عذرا يا رسول الله، فما أحوجنا لمنهاج النبوّة!
October 11, 2022

عذرا يا رسول الله، فما أحوجنا لمنهاج النبوّة!

عذرا يا رسول الله، فما أحوجنا لمنهاج النبوّة!

إن قائد الأمّة ونبيّ الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كنز محفوظ لا يوفيه حقّه الكلام، وهو علَمٌ شامخٌ لا تُنْصِفه الأقلام، ولذلك فإن ألف مقال ومقال، لا يجزي مقام النبوة ولا يوفّي نبيّنا الأكرم حقّه، فهو خير البريّة ومعلّم البشرية ومخرج الناس من الظلمات إلى النور، بل هو سيّد الكونين والثقلين وهو أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وهو أول من يقرع باب الجنّة. ولكن حسبنا في هذا المقال، ونحن نتعامل مع مقام النبوّة الذي تجرأ عليه حكام هذا الزمان، وأذيالهم من مشايخ السلطان، فأساؤوا إليه وتقوّلوا عليه، أن نعتذر إليه ﷺ، وأن نتبرأ له أمام الله ممن خالفوا طريقته وانتهجوا غير نهجه واهتدوا بغير هديه واستنّوا بغير سنّته، فضلّوا وأضلّوا.

ولذلك، فإنه لا مانع في مناسبة مولده ﷺ من تذكير أنفسنا أوّلا بمقتضيات التعامل مع مقام النبوّة، علّنا نحاسب أنفسنا فنتدارك مواطن الخلل ونسارع إلى سد الثغرات سعيا نحو الكمال، ثم من الهمس في آذان أبناء بعض الحركات والجماعات الإسلامية، توجيها وإرشادا ونصحا، ومعذرة إلى ربّنا، لعلّها تتفطن إلى أوجه التقصير في التعامل مع منهاج البشير النذير، مع أنها تنشدُ الوحدة وتعملُ في حقل الدعوة، ولكن أحيانا بطرق مختلفة وسبل ملتوية، غير الطريقة الشرعيّة وغير سبيل الدعوة المحمديّة، والله سبحانه يقول: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾. كما قال سبحانه في آية أخرى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾.

إن إساءة الكفار لمقام النبوّة في زماننا ومحاولة نسف حضارة الإسلام في بلاد الإسلام أمر معلوم غير مجهول، تُسَخّر له الأبواق الدعائية والمواد الإعلامية والغزوات الفكرية والثقافية والرسوم الكاريكاتورية، بل هي في تزايد مستمر في ظل تنامي الحملات الصهيو-صليبية العالميّة التي تستهدف الإسلام عقيدة ونظاما، تُعاضدها في ذلك جهود الأنظمة العميلة الرازحة تحت وطأة الاستعمار، وهي بمثابة الجرح النازف الذي يزداد عمقا كلّما تأخرّت عودة سلطان الإسلام وقيام دولته، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة. حتى غدا مولده ﷺ مناسبة للاحتفال بالدف والرقص والعري واللهو والفسق والفجور ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما حدث في القيروان هذا العام من إساءة للإسلام والمسلمين ومن تجرؤ على مقام النبوّة ليس عنّا ببعيد.

ولكن أن يسيء المسلمون أفرادا وجماعاتٍ لنبيّهم ﷺ، بالقول أو الفعل، أو حتى بمشاعر الخجل من طرح البديل الإسلامي واضحا كالشمس في رابعة النّهار أمام هذا الظلام العلماني الحالك، فذلك مما يسخط المولى سبحانه ويؤخر نصره. فالخلافة على منهاج النبوّة، تنتظر قادة تسير على منهاج النبوة في مستوى صحابة رسول الله، من حيث التقوى والتضحية وسرعة الاستجابة، بل تقتفي أثر النبيّ ﷺ في حمل الدعوة والاعتناء بالكتلة، صراعا فكريا وكفاحا سياسيا ونصرة للحق وجرأة في دحض الباطل، فتسير بالوحي والرأي السديد، حتى إقامة الحكم الرشيد.

هذه الخلافة، هي مشروع أمّة، بل خير أمة أخرجت للنّاس، هي أمة محمد ﷺ، وهذا المشروع ليس حكرا على حزب أو جماعة، وإن تصدّر للعمل له في الأمّة حزب التحرير، فكان الرائد الذي لا يكذب أهله، ولذلك كان حريّا بأبناء الأمّة جميعهم أن يتحرّوا أمر دينهم كي لا يسيئوا إلى مقام نبيّهم ﷺ، وأن يتخيروا قادتهم لإقامة هذا الدين، وتوحيد المسلمين، وبذلك تكون نصرته ﷺ، عسى أن نبايع قريبا إماما عادلا يحكمنا بالكتاب والسنّة، فيلُمّ شملنا ويوحّد صفوفنا على قلب رجل واحد.

إن نصرة النبي ﷺ تبدأ من نصرة الدين الذي جاء به، بالسعي لتطبيق كتاب عطّله الناس، وسنّة أماتوها، وإن مولد النبيّ ﷺ هو فرصة لإحياء سنته وطريقته، ومنها طريقته في إقامة دولة الإسلام وتحقيق تاج الفرائض، فمولد النبيّ ﷺ هو ميلاد لمنهاج النبوّة وللرسالة الخاتمة، فكيف لمن ينتسب لأمة محمد ألّا يسعى لإقامة الدولة التي أقامها سيدنا محمد؟ وكيف لمن يدّعي اتباع منهاج النبوّة أن يتنكر لخلافة راشدة على منهاج النبوة بشر بها المصطفى ﷺ؟!

في المقابل، فإن الإساءة للنبي ﷺ ، تبدأ من عدم اتباع ما نزل عليه من الوحي. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾.

نعم، إن الإساءة للنبي ﷺ تبدأ من ترك سنته وسيرته العطرة واقتفاء أثر جان جاك روسو ومونتسكيو واتباع الديمقراطية ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

إن النبي ﷺ لم يتخرج من جامعة غربية ولم يحصل على دكتوراه فخرية في العلوم السياسية ولم يحصل على دورات تدريبية في النواحي الأمنية أو الخطط الحربية ولم يكن صاحب مؤلفات وموسوعات فكرية وسياسية، إنما كان مسددا بالوحي الذي أنزله الله سبحانه تبيانا لكل شيء، فكان نبيا مرسلا وزوجا صالحا وتاجرا صادقا وقائدا عسكريا وميدانيا ورئيس دولة استطاعت في فترة وجيزة إخضاع أكبر إمبراطوريات العالم، لقدرته ﷺ على توظيف كل طاقات الأمة في هذا المشروع الربّاني، بل لنجاحه في صناعة مفهوم الأمة وإيجادها على أرض الواقع، استجابة للوحي، فسجل اسمه ﷺ كصاحب أعظم رسالة خالدة في التاريخ.

ولذلك فإن اشتراط بعض العلماء والخطباء والمشايخ المتصدرين للفتوى في بلاد المسلمين من عبقرية خارقة ومن وجود شخصيات ملائكية من طراز خيالي ومن إلمام وإحاطة بعلوم الدنيا والدين ومن صناعة موسوعات أكاديمية متحركة تلغي الجانب الفكري في التلقي ومن تكثيف للأعمال هنا وهناك دون فكر منتج ولا غاية واضحة، ثم من إقامة لدولة الإسلام في القلب حتى تقوم على الأرض، لهو تعجيز للناس وإحباط لهم، وهو إساءة لمنهاج النبوة وقصر نظر، إذ كان الأجدر بهم محاولة فهم الكتاب والسنة واستنطاق النصوص الشرعية استجابة لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. و"ما" في هذه الآية هو لفظ شامل للعموم، أي كل ما آتاكم الرسول فخذوه وكل ما نهاكم عنه فانتهوا. فما آتاكم على وجه الوجوب فخذوه على وجه الوجوب وما آتاكم على وجه الندب فخذوه على وجه الندب، وهكذا... فالعبرة إذن، باتباع الوحي، وبعدم مخالفة أمره، وهذا أساس كل إنتاج فكري ومعرفي وثقافي عند المسلمين. قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

كما أن الهالة التي يحيط بها قادة بعض الفصائل والجماعات الإسلامية أنفسهم وتجرؤهم على إخوانهم في الدّين، ليست من منهاج النبوة في شيء، بل صار بعضهم يمرق من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة وهو يدّعي حبّ النبي واتباع منهاج النبوة، مع أن رسول الله ﷺ كان مثالا في الكرم والتواضع واللين، إذ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». (رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه)

فقد أتي النبي ﷺ في فتح مكّة برجل ترتعد فرائصه وقد تملّكته رهبة الملوك والعظماء فقال له ﷺ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ فِي هَذِهِ الْبَطْحَاءِ». (الحاكم في المستدرك)

كما لم يكن ﷺ يتتبع عورات الناس وزلاتهم، بل كان يُعبّد الخلق لله ويربط صلتهم بالله وحده، لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل. عن ابن مسعود رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». متفق عليه.

إن قيادة الناس للإسلام وبالإسلام، لا تتطلب معجزة ولا تنتظر انبعاث نبيّ جديد يعيد الأمة إلى سالف عهدها، فرسولنا الأكرم صلوات ربّي وسلامه عليه، هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو من نزل عليه قوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾.

إنما المطلوبُ اليوم، إحياءٌ لطريقة رسول الله ﷺ في تغيير واقع الكفر والشرك إلى واقع الإسلام، عبر اقتفاء أثره حذو القذّة بالقذّة وارتسام خطاه وحسن اتباع الوحي مع تحري الصدق. قال ﷺ من حديث ابن مسعود: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً».

ختاما، فإن مولد النبيّ ﷺ، فرصة لتجديد العهد مع رسولنا وقائدنا وشفيعنا يوم القيامة، في زمن يتسابق فيه حكامنا على افتتاح معابد الهندوس والصلبان، فهو من علّم الأمّة الصدق وكانت في صحراء الكذب هائمة، وأرشدها إلى الحق وكانت في ظلمات الباطل عائمة، وقادها إلى النّور وكانت في دياجير الزور قائمة، فأنزل عليه القرآن، وحارب به الكفر والبهتان، وحطّم به الطاغوت والأوثان، فهلّا استفاقت الأمّة من هذا السبات العميق وارتفعت عن حضيض الجهل السحيق ليكون قائدها محمد هو الشفيع والشفيق والرفيق؟

صلى عليك الله يا علم الـهـدى *** واستبشرت بقدومك الأيّــامُ

هتفت لك الأرواح من أشواقها *** وازّينت بحــديثك الأقــــــلامُ

نسأل الله سبحانه أن يتجاوز عنا سيئاتنا وأن يغفر لنا خطايانا وأن يرزقنا حسن اتباع نهج رسوله الكريم ﷺ، وأن يعيننا على إحياء سنّته والسير على طريقته وإقامة دولته، خلافة راشدة على منهاج النبوة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو