وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26)  الثـغـرات في السـلوك
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26)  الثـغـرات في السـلوك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 16, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 26) الثـغـرات في السـلوك

بسم الله الرحمن الرحيم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 26)

 الثـغـرات في السـلوك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّادِسَةِ والعشرين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الثغرات في السلوك".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "يشاهد في كثير من المسلمين ظهور أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية. ويشاهد في كثير من الشخصيات الإسلامية سلوك يتناقض مع كونهم شخصيات إسلامية. فيظن البعض أن ما صدر من أعمال تخالف العقيدة الإسلامية قد أخرجت الشخص عن الإسلام. وإن ما برز من سلوك يتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه يُخرج الشخص عن كونه شخصية إسلامية. والحقيقة أن وجود ثغرات في سلوك المسلم لا يخرجه عن كونه شخصية إسلامية. ذلك أنه قد يغفو الإنسان فيُغفل ربط مفاهيمه بعقيدته، أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته أو مع كونه شخصية إسلامية، أو قد يطغى الشيطان على قلبه فيجافي هذه العقيدة في عمل من الأعمال، فيقوم بأعمال تخالف هذه العقيدة، أو تتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه أو ضد أوامر الله ونواهيه. ويقوم بذلك كله أو بعضه في الوقت الذي لا يزال يعتنق هذه العقيدة ويتخذها أساسًا لتفكيره وميوله.

ولذلك لا يصح أن يُقال إنه في مثل هذه الحال خرج عن الإسلام أو أصبح شخصية غير إسلامية. لأنه ما دامت العقيدة الإسلامية تُعتنق من قِبَله فهو مسلم، وإن عصى في عمل من الأعمال. وما دامت العقيدة الإسلامية تُتخذ لديه أساسًا لتفكيره وميوله فهو شخصية إسلامية وإن فسق في سلوك معين من سائر سلوكه. لأن العبرة باعتناق العقيدة الإسلامية واتخاذها أساسًا للتفكير والميول، ولو وجدت ثغرات في الأعمال والسلوك".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لدينا في هذه الحلقة عدة تساؤلات:

السؤال الأول: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكوين الشخصية الإسلامية هل تنتج شخصيات ملتزمة التزاما كاملًا بأحكام الإسلام، وعقيدة الإسلام، ولا يصدر منها أي سلوك أم أي تصرف يخالف الإسلام؟ أم أن هناك شخصيات إسلامية يظهر منها أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية؟ والجواب على ذلك أنه يشاهد في كثير من المسلمين ظهور أعمال تخالف عقيدتهم الإسلامية. ويشاهد في كثير من الشخصيات الإسلامية سلوك يتناقض مع كونهم شخصيات إسلامية.

السؤال الثاني: هل إن صدور الأعمال التي تخالف العقيدة الإسلامية من قبل الشخص المسلم يخرجه عن الإسلام؟ أو إليكم السؤال بطريقة أخرى وهي: هل إن وجود ثغرات في سلوك المسلم يخرجه عن كونه شخصية إسلامية؟

والجواب هو أن  بعض الناس يظن أن ما صدر من أعمال تخالف العقيدة الإسلامية قد أخرجت الشخص عن الإسلام. وإن ما برز من سلوك يتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه يُخرج الشخص عن كونه شخصية إسلامية. والحقيقة أن وجود ثغرات في سلوك المسلم لا يخرجه عن كونه شخصية إسلامية.

السؤال الثالث: كيف يتأتى للمسلم أن يجافي العقيدة الإسلامية، أو يخالف بسلوكه أحكام الإسلام؟ والجواب على ذلك أن المسلم قد يحدث معه واحد من الأمور الآتية:

  1. قد يغفو المسلم، فيُغفل ربط مفاهيمه بعقيدته.
  2. أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته أو مع كونه شخصية إسلامية.
  3. أو قد يطغى الشيطان على قلبه فيجافي هذه العقيدة في عمل من الأعمال، فيقوم بأعمال تخالف هذه العقيدة، أو تتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه أو ضد أوامر الله ونواهيه. ويقوم بذلك كله أو بعضه في الوقت الذي لا يزال يعتنق هذه العقيدة ويتخذها أساساً لتفكيره وميوله.

السؤال الرابع: لماذا لا يصح أن يقال: إن المسلم خرج عن الإسلام في حال مجافاته للعقيدة الإسلامية ومخالفته لأحكام الإسلام؟

والجواب لا يصح أن يُقال: إنه في مثل هذه الحال خرج عن الإسلام أو أصبح شخصية غير إسلامية. لأنه ما دامت العقيدة الإسلامية تُعتنق من قِبَله فهو مسلم، وإن عصى في عمل من الأعمال. وما دامت العقيدة الإسلامية تُتخذ لديه أساسًا لتفكيره وميوله فهو شخصية إسلامية، وإن فسق في سلوك معين من سائر سلوكه. لأن العبرة باعتناق العقيدة الإسلامية واتخاذها أساسًا للتفكير والميول، ولو وجدت ثغرات في الأعمال والسلوك.

والضابط المانع لمثل هذه الثغرات في السلوك، والحد منها في حال غياب النظام الإسلامي، الذي يزيل من الحياة العامة جميع المحفزات على الثغرات في السلوك هو البيئة الصالحة، والصحبة الخيرة، فخير الأصحاب من يذكرك إذا نسيت، ويعينك إذا ذكرت.

لقد خلق الله تعالى الإنس، والجن، والملائكة، وجعل بينهم فروقًا كثيرة، وأهم هذه الفروق ثلاثة:

الأول: إن الإنس خلقوا من طين، ووهبهم العقل المفكر، وخلق فيهم الشهوة، وهداهم النجدين - طريق الخير، وطريق الشر- وجعلهم مخيرين في اختيار إحداهما، فمنهم المسلم الآمر بالخير، ومنهم الكافر الآمر بالشر.   

الثاني: أن الملائكة خلقوا من نور، وهم منزوعو الشهوة. وهم جميعًا مؤمنون، ومعصومون من الوقوع في الذنوب، ولا يأمرون غيرهم إلا بالخير. من هنا أتت المقولة التي سبق أن قلناها - وهي مقولة حق-: "يخطئ كثيرًا أولئك الذين يتصورون الشخصية الإسلامية بأنها ملاك، وضرر هؤلاء في المجتمع عظيم جداً لأنهم يبحثون عن الملاك بين البشر فلا يجدونه مطلقًا، بل لا يجدونه في أنفسهم فييأسون وينفضون أيديهم من المسلمين".  

الثالث: أن الجن خلقوا من نار، وهم كالإنس وهبهم الله العقل، وخلق فيهم الشهوة، وهداهم النجدين، وجعلهم مخيرين، فمنهم المسلم الطائع، ومنهم الكافر العاصي، ومنهم الآمر بالخير، ومنهم الآمر بالشر.

والإنس والجن موجودون على الأرض كما دل على ذلك الكتاب والسنة. قال الله تعالى عن إبليس أبي الجن، وآدم أبي البشر، وحواء أم البشر: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ* قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ). (الأعراف25)

وقال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ). (الأحقاف 30)

والجن - كما سبق أن ذكرنا - منهم المؤمنون ومنهم الكافرون، والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (الجـن 15) وقوله تعالى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). (الأحقاف32).

والحاصل أن الخطأ جائز حتى على العلماء، وعلى عامة الناس من باب أولى. عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون». ومما لا شك فيه أن العلماء كغيرهم من الناس بل هم عرضة للخطأ، والغفلة، والسهو. فقد تقع منهم الأخطاء، ولذلك نسب النبي صلى الله عليه وسلم الخطأ إلى أبي بكر الصديق. فقال له: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا». وذلك لما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمح له بتعبير رؤيا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله - كما في مجموع الفتاوى -: "فأما الصديقون، والشهداء، والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه، فتارة يصيبون، وتارة يخطئون؛ فإذا اجتهدوا، وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا، وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم".

ثم إن من صفات الله تعالى، ومن أسمائه الحسنى أنه "الغفار". قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ). ‎(طه ٨٢). فكيف يكون الله تبارك وتعالى غفارًا إذا لم يخطئ الناس، ولم يتوبوا؟

رَوَى مسلم في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لو لَمْ تُذْنِبوا لَذَهبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لهمْ».

في هذا الحديثِ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالَّذي نَفسُه بِيدِه، لَو لم تُذنِبوا، أَيُّها المُؤمنونَ لَذهَبَ اللهُ بِكمْ، ولَجَاءَ بِقومٍ مِن جِنْسِكم أَوْ مِن غَيرِكم، يُذنِبونَ، فيَستَغفِرون اللهَ فيَغفِرُ لَهم؛ لأنَّ العِبادَ لَو لم يُذنِبوا لَخِيفَ عَليهِم ما هُوَ أَكبرُ مِن ذَلك، أَلا وَهُوَ العُجْبُ. ولَجَاءَ بِقَومٍ يُذنِبونَ؛ وذَلكَ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ يُحِبُّ مِن عَبدِه مَقامَ العُبوديَّةِ الَّذي هُو مُنتَهى الذُّلِّ مَع مُنتَهى الحُبِّ، ولَيسَ في الحديثِ مُواساةٌ للمُنهَمِكينَ في الذُّنوبِ، وإنَّما فيه بَيانُ عَفوِ اللهِ تَعالى وتَجاوزِه عنِ الُمذنِبينَ التَّائبينَ، لِيرْغَبوا في التَّوبةِ إِلى اللهِ فَيَتُوبوا، ويُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ سُبحانَه كَما يُجازي المُحسنينَ بإحْسانِهم، فإِنَّه يَعفو ويَصفَحُ عنِ الُمذنِبينَ. وفي الحديثِ: بَيانُ رَحمَةِ اللهِ بعِبادِه ومَغفِرتِه لذُنوبِهم، وتَجاوزُه سبحانَه عنِ المُسيءِ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.