التجربة الاجتماعية الخطرة لتكريس المساواة التامة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد تحمل عواقب وخيمة على النساء والأطفال وبنية الأسرة (مترجم)
February 02, 2014

التجربة الاجتماعية الخطرة لتكريس المساواة التامة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد تحمل عواقب وخيمة على النساء والأطفال وبنية الأسرة (مترجم)


يكرّس الدستور التونسي الجديد المصادق عليه يوم 26 كانون الثاني/يناير من قبل المجلس الوطني التأسيسي، يكرّس المساواة التامة بين الجنسين. وبالتالي يجبر الأغلبية المسلمة في البلاد أن يعيدوا تشكيل حياتهم وبنية أسرتهم، لا وفق أحكام الإسلام الاجتماعية العظيمة بل وفقا للقوانين التي تقوم على المثل العلمانية الغربية الفاشلة. فالفصل العشرون من الدستور الجديد ينص على الآتي "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز".


علاوة على أن هذا الدستور العلماني جريمة في حق الله سبحانه وتعالى لأنه يجعل التشريع حقًّا للبشر بدل أن يكون حقاًّ لله وحده، إلا أنه يحتمل أن الفصل العشرين قد يضع مسارا مقلقا لإلغاء الأحكام الاجتماعية الإسلامية بطريقة أكثر ضراوة وتطرفا من مجلة الأحوال الشخصية التي اعتمدها الحكام العلمانيون المستبدون بورقيبة وبن علي والتي حظرت تعدد الزوجات وشرعت الإجهاض، ورفضت الأحكام الإسلامية في الطلاق والوصاية على المرأة في إطار الزواج.


وينص الإسلام على نفس الحقوق للرجال والنساء في التعليم مثلا، والحياة الاقتصادية والسياسية، ولكنه يرفض بشكل قاطع فكرة المساواة بين الجنسين التي تنص على أنه ينبغي أن يكون للرجال والنساء أدوار، وحقوق ومسؤوليات مماثلة في جميع مجالات الحياة في المقابل، الأحكام الشرعية الإسلامية الخاصة بالنظام الاجتماعي تحدد اختلافات واضحة في حقوق وواجبات محددة للجنسين، وخاصة في الحياة الأسرية كما هو الحال في قوانين الميراث، وتعدد الزوجات وأدوار وحقوق للزوج والزوجة، بما في ذلك واجب الرجل في أن يكون الوصي والمعيل لعائلته والمرأة في أن تكون ربة البيت والمربية لأطفالها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُہُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ‌ۚ﴾ ويقول سبحانه: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِۚ﴾ ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ۬‌ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱڪۡتَسَبُواْ‌ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ‌ۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ ڪَانَ بِكُلِّ شَىۡءٍ عَلِيمً۬ا﴾.


إن مفهوم المساواة بين الجنسين هو مفهوم دخيل مستوحى من الغرب وله جذور تمتد إلى التجربة النسوية التاريخية في الغرب، والتي ولدت نتيجة الظلم وغياب الحقوق التعليمية والاقتصادية والقانونية والسياسية الأساسية التي حرمت منها النساء تحت حكم أنظمة علمانية من وضع البشر في الغرب. هذا التاريخ الذي لم يشاركه الإسلام إياهم لأن هكذا حقوق موجودة في نصوص الشريعة، ومضمونة تحت ظل أول دولة إسلامية أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وطبقّت على مدى قرون تحت حكم دولة الخلافة الإسلامية. إن المساواة بين الجنسين فكرة متعارضة مع ثقافة المسلمين في تونس، الذين يمثلون 98% من سكان البلاد والمتجذرة فيهم المعتقدات الإسلامية والتراث والتاريخ الإسلامي.


إن "المساواة في الحقوق والواجبات" ستثقل كاهل النساء في تونس بمسؤوليات الرجال، بما في ذلك كسب قوت عائلاتهن وتسلبهن في الوقت ذاته الامتيازات الإسلامية التي تجعل إعالتهن واجباً دائماً على أقاربهن من الرجال أو الدولة. وستجردهن من الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة في أن تنفق أموالها وميراثها على النحو الذي تراه مناسبا بحسب أحكام الشرع بدل أن تكون ملزمة "على قدم المساواة" مع الرجل في إنفاقها على العائلة. كما إنهن سيخسرن أيضا حقهن الذي تضمنه لهن الشريعة الإسلامية في حالات الميراث التي يفوق فيها نصيب المرأة نصيب الرجل. فمن الحالات الثلاثين المحتملة للميراث بين الأقارب في الشريعة الإسلامية، فإنه في أربع حالات تحصل المرأة على نصف نصيب الذكور بينما في بقية الحالات تحصل على نصيب يساوي أو يفوق نصيب الرجل من الميراث. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى حالة الشلل الاقتصادي في تونس والتي نتجت عن تبنيها للنظام الرأسمالي المدمّر، فإن المساواة بين الجنسين تحمل كذلك إمكانية "المساواة" في تحمل الديون ومستوى البطالة، والفقر، والتدهور الاقتصادي مع الرجال.


إن المساواة بين الجنسين ليست حلا للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة في تونس أو في أي بلد مسلم. حيث إنه في رواندا، مثلا يفوق عدد النساء الرجال في البرلمان (64% من نوابه نساء). ومع ذلك، لا يزال 40% من سكانها تحت خطّ الفقر، وهي نسبة تشمل الملايين من النساء. وفي جنوب أفريقيا، أكثر من 40 % من الممثلين في المجلس الوطني هم من النساء، مع هذا اكتسبت البلاد سمعة سيئة لكونها واحدة من عواصم أعلى نسب الاغتصاب في العالم، ووفقا لمجلس البحوث الطبية في أفريقيا، لديها أعلى معدّل للعنف ضد المرأة لم تشهده أي دولة أخرى. وفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2013، فإن بعض أعلى معدّلات مشاركة المرأة في سوق الشغل في العالم أجمع كان في كل من مالاوي وموزمبيق وبوروندي، حيث تشكّل النساء جزءا أكبر من الرجال في القوى العاملة. ومع ذلك، فإن هذه البلدان ليست مثالا للرفاهية الاقتصادية للمرأة أو التحرر من الفقر والمتاعب المالية. إن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء داخل العديد من الدول، ليست نابعة من عدم وجود "المساواة بين الجنسين" ولكنها نابعة من طبيعة النظام العام الذي يحكم العالم. للأسف فقد بدد المجلس التأسيسي التونسي آمالاً مشرقة لبداية جديدة مستوحاة من الربيع العربي، وذلك من خلال تبنيه لنفس مبادئ العلمانية واللبرالية والرأسمالية الفاشلة ونظام الدكتاتوريات الساقطة والدول الديمقراطية والاستبدادية الحالية التي أفشلت النساء في جميع أنحاء العالم.


هذا وقد ادعى البعض أن الفصل العشرين يشكّل قانونا تقدميّا في مجال حقوق المرأة وسوف يكرّس الاحترام والعدل وحياة أفضل لنساء البلاد. ولكن، مثل هذه الوعود من قبل دعاة المساواة بين الجنسين ليست سوى خدعة لغض الطرف عن الخطر الذي يواجه تونس أو أي بلد آخر يتبنى هذه الفكرة. الدول الأسكندنافية مثلا هي الدول الأكثر مساواة بين الجنسين حسب مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين لسنة 2011 والمنتدى الاقتصادي العالمي في 'تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين' لسنة 2013، وأيضا لديها نسبة لا تحسد عليها من الولادات خارج إطار الزواج (55% في السويد و54 % في النرويج، وفقا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها). علاوة على ذلك، فإن 40 سنة من ممارسة سياسة المساواة بين الجنسين من خلال هذه الحكومات لتحقيق "حضور متساوٍ "للرجال والنساء في سوق العمل، قد أجبر النساء العاملات على تسليم أطفالهن لدور الحضانة من أجل العمل. وفي السويد، أكثر من 90 %من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا و5 سنوات يوضعون في الحضانة النهارية. وقد تم منع الأمهات من البقاء في المنزل وذلك من خلال نظام ضريبي يعاقب النساء اللاتي يرغبن في البقاء في البيت لرعاية أطفالهن. كل هذا قد قلل من قيمة الأمومة، وساهم في تآكل الأسرة، وتسبب في تربية الأطفال على يد مربيّات بدلاً من والديهم. وقد ألقي باللوم على هذه السياسة المتبعة لأنها تسببت في مشاكل نفسية وسلوكية، ومشاكل في عملية التعلم لدى الأطفال والشباب في السّويد. هذا وقد سجّلت المدارس السويدية أعلى معدلات التغيب عن المدرسة واضطراب الفصول الدراسية وكذلك أسوأ مشاكل الانضباط في أوروبا. كل هذا ليس دليلا على التقدّم! هذه التجربة المدمرة للنسيج الاجتماعي هي أبعد من أن تكون مثالاً يحتذى به. بالتأكيد ليس هذا نوع المستقبل الذي يرغب التونسيون في صناعته للجيل القادم!


بغض النظر عن أنهن قد دفعن ثمنا باهظا لحياة عائلاتهن ورفاهية أطفالهن بسبب فرض سياسة المساواة بين الجنسين التي تسببت في تآكل اجتماعي، فإن النساء في السويد اليوم لا زلن يتلقين أجورا أقل من الرجال وتقدر الفجوة في الأجور بين الجنسين بحوالي 15%. ووفقا لكاترين حكيم وهي عالمة اجتماع بريطانية بارزة ومتخصصة في قضايا المرأة وتشغيل المرأة، فإن 75 %من النساء في السويد يعملن في القطاع العام الذي هو عادة أقل أجرا وأدنى مؤهلات في سوق العمل. من الواضح إذن أن الوعود التي بشّرت بها سياسات المساواة بين الجنسين التي ضحت من أجلها المرأة بأمومتها وبوقت ثمين مع أطفالها لكي تدخل لميدان العمل ولتلقى أجورا متساوية بذلك مع الرجل ظنا منها أن هذا سوف يحسن من وضعها، لم تتحقق حتى في المجال الاقتصادي لحياتها. علاوة على ذلك، فإن فكرة المساواة بين الجنسين غير الرشيدة للمساواة بين اثنين من البشر يختلفان بطبيعتهما جسديا، ما أجبر النساء على لعب دور الرجال، وأصبح شكلاً من أشكال الاضطهاد الممارس عليهن بتجاهل وتقويض وعدم تقدير طبيعتهن وكونهن اللاتي ينجبن ويرعين الأطفال في المجتمع. هذا وقد تضاعف الاكتئاب بين النساء في أوروبا على مدى الـ 40 سنة الماضية، ويعود ذلك إلى عدم قدرتهن على الموازنة بين أعباء العائلة والبيت والعمل (كما ذُكر من قبل الجامعة الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية). وهذا أبعد من أن يكون جنة من العدل والإنصاف للنساء وهذا هو المستقبل الذي يبشرون به المرأة في تونس إذا تم تكريس سياسة المساواة بين الجنسين من قبل الدولة.


في الحقيقة، إن المساواة بين الجنسين كانت دائما شعارا مستغلا من قبل الأنظمة الرأسمالية لمجرد دفع النساء نحو العمل من أجل زيادة حجم القوى العاملة والأرباح مع تجاهل تام لرفاهية النساء والأطفال والحياة الأسرية وحالة المجتمع بشكل عام. إنها هذه العلامة الأيديولوجية وهي التي تضع دائما وبشكل منهجي 'تكديس الثروة' أمرا أهمّ من القيم والاحتياجات الإنسانية.


يجب وضع حد للتجارب المستوحاة من الغرب والتي تستعمل المفاهيم الغربية الخاطئة، فالمساواة بين الجنسين ليست سوى أفيون في النضال من أجل حقوق المرأة وكانت بمثابة الظلم بمضادة رفاهية النساء والأطفال. بل هي معيار كاذب ومضلل لتقييم التقدم والازدهار لحياة المرأة. فقد كان الربيع العربي بحاجة إلى رؤى سياسية جديدة وليس لإعادة صياغة أفكار فاشلة غير قابلة للتطبيق. فلن يرفض الأفكار الأجنبية كلها إلا دستور مبني على أساس الإسلام، بما في ذلك فكرة المساواة بين الجنسين، والذي سيضمن مستقبلاً مشرقًا للمرأة في تونس. يحدد النظام الاجتماعي الفريد في الإسلام الأدوار والحقوق بين الرجال والنساء والتي تمثل علاقة تكامل لا علاقة تنافس، ويضمن خلق حياة زوجية وأسرية متناغمة. فلا يؤسس النظام الاجتماعي في الإسلام لحياة أسرية على أساس غير عقلاني يسمح فيه للمرأة أو الرجل أن يحددوا بأنانية حقوقهم الخاصة وواجباتهم وفقا لرغباتهم الفردية وهذا من شأنه أن يزرع شيئا من الشقاق في الزواج والمسؤوليات الأبوية، بل بطريقة عادلة ومنصفة وأفضل للجميع سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً. وأحكام النظام الاجتماعي تضمن وتحافظ على النظرة المشرفة للمرأة داخل المجتمع، وهذا ما يضمن توفير الأمن والدعم المالي لها دائما، وتمكينها من لعب دورها الحيوي كأم. وهذا يضمن أيضا حقوق الأطفال الذين تتم رعايتهم وتربيتهم لكي يكونوا شخصيات لامعة ومستقيمة في تفكيرهم وسلوكهم، ويصبحوا بذلك مصدرا لازدهار مجتمعهم. كل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة التي أنعم الله عليها بنظام سياسي واقتصادي وتعليمي وقضائي إسلامي، وهذه الأنظمة بدورها تحرص على تطبيق كل الحقوق الإسلامية التي وهبها الله للمرأة، وعلى إيجادها واقعا ملموسا في حياتها بدلا من بقائها مجرد وعود فارغة وحبر على ورق في دساتير معيبة.


﴿أَفَمَن يَمۡشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦۤ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٲطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ۬﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from null

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی - تب دنگی و مالاریا

غیاب نقش دولت در مواجهه با فاجعه بهداشتی

تب دنگی و مالاریا

در سایه گسترش وسیع تب دنگی و مالاریا در سودان، ویژگی‌های یک بحران بهداشتی حاد آشکار می‌شود که نشان‌دهنده غیاب نقش فعال وزارت بهداشت و ناتوانی دولت در مقابله با همه‌گیری است که روز به روز جان‌ها را می‌گیرد. با وجود پیشرفت علمی و فناوری در علم بیماری‌ها، حقایق آشکار می‌شود و فساد نمایان می‌گردد.

غیاب برنامه واضح:

با وجود عبور تعداد مبتلایان از هزاران نفر، و ثبت مرگ و میر به صورت عمده بر اساس برخی منابع رسانه‌ای، وزارت بهداشت برنامه واضحی برای مبارزه با این همه‌گیری اعلام نکرده است. عدم هماهنگی بین نهادهای بهداشتی و فقدان دیدگاه پیشگیرانه در برخورد با بحران‌های همه‌گیر مشاهده می‌شود.

فروپاشی زنجیره‌های تأمین پزشکی

حتی ساده‌ترین داروها مانند "بندول" در برخی مناطق کمیاب شده‌اند، که نشان‌دهنده فروپاشی در زنجیره‌های تأمین و عدم نظارت بر توزیع داروها است، در حالی که فرد به ساده‌ترین ابزارهای تسکین و حمایت نیاز دارد.

غیاب آگاهی‌رسانی اجتماعی

هیچ کمپین رسانه‌ای مؤثری برای آموزش مردم در مورد روش‌های پیشگیری از پشه یا شناسایی علائم بیماری وجود ندارد، که باعث افزایش شیوع عفونت می‌شود و توانایی جامعه در محافظت از خود را تضعیف می‌کند.

ضعف زیرساخت‌های بهداشتی

بیمارستان‌ها از کمبود شدید کادر پزشکی و تجهیزات و حتی ابزارهای تشخیصی اساسی رنج می‌برند، که پاسخ به همه‌گیری را کند و تصادفی می‌کند و زندگی هزاران نفر را به خطر می‌اندازد.

کشورهای دیگر چگونه با همه‌گیری‌ها برخورد کردند؟

 برزیل:

- کمپین‌های سمپاشی زمینی و هوایی با استفاده از سموم دفع آفات مدرن راه‌اندازی کرد.

- پشه‌بند توزیع کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی اجتماعی را فعال کرد.

- داروها را به طور فوری در مناطق آلوده فراهم کرد.

بنگلادش:

- مراکز اضطراری موقت در محله‌های فقیرنشین ایجاد کرد.

- خطوط تلفن گرم برای گزارش و تیم‌های واکنش سیار فراهم کرد.

فرانسه:

- سیستم‌های هشدار اولیه را فعال کرد.

- نظارت بر پشه‌های ناقل را تشدید کرد و کمپین‌های آگاهی‌رسانی محلی را آغاز کرد.

بهداشت از مهم‌ترین واجبات است و مسئولیت آن بر عهده کامل دولت است

سودان هنوز فاقد سازوکارهای مؤثر برای کشف و گزارش است، که باعث می‌شود آمار واقعی بسیار بالاتر از آمار اعلام شده باشد و بحران را پیچیده‌تر کند. بحران بهداشتی کنونی نتیجه مستقیم غیاب نقش فعال دولت در مراقبت‌های بهداشتی است که زندگی انسان را در اولویت قرار می‌دهد، دولتی که اسلام را اجرا می‌کند و سخن عمر بن خطاب رضی الله را به کار می‌بندد که گفت: «اگر قاطری در عراق بلغزد، خداوند در روز قیامت از من در مورد آن سؤال خواهد کرد».

راه حل‌های پیشنهادی

- ایجاد یک نظام بهداشتی که اولاً از خدا در زندگی انسان بترسد و کارآمد باشد، نه اینکه مشمول سهمیه‌بندی یا فساد شود.

- ارائه مراقبت‌های بهداشتی رایگان به عنوان یک حق اساسی برای همه رعایا. و لغو مجوز بیمارستان‌های خصوصی و منع سرمایه‌گذاری در زمینه پزشکی.

- فعال کردن نقش پیشگیری قبل از درمان، از طریق کمپین‌های آگاهی‌رسانی و مبارزه با پشه.

- بازسازی وزارت بهداشت برای اینکه مسئول زندگی مردم باشد، نه فقط یک نهاد اداری.

- اتخاذ یک نظام سیاسی که زندگی انسان را بالاتر از منافع اقتصادی و سیاسی قرار دهد.

- قطع ارتباط با سازمان‌های جنایتکار و مافیای دارو.

در تاریخ مسلمانان، بیمارستان‌ها برای خدمت رایگان به مردم برپا می‌شدند و با کفایت بالا اداره می‌شدند و از بیت المال تأمین مالی می‌شدند، نه از جیب مردم. مراقبت‌های بهداشتی بخشی از مسئولیت دولت بود، نه منتی و نه تجارتی.

آنچه امروز در سودان از شیوع همه‌گیری‌ها و غیاب دولت از صحنه رخ می‌دهد، هشداری خطرناک است که نمی‌توان آن را نادیده گرفت. خواسته اصلی فقط فراهم کردن بندول نیست، بلکه ایجاد یک دولت رفاه واقعی است که به زندگی انسان اهمیت می‌دهد و ریشه‌های بحران را درمان می‌کند، نه علائم آن را، دولتی که به ارزش انسان و زندگی او و هدفی که برای آن خلق شده است، یعنی عبادت خداوند یکتا، آگاه باشد. و دولت اسلامی تنها دولتی است که قادر به رسیدگی به مسائل مراقبت‌های بهداشتی از طریق نظام بهداشتی است که جز در سایه دولت خلافت راشده دوم بر منهاج نبوت که به زودی به اذن خدا برپا می‌شود، قابل اجرا نیست.

﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اسْتَجِیبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

حاتم العطار - ایالت مصر

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

شرف همصحبتی با ابی اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله

در صبحگاه بیست و دوم ربیع الاول ۱۴۴۷ هجری قمری مصادف با چهاردهم سپتامبر ۲۰۲۵ میلادی، در سن نزدیک به هشتاد و هفت سالگی، احمد بکر (هزیم)، از پیشگامان حزب التحریر، به جوار پروردگارش شتافت. سالیان متمادی دعوت را حمل کرد و در راه آن زندان طولانی و شکنجه های سخت را تحمل کرد، اما به فضل و یاری خداوند، نه سست شد و نه ضعیف شد و نه تغییر کرد و نه تبدیل نمود.

در دهه هشتاد در سوریه در دوران حکومت حافظ مقبور سال های طولانی را به صورت مخفیانه سپری کرد تا اینکه به همراه جمعی از جوانان حزب التحریر در سال 1991 توسط استخبارات هوایی دستگیر شد تا زیر نظر جنایتکاران علی مملوک و جمیل حسن، سخت ترین انواع شکنجه را ببیند، به طوری که کسی که بعد از یک دور بازجویی از ابی اسامه و برخی از رفقایش وارد اتاق بازجویی شد، به من خبر داد که تکه های گوشت پراکنده و خون روی دیوارهای اتاق بازجویی را دیده است.

بعد از بیشتر از یک سال در سلول های انفرادی شعبه استخبارات هوایی در مزه، او به همراه بقیه همکارانش به زندان صیدنایا منتقل شد تا بعداً به ده سال زندان محکوم شود، که هفت سال آن را با صبر و احتساب سپری کرد و سپس خداوند به او فرج داد.

پس از خروج از زندان، مستقیماً به حمل دعوت ادامه داد و این روند تا زمانی که دستگیری جوانان حزب آغاز شد و صدها نفر را در سوریه در اواسط ماه 12 سال 1999 شامل شد، ادامه یافت، به طوری که خانه او در بیروت مورد یورش قرار گرفت و ربوده شد تا به شعبه استخبارات هوایی در فرودگاه مزه منتقل شود تا مرحله جدیدی از شکنجه های وحشتناک آغاز شود. با وجود سن بالایش به یاری خدا صبور، ثابت قدم و محتسب بود.

پس از تقریباً یک سال، دوباره به زندان صیدنایا منتقل شد تا در دادگاه امنیت دولت محاکمه شود و متعاقباً به مدت ده سال محکوم شد که خداوند مقدر کرد تقریباً هشت سال از آن را سپری کند و سپس خداوند به او فرج داد.

من سال 2001 یک سال کامل را با او در زندان صیدنایا گذراندم، بلکه در خوابگاه پنجم (الف) سمت چپ طبقه سوم کاملاً در کنارش بودم، او را عموی عزیز خطاب می کردم.

با هم غذا می خوردیم و در کنار هم می خوابیدیم و فرهنگ و افکار را مطالعه می کردیم. از او فرهنگ را به دست آوردیم و از او صبر و ثبات را آموختیم.

او بخشنده، دوستدار مردم و مشتاق جوانان بود و در آنها اعتماد به پیروزی و نزدیکی تحقق وعده خدا را می کاشت.

او حافظ کتاب خدا بود و هر شب و روز آن را می خواند و بیشتر شب را به عبادت می گذراند و چون سپیده دم نزدیک می شد، مرا تکان می داد تا برای نماز شب و سپس نماز فجر بیدار شوم.

من از زندان خارج شدم و سپس در سال 2004 دوباره به آن بازگشتم، و ما در اوایل سال 2005 دوباره به زندان صیدنایا منتقل شدیم، تا دوباره با کسانی که هنگام خروج اول ما در پایان سال 2001 در زندان باقی مانده بودند، ملاقات کنیم، و عموی عزیز ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله نیز در میان آنها بود.

مدت های طولانی در مقابل خوابگاه ها قدم می زدیم تا دیوارهای زندان و میله های آهنی و دوری از خانواده و عزیزان را با او فراموش کنیم، چگونه نه، در حالی که او سال های طولانی را در زندان سپری کرد و آنچه را که سپری کرد!

و با وجود نزدیکی من به او و همراهی با او در دوره های طولانی، هرگز او را ندیدم که غر بزند یا شکایت کند، انگار که در زندان نیست، بلکه در خارج از دیوارهای زندان پرواز می کند. با قرآنی که در بیشتر اوقات تلاوت می کند پرواز می کند، با دو بال اعتماد به وعده خدا و بشارت رسولش ﷺ به پیروزی و تمکین پرواز می کند.

ما در تاریک ترین شرایط و سخت ترین شرایط به روز پیروزی بزرگ چشم دوخته بودیم، روزی که بشارت رسولمان ﷺ محقق شود «سپس خلافت بر منهاج نبوت خواهد بود». مشتاق بودیم زیر سایه خلافت و پرچم عقاب گرد هم آییم. اما خداوند مقدر کرد که از سرای شقاوت به سرای جاودانگی و بقا کوچ کنی.

از خداوند می خواهیم که در فردوس اعلی باشی و کسی را نزد خدا تزکیه نمی کنیم.

عموی عزیز ما، ابا اسامه:

از خداوند می خواهیم که تو را مشمول رحمت واسعه خود قرار دهد و در بهشت ​​های وسیع خود جای دهد و تو را با صدیقان و شهدا قرار دهد و به خاطر آزاری و عذابی که دیدی، درجات عالی در بهشت ​​را به تو پاداش دهد، و از خداوند متعال می خواهیم که ما را با رسولمان ﷺ بر سر حوض و در قرارگاه رحمتش گرد هم آورد.

تسلیت ما این است که تو به نزد مهربان ترین مهربانان می روی و جز آنچه خدا را خشنود می کند نمی گوییم، ما از آن خداییم و به سوی او باز می گردیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر مطبوعاتی مرکزی حزب التحریر

ابو صطیف جیجو