المخدرات ومنظومة الأمراض المزمنة لمبدأ النظام الرأسمالي
March 08, 2023

المخدرات ومنظومة الأمراض المزمنة لمبدأ النظام الرأسمالي

المخدرات ومنظومة الأمراض المزمنة لمبدأ النظام الرأسمالي

انتظمت حملة القضاء على المخدرات التي أعلنت عنها المؤسسة العسكرية في السودان في كانون الثاني/يناير 2023م، للقضاء على ظاهرة المخدرات التي انتشرت في الآونة الأخيرة، فقد انتشرت المخدرات وعمت كل شرائح المجتمع من مروجين ومستهلكين، وقد أفرزت المخدرات واقعا سيئاً أدى إلى تدمير بعض الأسر، وكثير من الشباب، وتعدى الأمر إلى ارتكاب جرائم بشعة داخل الأسر، وفي الشارع العام، فأصبحت بذاءة اللسان وتعنيف الأب والأم من الأولاد سمة جديدة في السودان!

لقد تنوعت المخدرات بعدما كان هناك نوع واحد منها الذي يعرف بالحشيش، ويزرع في جنوب دارفور في منطقة الردوم، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت أنواع جديدة؛ مخدرات كيميائية كالآيس والكوكايين والخرشة والمورفين، لقد بلغت الجرأة بمروجي المخدرات أن أصبحت تباع علنا في الأسواق تسمى بأسماء غريبة، فمثلا في نيالا نجد سوق (كولومبيا) وهو مجمع صغير من بائعات الشاي، يجتمع حولهن أصحاب المخدرات مشكلين سوقا مبسطا كلٌ على هواه، وفي السوق الشعبي بمدينة نيالا نجد اسما آخر وهو (سوق القيامة) للمخدرات!

لم يعرف الناس منذ عقود خلت مثل هذه الظواهر التي أطلت على أهل السودان، فالناس تسمع بالمخدرات على مستوى العالم، وبأن المخدرات لها مجموعات متخصصة تجول وتصول في العالم، (أمريكا اللاتينية والشمالية وأوروبا وبعض دول آسيا)، فكان الأمر غريبا في مجتمعات المسلمين عموماً، فمن الذي سمح بدخول وترويج المخدرات فأصبحت تجارتها مكشوفة لدرجة تستدعي الجيش للتدخل بدلاً عن الشرطة المناط بها حفظ الأمن الداخلي والسلامة من الانحراف الكبير؟

إن واقع المخدرات لا يخرج عن إطار مبدأ النظام الرأسمالي الذي يتحكم في العالم بأنظمته الفاسدة، في الحكم والاقتصاد والنظام الاجتماعي وغيرها. إن فلسفة المبدأ الرأسمالي في مفهومه للاقتصاد بأن كل شيء له منفعة وله مريدون - أي راغبون - وله قيمة اقتصادية، فلا حرج في ذلك، فالمبدأ الرأسمالي العلماني يشكل عبئا على الحياة، حيث تتمثل أمراضه في ثالوث قاتل، هو: العجز في ميزانية الدول والتضخم، والجريمة، والمخدرات.

ثم إن النظام الرأسمالي ينظر إلى فكرة السعادة بأنها إعطاء أكبر قدر من المتع الجسدية للفرد، لذلك نجد أن الإنسان حر في تصرفاته، فهي التي تحقق له السعادة على حد زعمهم. ويجب على الدولة أن تقف معه وتحميه وتدافع عنه باعتبار كل حريته مقدسة، وهو حر في استخدامه للأشياء ما دامت تحقق له منفعة، فلم نسمع يوما بأن دولة غربية قد أحرزت تقدما في محاربة المخدرات، بل العكس؛ زاد التصنيع والاستخدام الشخصي، بل ترفع أحيانا المخدرات في شكل ماركات تجارية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فالمغني المشهور بوب مارلي له صورة توضع في السيارات ممسكاً بسيجارة حشيش ضخمة فيقلده الشباب في طريقة شعره وتعاطيه لذلك المخدر.

لقد غزت المخدرات المصنعة بلاد المسلمين بشكل متسارع، ولكن الأمر فيه دخن، بغرض تدمير البلد المسلم والأسرة المسلمة وخاصة شريحة الشباب. فالفكرة أن هذا المجتمع ذو قيم راقية، وفيه نسبة عالية من الشباب يحملون عقيدة الإسلام، فيرى المبدأ الرأسمالي خطراً عليه بأنه يمثل تهديدا حقيقيا له وزواله من الوجود، هذا القول نادى به المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" صفحة 61 عندما مجد الديمقرطية وقال "رغم أن الحكم العام حول الأيديولوجيات المنافسة للديمقراطية فالإسلام يشكل أيديولوجية متجانسة ومنظمة، مثله في ذلك مثل الديمقراطية والشيوعية"، رغم هذا القول نقول إن الإسلام أرقى مبدأ وفكرا من الأيديولوجيات الأخرى.

لهذا أصبحت المخدرات وسيلة من وسائل المبدأ الرأسمالي لتدمير المجتمعات، وإغراقها بالأمراض المجتمعية القاتلة، مثل الاكتئاب والقلق والحالات النفسية المفضية إلى الانتحار، ثم تعطيل المجتمع عن العمل وخروج أكبر عدد من فئة الشباب عن الإنتاج، ثم صرفه عن قضاياه الرئيسة المصيرية، لينحدر إلى هوة الانحلال والفوضى ليصبح المجتمع بلا هوية ولا قضية.

لقد نجح الغرب في دس سمه بلا دسم بشكل علني بعدما أغرق المجتمع في الفقر والصراعات القبلية وانتشار السلاح وظلت بلاد المسلمين في دوامة من المخططات، تتسع رقعتها شيئا فشيئا لتكمل دوائر أمراضه على الناس وعلى رأسها العجز في ميزانيات الدول والتضخم، والجريمة والمخدرات ليتحكم هذا المبدأ الفاسد في رقاب المجتمعات ليمرر ما يريد من سمومه الفاسدة القاتلة ليسود كما تصور ذلك.

فاليوم بعدما انتشر السم في الجسد بدأت السلطات تقوم بعملية محاربة للمخدرات بعد ضبط كمية من المخدرات وأخرى لم تضبط.

أورد موقع الجزيرة نت نقلا عن الصحف المحلية أن آخر ما جرى ضبطه نحو 17 طنا من الحشيش اللبناني، والحبوب المخدرة (الكابيتول)، تقول السلطات الأمنية إنها أفلحت في قبضه بالقرب من مدينة عطبرة. وغيرها من التقارير الأخرى. وبعدما فقدت عدد من الأسر فلذات أكبادها بسبب تعاطي المخدرات، وانتشارها في الجامعات، والآثار التي ترتبت عليها من التأثيرات الصحية والأمراض العضوية والنفسية، بدأت السلطات بحملات تفتيش ومداهمة بغرض القضاء على المخدرات، مع العلم بأن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994 المادتان 15 و16 تقولان بأن عقوبة مروجي المخدرات الإعدام أو السجن المؤبد. أما متعاطي المخدرات فعقوبته تتفاوت بناء على واقعه.

إن الناظر إلى هذه الحلول يرى أنها ناجعة، لكنها لا تطبق بسبب التقاطعات الكثيرة التي تقع فيها الدولة بناء على نظرتها للحياة أنها قائمة على أساس المنفعة وهي الأساس في كل شيء، فتجري عمليات تفويت العقوبات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية، بل أحيانا قبل التقاضي. إن الحلول المتبعة هي للأسف لا ترقى للقضاء على ظاهرة المخدرات بل مأخوذة من جنس مبدأ الفكر الرأسمالي الذي يقول إن لكل شيء منفعة، وله قيمة اقتصادية يعمل به ما دام هناك راغب، ويرون أن الأصل أن تنشر المخدرات في العالم، وهذا واضح للعيان، فقد ظلت مزارع الردوم باقية لعشرات السنين، فقط تقوم الحملة السنوية القادمة من الخرطوم، لتخفف من الكميات، وتبث صوراً للمجتمع بأن هناك دورا يلعب من أجل القضاء على المخدرات.

أما الإسلام فنظرته للمخدرات نظرة عميقة تتمثل في أن الفرد جزء من المجتمع، جزء أصيل كجزئية اليد من جسم الإنسان، فلا يستطيع الإنسان أن يتخلص من يده، لذلك يتم إصلاح الفرد بإصلاح المجتمع؛ أي إصلاح أفكاره ومشاعره والنظام الذي يحكمه. ثم وضع الإسلام نظاماً محكما للقضاء على المخدرات وسماها الأهداف العليا لصيانة المجتمع، لا تتأثر بالتغير ولا التطور، فهي ثابتة، أحكام حدية وعقوبات، فالمحافظة على عقل الإنسان والمحافظة على كرامته والمحافظة على نوع الإنسان وملكيته الفردية وأمنه والمحافظة على الدولة، كل هذا يجب المحافظة عليها من باب الالتزام بالشرع وتحقيق تقوى الله تعالى. جاء حديث النعمان بن بشير عند الترمذي في كتاب الفتن، الحديث الذي شبه فيه سيدنا محمد ﷺ المجتمع بركاب سفينة أرادوا أن يركبوا فيها فأجروا قرعة لوجود طابقين فيها. يقول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدْهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا لَا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِي فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعاً وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعاً».

رغم أن تطبيق الأهداف العليا لصيانة المجتمع تحقق منفعة كبرى للمجتمع إلا أن المسلم لا ينظر إليها من باب المصلحة بل من باب تقوى الله تعالى.

إن قضية المخدرات لا تصح في أمر معالجتها طريقة الترقيع وفق منهج النظام الرأسمالي الفاسد، فالفكرة الفاسدة لا يمكن معالجتها إلا على أساس ضرب الفكرة التي تقول بأن المخدرات لها قيمة اقتصادية، فلا تجوز معالجة الباطل بالترقيع، بل بضرب الفكرة من جذورها، وذلك بمبدأ الإسلام العظيم الذي يحقق استقراراً فكرياً لكل أنظمة الحياة من معاجلة مشكلة الفقر وفق رؤية الإسلام للاقتصاد بأن الفقر فقر أفراد وليس فقر دولة، وجعل مصادر الدولة الملكية العامة لتوزيعها على الناس في شكل خدمات، ثم الاعتماد على قاعدة الذهب والفضة لمعالجة مشكلة التضخم. كل ذلك لتتوفر المعالجات للحاجات الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن لكل أفراد الرعية دون تمييز لا في اللون ولا في الدين ولا في المنطقة. عندها تسد كل الذرائع ويتحقق مجتمع راق معافى من كل الأمراض من اكئتاب وحالات نفسية وجوع وغيرها، ولا يتم ذلك إلا بتطبيق الإسلام على حياة الناس في دولة حدد طريقتها وهرمها الإسلام العظيم، هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. لماذا الخلافة ولم نقل دولة وطنية في لباس مدني أو عسكري؟ لأن الدولة الوطنية صنعها المستعمر عبر اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بعدما هدم صرح الإسلام الخلافة التي كانت توحد المسلمين وتطبق فيهم الإسلام. لا نتحدث عن دولة الخلافة الأولى للمسلمين الخلافة الراشدة ولا نتحدث عن الدولة الأموية ولا العثمانية، بل نتحدث عن نظام حكم في الإسلام حدده الإسلام بأدلة تفصيلية من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة. ثم إن الدولة الوطنية يستحيل أن تطبق فيها أحكام الإسلام لوجود تعارض جوهري في تكوين الدولة الوطنية مع أحكام الإسلام العظيم. فالدولة الوطنية تؤمن بميثاق روما وهو أساس منظمة الأمم المتحدة الذي صمم أصلا لمحاربة الإسلام كدين ودولة، لذلك تتعارض مادة المخدرات والمؤثرات العقلية في القانون السوداني كعقوبة حدية وهي الإعدام مع ميثاق روما، وغيرها. لذلك فإن الخلافة هي التي تمنع كل هذه الفوضى وتؤسس للناس ما أمكنها حياة خالية من الأمراض. وعبرها يعرف الناس خطورة المبدأ الرأسمالي الذي لا يضع للمجتمع قيمة إلا لأصحاب رؤوس الأموال والنافذين في الحكم، ذلك الحكم المؤسس على فكرة المنفعة، فأصبحت الحياة تسير بوتيرة المبدأ الرأسمالي الفاسد. فلا بد أن يوضع حد لهذا المبدأ السقيم وإبعاده من حياة الناس بدلا من طريقة ترقيع المشاكل فتظل باقية ويظل مبدؤها باقيا فتشقى البشرية وتموت هلكى لا تعرف إلى أي مصير تذهب. فالقضية عظيمة لنشل البشرية مما هي عليه الآن وهذا الأمر يتطلب شحذ الهمم بأقصى طاقة وباقصى سرعة لإنقاذ العالم من فوضى النظام الرأسمالي وأمراضه. فالمخدرات نموذج واضح لخطورة الحياة التي نعيشها في ظل مبدأ النظام الرأسمالي العلماني الفاسد. وعودة الخلافة تخلق توازنا دوليا عظيما ليدرك العالم أنه في خطر مستطير عاشه العالم منذ القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا؛ مأساة تلو الأخرى لا تنتهي فصولها حتى تلحقها أختها.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ محمد السماني – ولاية السودان/ نيالا

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر