December 01, 2013

  الحركات النسوية تستغل من قبل الطغاة وتعيش تحت عباءة الأنظمة المستبدة


في القرن الثامن عشر كتبت ماري ونستنكرافت عن تحرير المرأة مطالبة بحق المرأة في وعود الثورة الفرنسية التي حصل عليها الرجال ولم تحصل عليها النساء.

وقد طُرح مصطلح النسوية Feminism لأول مرة في عام 1880م من قبل الفرنسية Hubertine Auclert التي طالبت عبر جريدتها La Citoyenne بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها حسبما وعدت الثورة الفرنسية، وانتقدت كغيرها من نساء الطبقة المرفهة الهيمنة والسلطة الذكورية التي لم تر منها النسوة في ذلك الوقت سوى التحقير والتهميش وسوء الرعاية.

ومثل كثير من المصطلحات والأفكار الغربية التي تم استيرادها لبلاد العرب فقد تم استيراد هذا المصطلح ابتداء من مصر في أوائل العشرينات من القرن الماضي تحت مسمى النسائية ثم انتشر لمناطق أخرى، وحين استيراد فكرة النسوية لم تراعِ أية فروقات ولم يتم تقييمها على أساس عقيدة الأمة وحضارتها، بل حتى لم تراعَ خصوصية الواقع الغربي والتباين في وجهة النظر بين الإسلام والثقافة الغربية لأن الثقافة الغربية طُرحت كثقافة جامعة لبني البشر توفر لهم سبل الرقي والازدهار.


نظرت النسوية إلى تاريخ المرأة من منظور غربي بحت؛ فأصبح تاريخ الغرب واضطهاده للمرأة وتصويرها على أنها منبع الشر ومصدر الرذيلة تاريخاً للبشرية جمعاء تقيس عليه حتى البلاد التي لا تعرف موقعها على الخريطة ولا تفقه شيئا عن ثقافتها.

كعادته همش الغرب بل ألغى أي تراث غير تراثه وأي ثقافة غير ثقافته (لم يقيم الثقافات من حيث الأصح والأنسب بل من منطلق فرض الهوية والحضارة على المستعمرات).

وعليه فقد جعلت النسوية التراث الغربي المعادي للمرأة إرثا لكل النساء وتم ربط فترة ما قبل تحرير المرأة بعصر عبودية المرأة وفترة ما بعد الحداثة بتحرير المرأة واتخذوا هذا التحرير كأهم سمات تطور البشرية ومقياساً لرقي الشعوب.


وفي الوقت الذي تشكلت فيه النسوية وبرز دورها في أوروبا وأميركا الشمالية سعت عضوات الحركة النسوية لتقديم مبررات للهجوم على المجتمعات الإسلامية والاستعلاء على شعوب العالم الثالث والسعي لإبراز التفوق الأوروبي من باب التملق للفئة الحاكمة أو تعبيراً عن نظرة متعالية مؤيدة ومبررة لفكرة الرأسمالية، ناصرت الاستعمار حتى أصبحت النسوية رمزاً ومرادفا له يستغلها كما استغل الاستشراق والإرساليات التبشيرية.

فمنذ اللحظة الأولى ومجلة La Citoyenne تولي جل اهتمامها لإظهار فرنسا كحضارة أعرق وأرقى من الشعوب المتخلفة غير المتمدنة، وأنه على فرنسا أن ترشد الآخرين وأن يقتدوا بها.

كان هذا عن قناعة بنظريات التفوق العرقي وقيادة الغرب للشعوب الهمجية وغيرها من الأفكار العنصرية التي واكبت الاستعمار وسادت في القرن التاسع عشر.

هذه النظرة لم تكن حكراً على دعاة تحرير المرأة في فرنسا بل كانت النظرة العامة المتأثرة بثقافة دول استعمارية وإمبراطوريات تدعي أن الشمس لا تغيب عنها.


إن النسوية في فترة الاستعمار لم تنصر نساء المستعمرات ولم تر أن لهن حقوقاً لأن النظرة الدونية لشعوب المستعمرات كانت سائدة، حتى إن الأمر لم يقتصر على نساء المستعمرات بل تعدى إلى النساء الفقيرات من الطبقة العاملة اللواتي لم يكترث لحالهن أحد في الأوساط الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، وقد تركزت مساعي تحرير المرأة في نساء الطبقة الأرستقراطية ولم تكن مطالب حقيقية لعامة الشعب.

بل إن أدبيات الفكر النسوي مليئة بالأمثلة المخجلة التي تمجد المستعمر وتثني على عظيم نعمه، بل الأدهى من ذلك أن بعض الكتابات النسوية العربية تطرح المرأة الغربية كقدوة على المرأة العربية أن تحاكيها، هذه الحركات تمجد الاستعمار وتدعي تحرير المرأة من قيوده!!


إن العلاقة بين الاستعمار والاستبداد والنسوية علاقة قديمة ومتجددة، ولعل أبرز نماذج دعاة النسوية في القرن التاسع عشر في بلاد المشرق العربي هو اللورد كرومر الذي عاث فسادا في مصر خلال ربع قرن من الزمان قضاها كمندوب سامي لبريطانيا، وقد تميز كرومر بنظرته الاستعلائية الاستشراقية التي تنظر للإسلام بعين النقد خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة ونظرة الإسلام لها.

يرى أن الغرب متفضل على الإسلام وأهله، وروج لمقولة أن نظرة الإسلام للمرأة وتبنيه للحجاب والانفصال بين الجنسين هما العقبة الرئيسية أمام التحاق مصر بركب الدول المتطورة، وأن تحرير المرأة والتحرر من الإسلام هو السبيل لتأسيس نهضة ترتقي بأهل مصر، وخير دليل على هذا هو مقولته الشهيرة التي سترتبط باسمه للأبد "إن المصريين لن يفلحوا أبدا طالما ظل هذا الكتاب (القرآن الكريم) بأيديهم".

تطاول على دين المسلمة وسفّه ثقافتها ثم ادعى أنه يحررها من قيود الرجل الشرقي الظالم وتطاول على الإسلام بصفاقة وقام بشيطنة الرجل المصري ليمارس ما بات يعرف بـ "النسوية الاستعمارية" يحمل لواء تحرير المرأة وتمكينها بينما الغرض الحقيقي هو أن تظهر حضارته كالحضارة المتفوقة، وهو بهذا يرسخ استعماره مستخدما المرأة وتحريرها مطية لذلك.

نماذج مكررة نراها في خطابات كرومر الرنانة ودعوة جورج بوش الابن لتحرير المرأة الأفغانية عبر قتل ذويها ودك البيوت فوق ساكنيها وتدمير البلاد، وفي خطابات توني بلير المفعمة بالنسوية والاستنصار للمرأة لا لشيء إلا لكي تجد بريطانيا منفذاً للشمس مرة أخرى ولا تترك الجمل بما حمل لأمريكا.

وحقيقة الأمر لم يكن أي منهم نسوياً في نظرته؛ فاللورد كرومر ترك مسوح الحريات وتحرير المرأة في الباخرة التي أقلته لبلاده ليحارب المرأة البريطانية بأفكاره المتحجرة وثقافته الظالمة فيصبح من أهم مناهضي حصول المرأة البريطانية على حق الانتخاب لأنه لم ير أن النساء أهل لذلك! بينما بوش وبلير لم يقدما للمرأة في بلادهم أي شيء يذكر ولم يتعد هذا الحماس لتحرير المرأة حدود السياسة الخارجية المتعلقة ببلاد المسلمين!

وبالإضافة للتعاون الصريح بين الدولة المستبدة والاستعمار والحركات النسوية فإن تقوقع الأخيرة في قضايا النزاع والتنافس بين الجنسين صرف أنظار من يعاني ضيم الأنظمة الوضعية إلى الاشتغال بملهاة الصراع بين الجنسين، والدخول في متاهات فلسفية لا تلمس أرض الواقع بل تعقده.

هذا الطرح للنسوية لم يتعد كونه تشتيتاً وحرفا للنقاش عن القضية الأساسية التي هي تحرير البلاد والعباد من الاستعمار وكشف مخططاته ولم يتعد كونه تبريرا للاستعمار بكافة صوره.

فبالتركيز على ثورة لتحرير المرأة ضد الرجل نغفل عن الثورة الحقيقية على الاستعمار الخارجي.


أعلنت الكاتبة الفرنسية المعروفة سيمون دي بوفوار صاحبة كتاب ''الجنس الثاني'' 1949، "إن الشخص لا يولد امرأة، بل يصبح امرأة" حيث لم تعترف بأي فوارق بين الرجل والمرأة ولم تقر بأي "قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يقضي بتحديد شخصية المرء كأنثى في المجتمع".

فاعتبرت واقع المرأة كأنثى واقعا مفروضا عليها عبر ضغوطات مادية ومعنوية.

وقد سارت هذه الفكرة وغيرها بنظرة المرأة للظلم الواقع عليها والصراع السياسي لنيل حقوقها إلى زاوية مستحدثة وغير مسيسة، ومن ثم أصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة، وتم اختزال الظلم الواقع على المرأة فقط في السلطة الذكورية.

وقد شمل هذا النضال صراعاً محموماً بين الأنوثة والذكورة في اللغة والثقافة والفكر، تصارع المرأة فيه لإثبات ذاتها والانتصار على الرمز الذكوري المستبد أينما وجد.

فأصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة.

ولم تر الكاتبة الفرنسية أي تعارض بين هذا التركيز على النضال الاجتماعي وما دعت إليه مراراً من ثورية كاملة: "الطريق الوحيد أمام المرأة هو الثورة، وليس الرضوخ أو الاستسلام والهروب."

صراع الحركات النسوية محدود في إطار واحد واقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، أي ثورة محدودة محاصرة في قفص معين ثورة منافية لفكرة التغيير الجذري للواقع.

إنها الثورة من أجل الثورة.. ثورة آمنة لا مخافة منها فهي لا تمس الحكم ولا تهدد ميزان الأمور.

بل الأبعد من ذلك أنها ربما تكون الثورة الوحيدة الموالية للأنظمة وكيف لا وقد خرجت من عباءته وناصرته على مدى التاريخ.


المفارقة الكبرى هي أن النسويات عادين الرجل بينما الحركة النسوية حركة أشرف عليها ذكور وساندوها لأغراض سياسية في مراحل حاسمة - والأمثلة على ذلك كثيرة ولا مجال لسردها هنا - سواء في الغرب أو بعد أن تم استيرادها من بلاد الغرب.

وقف هؤلاء السياسيون الذكور في صف المرأة لأسباب براغماتية لا لأنهم أشد الناس حرصاً عليها، وبالرغم من وضوح الأغراض السياسية لم يكن لامرأة خيار سوى مسايرة السياسيين للحصول على حقوقهن.


الحركات النسوية في البلاد العربية تضرب أفضل الأمثلة على "نسوية الدولة"، حيث يتظاهر النظام القمعي بأنه يناصر النساء ويمنحهن الحقوق.

ولو نظرنا نظرة فاحصة لعلاقة الحكومات مع هذه الحركات النسوية لرأينا أن الحكومات المستبدة تغض الطرف عن التمويل المشبوه لتلك المنظمات النسوية وتترك الدول الغربية لتخطط لهن ثم تتظاهر بمساندة قضايا المرأة بينما أوضاع المرأة في بلادهم من سيء إلى أسوأ، وهذا لأكثر من غرض منها: أن تلك الحكومات المستبدة تريد أن تظهر بمظهر إصلاحي مخالف تماماً لواقعها القمعي الاستبدادي، وتركيا العلمانية وتونس خير مثال لنسوية الدولة حيث تخضع الحركات النسوية لعطايا الحاكم المستبد الذي تدين له بالفضل في منح الحقوق وحماية المرأة من العدو المفترض "الرجل"، يحصلون على بعض المكاسب الشكلية مقابل السكوت على حكم الطاغية وتضييع الحقوق الشرعية، بل إن بعض الدول القمعية نجحت في احتواء قضايا المرأة وتقريب صورة الزعيم من بعض النسوة ولكنها لم تنصف المرأة أو تمنحها حقوقها مثل التمثيل الصوري للنساء في مجلس الشورى السعودي أو استجداء النظام السعودي في السماح بقيادة المرأة للسيارة.

الحركات النسوية في بلاد المسلمين حركات تابعة وضعيفة ومعاقة تتوكأ على أنظمة قمعية فاسدة لأن ثوريتها ناقصة وأغفلت الهدف الحقيقي لما تسميه نضالاً.

ومن الملاحظ أن الفئات المنخرطة في هذا الإطار غالباً ما تكون الطبقات المرفهة التي لا تخسر شيئا بالسعي وراء سراب الثقافة الغربية ومحاباة النظام الفاسد تحت مظلة حماية حقوق المرأة.

لم تجنِ المرأة أي حقوق تذكر وما حققته منح لها بجرة قلم وقد يسلب بجرة قلم.

لم تحقق النسوية سوى الشقاق والنزاع والتغريب والحرف عن المسار من أجل أن يبقى الحاكم المستبد في مأمن يجور على العباد ويحقق هدفه الأشهر "فرق تسد".

لم تكن غاية مصطفى كمال وبن علي وأسلافه وغيرهم في إطار "نسوية الدولة" سوى هدم ارتباط المسلمين بالإسلام ولهذا ركزوا على النظام الاجتماعي وتغريب المرأة وبعضهم أكثر الناس عداوة للمرأة مثل حال مصطفى هادم الخلافة الذي قهر النساء المستضعفات وأذاق نساء الكرد الأمرين وضيق على المسلمات ثم اختفى وراء ستار تحرير المرأة وعصرنة المجتمع وقد فضحت طليقته لطيفة هانم حياة المجون والفساد والعنف التي أخفاها وراء الزي الأوروبي الأنيق.. لم يكن سوى فرعون متصنع يسعى لتغريب المرأة المسلمة وهدم الأسرة ليحكم السيطرة على تركيا ويمحو أثر الخلافة من الذاكرة.


لعل المثال الصارخ عن البون الشاسع بين متطلبات وهموم المرأة المسلمة والحركات النسوية هو المثال المصري المتجسد في المركز القومي للمرأة، وهو المجلس الذي شكله المجلس العسكري بالتعيين في شباط/فبراير 2012 ووضع على رأسه سفيرة معروفة في أروقة الأمم المتحدة ومشهورة بمواقفها السلبية تجاه النظام الاجتماعي في الإسلام وإصرارها على تنفيذ سيداو حرفياً من أجل تلميع صورة مصر عالمياً.

خلال السنين الماضية لم يكن المجلس القومي للمرأة إلا وجها آخر للنظام الذي خرج أهل مصر لإسقاطه في ثورة 25 يناير.

تؤكد تصريحات المجلس خصوصاً بعد 30 يونيو على محاولتهم إضفاء الشرعية على نظام الانقلاب، أي محاولة إظهار هذه الدولة بمظهر المساند لحقوق النساء لتجميل وجهها القبيح وإخفاء جرائمها الأخرى من تعذيب وقتل وإهانة لنساء مصر.

فنجد السفيرة ميرفت التلاوي تتغنى بدور وزارة الداخلية في حفظ الأمن ومقاومة العنف الجنسي، وتدعي أن نساء مصر يرفضن الإرهاب وأن فترة حكم الدكتور محمد مرسي هي"الأسوأ في تاريخ المرأة المصرية"، بدون أن تتطرق لمطالب وطموح المرأة المصرية.

خرجت نساء مصر لإسقاط النظام بينما لا يزال المجلس القومي للمرأة يمدح النظام ولا عجب، فقد نشأ هذا المجلس في كنف النظام واحتمى بظل السيدة الأولى وسار وحيداً في درب الغرب بينما تشهد شوارع مصر صحوة إسلامية جامحة، مجلس المؤتمرات والندوات الذي يسعى لتغريب المرأة المصرية طوعاً أو إكراها يخاطب الغرب ويتغزل فيه بينما يملأ الدنيا ضجيجاً بأنه الممثل الشرعي لنساء مصر ومن يعترض عليه فإنما يعادي النساء.

إنه مجلس يدعي تمثيل النساء بينما تنظر كل مسلمة لمؤتمراتهم وضجيجهم وهي تقول "بالله عليكم من أنتم؟!".


هذا الانصياع للنظام القمعي الحاكم يشمل المؤسسات النسوية وغيرها من الهيئات إلا من رحم ربك، والحكومات تحتوي مطالبهم دون تقديم خدمات حقيقية لهم.

فما حاجة المرأة اليوم لحركات تخدم الحكومات ولا تخدم المرأة وتخفي ظلم وجور الطغاة وتعمل على ترقيع الواقع بدلاً من أن تسعى للتغيير الحقيقي الشامل، تمثل مصالح الحكومة لا المرأة كعضو في المجتمع لديه مصالح ومظالم وحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية.. تلك الحركات النسوية المستأسدة لا تحرك ساكنا في قضايا مهمة للمرأة إن كان بها ما يتعارض مع الحكومة وسياستها مثلما حصل مؤخرا من تعطيل لعمل المرأة السياسي الذي يصرخون ليل نهار على أنهم يريدون تحقيقه للمرأة! فقد التزموا الصمت إزاء ما يحصل من تحرش بالناشطات السياسيات الملتزمات المحجبات، ولم ينبسوا ببنت شفة أو يحتجوا على الحكم الجائر بحق الفتيات اللواتي مارسن حقهن وقوبلن بالقمع والسجن والترهيب! أم أن الحركة النسوية تغريبية الهوى والمنشأ لا تنظر للملتزمات على أنهن نساء يحق لهن ما يحق لغيرهن.

ونتساءل هنا، هل يضير نساء مصر تجاهل الحركات النسوية لهن بعد هذه الصحوة المباركة؟ الحركات النسوية والت الأنظمة المستبدة لقرون طويلة وأنكرت المتغيرات والواقع الجديد الذي نعيشه.

لا زالت تبكي على الأطلال وتتمنى عودة أيام خوالٍ ساد فيها الاختلاط والسفور وندر الحجاب وعم التغريب.

مشكلة الحركات النسوية اليوم أنها تعيش نهاية عهدنا بالاستعمار الذي ألفته وعرفته وتهاب الإسلام القادم خوف المرء مما يجهل فقد وضع الاستعمار حواجز وهمية وأسوار حولها.


النسوية الثورية الغاضبة التي اجتاحت الغرب وقلبت موازيين الأمور لم تتجاوز السطح في بلاد المسلمين ولم تستطع أن تقنع المرأة بل ظلت تترنح بين حضن الاستعمار والأنظمة المستبدة، وظهر للعيان فشلها الذريع أيام ثورات ما عرف بالربيع العربي حين لم تستطع كاميرات الإعلام العالمي تفادي صور مئات الآلاف من المحجبات في مصر اللواتي خرجن لإسقاط حكم الطاغية حسني مبارك، ولم يتمكن الغرب من تصوير المنقبة كامرأة مقهورة مغلوبة على أمرها ونساء اليمن يتباهين بنقابهن وتزين به ميادين اليمن دون تذمر من طول المكوث في الشوارع.. وقد أبت صفوف النساء أن تختلط بصفوف الرجال بل ظهر الصفان منفصلين في المكان متحدين في الغاية شامخين في الإصرار والعزيمة.

وقعت هذه المناظر وقوع الصاعقة على قلوب من قضين عمراً في محاربة اللباس الشرعي وفصل الرجال عن النساء والزواج المبكر حتى إن بعض المتخصصات أعلن هذا وقمن بمراجعة النظرة النسوية التقليدية للمرأة المسلمة وواقعها ومن ضمن من كتب في هذا الشأن كاتبات وأساتذة في أعرق جامعات الغرب مثل ليلى أحمد وليلى أبو لغد وغيرهن.

الزي الشرعي لم يكن مصدر ضعف في يوم من الأيام بل هو مصدر قوة ترتديه المسلمة بثقة وإصرار لأنه فريضة من خالقها ومصورها، والنقاب الذي ادعت أمريكا أنها غزت أفغانستان لتنقذ المرأة منه فشلت الألغام في انتزاعه عن المرأة الأفغانية التي باتت أكثر إصراراً عليه.


لم تجد النسوية الغربية أي رواج يذكر في بلاد المسلمين،، لم تقنع المسلمين بنبرتها التشكيكية العالية والرافضة لكل الثوابت... لم تقنع المرأة في بلاد المسلمين أن كراهية الأب الحنون والأخ السند والزوج الشريك والابن البار هو المخرج والحل لمشاكل المرأة السياسية والاقتصادية.. لم يقبل المسلمون عداءها الصارخ للدين وكل ما له صلة بالدين.. حتى إن من نهج هذا النهج أصبح في عزلة ولا يلتفت إليه أحد سوى بعض الإعلاميين الباحثين عن خبر ملفت.

نموذج المرأة المسترجلة أو المرأة المعادية للرجل بضاعة كاسدة في بلاد المسلمين يقابلها مجتمع النساء قبل الرجال بالسخرية والاستهجان.

إن القليل الذي حققته هذه الحركات كان عن طريق المؤسسات والمنظمات الإنسانية التي ركزت على البرامج الخدمية وأخفت مقاصدها الحقيقية أو همشته مع مرور الزمن، أما إذا أردنا أن نقيم الدور الذي لعبته النسوية الغربية في بلاد المسلمين فسنجد أن النتيجة لا تستحق الذكر فنسبة الأمية بين النساء في مصر مخجلة، ومعدلات الفقر حدث ولا حرج، ربما الإنجاز الوحيد كان في المساهمة في ازدياد معدلات العنوسة والطلاق والتفكك الأسري.


لم تكن الحركة النسوية في بلاد المسلمين حركة شارع تجر الجميع وراءها مثلما هو الحال في الغرب بل هي ضعيفة بالرغم من ترويجها ومساندة الطغاة لها، بدأت وظلت حركة نخبوية بين النساء اللواتي كن مرتبطات ومنبهرات بالثقافة الغربية (الحديث هنا عن الحركات النسوية ولا يتعلق بالجمعيات الخيرية أو الجمعيات التي تقوم عليها نساء).

أما النقاشات النسوية حول الفروقات بين الرجل والمرأة فنظرت لها المسلمة كمجرد سفسطة فكرية لا جدوى منها.

لم يقنع المرأة المسلمة سوى الإسلام لأنه فكرٌ يعالج احتياجات البشر ويوائم فطرة الإنسان، الإسلام لم يترك المرأة في حالة قلق وحيرة دائمتين بين متطلبات المجتمع وضغوطاته وبين أنوثتها ورغبتها في تحقيق طموحها كأم.

لم يصبها الإسلام بحيرة لأن الخالق عز وجل وضع لكل من المرأة والرجل دورا ومسؤولية.

وكلٌ يسعى لأن يؤدي دوره على أكمل وجه، وحقوق المرأة هي منحة من الله عز وجل لم تطالب بها ولم تصارع من أجل الحصول عليها.

وهناك أحكام خاصة بالمرأة وأحكام خاصة بالرجل كل حسب دوره وفطرته، وقد كانت المرأة في صدر الإسلام تسعى لمنافسة الرجل لنيل رضا الله عز وجل وللفوز بالجنة، فلم تكن تفكر في أي شيء سوى ما يقربها من الله وأن لا يفوتها أجر أو تحرم من فرصة لنيل الثواب من الله.

هذا الإسلام العظيم هو البلسم الشافي لمعاناة المرأة وهو وحده القادر على ضمان حقوقها لأنها حقوق شرعية واجبة الأداء والتهاون فيها تضييع للدنيا والآخرة.


إن صراع المرأة المسلمة اليوم هو مع الاستعمار قديمه وجديده، هذا الاستعمار الذي نهب الثروات واغتصب الأراضي وأهان المقدسات ولوث ثقافة المجتمع وهويته ولا يزال يعيث في بلادنا الفساد عبر أذنابه وأشياعه.

هذا صراع الأمة بأسرها وهو ليس صراعاً براغماتياً على مناصب وتمثيل لفئات على حساب ضياع الأمة بل هو صراع يحتاج لتكاتف الأمة رجالها ونسائها لكي نعالج هذه الجذور الخبيثة الممتدة حولنا والتي تعيق سير الأمة نحو هدفها الحقيقي.

معالجة هذه الجذور الفاسدة تقتضي كشف حقيقتها للأمة وطرح المعالجات الصحيحة ولا يكون هذا إلا من مبدأ سماوي وضعه ربٌ رؤوف رحيم بعباده، بالإسلام وحده تداوي الأمة جراحاتها وتقوّم بموجبه ما يدور حولها.. هذا هو السبيل الوحيد للخلاص من ظلم العباد وأنظمتهم الوضعية التي جلبت الشقاء والضنك للمرأة قبل غيرها.

هذا الصراع يحتاج لرؤية واضحة لكي يفرق المرء بين من يسعى للتحرير ومن يجّمل صورة الفرعون ويفرق الناس ليضعفهم ويمكن الفرعون منهم.

انتهى عهد الفراعنة ونحن اليوم على مشارف الحكم الرشيد الذي يعيد للأمة مكانتها.


﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿4﴾ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿5﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿6﴾﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte