وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 18) نماذج من الشخصيات الإسلامية:  عمر بن الخطاب، خالد بن الوليد، أبو عبيدة عامر بن الجراح
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 18) نماذج من الشخصيات الإسلامية:  عمر بن الخطاب، خالد بن الوليد، أبو عبيدة عامر بن الجراح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 08, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 18) نماذج من الشخصيات الإسلامية: عمر بن الخطاب، خالد بن الوليد، أبو عبيدة عامر بن الجراح

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 18)

نماذج من الشخصيات الإسلامية:

عمر بن الخطاب، خالد بن الوليد، أبو عبيدة عامر بن الجراح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثامِنَةَ عشرَةَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "نماذج من الشخصيات الإسلامية: عمر بن الخطاب، خالد بن الوليد، أبو عبيدة عامر بن الجراح".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وهو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، وفي الوقت الذي يكون فيه سريًا يكون متواضعًا. ويجمع بين الإمارة والفقه، وبين التجارة والسياسة. وأسمى صفة من صفاته أنه عبد لله تعالى خالقه وبارئه. ولذلك تجده خاشعًا في صلاته، معرضًا عن لغو القول، مؤديًا لزكاته، غاضَّا لبصره، حافظًا لأماناته، وفيًا بعهده، منجزًا وعده، مجاهدًا في سبيل الله. هذا هو المسلم، وهذا هو المؤمن، وهذه هي الشخصية الإسلامية التي يكوّنها الإسلام ويجعل الإنسان بها خير بني الإنسان".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: المسلم حين يعرف خالقه حق المعرفة، فإنه يعظِّمه تعظيم محبة وإجلال، ويبدأ البحث عن كل طريق توصل إلى رضاه مهما بلغ طولها، أو مشقاتها غير آبهٍ لدم يسيل منه، أو مال يضيع تحصيله، أو دنيا تناديه بزخرفها.

هذا هو المسلم، وهذا هو المؤمن، وهذا هو الشخصية الإسلامية التي يكوّنها الإسلام ويجعل الإنسان بها خير بني الإنسان. وفيما يأتي نعرض على أسماعكم نماذج ثلاثة من الشخصيات الإسلامية من خلال قصة عزل عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ لخالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ عن القيادة العامَّة، وإِمارة الأمراء بالشَّام، وتوليتها لأمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ـ رضي الله عنه ـ وكان هذا في السنة الثالثة عشرة من الهجرة غداة تولِّي عمر الخلافة بعد وفاة أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وسبب هذا العزل اختلاف منهج الصِّدِّيق عن الفاروق في التَّعامل مع الأمراء، والولاة، فالصِّدِّيق كان من سنَّته مع عمَّاله، وأمراء عمله أن يترك لهم حرِّيَّة التَّصرُّف كاملةً في حدود النِّظام العامِّ للدَّولة، مشروطًا ذلك بتحقيق العدل كاملاً بين الأفراد والجماعات، ثمَّ لا يبالي أن يكون لواء العدل منشورًا بيده، أو بيد عمَّاله، وولاته، فللوالي حقٌّ يستمدُّه من سلطان الخلافة في تدبير أمر ولايته دون رجوعٍ في الجزئيَّات إِلى أمر الخليفة. وكان أبو بكر لا يرى أن يكسر على الولاة سلطانهم في مالٍ، أو غيره ما دام قائمًا في رعيتهم.

وكان الفاروق قد أشار على الصِّدِّيق بأن يكتب لخالدٍ ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ: ألا يعطي شاةً، ولا بعيرًا إِلا بأمره، فكتب أبو بكر إِلى خالدٍ بذلك، فكتب إِليه خالد: إِما أن تدعني وعملي، وإِلا فشأنُك، وعملُك، فأشار عليه بعزله، ولكنَّ الصِّدِّيق أقرَّ خالدًا على عمله، ولما تولَّى الفاروق الخلافة؛ كان يرى أنَّه يجب على الخليفة أن يحدِّد لأمرائه، وولاته طريقة سيرهم في حكم ولاياتهم، ويحتِّم عليهم أن يردُّوا إِليه ما يحدث حتَّى يكون هو الَّذي ينظر فيه، ثمَّ يأمرهم بأمره، وعليهم التَّنفيذ، فعن مالك بن أنسٍ: أنَّ عمر لمَّا ولِّي الخلافة كتب إِلى خالد: ألا تعطي شاةً، ولا بعيرًا إِلا بأمري. فكتب إِليه خالد: إِمَّا أن تدعني وعملي، وإِلا فشأنك بعملك. فقال عمر: ما صدقتُ الله إِن كنت أشرت على أبي بكرٍ بأمرٍ، فلم أنفِّذه. فعزله. ثمَّ كان يدعوه إِلى العمل، فيأبى إِلا أن يخلِّيه يفعل ما يشاء، فيأبى عليه. فعزل عمر خالدًا من وجهةٍ سياسية في الحكم، وحقُّ الحاكم في تصريف شؤون الدَّولة ومسؤوليَّته عنها، وطبيعيٌّ أن يقع كلَّ يومٍ مثله في الحياة، ولا يبدو فيه شيءٌ غريبٌ يحتاج إِلى بيان أسباب تتجاذبها رواياتٌ، وآراء، وميولٌ، وأهواءٌ، ونزعاتٌ.

وقد أثبت الواقع التَّاريخي: أنَّ عمر ـ رضي الله عنه ـ كان موفقاً أتمَّ التَّوفيق وقد نجح في سياسته هذه نجاحاً منقطع النَّظير، فعزل، وولَّى، فلم يكن من ولاه أقلَّ كفايةً ممَّن عزله، ومردُّ ذلك لروح التَّربية الإِسلاميَّة الَّتي قامت على أن تضمن دائمًا للأمَّة رصيدًا ذاخرًا في البطولة، والكفاية السِّياسيَّة الفاضلة.

وقد استقبل خالدٌ هذا العزل دون اعتراضٍ، حاول بعض مثيري الفتن أن يبذر بذور الفتنة بين عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، فصاح قائلا: هل يعزل سيف الله؟ كيف يعزل من حول هزيمة جيش المسلمين في مؤتة إلى نصر؟ لا قيادة إلا لخالد بن الوليد، وصار الناس خلفه يرددون: لا قيادة إلا لخالد بن الوليد!! لكن خالد بن الوليد أسكتهم وصاح بهم قائلا: "الصمت!! فخيم السكوت على الحاضرين جميعًا، ثم تابع حديثه قائلًا: لست أنا من يعصي أمر أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب، السمع والطاعة لأمير المؤمنين، أنا جندي من جنود المسلمين تحت إمرة قائد الجيش أبي عبيدة عامر بن الجراح. هل يقوى سيفي إذا كنت قائدا؟ ويضعف إذا كنت جنديا؟ وأنت يا أبا عبيدة، أنا جندي من جنودك، وأنت قائدي، وأنا طوع أمرك فمرني بما شئت، وهذه يدي أمدها إليك مبايعًا إياك على ذلك، وإن من يثير مثل تلك الفتنة للخروج عن طوع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فإن جزاءه العادل هو السيف!! أتسمعون؟؟ 

وهذه كلمة قالها خالد بن الوليد بعد أن عزلهُ عمر بن الخطاب من قيادة الجيش قبل موقعة اليرموك الفاصلة، عندما هبط من درجة قائد لدرجة جندي قالها عندما وجدوه يعمل، ويبذل جهودًا أكثر، وأكثر مما كان يعمل سابقًا، فهو يعمل لعزة الإسلام، ونصرة المسلمين، وليس لإرضاء شخص، ولكن لإرضاء الله سبحانهُ وتعالى. قال: "أنا لا أقاتل من أجل عمر، وإنما أقاتل لإرضاء ربّ عمر!!"

وظلَّ خالد بن الوليد - رضي الله عنه - تحت قيادة أبي عبيدة رضي الله عنه حتَّى فتح الله عليه قنَّسرين، فولاه أبو عبيدة عليها، وكتب إِلى أمير المؤمنين يصف له الفتح، وبلاء خالد فيه، فقال عمر قولته المشهورة: "أمَّر خالد نفسه، رحم الله أبا بكر، كان هو أعلمَ بالرِّجال منِّي!!".

هذا وقد عمل خالد تحت إِمرة أبي عبيدة نحواً من أربع سنوات، فلم يعرف عنه: أنَّه اختلف عليه مرَّةً واحدةً، ولا ينكر فضل أبي عبيدة، وسمو أخلاقه في تحقيق وقع الحادث على خالدٍ، فقد كان لحفاوته به، وعرفانه لقدره، وملازمته صحبته، والأخذ بمشورته، وإِعظامه لآرائه، وتقديمه في الوقائع الَّتي حدثت بعد إِمارته الجديدة أحسن الأثر في صفاء قلبه، صفاءً جعله يصنع البطولات العسكريَّة النَّادرة، وعمله في فتح دمشق، وقنَّسرين، وفحل شاهدُ صدقٍ على روحه السَّامية الَّتي قابل بها حادث العزل، وكان في حاليه سيف الله خالد بن الوليد، ويحفظ لنا التَّاريخ ما قاله أبو عبيدة في مواساة خالد عند عزله:.. وما سلطان الدُّنيا أريد، وما للدُّنيا أعمل، وإِنَّ ما ترى سيصير إِلى زوالٍ وانقطاعٍ، وإِنَّما نحن أخوان، وقُوَّامٌ بأمر الله عزَّ وجل، وما يضير الرَّجل أن يلي عليه أخوه في دينه، ودنياه، بل يعلم الوالي: أنَّه يكاد يكون أدناهما إِلى الفتنة، وأوقعهما في الخطيئة لما تعرض من الهلكة إِلا من عصم الله عزَّ وجل، وقليل ما هم. 

وعندما طلب أبو عبيدة من خالدٍ أن ينفِّذ مهمَّة قتاليَّةً تحت إِمرته؛ أجابه خالد قائلاً: أنا لها ـ إِن شاء الله تعالى ـ وما كنت أنتظر إِلا أن تأمرني! فقال أبو عبيدة: استحييت منك يا أبا سليمان! فقال خالد: والله لو أُمِّر عليَّ طفلٌ صغيرٌ لأطيعنَّ له، فكيف أخالفك وأنت أقدم منِّي إِيمانًا، وأسبق إِسلامًا، سبقت بإِسلامك مع السَّابقين، وأسرعت بإِيمانك مع المسارعين، وسمَّاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمين، فكيف ألحقك، وأنال درجتك، والآن أُشهدك أنِّي قد جعلت نفسي حبسًا في سبيل الله تعالى، ولا أخالفك أبداً، ولا وليتُ إِمارةً بعدها أبداً. ولم يكتف خالد بذلك فحسب بل أتبع قوله بالفعل، وقام على الفور بتنفيذ المهمَّة المطلوبة منه.

ففي قول عمر رضي الله عنه: "ولكنَّ النَّاس فتنوا به، فخفت أن يُوكَلوا إِليه، ويُبتلَوا به، يظهر خشية عمر من فتنة النَّاس بخالدٍ، وظنِّهم أنَّ النَّصر يسير في ركاب خالدٍ، فيضعف اليقين بأنَّ النَّصر من عند الله، سواءٌ كان خالدٌ على رأس الجيوش، أم لا". وقد أشار شاعر النِّيل حافظ إِبراهيم رحمه الله إِلى تخوُّف عمر، فقال:

وَقِيْـلَ خَالَفْـتَ يَـا فَـارُوقُ صاحِبَنَا       فِيْهِ وَقَدْ كَانَ أَعْطَى القَوْسَ بَارِيْهَا

فقَــالَ خِفـْتُ افْتِتَـانَ المُسْلِمِيْـنَ بِـهِ       وَفِتْنَـةُ النَّـفْسِ أَعْيَـتْ مَـنْ يُدَاوِيْهَـا

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.