December 27, 2013

الإسلاميون: مقالة بعنوان "هوية مصر الحقيقية تكمن في الإسلام"

2013-12-27

في خضم الأحداث التي تمر بها أرض الكنانة، يبرز بوضوح سؤال في غاية الأهمية، وهو: ما الذي نعيشه هذه الأيام؟ هل نعيش أزمة هوية؟ لقد أطل علينا حزب النور مفتخرا بأنه بمشاركته في لجنة الخمسين التي وضعت أو "عدلت" الدستور قد استطاع بعون الله - حسب ادعائه - أن يحافظ على مواد الهوية. فما هي مواد الهوية تلك التي يتحدث عنها حزب النور؟ وهل حافظ عليها بالفعل؟ وهل كانت تلك الهوية مهددة بالفعل أم كانت موجودة وخارج نطاق النقاش أصلا؟ فلنذهب سويًا في رحلة قصيرة لنستكشف دساتير مصر التي وُضعت بعد أن انفصلت مصر عن جسم الخلافة العثمانية باعتبارها الخلافة الإسلامية الأخيرة، والتي هُدمت كليا على يد مجرم العصر مصطفى كمال، هذه الرحلة مهمة جدا لنرى هل يمكن الاحتفاظ بهذه الهوية في ظل أنظمة مخالفة لنظام الحكم في الإسلام، كالنظام الملكي أو النظام الجمهوري أو في ظل الحديث عن الديمقراطية.

تعريف الهوية: هوية أي كيان هي مجموعة الخصائص والصفات التي يُعرّف بها هذا الكيان نفسه، ويعرفه بها غيره، وتظل حاضرة في شعوره، وتمثِّل الأساس الأول بل والوحيد لعقيدته وأخلاقه وسلوكه وتعاملاته. فالمجتمع ككل لا بد له من هوية، تكون أولاً بمثابة القاعدة التي يستند إليها هذا المجتمع، ومرجعيته العليا، وتكون ثانيا المنبع الذي يستقي منه المجتمع ملامح شخصيته المتميزة المستقلة التي ترفض الذوبان في غيره، وتكون ثالثا الحصن الحصين الذي يحتمي فيه أبناء المجتمع، والرباط المتين الذي يضمُّهم، فنصف هذا المجتمع بأنه مجتمع رأسمالي أو مجتمع اشتراكي أو مجتمع إسلامي بحسب العلاقات الدائمية بين أفراده والنظام المطبق عليهم..، فلا عجبَ إذنْ أن تحرص كلُّ أمة على تأكيد هوِيّتها والاعتزاز بها والتصدي بحزمٍ لمحاولات مسخها أو طمسها.

ولذا فإن الهوية تتشكل من المبدأ الذي آمن به غالبية أفراد المجتمع، ومنه تشكلت مقاييس وأفكار ومفاهيم وقناعات الغالبية العظمى من أفراد المجتمع، ويظل الدين هو الرافد الأكبر، لا سيما إذا كان جامعا لكل مناحي الحياة. ومن هنا ظلت الهوية الإسلامية جزءًا أصيلًا وموروثًا من تاريخ مصر، الذي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً، لدرجة قطعت الهوية الإسلامية لمصر كل صلة لها بأي تاريخ سابق على الإسلام، ولم تبرز هوية أخرى لها في ظل الحكم الإسلامي الذي استمر قرونًا عدة، ولم تبرز فرعونية مصر التي يُتغنى بها اليوم، إلا بعد مجيء الاستعمار الذي عمل وبجد منقطع النظير على طمس الهوية الإسلامية لمصر، كما لم يكن مطروحا ما يسمى بعروبة مصر إلا مع المد القومي العروبي لفصل البلاد العربية عن جسم الدولة الأم دولة الخلافة، بتخطيط من الدول الاستعمارية كذلك، ثم انحسرت فكرة العروبة لتشهد طفرة مؤقتة في عهد جمال عبد الناصر، حيث استُغلت هذه الفكرة أمريكيًا كأرضية جامعة لطرد النفوذ البريطاني من المنطقة (الاستعمار القديم) ليحل محله النفوذ الأمريكي (الاستعمار الجديد)، وبعد جمال عبد الناصر انحسرت الفكرة القومية نهائيًا بعد فشلها في تشكيل دولة جامعة للعرب، فلم تخلف سوى نظمٍ قمعية بوليسية تسوم شعوبها سوء العذاب!

دساتير مصر: كان دستور 1923 الذي يتكون من 170 مادة أول دستور لمصر، أُضيفت إليه مادة سميت بعد ذلك "مادة الدين"، وُضعت هذه المادة في نهايته (المادة 149) حيث جاء فيها: "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية"، ثم خلا منها دستور 1930. ولكن دستوري 1954 و1956 أعادا نص مادة الدين تلك التي كانت في دستور 1923 وتقول "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية". وفي دستور 1971 نصت المادة الثانية على أن "الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية.

ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". وهذا يعني أن هذه المادة التي يتشدق بها حزب النور أنه نجح في الحفاظ عليها كانت موجودة في الدساتير السابقة ولم تكن أصلاً موضع جدل. ولنا هنا أن نتساءل ما الذي تغير في مصر بعد أن أضيفت مادة الدين تلك في دستور 1923؟ وهل أضافت جملة "مبادئ الشريعة..." في دستور 71 أي جديد إلى مصر؟ الواقع أن شيئا لم يتغير، وظلت مصر دولة بلا هوية، رغم أن الإسلام كامن في أعماق شعبها وفي كل مفاصل حياته، إلا أنه لم يكن له أثر يذكر في نظامها السياسي ولا في علاقاتها الخارجية.

وفي نظامها التعليمي تم إبرازه بشكل كهنوتي روحي في مادة الدين التي لا تقدم ولا تؤخر في مجموع درجات الطالب. وظل وجوده قاصرا على قوانين الأحوال الشخصية التي لم تسلم من التلاعب بها في ظل حكم سوزان مبارك. هوية مصر في دستور 2012 ودستور 2013: في دستور 2012 تم الإبقاء على المادة الثانية من دستور 71 كما هي، ولكن وُضعت مادة تفسيرية لها وهي المادة 219 التي عرّفت كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها "تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، وبرغم أن هذه المادة التفسيرية وُضعت من قبل الأزهر وحظيت بموافقة ومباركة حزب النور الذي اعتبرها حينها نصرا عظيما له في مواجهة حزب الحرية والعدالة الذي كان يرى أن نص المادة الثانية يكفي، لا سيما أنه يتضمن حسب رأيهم الأحكام القطعية الثبوت والدلالة...، وهو نفس الحكم الذي أخذت به المحكمة الدستورية عام 1996م إبان حكم مبارك، إلا أنها - أي المادة التفسيرية - أثارت اعتراضات كثيرة في حينها من القوى العلمانية والكنيسة، مما أدى إلى انسحابهم من الجمعية التأسيسية. هذه المادة التي قاتل من أجلها حزب النور في دستور 2012 كان من المفترض أن تشكل بالنسبة له على الأقل "مادة فوق دستورية" لا يجوز المساس بها، فهي جزء أصيل من "مواد الهوية" على حسب تعبيره، والتي صدّع بها رؤوسنا بأن العناية الإلهية قد اختارته للحفاظ عليها، فإذا به يتخلى عنها بمنتهى البساطة!

وإذا به يقبل بحل وسط، تم بموجبه الاتفاق على حذفها والاكتفاء بالإشارة في الديباجة إلى تفسير المبادئ بأنها ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا في ذلك الشأن، فلماذا رفض حزب النور هذا التفسير في دستور 2012 وقبل به في دستور 2013؟! والغريب أنه تم الاقتصار في مقدمة الديباجة على أن مصر عربية، وفي المادة الأولى الخاصة بهوية الدولة تم النص على أن "... الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي"..، وواضح أن هناك اعترافا بالأمة العربية دون الاعتراف بالأمة الإسلامية، فالمادة قالت العالم الإسلامي ولم تقل الأمة الإسلامية.

علما بأن مفهوم الأمة الإسلامية هو صلب الهوية التي تم محوها من دستور مصر، والذي برغم ذلك ما زال حزب النور يخادع ويضلل قاعدته بأنه حافظ عليها، وهو الآن يقوم بحملات ترويجية لهذا الدستور، ويعقد الندوات والمؤتمرات في ظل حراسة الجيش والشرطة. كذلك أُلغي النص الخاص بأخذ رأي الأزهر في القضايا المتعلقة بالشريعة الإسلامية، رغم أن نص المادة الرابعة في دستور 2012 يشير إلى أخذ الرأي فقط، وليس وجوب الأخذ به، إلا أن القوى العلمانية أصرت على حذفها، على اعتبار أن أي رأي يتعلق بالشريعة من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها، فرضي بذلك الأزهر وباركه حزب النور المدافع عن الشريعة والهوية زورا وبهتانا.

كما لاحظنا إلغاء كلمة الشورى الواردة في نص المادة 6 من دستور 2012 التي تقول "يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى" والاكتفاء بكلمة الديمقراطية، برغم أننا نعرف أن كلمة الشورى في دستور 2012 لا قيمة حقيقية لها، فكانت لمجرد ذر الرماد في العيون، لكن من الواضح أن الأصابع العلمانية التي كتبت الدستور أصرت على محوها، وإن كان الإبقاء عليها لا يقدم ولا يؤخر، إمعانا في رفضهم لمجرد وجود مصطلح إسلامي في الدستور، وما زال حزب النور يحدثنا عن مواد الهوية... لقد كان حزب النور في هذه اللجنة بمثابة (المحلل) لهذا الدستور كما يصفه البعض، وكان ينبغي عليه الانسحاب من اللجنة من أجل تعريتها، كما ينبغي عليه أن يعلم أن هوية مصر لا يمكن الحفاظ عليها من خلال المشاركة في وضع دستور علماني لمصر، حتى لو نجح في الإبقاء على المادة 219 أو غيرها مما يسميه مواد الهوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالمشكلة هي في هذا الدستور الجمهوري الديمقراطي العلماني أساساً، وليس في هذه أو تلك المادة فيه! وهو حتى لم ينجح في ذلك!

إن الذي يحافظ على هوية مصر هو أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وتكون في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية، بحيث لا يُسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية. وهذا لا يمكن أن يحدث في ظل نظام جمهوري ديمقراطي كما تنص المادة الأولى، لأن نظام الحكم في الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين لهذه الأمة وأكدت وجوبه الأدلة الشرعية هو نظام الخلافة الذي يشكل بحق هوية الأمة الحقيقية، والذي سعدت الأمة به وعاشت في ظله أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان.

نحن لسنا مخيرين بين دستور يحافظ على الحد الأدنى من الهوية أو دستور فيه مادة تفسر لنا كلمة مبادئ، بل الواجب هو أن يكون دستورنا دستورا إسلاميا محضا، فالإسلام هو عقيدة هذه الأمة، وهو يعبر عن هويتها الثقافية والحضارية وتراثها الفقهي والتشريعي، والأمة تحيا به كل يوم، وتسمع أحكامه ومواده في كل مكان - لا في قاعات المحاكم فحسب كما هو الحال في النظم الجمهورية والقوانين الوضعية، بل هي تراه حيّاً في كل مفصل من مفاصل حياتها، وتسمع به على المنابر وفي المدارس والجامعات وفي المنتديات، فهو في حلها وترحالها حاضر بكل قوة، فكيف نأتي بعد كل هذا في محاكمنا بقوانين وضعية جامدة لا حياة فيها مقطوعة عن وجدان الأمة؟! أو نقبل بدستور يحاول من غَرَّهُ حلمُ الله عليه أن يسوقه لنا بدعوة واهية اسمها الحفاظ على مواد الهوية.

هذه هي هوية الأمة الحقيقية يا أهل مصر الكنانة، مصر التي فتحها عمرو بن العاص، مصر التي أرسلت قافلة أولها عند الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة وآخرها هنا في مصر فأنقذت الأمة الإسلامية في عام الرمادة، وأنتم والله أولى الناس بإقامة الخلافة في أرضكم لتكون القاهرة حاضرتها ومصر حاضنتها، فأنتم أحفاد الأتقياء الأنقياء الأقوياء الذين جاهدوا في الله حق جهاده، أحفاد فاتحي الأندلس وناشري الحضارة الإسلامية فيها، أنتم من يعيد مجد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين، وقطز وبيبرس قاهرَيِ التتار. فكونوا سباقين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على أرضكم، ليتحقق على أيديكم وعد ربكم، وبشرى رسولكم، لتحد الحدود وتفتح الفتوح وتحفظ بيضة الإسلام، فتحفظوا لمصر هويتها الحقيقية!

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

[الأنعام: 153]

شريف زايد ، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر

المصدر: الإسلاميون

More from null

Abou Wadaha News: Un rassemblement et un discours pour faire échouer le complot de séparation du Darfour à Port-Soudan

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

Abou Wadaha News: Un rassemblement et un discours pour faire échouer le complot de séparation du Darfour à Port-Soudan

Dans le cadre de la campagne menée par le Hizb ut-Tahrir / Wilayah Soudan pour faire échouer le complot américain visant à séparer le Darfour, les jeunes du Hizb ut-Tahrir / Wilayah Soudan ont organisé un rassemblement après la prière du vendredi, le 23 Jumada al-Awwal 1447 AH, correspondant au 14/11/2025, devant la mosquée Basheikh, dans la ville de Port-Soudan, quartier de Diem City.


M. Mohamed Jameh Abou Ayman, assistant du porte-parole officiel du Hizb ut-Tahrir dans l'État du Soudan, a prononcé un discours devant la foule présente, appelant à agir pour faire échouer le plan en cours de séparation du Darfour, en disant : Faites échouer le plan américain de séparation du Darfour comme le Sud a été séparé, afin de préserver l'unité de la nation, et l'Islam a interdit la division et le démembrement de cette nation, et a fait de l'unité de la nation et de l'État une question existentielle, à laquelle il faut répondre par une seule mesure, la vie ou la mort, et lorsque cette question a été rétrogradée, les infidèles, menés par l'Amérique, et avec l'aide de certains fils de musulmans, ont pu déchirer notre pays et séparer le Sud-Soudan... Certains d'entre nous se sont tus sur cet énorme péché, et se sont complu dans la négligence et la défaillance, et ce crime est passé ! Et voici que l'Amérique revient aujourd'hui, pour mettre en œuvre le même plan, et avec le même scénario, pour détacher le Darfour du corps du Soudan, avec ce qu'elle a appelé le plan des frontières de sang, en s'appuyant sur les séparatistes qui occupent tout le Darfour et ont fondé leur État supposé en annonçant un gouvernement parallèle dans la ville de Nyala ; allez-vous laisser l'Amérique faire cela dans votre pays ?!


Puis il a adressé un message aux érudits, au peuple du Soudan et aux officiers loyaux des forces armées, les appelant à agir pour libérer tout le Darfour et empêcher la sécession, et que l'occasion est toujours présente pour faire échouer le plan de l'ennemi et faire échouer cette ruse, et que le remède radical réside dans l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, car c'est le seul qui préserve la nation, défend son unité et établit la loi de son Seigneur.


Puis il a conclu son discours en disant : Nous sommes vos frères du Hizb ut-Tahrir, nous avons choisi d'être avec Dieu Tout-Puissant, de soutenir Dieu, de croire en Lui et de réaliser la bonne nouvelle du Messager de Dieu ﷺ, alors venez avec nous car Dieu est certainement notre soutien. Dieu Tout-Puissant a dit : {Ô vous qui croyez ! Si vous soutenez Dieu, Il vous soutiendra et affermira vos pas}.


Le bureau des médias du Hizb ut-Tahrir dans l'État du Soudan

Source : Abou Wadaha News

Le radar : Babnoussa sur les traces d'Al-Facher

الرادار شعار

13-11-2025

Le radar : Babnoussa sur les traces d'Al-Facher

Par l'ingénieur/Hasaballah Al-Nour

Les forces de soutien rapide ont attaqué la ville de Babnoussa dimanche dernier et ont répété leur attaque mardi matin.

Al-Facher est tombée de façon retentissante, une tragédie qui a ébranlé l'entité du Soudan et a saigné le cœur de son peuple, où le sang pur a coulé, les enfants sont devenus orphelins, les femmes ont été veuves et les mères ont été endeuillées.


Malgré toutes ces tragédies, les négociations en cours à Washington n'ont pas été affectées d'un iota, au contraire, le conseiller du président américain pour les affaires africaines et du Moyen-Orient, Mosaad Boulos, a déclaré à Al Jazeera Mubasher le 27/10/2025 que la chute d'Al-Facher consacre la division du Soudan et contribue au bon déroulement des négociations !


En ce moment charnière, de nombreux Soudanais ont réalisé que ce qui se passe n'est qu'un nouveau chapitre d'un plan ancien dont les loyaux ont toujours mis en garde, un plan de séparation du Darfour, qui doit être imposé par les outils de la guerre, de la famine et de la destruction.


Le cercle de rejet de ce qui a été appelé la trêve de trois mois s'est élargi et les voix qui s'y opposent se sont élevées, surtout après la fuite d'informations sur une éventuelle prolongation de neuf mois supplémentaires, ce qui signifie pratiquement la somalisation du Soudan et la transformation de la division en une réalité inévitable, comme c'est le cas en Libye.


Lorsque les artisans de la guerre n'ont pas réussi à faire taire ces voix par la persuasion, ils ont décidé de les faire taire par l'intimidation. Ainsi, la boussole de l'attaque a été dirigée vers Babnoussa, pour être le théâtre de la répétition de la scène d'Al-Facher ; un siège étouffant qui a duré deux ans, l'abattage d'un avion cargo pour justifier l'arrêt de l'approvisionnement aérien et le bombardement simultané de villes soudanaises ; Omdourman, Atbara, Damazine, Al-Obeid, Umm Burumbaita, Abu Jubaiha et Al-Abbasiya, comme cela s'est produit lors de l'attaque contre Al-Facher.


L'attaque contre Babnoussa a commencé dimanche et a repris mardi matin, les forces de soutien rapide utilisant les mêmes méthodes et moyens qu'à Al-Facher. Jusqu'au moment d'écrire ces lignes, aucun mouvement réel de l'armée n'a été observé pour aider la population de Babnoussa, dans une répétition douloureuse qui correspond presque à la scène d'Al-Facher avant sa chute.


Si Babnoussa tombe - à Dieu ne plaise - et que les voix qui rejettent la trêve ne s'éteignent pas, la tragédie se répétera dans une autre ville... Et ainsi de suite, jusqu'à ce que le peuple soudanais soit contraint d'accepter la trêve à contrecœur.


Tel est le plan américain pour le Soudan tel qu'il apparaît clairement ; alors faites attention, ô peuple du Soudan, et réfléchissez à ce que vous faites, avant qu'un nouveau chapitre ne soit écrit sur la carte de votre pays, intitulé division et perte.


Les habitants de Babnoussa ont été complètement déplacés, au nombre de 177 000, comme indiqué sur Al-Hadath TV le 10/11/2025, et ils errent sans but.


Les cris, les lamentations, les gifles et les déchirures de vêtements sont les coutumes des femmes, mais la situation nécessite une masculinité et un courage qui nient le mal, qui prennent la main de l'oppresseur et qui élèvent la parole de vérité en exigeant la libération des armées pour qu'elles se déplacent pour aider Babnoussa, voire pour reprendre tout le Darfour.


Le Messager d'Allah ﷺ a dit : « Lorsque les gens voient l'oppresseur et ne prennent pas sa main, Allah est sur le point de les frapper d'un châtiment de Sa part. » Et il ﷺ a dit : « Lorsque les gens voient le mal et ne le changent pas, Allah est sur le point de les frapper d'un châtiment. »


Et c'est l'une des pires formes d'injustice, et l'un des plus grands maux, que d'abandonner notre peuple à Babnoussa comme le peuple d'Al-Facher l'a été auparavant.


L'Amérique qui cherche aujourd'hui à diviser le Soudan, est la même qui a séparé le Sud auparavant, et cherche à diviser l'Irak, le Yémen, la Syrie et la Libye, et comme le disent les habitants du Levant, « et la corde est sur le pot », jusqu'à ce que le chaos envahisse toute la nation islamique, et Allah nous appelle à l'unité.


Dieu Tout-Puissant a dit : ﴿Et voici votre nation, une seule nation, et Je suis votre Seigneur, alors craignez-Moi﴾, et le Prophète ﷺ a dit : « Si un serment d'allégeance est prêté à deux califes, tuez le dernier d'entre eux. » Et il a dit : « Il y aura des maux et des maux, alors quiconque veut diviser les affaires de cette nation alors qu'elle est unie, frappez-le avec l'épée, qui qu'il soit. » Et il a également dit : « Quiconque vient à vous alors que vos affaires sont unies sous un seul homme, voulant diviser votre bâton ou diviser votre communauté, tuez-le. »


Ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne, ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne, ai-je transmis ? Ô Allah, témoigne.

Source : Le Radar