زيارة ماكرون للمغرب وحنين فرنسا المفلسة وافتقارها لنفوذها الاستعماري المفقود!  الخلفية والأسباب والتداعيات
November 07, 2024

زيارة ماكرون للمغرب وحنين فرنسا المفلسة وافتقارها لنفوذها الاستعماري المفقود! الخلفية والأسباب والتداعيات

زيارة ماكرون للمغرب وحنين فرنسا المفلسة وافتقارها لنفوذها الاستعماري المفقود!

الخلفية والأسباب والتداعيات

تأتي زيارة رئيس فرنسا ماكرون للمغرب بعد ثلاث سنوات من التوتر والفتور في العلاقة بين المغرب وفرنسا، في ظرف يشهد النفوذ الاستعماري الفرنسي انحسارا شديدا وتعرف ساحته تآكلا مستمرا، وتعيش فرنسا جراء ذلك على وقع اقتصادها المأزوم وعجز ميزانيتها المتنامي ودينها العام الفلكي (أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية "الفرنسي"، الجمعة 28 حزيران/يونيو 2024 أن الدين العام في فرنسا ارتفع بمقدار 58.3 مليار يورو ليصل إلى 3.159.7 مليار يورو، وارتفع إلى 110.7% من إجمالي الناتج الداخلي في نهاية الربع الأول من هذا العام)، ما دفع بالحكومة الفرنسية للإعلان عن ميزانية تقشفية لعام 2025 عبر تخفيض النفقات بقيمة 60 مليار يورو، وبعد يوم من تقديم الحكومة الفرنسية ميزانيتها التقشفية وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني فرنسا في خانة التوقعات السلبية، ما يعد انتكاسة سريعة لسياسة رئيس الوزراء الجديد ميشيل بارنييه في تعامله مع التدهور الحاد في المالية العامة، وخلال جلسة نقاش في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن قال وزير المالية الفرنسي أنطوان أرمان إن فرنسا قد أدركت بالفعل إمكانية وجود نظرة مستقبلية سلبية واتخذت خطوات لإدارة ديونها.

هذه هي ظروف الزيارة ما يجعل منها زيارة ذات بعد استثنائي على المستوى السياسي والاستراتيجي بالنسبة لفرنسا ومستقبل نفوذها الاستعماري وتداعيات ذلك على وضع فرنسا كدولة في الداخل والخارج، وقد وصفت الزيارة بأنها من أجل إعادة بناء الشراكة الاستراتيجية والاستثنائية بين باريس والرباط.

فالزيارة تأتي وفرنسا غارقة في أزمتها الكبرى التي تكاد تعصف بها كدولة وتلقي بها على قارعة الموقف الدولي، ففرنسا اليوم صارت المسألة الفرنسية التي تطرح للنقاش والمداولة داخل أروقة صندوق النقد والبنك الدوليين وغدا تفرض الشروط وترهن السيادة، فهذه الحالة المأزومة لفرنسا اليوم هي ما يجعل من الزيارة حاجة وضرورة استراتيجية فرنسية لمحاولة ردم الهوة السحيقة لديونها والثقب الأسود لعجز ميزانيتها، وهو ما يفسر كذلك هيكل الوفد الضخم المرافق لماكرون في زيارته الاستثنائية والذي يتكون من عشرة وزراء، على رأسهم وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية إضافة إلى وزير الجيوش، ووزيرة الثقافة، إلى جانب كل من وزير الاقتصاد والمالية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير الفلاحة والسيادة الغذائية (الحكومة الفرنسية اتخذت لها من الرباط مقرا)، وإلى جانب المسؤولين الحكوميين هناك عدد من المسؤولين المنتخبين والنواب والوزراء السابقين، إضافة إلى عدد كبير من رأسماليي الشركات الكبرى الفرنسية، وعناصر أخرى من عالم الثقافة والرياضة والفنون... وهو ما يعكس حجم الرهانات الاستعمارية لفرنسا من وراء زيارة ماكرون للمغرب.

هذا عن الزيارة وظروفها، أما خلفيتها المعلنة والتي تم تداولها بشكل واسع، فهي التحول الذي طرأ على الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، ففي 30 تموز/يوليو الماضي أعلن ماكرون دعمه لمبادرة المغرب للحكم الذاتي، مُعتبراً إياها "الحل الوحيد" للنزاع، وهذا الموقف أنهى فترة الفتور الدبلوماسي بين البلدين، إذ ظهرت بوادر التقارب بتعيين سفيرة جديدة للمغرب في باريس وتسارعت الزيارات الوزارية المتبادلة تمهيداً لزيارة ماكرون وطي ملف التوتر، وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرباط بعد أشهر من توجيه ماكرون رسالة لملك المغرب محمد السادس قال فيها إن "حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية".

هذا عن الخلفية السياسية المعلنة والمتداولة إعلاميا لتفسير مبررات الزيارة، أما الأسباب الحقيقية من وراء تجديد العلاقات بين باريس والرباط فتجد تفسيرها في انتفاء الأسباب الحقيقية التي كانت من وراء توتر العلاقات بين باريس والرباط قبل ثلاث سنوات من زمن التوتر، فانتفاء تلك الأسباب هو ما انعكس اليوم تجديدا للعلاقات بين باريس والرباط بل وبناء شراكة استراتيجية استثنائية. أما عن الأسباب الحقيقية وراء توتر العلاقات بين فرنسا والمغرب فهي راجعة إلى ذلك التنافر والتدابر بين بريطانيا وفرنسا جراء البريكست وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي أدى لشلل تام لسياسة الوفاق والتعاون البريطاني الفرنسي في إدارة استعمارهما داخل أفريقيا في مواجهة المستعمر الأمريكي، وكان لهذا التنافر والتدابر تداعياته على الأطراف العميلة المرتبطة ببريطانيا تحديدا في غرب البلاد الإسلامية لشمال أفريقيا (المغرب والجزائر تحديدا)، فقد رفعت بريطانيا الغطاء عن فرنسا وتركتها لمصيرها المجهول وخاصة بعد مغامرة فرنسا في تونس جراء انقلاب قيس سعيد في 25 تموز/يوليو 2021، وأوعزت بريطانيا لعملائها تنفيذ الإجراءات التأديبية ضد فرنسا، فاتخذ النظام في الجزائر قرار إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران العسكري الفرنسي المتجه إلى مالي والساحل، واتخذ نظيره في المغرب إغلاق الطريق البري أمام الشاحنات لقطع الإمدادات عن الفرنسيين، وكان قرار الإغلاق ضربة موجعة للاستعمار الفرنسي، وتجاوز الأمر مالي إلى دول أخرى، فقد حركت بريطانيا ذراعها داخل أفريقيا والمتمثلة في النظام المغربي الذي خلف نظام القذافي فتفاقمت معها المسألة الاستعمارية الفرنسية وأصبحت فرنسا في العراء التام، وكانت ردة فعل الفرنسيين ضد الأداة البريطانية داخل أفريقيا المتمثلة في النظام بالمغرب، فانفجرت معها الأزمة الفرنسية المغربية (وكذلك توترت العلاقات بين فرنسا والجزائر) بعدما اتخذت فرنسا من قضية بيغاسوس مبررا وغطاء لها، القضية التي تفجرت عقب تحقيقات إعلامية صيف 2021 وتضمنت اتهامات للمغرب بالتجسس على مسؤولين فرنسيين من بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون. ثم جاء قرار فرنسا في أيلول/سبتمبر 2021 بتخفيض التأشيرات الممنوحة للمغاربة، ثم قام البرلمان الفرنسي باستقبال وفد من البوليساريو في أيلول/سبتمبر 2022، ثم أنهى المغرب مهام سفيره في باريس دون تعيين خلف له. واستمرت الأزمة تراوح مكانها إلى أن ظهرت مؤشرات في النصف الثاني من سنة 2023 تشير إلى ذوبان جليد علاقة باريس-الرباط، أبرزها كان خلال جلسة الأمم المتحدة ودعم ممثل فرنسا تمديد ولاية بعثة المينورسو المتعلقة بالصحراء المغربية، ثم تلتها زيارة المدير العام للأمن الداخلي الفرنسي للرباط ولقاؤه بنظيره المغربي من أجل تقييم التعاون الاستخباراتي والأمني بين باريس والرباط، ثم كانت زيارة الرئيس السابق ساركوزي للمغرب وأخذت طابعا سياسيا تداولها الإعلام بشكل مكثف، ثم نشرت صحيفة لوموند التي تعتبر لسان السياسة الخارجية الفرنسية، مقالا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 تتحدث فيه عن بداية "التطبيع الدبلوماسي" بين باريس والرباط، ثم عين المغرب سفيرة جديدة لدى باريس بعدما بقي المنصب شاغرا لنحو سنة وتم استقبال للسفير الفرنسي في الرباط، واستمر ذوبان الجليد وصولا إلى زيارة رئيس فرنسا ووفده الضخم وبناء الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية وسيل الاتفاقيات والعقود والصفقات المبرمة.

فالأسباب الحقيقية وراء هذا التحول في تجديد العلاقات بين باريس والرباط وليس مجرد إعادتها لسابق عهدها بل تجديدها، هو في انتفاء الأسباب التي أوجبت التوتر، وهي حقيقة ما تم من تجديد للعلاقات بين لندن وباريس وهو ما انعكست تداعياته على الأطراف الوظيفية. فقد مر التحالف الاستراتيجي الاستعماري البريطاني الفرنسي بأوقاته العصيبة، عرف شللا لكنه لم يصل إلى القطيعة جراء البريكست عطفا عليه اتفاقية أوكوس وخسارة فرنسا صفقة الغواصات ثم انقلاب تونس وتداعياته على النفوذ الاستعماري البريطاني. لكن التطورات الجيوستراتيجية الخطيرة التي عرفتها أوروبا جراء الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الأزمة السياسية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعصف بفرنسا، ولها نظيرتها في بريطانيا فهي تشهد كذلك أسوأ أزمة اقتصادية لها منذ 40 عاما، وذلك ما أكدته صحيفة الجارديان، هذه الأوضاع الكارثية على مستوى أوروبا وكذلك الداخل الفرنسي والبريطاني دفع بالحليفين الاستعمارين لإعادة النظر في مستقبل تحالفهما الاستراتيجي. فبريطانيا بحسب معضلتها الاستراتيجية الدائمة هي في حاجة استراتيجية قصوى لأوروبا ومفتاحها في ذلك هي فرنسا فهي بوابتها للاتحاد الأوروبي بعد البريكست، وفرنسا في حاجة استراتيجية قصوى لأفريقيا فهي شريان حياتها ومفتاحها في ذلك هي بريطانيا وسلطتها الاستعمارية في بلاد المغرب بوابة أفريقيا وقنطرتها، وقد تعاظمت حاجة فرنسا بعد ضرب نفوذها الاستعماري في أفريقيا. كما أن الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة نارها في الداخل الأوروبي دفعت إلى استعادة محور لندن/باريس لنشاطه ومعه العلاقات البريطانية الفرنسية، وهذه الأوضاع التي استجدت في الداخل الأوروبي ومن داخل فرنسا وبريطانيا كانت من وراء تبديد التوتر بين لندن وباريس، أسفرت عن قمة الوفاق بباريس بين رئيس الوزراء البريطاني سوناك والرئيس الفرنسي ماكرون في آذار/مارس 2023 وتم الإعلان عن بداية جديدة، وقال سوناك في بيان له "في وقت نواجه تهديدات جديدة وغير مسبوقة من الضروري تعزيز أسس تحالفنا لنكون جاهزين لمواجهة تحديات المستقبل". ثم تبعت القمة الزيارة الرسمية لملك بريطانيا لفرنسا ولأول مرة في تاريخ العلاقات البريطانية-الفرنسية ألقى ملك بريطانيا خطابا أمام مجلس الشيوخ الفرنسي ودعا "لتعزيز العلاقات الحتمية" بين لندن وباريس، وأشار كذلك إلى سياسة "الوفاق الودي" التاريخية بين لندن وباريس (الوفاق الودي يعبر عن مجموعة من الاتفاقيات المبرمة بين بريطانيا وفرنسا سنة 1904 لتذليل الخلافات الكبرى بينهما). وترجم الوفاق البريطاني الفرنسي الجديد في ملفات عدة أبرزها الملف الأوكراني حيث تم تنسيق المواقف واتفقت لندن وباريس على تدريب مشاة البحرية الأوكرانية، والتنسيق في ملف الهجرة غير القانونية عبر قناة بحر المانش، وبدأت قضايا ملف البريكست مع الاتحاد الأوروبي تعرف طريقها إلى الحل (فرنسا هي من كانت تمسك بملف المفاوضات بشأن البريكست)، وتم التوصل لحل نزاع بروتوكول إيرلندا الشمالية ووضعها الخاص وإبقاء إيرلندا ضمن القواعد التجارية الأوروبية وهو ما يخدم المصالح البريطانية في إبقاء باب الاتحاد الأوروبي مفتوحا أمام بريطانيا، كما تم الاتفاق على أنشطة بحرية مشتركة في المحيطين الهندي والهادي لتجاوز مشكلة أوكوس.

وهكذا انعكست هذه الانطلاقة الجديدة للتحالف الاستعماري الاستراتيجي البريطاني الفرنسي على أطراف الوظيفة الاستعمارية وكانت السبب الحقيقي والعامل الحاسم في تجديد العلاقة بين فرنسا والمغرب، لحاجة فرنسا الماسة وضرورتها الحتمية للمغرب وأفريقيا لردم الهوة السحيقة لمديونيتها وعجز ميزانيتها وتقهقر وتدهور نفوذها الاستعماري. ونظام الوظيفة الاستعمارية بالمغرب موكول به انتشال فرنسا من الغرق في أزمتها الساحقة خدمة للتحالف الاستراتيجي الاستعماري البريطاني الفرنسي.

أما قضية الصحراء التي يثيرها النظام الوظيفي عند كل محطة حارقة فهي بالنسبة له ورقة التوت التي يريد بها إخفاء سوءات سياساته الخائنة، فقد كانت بالأمس ذريعة النظام لاقتراف الخيانة الكافرة في إقرار المغضوب عليهم على اغتصابهم للأقصى وأرض المعراج والمسرى ومقدسات المسلمين وتطبيع العلاقات مع كيانهم، واليوم يعيد الكرة ويتخذ منها ذريعة لتمرير بوائق سياساته الخائنة في تفانيه في خدمة الاستعمار الغربي في شقيه البريطاني والفرنسي. بل قراءة متأنية للموقف الفرنسي الجديد من قضية الصحراء المغربية والرسالة الموجهة من ماكرون بصددها يكشف عن استمرار ضبابية الموقف الفرنسي فما صرح وأفصح عن حقيقة موقفه، جاء في الرسالة الموجهة للقصر "بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت". فنحن حقيقة أمام الموقف الضبابي الدائم لفرنسا تجاه قضية الصحراء المغربية، فقط تم تغليفه بخطاب دبلوماسي لخدمة مآرب فرنسا الاستعمارية، وهي الضبابية نفسها فقد كانت فرنسا تتبنى موقفاً تعتبره وسطاً من النزاع، عبر دعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل "جدي وذي مصداقية"، وتأكيدها في المقابل ضرورة احترام المسار الأممي من أجل التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، والرسالة لا تأتي بجديد فعبارة "واضح وثابت" في الرسالة أي ما أعلناه بالأمس هو ما نعيده عليكم اليوم، إلا أن يكون مفهوم الثبات عند النظام الوظيفي بالمغرب قد أخضع لقانون النسبية!

أما تداعيات تجديد العلاقة بين فرنسا والمغرب فهي خدمة المستعمر الفرنسي ومحاولة انتشال دولته من ورطتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، عبر إمداد فرنسا بأسباب الحياة على حساب الأمة ودينها وقضاياها وثرواتها، ودعما وإسنادا للتحالف الاستعماري الاستراتيجي بين بريطانيا وفرنسا. فوظيفة النظام بالمغرب اليوم العاجلة هي توفير الموارد المالية للمستعمر الفرنسي لردم بعض من تلك الهوة المالية السحيقة التي تتهدد بقاء واستمرار دولته، عبر ذلك السيل من الاتفاقيات والعقود والصفقات المبرمة؛ فقد وقعت الحكومتان المغربية والفرنسية خلال زيارة ماكرون إلى الرباط اتفاقيات استثمار بلغت قيمتها نحو 10 مليارات يورو وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، وقالت وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية إن المغرب وفرنسا وقعا على 22 اتفاقية، بحضور الملك محمد السادس وماكرون، وتشمل الاتفاقات التي تم توقيعها بين البلدين السكك الحديد وقطاعات الطاقة والهيدروجين الأخضر وصناعة الطائرات...

والمفارقة الخائنة أن توفير الموارد المالية للمستعمر الفرنسي وتمويل عجز ميزانيته يتم عبر إغراق المغرب في مستنقع الديون وتوريطه في مشاريع باهظة الكلفة فاقدة للجدوى محليا لا علاقة لها بحاجات وأساسيات أهل البلد، بل الغاية منها خدمة الاستعمار وسياساته ومشاريعه، فسداد ديون فرنسا وتمويل عجز ميزانيتها سيكون بأموال الديون والمديونية التي سيحمل أوزارها قهرا أهل البلد.

ثم الشق الآخر من الخدمة الاستعمارية التي سيقدمها النظام الوظيفي بالمغرب متعلقة بأفريقيا "وهي المسكوت عنها" عبر تذليل العقبات أمام النفوذ الاستعماري الفرنسي، فالمغرب اليوم في الاستراتيجية البريطانية الاستعمارية للقارة الأفريقية هو معبرها الجيوستراتيجي للتأثير في الاقتصاد والسياسة الدولية، فقد تم تحويله إلى قنطرة عبور رئيسية بين أوروبا وأفريقيا والأمريكتين لخدمة السياسة الاستعمارية البريطانية واستراتيجيتها للقارة الأفريقية وبات نظامه سمسارا لمصلحة الاستعمار، وبعد الوفاق البريطاني الفرنسي تمت استعادة التنسيق بشأن المصالح الاستعمارية المشتركة بأفريقيا، والنظام بالمغرب هو الموكول به خدمتها، وتوظيف سياسة الشراكة الثلاثية الخبيثة لتحقيق تلك المصالح الاستعمارية المشتركة بين بريطانيا وفرنسا (والشراكة الثلاثية هي الأسلوب المبتكر الجديد لإدارة العلاقة الاستعمارية كما تم تعريفها سياسيا؛ شريكين من الجنوب مع شريك من الشمال، أي أطرافها الدولة الاستعمارية ودولتان من الهامش تكون إحداهما وكيلا في إدارة العلاقة بين الدولة الأولى والطرف الثالث، ويتم تسويق هذه السياسة الاستعمارية اليوم بغطاء كثيف يخفي الوجه القبيح للمستعمر الغربي الطرف الأول الفاعل، ويتصدر المشهد دويلات الهامش باسم تعاون وشراكة "جنوب جنوب" واستثمار "رابح رابح" بينما الصفقة كلها هي لخدمة المستعمر الأصيل الغربي وله صافي الربح). وقد اعتمدت فرنسا كذلك أسلوب الشراكة الثلاثية لوقف نزيفها الاستعماري الحاد بأفريقيا بعد فشل سياسة فرنسا الاستعمارية القديمة "أفريقيا الفرنسية" التي كانت تدار بأسلوب العصابة الإجرامية والتي قادها الفرنسي جاك فوكار لفترة طويلة وكانت من تصميم رئيس فرنسا ديغول، في طبخ الانقلابات وتعيين الرؤساء الأفارقة وقتل المعارضين وإشعال الاضطرابات. فقد جاء التقرير الفرنسي الأخير المتعلق بإعادة التفكير في الاستراتيجية العسكرية الفرنسية برمتها، وأوصى برسم سياسة استعمارية جديدة لأفريقيا تخفي الوجه القبيح المجرم للمستعمر الفرنسي عبر الدبلوماسية الاستعمارية الناعمة بدل القبضة الحديدية، والشراكة الثلاثية تفي بالغرض والنظام بالمغرب هو سمسارها.

هذا عن خلفية وأسباب الزيارة المشؤومة لماكرون لأرض المغرب وتداعياتها الكارثية على أبناء هذه الأمة ودينهم وقضاياهم ومصالحهم وثرواتهم، فهي الولاء السافر الفاجر للكافر المستعمر بل ولأشد وألد أعداء الإسلام وأمته، بل إن حقير فرنسا أنطقه حقده على الإسلام وأمته وفي قبة برلمان النظام الوظيفي الرخيص وحثالة ساسته وصرح حقير فرنسا "أن الهجوم الذي نفذته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 كان همجيا ضد (إسرائيل) وشعبها"، مؤكدا أن دولة يهود لها الحق في الدفاع عن شعبها ضد هذا التهديد!

فقضيتنا ليست في حقير فرنسا فهو العدو بل ومن ألد الأعداء، ولكن مشكلتنا هي في الدولة الوطنية صنيعة الاستعمار وأنظمتها الوظيفية، فهي مناقضة ومعادية لإسلامنا وقضايانا ومصالحنا ودنيانا وآخرتنا، فهذه الدولة الوطنية الملعونة تأسيس وإنشاء استعماري ومشروع استعماري خالص، وهي قد تورمت سطوتها وتفاقمت أزمتها واستفحلت شرور وظيفتها الاستعمارية وبات كل أمرها دماراً وخراباً.

معشر المسلمين! هذا ما صنعت بكم أنظمة الاستعمار؛ تتقاذفكم خياناتها من واد سحيق إلى أسحق منه، والله ما كانوا فيكم إلا شرا محضا، ويكأن فيهم يتلى قول الجليل سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر