وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 40) الخالق قادر على إيجاد الأشياء من العدم
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 40) الخالق قادر على إيجاد الأشياء من العدم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
May 07, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 40) الخالق قادر على إيجاد الأشياء من العدم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 40)

الخالق قادر على إيجاد الأشياء من العدم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الخالق قادر على إيجاد الأشياء من العدم".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "على أن الخالق إذا لم يخلق الأشياء المدركة المحسوسة من عدم لا يكون خالقـًا لأنه يعجز عن إيجاد الأشياء بإرادته وحده، ويخضع لوجود شيء معه يستطيع أن يوجد. وبذلك يكون عاجزًا ويكون غير أزلي لأنه عَجِزَ عن الإيجاد بنفسه واحتاج إلى غيره، والعاجز والمحتاج ليس أزليًا. وفوق ذلك فإن الخالق معناه الواقعي هو الموجد من عدم، وذلك أن معنى كونه خالقـًا أن الأشياء تستند في وجودها إليه وحده وهو لا يستند إلى شيء. فإذا لم يخلق الأشياء من عدم وعجز عن الخلق إذا لم تكن هنالك أشياء موجودة، فإنه يكون مستندًا إلى الأشياء في الإيجاد وتكون الأشياء غير مستندة إليه وحده، وهذا يعني أنه ليس هو وحده الخالق، فلا يكون خالقاً. وإذن لا بد أن يكون الخالق موجداً الأشياء من عدم حتى يكون خالقاً وأن يكون متصفـًا بالقدرة والإرادة، مستغنيـًا عن الأشياء، أي لا يستند إلى شيء وتسـتند الأشياء في وجودها إليه. ومن هنا كان لا بد أن يكون الإيجاد إيجاداً من عدم حتى يكون خلقـًا ولا بد أن يكون الموجد موجدًا من عدم حتى يكون خالقـًا".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الخَلْقُ: هو الإيجاد من العدم على غير مثال سابق. فالصانع حين يصنع من المواد الخام الموجودة في الكون آلة، أو جهازًا يحاكي بصناعته صناعة من سبقه لا يعد صانعًا مبدعًا ذا مهارةٍ فائقةٍ، وبالطبع لا يعد خالقًا لسببين: الأول: لأنه لم يوجد الآلة من العدم، والثاني: لأنه صنعه على مثال سابق. وكذلك صُنَّاع الأجهزة، والآلات الثقيلة، والطائرات، وغيرها من المخترعات الحديثة صنعوها من مواد موجودة في الكون على مثال سابق يحاكي مخلوقات الله تعالى، فالطائرة تحاكي وتماثل الطائر، حيث إن جسمها يشبه جسم الحمامة، وآلة الحفر الضخمة لها ذراع، ومفاصل، وكف وأصابع تشبه ذراع، ومفاصل، وكف، وأصابع يد الإنسان الذي خلقه الله جل جلالـه.

والآن إخواننا الكرام تعالوا بنا نتأمل قول الله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام في سورة أل عمران حين جاء قومه بالمعجزات الدالة على صدق نبوته قال تعالى: (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ). (آل عمران 49)

الشاهد فيه قوله: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ). حيث استخدم لفظ الفعل (أخلُقُ)، وأسنده إلى نفسه علمًا أن ما يقوم به ليس إيجادًا من العدم، وهو على مثال سابق (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ). وقد جاء هذا الاستخدام مستساغًا ومقبولا؛ لأن مرد هذا الفعل في النهاية عائد إلى الله تعالى خالق كل شيء؛ لذلك جاء الفعل (أخْلُقُ) مقرونًا بقوله تعالى: (بِإِذْنِ اللَّهِ).       

فلا بد أن يكون الخلق من العدم، ولا بد أن يكون الخالق قادرًا على إيجاد الأشياء بإرادته وحده، يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "على أن الخالق إذا لم يخلق الأشياء المدركة المحسوسة من عدم لا يكون خالقـًا؛ لأنه يعجز عن إيجاد الأشياء بإرادته وحده، ويخضع لوجود شيء معه يستطيع أن يوجد. وبذلك يكون عاجزًا ويكون غير أزلي لأنه عَجِزَ عن الإيجاد بنفسه واحتاج إلى غيره، والعاجز والمحتاج ليس أزليًا".  

وقد أشار القرآن إلى مسألة خلق الله تعالى للإنسان من العدم، وأنه سبحانه قادر على الخلق وحده، دون أن يكون معه إله غيره، فقال جل جلالـه في سورة الإنسان (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)  

إنَّ سورة الإنسان تبدأ باستفهام تقريري رفيق مُنَبِّهٍ للقلب، يوقظه إلى حقيقةِ عدمه قبل أن يكون، ومن الذي أوجده وجعله شيئا مذكورًا بعد أن لم يكن، وجاء على صيغة الاستفهام تشويقـًا للسامع لينتظر الخطاب الذي يلحقه،


وكلمة (الإنسان) في الآية تعم كل إنسان، إذ البشرُ كلهم مخلوقون، حادثون، وُجدوا بعد أن كانوا في العدم، ولم يكونوا شيئا يذكر، كقوله سبحانه وتعالى في شأن النبي زكريا عليه السلام: (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا). (مريم 9)

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -: ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان، ومبتدأها، ومتوسطها، ومنتهاها، فذكر أنه مر عليه دهر طويل - وهو الذي قبل وجوده - وهو معدوم، بل ليس مذكورا" انتهى. من كتاب: "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" (صفحة 900)

ويقول العلامة الطاهر ابن عاشور - رحمه الله -: المعنى: هل يقر كل إنسان موجود أنه كان معدومًا زمانـًا طويلا، فلم يكن شيئا يذكر، أي: لم يكن يُسمَّى ولا يُتحدَّث عنه بذاته، وتعريف (الإنسان) للاستغراق، مثل قوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا). (العصر 3) أي هل أتى على كل إنسان حين كان فيه معدوما. و (الدهر): الزمان الطويل. انتهى باختصار." من كتاب: "التحرير والتنوير" (29/345-346)

ولعل هذا القول - وهو مروي عن ابن عباس وابن جريج - أقرب من القول بتعيين آدم عليه السلام مرادًا من قوله (الإنسان)، فالسياق عام، ويدل على عمومه الآية التي بعدها، التي يقول الله تعالى فيها: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)، ومعلوم أن بني آدم هم الذين خلقوا من نطفة أمشاج، فهو دليل على أن المراد بكلمة (الإنسان) في الآية الأولى جميع الناس .وهذا النفي لوجود الإنسان إنما هو بالنسبة للخلق والواقع، وبهذا الاعتبار فالنفي في قوله تعالى: (لم يكن شيئا مذكورًا) يشمل جميع الخلق، حتى الرسل والأنبياء، فكلهم كانوا في العدم ثم خلقهم الله تعالى .أما بالنسبة لذكر الله تعالى وعلمه، فالبشر كلهم مذكورون في العلم الأزلي، مكتوبون في اللوح المحفوظ، وللرسل والأنبياء جميعا ذكر خاص في المرتبة العليا، فهم أفضل البشر، وذكرهم في علم الله تعالى يناسب رفيع مقام النبوة والرسالة التي وهبهم الله إياها .

وفي سورة الطور سؤال تقريري مفاده أن البشر ليسوا خالقين، بل مخلوقون من غير شيء، وأنهم لم يخلقوا السماوات والأرض. لم يخلقها إلا اللهُ جلَّ وعلا. قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ‎(٣٥)‏ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ). ‎(الطور ٣٦)

وفي سورة مريم في مسألة خلق الإنسان عمومًا قال الله تعالى: (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا).‏ ‎(مريم ٦7)

وفي سورة آل عمران في مسألة خلق نبي الله عيسى عليه السلام قال الله تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ). (آل عمران ‎٤٧)‏

وفي سورة المؤمنون في مسألة وحدانية الله، وتفرده في عملية الخلق قال تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ). ‎(المؤمنون ٩١)

وفي سورة الأنبياء في مسألة وحدانية الله، وتفرده في عملية الخلق، قال تعالى:‏ (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ). ‎(الأنبياء ٢٢) ‏ 

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - مؤكدًا ما جاء من معان في تلك الآيات ونظيراتها: وفوق ذلك فإن الخالق معناه الواقعي هو الموجد من عدم، وذلك أن معنى كونه خالقـًا أن الأشياء تستند في وجودها إليه وحده وهو لا يستند إلى شيء. فإذا لم يخلق الأشياء من عدم وعجز عن الخلق إذا لم تكن هنالك أشياء موجودة، فإنه يكون مستندًا إلى الأشياء في الإيجاد وتكون الأشياء غير مستندة إليه وحده، وهذا يعني أنه ليس هو وحده الخالق، فلا يكون خالقـًا. وإذن لا بد أن يكون الخالق موجدًا الأشياء من عدم حتى يكون خالقـًا وأن يكون متصفاً بالقدرة والإرادة، مستغنيـًا عن الأشياء، أي لا يستند إلى شيء وتسـتند الأشياء في وجودها إليه. ومن هنا كان لا بد أن يكون الإيجاد إيجادًا من عدم حتى يكون خلقـًا، ولا بد أن يكون الموجِدُ مُوجِدًا من عدم حتى يكون خالقـًا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.