وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح46)
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح46)

  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

0:00 0:00
Speed:
May 25, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح46)

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

46)

بعض أهوال يوم القيامة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السادسة والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "بعض أهوال يوم القيامة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وأما الدليل على الإيمان باليوم الآخر وهو يوم القيامة، فهو دليل نقلي وليس دليلًا عقـليًا، لأن يوم القيامة لا يدركه العـقـل". ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إنَّ يوم القيامة يومٌ عظيم شديد على الخلق، والناس أجمعين: مسلمهم وكافرهم، حتى من بُشِّر بالجنة سيكون في قبره خائفًا وجلًا في هذا اليوم، كيف لا وقد وصف الله - عزَّ وجلَّ - أهوال هذا اليوم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). فهذا اليوم يومٌ عظيم، تمرُّ على الإنسان فيه أهوال عديدة منها:

أولا: البعث: البعث هو أول مراحل يوم القيامة، ويكون بإخراج النَّاس أحياءً من قبورهم، وإرسالهم إلى موقف الحشر، وهذا البعث يكون بنفختين:

الأولى: نفخة الفزع، والتي يكون بها إماتة الأحياء جميعًا.

والثانية نفخة البعث، والتي يُبعث النَّاس بها من قبورهم، كما دلَّ على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حيث قال: «ما بيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ. قالوا: يا أبا هُرَيْرَةَ أرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالوا: أرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالوا: أرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أبَيْتُ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيَنْبُتُونَ، كما يَنْبُتُ البَقْلُ». ويدل هذا الحديث على كيفية البعث إذ إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - ينزِّل من السماء ماءً فينبت أهل القبور منه، فإذا تمَّ خلقهم، فإنَّ الله يأمر بالنفخ في الصور فتطير أرواحهم إلى أجسادهم فتبعث فيها الحياة من جديد. ثمَّ بعد البعث تقوم الخلائق إلى أرض المحشر، فيقومون بها قيامًا طويلًا، يصحبه خوفٌ شديدٌ وظمأ، فيأذن الله - عزَّ وجلَّ - في هذه المرحلة برفع الحوض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيشرب منه من مات على سنته، ثمَّ يُرفع لكلِّ نبيٍ حوضه فيشرب منه صالحو أمته، ثمَّ بعد ذلك يقوم الخلائق قيامًا طويلًا، فيشفع رسول الله لهم بأن يعجِّل الله حسابهم، فيكون ذلك.

ثانيا: العرض والحساب: بعد شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلائق بتعجيل حسابهم، تبدأ مرحلة عرض الخلائق على ربهم، فتتطاير صحفهم وتعرض أعمالهم فيبدأ الحساب اليسير وذلك بتقرير المؤمنين بمعاصيهم وسترها عليهم ومغفرتها لهم، وهذا كلَّه يعدُّ من العرض وليس الحساب. ثمَّ تتطاير الصحف فيأخذ أهل اليمين كتبهم بأيمانهم، وأهل الشمال كتبهم بشمائلهم، فيقرؤون كتبهم، ويبدأ الحساب لقيام الحجة عليهم.

ثالثا: وزن الأعمال: ثمَّ بعد العرض والحساب تبدأ مرحلة وزن الأعمال، والميزان عبارة عن ميزان حقيقي له كفتان، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... فتوضَعُ السِّجلَّاتُ في كفَّةٍ ، والبطاقةُ في كفَّةٍ فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثقُلتِ البطاقةُ ، ولا يثقلُ معَ اسمِ اللَّهِ شيءٌ». ويتصف هذا الميزان بشدة الدقة فلا يزيد فيه شيء ولا ينقص، كما لا يقدر قدره إلا الله عزَّ وجلَّ.

رابعا: المرور على الصراط: إنَّ من مراحل اليوم الآخر مرحلة المرور على الصراط، والصراط هو جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون، كما أنَّه طريق أهل الإيمان والمحشر لدخول الجنة، وقد ورد ذكر الصراط في كتاب الله - عزَّ وجلَّ - قال تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا).

وردت هذه الآية في سياق الرد على منكري البعث. قال تعالى: (وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ‎(66)‏ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ‎(67)‏ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ‎(68)‏ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا ‎(69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ‎(70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ‎(71)‏ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا). ‎(مريم 66-72)

ذكر أهل العلم أنَّ المقصود بورود النار هو المرور على الصراط، ولكن الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - كان له فهمٌ آخرُ مُرعبٌ ومُخيفٌ، وهو أنه ينزل إليها، ويردها كما ينزل الناس إلى عين الماء، ويردونها للشرب منها، فعن عروة بن الزبير، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة، فقال لهم: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس». فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع بكى فقيل له: ما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: "والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا). فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود، يقصد: كيف لي أن أخرج منها، وأصعد إلى الجنة بعد أن نزلت إليها؟ ويؤيد هذا الفهم للصحابي الجليل عبد الله بن رواحة آيات من كتاب الله جل في علاه:

  1. قال تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ). (الأنبياء98، 99)
  2. وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ‎(96)‏ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ‎(97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ). (هود96- ‎98‏)
  3. وقال تعالى:(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ‎(85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا). ‎(مريم 86،85)

لكن ورود جهنم ليس واحدًا بالنسبة للواردين؛ لأن الله سبحانه وتعالى الذي جعل نار الدنيا بردًا وسلامًا على نبي الله إبراهيم عليه السلام، قادرٌ على أن يجعل نار جهنم بردًا وسلامًا على عباده المؤمنين، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج أناسًا يعذبون في نار جهنم، ولم يلحق به أي أذى!! كما أن أهل النار، وأهل الجنة يتحاورون فيما بينهم يوم القيامة، وينادي بعضهم بعضًا، قال تعالى: (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ‎(50)‏ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ). (الأعراف51،50)

دعا المسلمون للقادة الثلاثة قائلين لهم: صحبكم الله، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين. فقال عبد الله بن رواحة:

لكنَّنِـي أَسْـأَلُ الرَّحمَـنَ مَغْفِـــرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقذِفُ الزَّبَدَا

أَوْ طَعْنَـةً بِيَدَيْ حَـرَّانَ مُجْهِــزَةً ... بِحَرْبَــةٍ تُنْفِـذُ الأَحْشَـاءَ وَالكَبـِدَا

حَتَّى يُقَالَ إذا مرُّوا عَلَى جَدَثِـي ... يَا أرشَدَ اللهُ من غَازٍ وقد رشَدا

ثم خرج القوم وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم، ثم مضوا حتى نزلوا (معان) من أرض الشام فبلغهم أن هرقل في باب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وقد اجتمعت إليهم المستعربة من قبائل لخم وجذام وبلقين وبهرام وبلي في مائة ألف، عليهم رجل أخذ رايتهم يقال له: "مَلِكُ بَني رانة"، فلما بلغ خبرهم المسلمين أقاموا بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له، فشجع عبد الله بن رواحة الناس وقال: يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة، وحين كان ابن رواحة يقاتل بصفته جنديا كان يصول ويجول في غير تردد ولا مبالاة. أما الآن وقد صار أميرا للجيش ومسئولا عن حياة أفراده، فقد بدا أمام ضراوة الروم، وكأنما عراه بعض التردد والتهيب، لكنه سرعان ما لبث أن استجاش كل قوى المخاطرة في نفسه وصاح قائلا:

أقْسَمْـــتُ يَا نَفسِـي لَتنْزِلنَّــــهْ ... طَائِعَـــــــةً أَو لَتُكْرَهِـنَّــــــــهْ

مَا لِي أَرَاكِ تَكرَهِيـــنَ الجَنَّـهْ ... إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ

لَطَـالَمَــا قَــدْ كُنــتِ مُطْمَئِنَّــهْ ... هَـلْ أنْتِ إِلَّا نُطْفَـةٌ فِـي شَنَّــهْ

ثم قال رضي الله عنه :

يَــا نَفْـسُ إِلَّا تُقتَلِـي تَمُوتِـي ... هَذَا حِمَامُ المَوتِ قَدْ صُلِيتِ

وَمَــا تَمَنَّيـــتِ فَقَـــدْ لَقِيــتِ ... إِنْ تَفْعَلِــي فِعْلَهُمَــا هُدِيـــتِ

يقصد صاحبيه اللذين استشهدا قبله: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وانطلق يعصف بالروم عصفا، حتى خر شهيدا، وهوى جسده، وصعدت روحه إلى الرفيق الأعلى.

خامسا: دخول الجنة أو النار: أثناء المرور على الصراط، يسقط من شاء له الله العذاب في النار- والعياذ بالله - ثمَّ عند انتهائهم يجتمع الموحدون في ساحات الجنة؛ ليقتصَّ أهل الإيمان بعضهم من بعض، ثم يدخلون الجنة من غير غلِّ، فأول من يدخل الجنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ يدخل بعده فقراء المهاجرين، ثمَّ فقراء الأنصار، ثم بعد ذلك يدخل فقراء أمته، ويتمُّ تأخير الأغنياء ليحاسبهم الله بما بينهم وبين الخلق.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.  

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.