الانتقال من عهد "خادم الحرمين الشريفين" إلى عهد "الوطنية وسحق الأمة الإسلامية"!
October 06, 2024

الانتقال من عهد "خادم الحرمين الشريفين" إلى عهد "الوطنية وسحق الأمة الإسلامية"!

الانتقال من عهد "خادم الحرمين الشريفين" إلى عهد "الوطنية وسحق الأمة الإسلامية"!

قام عبد الرحمن الراشد، أحد كتاب جريدة الشرق الأوسط السعودية التوجه، بالتلويح إلى الصعوبات التي تعترض النظام السعودي في تحولات توجهاته في إعلامه الداخلي والخارجي على يد محمد بن سلمان بعد أن قام باعتماد خطاب مغاير لما كانت عليه المملكة لعقود فاتت، حيث كانت في عهد كل من فهد وعبد الله بن سعود تتبنى لبس قميص "دولة التوحيد" مع وضع مسمى "خادم الحرمين الشريفين" على الملك. وأكدت مقالة الراشد بتاريخ 21 ربيع الأول 1446هـ الموافق 2024/09/24م أن المحاولات ما زالت حثيثة في عهد ابن سلمان في استبدال هوية وميول أهل البلاد والتي سماها "الأممية المستوردة وأخرى محلية" أي مبدأ الإسلام العظيم الذي جاء رحمة للعالمين، إلى أخرى تنحصر بحدود وطنية ضيقة ولا ترى مرجعا سوى أهواء حكام آل سعود. تلك الأهواء التي قامت باستجلاب الجيش الأمريكي إلى بلاد الحرمين عبر "فتاوى علماء السلطان" لإنقاذ حكم آل سعود مقابل خدمة مصالح أمريكا في المنطقة. بل جعلت حكام آل سعود الفسقة الفجرة عبيد الكفار بمقام الأنبياء والمرسلين وحماة الدين!

لإلقاء الضوء أكثر على الإشكالية الموجودة في توجهات حكام آل سعود، في السعي للتبرؤ من نظام الإسلام ودعوته، ذكر عبد الرحمن الراشد ما يلي: "مقارعةُ الأممية المستوردة أو المحلية من أعمال الوطنية، لكنَّها ليست الهدفَ الوحيد. دولُنا كانت إلى قبلِ مائةِ عام تتكئ على القبلية والروابطِ المحلية المحدودة، وعند نقصِ تعزيز الهوية الوطنية تسعى الطروحات الأممية أن تكونَ الشرعيةُ والمرجع. لقد حاولتْ وفشلتِ القومية، من ناصريةٍ وبعثية، والشيوعية العربية، ماركسية وماوية وكذلك اشتراكية، من أن تعبر الحدود، بخلاف الإسلاموية التي سعت لتطويع الدين والتراث، وتحوَّلت من مجردِ فكرة مناقضة للوطنية إلى جماعةٍ منظمةٍ شكلت أعظم تهديد لفكرة الدولة والوطن والمواطنة".

هل توحي تلك الجمل بأن عبد الرحمن الراشد نسي أن مملكة آل سعود قامت على تحالف مع آل الشيخ، أي جماعة محمد بن عبد الوهاب التي لبست بالتحالف مع آل سعود "لبوس الدين الأممي" لكنها كرست مبدأ العلمانية أي فصل الدين عن الحياة بترك إدارة سياسة الدولة لآل سعود وما سوى ذلك لآل الشيخ أي مبدأ رجال الدين مع أنه لا يوجد في الإسلام رجال دين؟! بل كل الرعية بحسب الإسلام مخاطبون بالحكم الشرعي، أي مسؤولون، ولا يختص الإسلام برجال دين دون آخرين، عدا أن هذه المسؤولية المنوطة بالجميع تشمل نصح الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بل والعمل على محاسبتهم بل قلعهم إذا لزم الأمر والإتيان بغيرهم ممن يهتم بشؤون الناس وفق أحكام الشرع وعدم اعتبار السياسة أمراً خاصاً بفئة معينة بل العمل على تبوؤ المسؤوليات العامة شخصيا بدافع رعاية شؤون الناس وليس انتظار آخرين يقومون بذلك سواء بالتمني أو تزكية آخرين لذلك.

على كل لئن نسي عبد الرحمن الراشد ذلك الحلف العلماني المغطى بالمذهب الوهابي فإن ذاكرة الناس لا تنسى، أو لنقل أرشيف الصحافة. حيث ذكرت صفحة دويتشه فيله الألمانية بتاريخ 2010/09/17م المعلومات التالية عن أسباب استقالة عبد الرحمن الراشد من إدارة قناة العربية: "وتعود ملابسات استقالة الراشد إلى تفاعلات داخل القناة وفي علاقتها بالمؤسسة الرسمية في السعودية، على خلفية بث برنامج حول علاقة الإسلام والغرب، تضمن انتقادات للدعوة الوهابية المستندة إلى المذهب الحنبلي، الذي يعتبر المذهب الرسمي في المملكة". وقد أشار الراشد في بيانه إلى أخطاء تحريرية وأوضح أن طبيعة عمله تقتضي منه "تحمل مسؤولية ما يُبث، وهذه أصول المهنة". بيد أن توقف الراشد عن كتابة عموده في صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر من لندن، غذى التأويلات بشأن ارتباط الموضوع بخلفيات سياسية وصراعات بين تيارات وأجنحة داخل المملكة قد تكون اعتبرت ما وصف بأنه "أخطاء تحريرية غير مقصودة" تجاوزا لخطوط حمراء. وبرأي عبد العزيز الخميس، الذي عمل في منتصف التسعينات، رئيسا لتحرير مجلة "المجلة" التابعة للمجموعة المالكة لصحيفة الشرق الأوسط، أن "مقالات الراشد، التي تعتبر رأسماله الأدبي، تم حجبها من صحيفة الشرق الأوسط كرد فعل غاضب من النظام السعودي على ما بُث في قناة العربية من انتقادات وتعرض لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث تشكل العلاقة بين دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب والأسرة المالكة في السعودية، أحد أسس نظام الحكم في السعودية، إذ قامت المملكة تاريخيا على تعاقد بين "الإمام والأمير" أي الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود الذي يعتبر المؤسس الأول للمملكة" انتهى الاقتباس.

لا أظن أن هذه المعلومات تحتاج إلى كثير شرح، فهي تبين أن النظام السعودي لم يكن يريد الاستعجال بإظهار وجه حقيقي معادٍ للإسلام في عام 2010م بل بوجه متنكر موالٍ له وذلك للتمكن من استغلال الوهابية وتطويع الدين إلى أكبر قدر ممكن قبل أن يرمي "الوهابية" وخدماتها المقدمة عبر قرون من الزمن ويتنكر لها لاحقا، بخلاف عبد الرحمن الراشد العجول في إظهار علمانيته الصريحة وعدائه لكل ما يمت للدين الإسلامي بصلة وكماليته والتي أراد من دولة آل سعود أن تأخذ منحاه في الاستعجال في فتح شواطئ العراة وتكريم أهل الموسيقى وفتح كل التسهيلات لهم ليكونوا بديلا عن (مساجد الله والإنصات إلى القرآن الكريم وتطبيقه) والاستعجال في الدعوة إلى كشف المرأة عورتها عبر المصارعة النسائية وكرة القدم النسائية والتنصل من كل أحكام النظام الاجتماعي ومنها أحكام المحارم أثناء السفر، وتكريم من يقوم بتحريف دلالات النصوص الشرعية لتناسب مصالح حكام آل سعود ومنها تكديس ثروات مسروقة من أموال الأمة الإسلامية من معادن ونفط، وكذلك تصوير الإسلام على أنه يقبل العيش والتعايش مع مفاهيم الكفر، ومنها مفاهيم الوطنية والقومية والاشتراكية والرأسمالية، وكذلك أهم من كل ذلك النظام الملكي المستورد من بريطانيا.

نعم لم يقم عموم المسلمين بتطويع الدين عن حقيقته بل من قام بذلك هم حلف آل الشيخ الوهابي وآل سعود بحيث طوعوه ليناسب جيوب آل سعود من أول يوم نشأت فيه مملكتهم بإسلام على مقاسهم؛ إسلام مدجن لا يرى حرمة في موالاة الكفار وتسليمهم البلاد عسكريا ولا في إدخال الكفار إلى داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة! إسلام معدل لا يرى في "سعودة" الإسلام بأسا وتفريق المسلمين على أساس المكان الذي ولدوا فيه! إسلام محرف يستقدم أمثال نانسي وهيفاء وإيغي أزاليا إلى البلاد ليلهوا المسلمين بتوافه الأمور وليجعلوا الكفر والفسوق وجهة نظر معتبرة وطريقة حياة الكفار نموذجا للاقتداء! إسلام مروض ليجعل قبلة الصلاة واشنطن بدلا من الكعبة في مكة المكرمة وليجعل أهواء الشياطين قيادة فكرية وقاعدة فكرية بدلا من العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية! وما يؤكد ذلك هو دعوة ابن سلمان بترك العمل بالأحكام الشرعية المتعلقة بالعقوبات إن كانت صادرة عن أخبار آحاد، ولا أخاله يقصد بذلك سوى إن وردت عن طريق السنة النبوية الشريفة.

من الجدير بالذكر أن عبد الرحمن الراشد أيضا ذكر في مقالته: "وقد حاولت هذه الجماعاتُ هدمَ مفهوم "الوطن" بسلسلة طروحات تشكّك في فكرة الدولةِ وتقديم فلسفة تعادي الوطنية، بالإنكار لرموزها، ضد تحيةِ العلم، وضد السَّلامِ الملكي، وضد احترامِ الحدود والعهود، وضد القوانين، وتعارض التَّطورَ والتغيير. اليوم تزداد أهميةُ تعميقِ الوطنية، الانتماء الطبيعي، وليس الشكلي والسطحي، أو المتطرف والشُّوفيني. فالوطنيةُ تلعبُ كقوةٍ توحيدية، وتعزّز التماسكَ ضد الانقساماتِ الأيديولوجية والإثنيةِ والطبقية، وتعمل على توحيدِ المجتمع نحو تحقيقِ الأهداف المشتركة لبناء البلاد وتنميتِها. وتعميقُ الانتماء بفهم تاريخ البلاد وجغرافيته، والاعتزاز بإنجازاته. السعودية بلدٌ من أقدم الأمم، شاركَ المنطقةَ والعالمَ تاريخه على مدى آلاف السنين، والقليل إلى هذا اليوم يُعرف عن تلك الأزمنةِ حيث تجري عمليات بحوثٍ واسعة ميدانية تنقيبية وأكاديمية عن الامتدادات التاريخية للمملكة. والتطور الاجتماعي لا ينفي الأصالة بل يعبر عن القوة والثقة". انتهى الاقتباس.

فها هو هنا يتنصل من تاريخ آل سعود وآل الشيخ "الوهابية" الذين كانوا يقولون بحرمة الاحتفال بالروابط الوطنية. نعم كل المعزوفة التي كانوا يقولون بها عن حرمة الوطنية تغيرت عند طاقم الإعلام السعودي وكهنة معبدهم من أشباه العلماء أو قل هيئة كبار العملاء عند تغير هوى عبد الله آل سعود عام 1426هـ-2005م بقيامه بتبني العمل بالاحتفال باليوم الوطني. فأصبح حرام الأمس حلال اليوم حتى عند كتاب البلاط من جريدة الشرق الأوسط! فلو دخل الكفار جحر ضب لدخله أمثال هؤلاء دون تردد.

أما محاولة ربط هدم مفهوم الوطن واحترام الحدود بجماعات معينة فهو محاولة يائسة من الكاتب لنفي أن يكون هناك مبدأ متكامل في الإسلام يعالج كل مشاكل الإنسان في الحياة والدولة والمجتمع ولنفي أن الإسلام يدعو المسلمين ليكونوا "أمة إسلامية عالمية واحدة" دون أن يقدم دليلا واحدا على ذلك من نصوص الإسلام الصريحة والبينة، بل كل محاولاته تلك في تجنب الحديث عن الأدلة الشرعية هي محاولة لإيهام القارئ كما تفعل الكثير من الأنظمة ومطبليها بأن هناك طروحات غريبة تأتي من أعداء في كوكب المريخ كما في مسلسلات وأفلام هوليود التي يعتاش عليها أمثال المفكرين في جريدة الشرق الأوسط والتي غايتها صناعة جيل يعيش على الخرافات وتمجيد الكافر المستعمر، وأن الكافر المستعمر ينقذ البشرية من تهديد "أجسام غريبة على كواكب أخرى" لمستقبل وجود الكرة الأرضية.

نعم أمثال هؤلاء "المفكرين" يعيشون بعيدا عن صناعة الأحداث اليومية بل يبقون متفرجين عليها ويريدون من الآخرين أن يقتدوا بهم في ذلك ليصبحوا مطايا عند حكام آل سعود ومشغليهم في واشنطن. ربما لا يعرفون كيف قام أهل غزة بتكسير كل خرافات أفلامهم الهوليويدية عن كيان يهود الذي لا يقهر. مشكلتهم ليست مع أهل غزة وحدهم بل مع كل الأمة الإسلامية التي لا تصدق رواياتهم عن العدو الذي لا يقهر حيث إن أساطيرهم تلك أصبحت عند المسلمين كأساطير الأولين. مشكلتهم مع الأمة الإسلامية كبيرة لأن اهتزاز كيان يهود هو انعكاس لاهتزاز عروش سايكس بيكو ومنها السعودية التي لا تحمل رسالة خاصة للبشرية بل هي دولة تابعة وظيفية للدول الغربية.

وحتى لا أقع في خطأ عبد الرحمن الراشد نفسه من تنكر الأدلة الشرعية، أذكر هنا باختصار مسألتين وهما الدليل الشرعي المتعلق بضرورة المحافظة على وحدة الأمة الإسلامية "العالمية"، وأكذوبة أن "السعودية بلد من أقدم الأمم":

أما الأمة الإسلامية فهي أمة واحدة قولا واحدا ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. أما كون أن هذه الوحدة ليست مجرد وحدة شعورية وفكرية بل تتعداها لتكون سياسية فقد دلت السنة النبوية على ذلك من خلال الأحكام الشرعية التفصيلية في كل مناحي الحياة ومنها قول النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ» رواه أحمد. وقوله ﷺ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» رواه مسلم. نعلم يقينا أن كل هذه المفاهيم الشرعية تزعج مصالح حكام آل سعود وامتيازاتهم التي اغتصبوها دون حق، وتزعج كذلك من حصر عمله بهم على أساس ما يصله من هبات مالية.

أما أكذوبة أن السعودية بلد من أقدم الأمم فالكل يعلم أن حكم آل سعود ليس من أقدم الأمم بل حكمهم قصير نسبيا بالمقارنة مع حكم الأمة الإسلامية بشريعة ربها عبر دولتها الممتدة بالتاريخ لـ1300 عام. فربما اختلط على الكاتب أن آل سعود خرجوا على الخلافة العثمانية حيث شكلوا فيها هم وشركاؤهم الوهابية "الحركات الانفصالية" وعملوا جاهدين على تفكيكها إلى دول وظيفية عديدة عبر الدعم المسلح الذي تلقوه من سيدتهم بريطانيا آنذاك صاحبة السبق في نشر النظام الملكي في الخليج العربي بغية الاستئثار بمقدرات الأمة الإسلامية.

وختاما نحب أن ننوه بضرورة أن تراجع الأوساط الإعلامية حساباتها من دين الإسلام العظيم، فهذا الدين المنزل من الله سبحانه وتعالى للبشرية باق وكلنا راحلون.

قال الله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نزار جمال

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte