وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 25)  طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 25)  طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ والعشرين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ".

0:00 0:00
Speed:
April 15, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 25) طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 25)

طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ والعشرين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "طريقة تكوين الشخصية الإسلامية هي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "هذه هي طريقة تكوين الشخصية الإسلامية وطريقة تنميتها، وهي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد كان يدعو الناس للإسلام بدعوتهم للعقيدة الإسلامية حتى إذا أسلموا قوّى في نفوسهم هذه العقيدة ولحظ التزام بناء تفكيرهم وميلهم على أساسها كما ورد في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» رواه أبو نعيم ونصر بن إبراهيم المقدسي وصححاه كما صححه النووي، «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» رواه الشيخان. ثم يأخذ يبين آيات الله التي تنـزل عليه من القرآن ويشرح الأحكام ويعلم المسلمين الإسلام. فتكونت بين يديه ومن أتباعه والسير على حسب ما جاء به شخصيات إسلامية كانت أعلى الشخصيات في الكون بعد شخصيات الأنبياء. ومن ذلك يتبين أن الأساس الذي يبدأ به في الفرد هو إيجاد العقيدة الإسلامية لديه، ثم بناء التفكير والميول عليها، وبعد ذلك يبذل الجهد في القيام بالطاعات والتثقيف بالأفكار".  

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: يمكن إجمال طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكوين الشخصية الإسلامية من خلال إبراز النقاط الآتية:

  1. كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس للإسلام بدعوتهم للعقيدة الإسلامية حتى إذا أسلموا قوّى في نفوسهم هذه العقيدة.
  2. كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ التزام بناء تفكير الصحابة، وميلهم على أساسها كما ورد في الحديث النبوي الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
  3. كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين للصحابة رضي الله عنهم وهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم آيات الله التي تنـزل عليه من القرآن، ويشرح لهم الأحكام، ويعلم المسلمين الإسلام. فتكونت بين يديه ومن أتباعه والسير على حسب ما جاء به شخصيات إسلامية كانت أعلى الشخصيات في الكون بعد شخصيات الأنبياء.
  4. يتبين من ذلك أن الأساس الذي يبدأ به في الفرد هو إيجاد العقيدة الإسلامية لديه، ثم بناء التفكير والميول عليها، وبعد ذلك يبذل الجهد في القيام بالطاعات، والتثقيف بالأفكار.

أجل، هذه هي طريقة تكوين الشخصية الإسلامية، وطريقة تنميتها، وهي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا). ‎(الأحزاب ٢١‏) فلقد بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام رضي الله عنهم الشخصيات الأولى، والتي كانت نواة للدولة الإسلامية بناءً يصعب على غير المرسلين تحقيقه، ومن هنا كانت تلك الشخصيات مميزة بكل تفاصيلها، فهي شخصيات علوية لا تنظر إلى الأسفل مطلقا، فقد ربطها الرسول صلى الله عليه وسلم عقليًا، ونفسيًّا، فكريًّا، وشعوريًّا بالخالق العظيم الذي له ملكوت كل شيء، وبيده الخير، وله الأمر، وقد جعل الدنيا دار ابتلاء، وامتحان، من سيَّرهَا وفق أوامره نال رضاه، ودخل جنته، ومن أدار ظهره لأوامر الله، وحاول أن يصوغ الحياة وفق هواه متنكرًا لمن خلقه فيها، وجعله وكيلَا، مستخلفا لا مالكًا متصرفًا؛ فسوف يعيش الحياة ضنكا، ويحشر أعمَى، ويدخل النار مذمومًا مدحورًا، مسربلًا بالقطران، تقمعه ملائكة العذاب في جهنم بمقامع من حديد، شرابه يقطع الأمعاء، وطعامه من الضريع والصديد. ولك أيها الإنسان أن تختار في أي طريق تسير، وأي شخصية تقتدي بها، إما شخصية إبليس وطريق جهنم، أو شخصية محمد صلى الله عليه وسلم، وطريق الفردوس الأعلى.

وإن طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه في تكوين الشخصية الإسلامية وتنميتها، هي نفسها الطريقة التي انتهجها حزب التحرير حيث كان الحزب يقوم بالاتصال بأفراد الأمة، عارضًا عليهم فكرته، وطريقته بشكل فردي، ومن كان يستجيب له ينظمه للدراسة المركزة في حلقات الحزب، حتى يصهره بأفكار الإسلام وأحكامه التي تبنّاها، ويصبح شخصية إسلامية، يتفاعل مع الإسلام، ويتمتع بعقلية إسلامية، ونفسية إسلامية، وينطلق إلى حمل الدعوة إلى الناس. فإذا وصل الشخص إلى هذا المستوى، فرض نفسه على الحزب، وضمّه الحزب إلى أعضائه. كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرحلته الأولى من الدعوة، والتي استمرت ثلاث سنين، من دعوته الناس أفرادًا، عارضًا عليهم ما أرسله الله به، ومن كان يؤمن بدعوته يضمه معه إلى كتلته سرًا على أساس هذا الدين، ويحرص على تعليمه الإسلام، وإقرائه ما نزل، وينزل عليه من القرآن حتى صهرهم بالإسلام، وكان يلتقي بهم سرًّا، ويعلمهم سرّاً في أماكن غير ظاهرة، وكانوا يقومون بعبادتهم وهم مستخفون.

وفي هذه المرحلة انصبّت عناية الحزب على بناء جسمه، وتكثير سواده وتثقيف الأفراد في حلقاته، بالثقافة الحزبية المركزة، حتى استطاع أن يكوّن كتلة حزبية من شباب انصهروا بالإسلام، وتبنّوا أفكار الحزب، وتفاعلوا معها وحملوها للناس. وبعد أن استطاع الحزب تكوين هذه الكتلة الحزبية، وأحسّ به المجتمع، وعرفه وعرف أفكاره، وما يدعو إليه، انتقل إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة التفاعل مع الأمة لتحميلها الإسلام، وإيجاد الوعي العام، والرأي العام عندها على أفكار الإسلام وأحكامه، التي تبناها الحزب، حتى تتخذها أفكارًا لها، تعمل على إيجادها في واقع الحياة، وتسير مع الحزب في العمل لإقامة دولة الخلافة، ونصب الخليفة، لاستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وقام الحزب بكل ذلك اتباعًا لما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن نزل عليه قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ). ‎(الحجر ٩٤) فانه أظهر أمره، ودعا قريشًا إلى الصفا وأخبرهم أنه نبي مرسل وطلب منهم أن يؤمنوا به، وأخذ يعرض دعوته على الجماعات كما يعرضها على الأفراد، وقد تصدى لقريش وآلهتها، وعقائدها، وأفكارها، فبين زيفها، وفسادها، وخطأها، وعابها، وهاجمها كما هاجم كل العقائد والأفكار الموجودة. وكانت الآيات تنزل متلاحقة بذلك وتنزل مهاجمة لما كانوا يقومون به من أكل الربا، ووأد البنات وتطفيف الكيل ومقارفة الزنا، كما كانت تنزل بمهاجمة زعماء قريش وسادتها، وتسفيههم وتسفيه آبائهم وأحلامهم وفضح ما يقومون به من تآمر ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وضد دعوته وأصحابه. وكان الحزب في حمل أفكاره، وفي تصدّيه للأفكار الأخرى، والتكتلات السياسية، وفي تصدّيه لمكافحة الدول الكافرة المستعمرة، وفي مقارعته للحكّام صريحًا سافرًا متحديًا، لا يداجي، ولا يداهن، ولا يجامل، ولا يتملق، ولا يؤثر السلامة، بغض النظر عن النتائج، والأوضاع فكان يتحدى كل من يخالف الإسلام وأحكامه - مما عرّضه للإيذاء الشديد من الحكّام من سجن وتعذيب وتشريد وملاحقة، ومحاربة في رزق، وتعطيل مصالح، ومنع من سفر، وقتل، فقد قتل منه الحكام الظلمة في العراق وسورية وليبيا العشرات، كما أن سجون الأردن، وسورية، والعراق، ومصر، وليبيا، وتونس مليئة بشبابه - وذلك إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء برسالة الإسلام إلى العالم أجمع متحديًا سافرًا مؤمنًا بالحق الذي يدعو إليه يتحدى الدنيا بأكملها، ويعلن الحرب على الأحمر والأسود من الناس دون أن يحسب أي حساب لعادات وتقاليد، أو أديان أو عقائد أو حكّام أو سوقة، ولم يلتفت إلى شيء سوى رسالة الإسلام، فقد بادأ قريشًا بذكر آلهتهم وعابها، وتحداهم في معتقداتهم وسفّهها وهو فرد أعزل لا عدة معه ولا معين، ولا سلاح عنده سوى إيمانه العميق برسالة الإسلام التي أرسل بها.

ومع أن الحزب التزم في سيره أن يكون صريحًا وسافرًا متحديًا، إلاّ أنه اقتصر على الأعمال السياسية في ذلك، ولم يتجاوزها إلى الأعمال المادية ضد الحكام، أو ضد من يقفون أمام دعوته، إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتصاره في مكة على الدعوة، ولم يقم بأيّة أعمال مادية حتى هاجر، وعندما عرض عليه أهل بيعة العقبة الثانية أن يأذن لهم بمقاتلة أهل منى بالسيوف أجابهم قائلاً: «لم نؤمر بذلك بعد» والله سبحانه قد طلب منه أن يصبر على الإيذاء كما صبر من سبقه من الرسل حيث قال الله تعالى له: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ).  ‎(الأنعام ٣٤). ولما تجمّد المجتمع أمام الحزب من جراء فقد الأمة ثقتها بقادتها وزعمائها الذين كانوا موضع أملها، ومن جرّاء الظروف الصعبة التي وضعت فيها المنطقة لتمرير المخططات التآمرية، ومن جرّاء التسلط والقهر الذي يمارسه الحكام ضد شعوبهم، ومن جرّاء شدة الأذى الذي يوقعه الحكام بالحزب وشبابه، لما تجمد من جراء كل ذلك قام الحزب بطلب النصرة من القادرين عليها. وقد طلبها لغرضين:

الأول: لغرض الحماية حتى يستطيع أن يسير في حمل دعوته وهو آمن.

الثاني: الإيصال إلى الحكم لإقامة الخلافة وتطبيق الإسلام.

ومع قيام الحزب بأعمال النصرة هذه فإنه قد استمر في القيام بجميع الأعمال التي كان يقوم بها، من دراسة مركزة في الحلقات، ومن ثقافة جماعية، ومن تركيز على الأمة لتحميلها الإسلام، وإيجاد الرأي العام عندها ومن مكافحة الدول الكافرة المستعمرة وكشف خططها، وفضح مؤامراتها، ومن مقارعة الحكّام، ومن تبنّ لمصالح الأمة ورعاية لشؤونها. وهو مستمر في كل ذلك آملاً من الله أن يحقّق له وللأمة الإسلامية الفوز والنجاح والنصر، وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.