن تصل الأمة إلى هذه الغاية العظيمة.. حيث أصبح الإسلام مطلبا عند عموم الأمة، وصارت أفكار الإسلام هي السائدة في أغلب بلاد المسلمين، وعاد المسلمون يطالبون بإعادة حكم الإسلام - وتحديداً (الخلافة على منهاج النبوة) - ونبذوا أفكار القومية والاشتراكية، ونبذوا كذلك أفكار الحريات، بعد أن رأوا سقوطها في عقر دارها، ورأوا الأزمات المالية والأخلاقية والاقتصادية..، التي تجلبها هذه الأفكار على أهلها...


وعندما رأى الغرب هذا التوجه العظيم للأمة الإسلامية نحو دينها ورمزها الحضاري (الخلافة على منهاج النبوة)، وبعد أن أدرك يقيناً أن هذه الأمة ستصل إلى هدفها (إن عاجلاً أو آجلاً)، لجأ هذا الغرب المجرم إلى طرق وأساليب خبيثة لإبعاد الأمة عن هدفها وغايتها لتأخير وصولها إلى هذا الهدف، وكانت الطرق - الماكرة الخبيثة - التي لجأ إليها الغرب، لإبعاد الأمة عن مشروعها الحضاري العظيم؛ هي الطرق القديمة نفسها، التي لجأ إليها عندما هدم الخلافة، ولكن بأساليب جديدة تخفى على كثير من أبناء أمة الإسلام، وسخر لهذه الطرق والأساليب الطاقات والأموال الطائلة والعملاء الفكريين والسياسيين من أبناء المسلمين.. وكان من أبرز هذه الأساليب الخبيثة:


أولاً: العمل على تشويه فكرة الخلافة بشكل عام..


فعندما أصبحت الخلافة على منهاج النبوة مطلباً عند الأمة، وأصبح لها الرأي العام الكاسح، وصارت كل الجماعات الإسلامية - تقريبا - تطالب بها، وصارت الأمة تتوق لعودتها، صار الغرب يرتعد خوفاً من المستقبل القريب، وأدرك أن ضرب فكرة الخلافة في الناحية الشرعية هو أمر بعيد المنال، لا يمكن تحقيقه، لأن الأمة تدركه، ويرتكز إلى عقيدتها وتاريخها، صار يفكر في أساليب جديدة لإبعاد الأمة الإسلامية عن هذا الأمر، فقاده فكره ومفكروه إلى أسلوب ماكر هو تشويه فكرة الخلافة فكرياً وسياسياً، بالإضافة إلى حربها مادياً عن طريق الدول العميلة له..


وقد بدأ الغرب في تشويه مشروع الأمة الحضاري، وتسخير هذه القضية لتحقيق أهدافه الاستعمارية الخبيثة في نهايات القرن الماضي؛ عندما جلب الآيات في إيران إلى سدة الحكم، وأعلنوا أنهم يطبقون الإسلام في جمهورية إسلامية، فكانت هذه مقدمة لضرب فكرة الحكم بالإسلام، لكن الأمة أدركت حقيقة إيران السياسية بسبب ممارساتها في حرب العراق، وبسبب حرب أفغانستان والعراق سنة ألفين وثلاث، وأدركت أيضا أنها لا تطبق الإسلام إلا في بعض الأمور الشكلية التضليلية لتغطي على عوراتها وعمالتها... وقد ازداد تمسك الأمة بالإسلام، بدل أن ترتد وتبتعد الأمة عن ذلك كما كان يخطط الغرب، وخاصة بعد حرب العراق وأفغانستان وانكشفت إيران لمن كان على عينيه غشاوة من أبناء المسلمين!!... وجاءت مرحلة الثورات بعد سنة ألفين وعشر، وتعالت وكثرت الأصوات التي تنادي بإعادة حكم الإسلام الحقيقي - وخاصة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة - صراحة... بعودة الحكم بالإسلام وتطبيقه عمليا، واتخاذ أحكام الإسلام دستوراً في كل الأمور..


لذلك صار الغرب يبحث هذا الأمر بشكل جدي في مراكز أبحاثه الخاصة بالأمة الإسلامية والإسلام، وعلى أعلى مستوى من السياسيين والمفكرين.. وكانت الآراء كلها تقول: لا بد من تبني فكرة الخلافة صراحة وتشويه صورتها، حتى تنفر الشعوب في العالم الإسلامي من هذه الفكرة، وتعود عنها إلى أحضان النظم العميلة، تماما كما فعلنا في إيران والسودان وغيرها عندما شوهنا فكرة تطبيق الإسلام في المجتمع!!..


وهذا بالفعل ما هو حاصل اليوم في الشام والعراق، وربما يحصل في مناطق أخرى لقطع الطريق على دعاة الخلافة الحقيقيين، ووضع العراقيل أمامهم، وتشويه الصورة بأن الخلافة التي تنادي بها الشعوب المسلمة هي الحاصلة في أرض الواقع وها هم دعاتها..


فما جرى في أرض الشام والعراق هو حرب على فكرة الخلافة وتشويه لصورتها من ثلاثة أبعاد؛


الأول: واقع الخلافة وحقيقة تجسيدها في أرض الواقع، لأن تسمية الشيء بغير مسماه الحقيقي، وغير واقعه الشرعي هو عبارة عن تضليل وتحريف وتشويه للصورة الحقيقية لصرف الناس عنها...


الثاني: الممارسات العملية الخاطئة البعيدة عن أحكام الإسلام؛ في قتل الناس دون مبرر ولا سبب شرعي، والاقتتال الحاصل مع الفرق المقاتلة الأخرى - في الشام والعراق -، والوقوف في وجهها وهي تحارب النظم العميلة..


الثالث: ضرب وتشويه صورة دعاة الخلافة الحقيقيين في الوقت الحالي، والوقوف في وجههم عند قيام الخلافة الحقيقية التي على منهاج النبوة..


أما الأمر الثاني في تشويه الإسلام ووضع العراقيل أمام عودته، لتأخيره فهي (فكرة الجهاد وتسخيرها في أهداف وغايات استعمارية)..


ولا نريد أن نتحدث هنا عن موضوع الجهاد من ناحية فكرية وأحكام شرعية، إنما عن زاوية تضليل المسلمين بهذه الفكرة، واستخدامها في ضرب فكرة (الخلافة ومطالبة الأمة بعودتها)..


وهذا الأمر يعيدنا قليلاً إلى الوراء عندما بدأت حركات جهادية في الجزائر ومصر تنادي بالتغيير على أساس الإسلام، ونالت شعبية كبيرة في أوساط الجماهير، وخاصة بعد مقتل السادات في مصر سنة 1981، وبعد انتخابات الجزائر سنة 1989 التي فازت بها جبهة الإنقاذ..


فقد رأت الدول الكافرة أنه لا بد من تبني فكرة الجهاد، لضرب الجماعات العاملة لإعادة حكم الإسلام تحت مظلة الجهاد وتشويه صورتها.. لذلك عندما قامت جبهة الإنقاذ في الجزائر بالعمل القتالي، وقالوا عنه بأنه جهاد ضد النظام وزبانيته، قامت فرنسا وأنشأت بعض الفرق في داخل الجزائر تقوم بأعمال مشابهة، وتنسبها إلى جبهة الإنقاذ مثل القتل الجماعي لفرق الجيش والشرطة، وعمليات الذبح الجماعي للقرى الريفية.. وغير ذلك من أعمال جعلت جبهة الإنقاذ في النهاية توقف عملها، بل وتضطر للقبول بمفاوضة النظام..


وهذا الأمر جرى في مصر كذلك، عندما صارت الحكومة تقوم بأعمال شريرة وتلصقها بمن يتبنون فكرة الجهاد لإسقاط النظام وإعادة حكم الإسلام، فتقوم بالتفجيرات والقتل للأبرياء.. وغير ذلك من عمليات مصطنعة ومشوهة لصورة الجهاد وأصحابه، ممن يسعون لإسقاط النظام، وقد اضطرت الحركات الجهادية في مصر في نهاية المطاف - بعد ما يسمى بالمراجعات (1997- 2003) - أن توقف أعمالها المسماة جهادية، وأن يعقد بعض منها صفقات سياسية مع النظام الحاكم، أدت إلى إخراج رموزها من السجون، ثم تحول البعض من هذه الحركات - بعد ذلك - إلى جزء من النظام الحالي.


واليوم وفي ظل الثورات عادت الدول الاستعمارية لاستخدام نفس المسمى، في تشويه صورة الجماعات المقاتلة لإسقاط النظم العميلة في ظل ثورات الأمة الحالية..


فهي تحاول في عدة مناطق تبني جماعات عسكرية مقاتلة تقوم بأعمال عسكرية يسمونها جهادية، تشوه صورة العمل الجهادي، وعمل الجماعات المقاتلة ضد النظم العميلة..


ومن ذلك ما تقوم به حكومة الجزائر وتونس من عمليات مقصودة على حدود تونس من أجل صرف الناس عن الهدف الحقيقي، وعن سيئات النظام ووجوب تغييره، وفي الوقت نفسه لجلب الفتن إلى تونس، بسبب سخط الناس على قتل العسكريين دون سبب..


وقد برزت قضية أكثر خطورة في موضوع الجهاد والقتال وهي (ردة الفعل عند عامة الناس) بسبب من يشوّهون صورة الإسلام، ويشوهون مفهوم الجهاد، ويضعونه في غير موضعه الذي وضع له، وبسبب القيام بأعمال تشوه صورة العمل القتالي والجهادي ضد الظلم..


هذه القضية (ردة الفعل عند عامة الناس)، استخدمها وسخرها الاستعمار لتمهيد الطريق، وفسح المجال أمام التدخلات الدولية، وقد برزت هذه المسألة في الشام والعراق في الأيام القليلة الماضية؛ حيث تذرعت أمريكا بما يجري من عمليات تنكيل بالناس، وقتل بالجملة من المواطنين الموجودين في مناطق تسيطر عليها بعض الجماعات المقاتلة مثل تنظم الدولة؛ فاتخذت قرارات دولية لتتدخل بأعمال عسكرية جوية، وأصبحت بعض الجماعات أو بعض الناس يطالب بحماية دولية من أجل الأمن على نفسه وممتلكاته..


من خلال التدقيق في أعمال الغرب الكافر وسياساته ضد فكرة الجهاد والقتال نرى أنه استطاع أن يسخر هذا الموضوع لضرب مشروع الأمة الحضاري من نواحٍ عدة:


1. تشويه صورة الجماعات المقاتلة والمجاهدة لإبعاد الناس عنها، وعن أعمالها ضد الأنظمة العميلة..


2. تبني بعض الجماعات المقاتلة، من أجل أهدافه الاستعمارية للسيطرة السياسية على المنطقة، ولضمان عدم وصول المخلصين إلى استلام الحكم..


3. التخريب في بعض المناطق لحرف المسار الفكري المتجذر فيها إلى مسار عسكري يمكن امتطاؤه وتسييره، وبالتالي قلب الموازين السياسية كما يريد..


4. تشويه صورة الخلافة وإعادة حكم الإسلام، وإجبار الناس على قبول الحلول التي يفرضها الغرب نتيجة المعاناة ونتيجة التنكيل بالأمة عن طريق بعض الجماعات المأجورة...


5. محاصرة الدعاة الحقيقيين للخلافة وقطع الطريق أمامهم؛ عن طريق هذه الجماعات التي تدعو للجهاد والقتال، ثم تقبل مشاريع الكفار في الحكم والمشاركة فيه..


ومن أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح، وكشف مؤامرات الدول الكافرة لعرقلة وتأخير مشروع الأمة الحضاري، وحتى تكون الأمة على وعي ودراية بهذه الأساليب الخبيثة الماكرة، لئلا تقع في حبالها، وكي لا تُسخر في خدمة أعدائها يجب أن يبين للأمة الحقائق والأمور التالية:


1. بيان حقيقة وواقع الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة) للأمة الإسلامية بشكل مفصل، في كل بلاد المسلمين، وبيان الدستور الذي تستند عليه هذه الدولة في حياتها العملية، فيبين للأمة ما هي مقومات الدولة حتى تصبح إسلامية، من حيث الإمكانات على الأرض، ومن حيث الأمان، ومن حيث تطبيق الأحكام الشرعية، ومن حيث أخذ البيعة والنصرة من أصحاب القوة والمكنة في منطقة ما على وجه الأرض، يستطيعون حماية هذه الدولة، وبناءً على هذا البيان يكشف للأمة أن هذه المسميات على الأرض ليست إلا أسماء في غير موضعها، وضعت من أجل تشويه الفكرة وصرف الناس عن الهدف، وتيئيسهم من عودته عودة صحيحة آمنة مستقيمة..


2. بيان الطريقة الشرعية التي تصل بها الجماعة إلى حقيقة الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة)، وأن هذه الطريقة يجب أن توجد الرأي العام المنبثق عن وعي عام في منطقة قادرة على الحماية وفيها مقومات الدولة، ثم أخذ النصرة من أصحاب القوة في ذلك المكان، وفي الوقت نفسه بيان أن طريقة القوة العسكرية، أو فرض الأمر بالقوة العسكرية دون إيجاد الوعي العام هو مخالف للطريقة ومخاطرة لا تسلم من العواقب والنكبات المستقبلية، وربما تسقط عند أول هزة تواجه الأمة؛ من حصار أو حرب أو غير ذلك من أساليب الدول الكافرة.. ونقوم أثناء البيان بربط الخطوات العملية بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة.


3. بيان زيف وأخطاء من يدّعون أنهم أقاموا دولة إسلامية من خلال بيان أعمالهم وأقوالهم وواقعهم الذي يعيشونه، فعلى سبيل المثال ادعى الخميني قبل سنوات أنه أقام جمهورية إسلامية وظهر زيفها، وادعى البشير في السودان أنه يريد إقامة حكم الإسلام وإذا به يسخر الإسلام في سبيل تثبيت مشاريع أمريكا في السودان، وتقسيمه إلى أكثر من كيان بدل جمع شمله، وادعت حركة طالبان أنها أقامت إمارة إسلامية في أفغانستان، ثم ها هي تفاوض النظام عن طريق قطر للدخول في حكومة مشتركة في أفغانستان.. والموضوع نفسه يحدث الآن في العراق حيث دخل تنظيم الدولة في مشروع تقسيم العراق عملياً، ورضي أن يقيم سلطانه تحت مظلة النظام الموجود في بغداد؛ اقتصادياً وسياسياً تمهيدا للمشروع التصفوي الأمريكي في المستقبل القريب..


4. بيان حقيقة الجهاد وأحكامه الشرعية، ومتى يجوز ومتى يجب ومتى يحرم الاقتتال، فليس أي قتال هو جهاد، وليس أي قتال مسموح به شرعاً، فالاقتتال والتصارع بين الجماعات المسلمة هو حرام شرعاً؛ والقاتل والمقتول في النار كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟، قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه» متفق عليه، وفي الوقت نفسه يخدم أهداف الكفار الاستعمارية..


5. بيان أحكام التغيير الصحيح، وأنه لا يتوصل إليها بالجهاد أو القتال، فهذه لها أحكامها وتلك لها أحكامها ولا يخلط بين الأمرين، وأنه لا يجوز أن نستعمل السلاح في قتال أبناء الجيوش في الدول الموجودة في العالم الإسلامي إلا في حالة الدفاع عن الأعراض والدماء، أما من أجل إسقاط النظام والتغيير، فهذا أمر لا يتحقق بهذه الطريقة، ويوقع الجماعة في مخالفات شرعية كثيرة، وحتى إن تحقق إسقاط النظام به فإنه يسهل حرفه وامتطاء نتائجه، ويسهل ضربه وإسقاطه نتيجة عدم وعي الأمة عليه..


6. بيان حرمة الركون إلى الكفار وأموالهم ومشاريعهم السياسية، سواء أكان ذلك بطريق مباشر أم غير مباشر عن طريق السعودية أو مصر أو تركيا أو إيران أو غيرها... فهذا كله انتحار سياسي، ويوقع الحركة الجهادية في حبائل شياطين الإنس، ويجعلها ضمن أدوات الدول الاستعمارية الكافرة، فالله يقول: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113] والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إنا لا نستعين بمشرك» رواه أحمد، «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا» رواه الترمذي


وأثناء البيان والكشف - للأمة وللجماعات - عن الخطوط العوجاء، نبين لها الخط الصحيح المستقيم في التغيير والوصول إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والجماعة التي تسير عليه وتدعو له منذ أكثر من ستين عاماً، وكيف أنها جهزت نفسها فكرياً ومن جميع الجوانب لهذا المشروع العظيم مشروع الخلافة الإسلامية...


وأخيراً نقول: بأن الزبد سيذهب جفاءً كما أخبر بذلك رب العزة جل جلاله، وأما ما ينفع الناس من الماء الزلال فيمكث في الأرض، وأن هودج الإسلام لا يستقر فوقه إلا مخلص لله، تمرس وعرف كيف يُمتطى ويقاد هذا الهودج، وأما غيره فإن الله عز وجل يسقطه أرضاً ويكشف الأقنعة المزيفة عن وجهه القبيح، وترفضه الأمة بعد ذلك وتلفظه كما تلفظ النواة..


وقد أخبر رب العزة جل جلاله أن من يقودون هذه الأمة لهم أوصاف لا تتحقق إلا في فئة واعية مخلصة لله عز وجل قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.


نسأله تعالى أن يحفظ هذه الأمة من مكر الكفار وألاعيبهم وشرهم وأن ييسّر لهذه الأمة من ينقذها عما قريب - من المخلصين المؤمنين العاملين الصالحين، ومن أهل النصرة القادرين المخلصين - فيعيد لها عزتها ومكانتها وكرامتها في ظل دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.. آمين يا رب العالمين... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد طبيب - بيت المقدس

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou