علمانية بورقيبة تُجرم في حق الصحابي الجليل أبي لبابة الأنصاري
October 16, 2023

علمانية بورقيبة تُجرم في حق الصحابي الجليل أبي لبابة الأنصاري

علمانية بورقيبة تُجرم في حق الصحابي الجليل أبي لبابة الأنصاري

من قلب اليمن، التي كان يتجاذبها في ذلك الوقت ملوك الفرس والروم، استقل ثعلبة بن عامر الأب الأكبر لأوس عن قبيلته واستقر في يثرب (المدينة المنورة)، التي كانت تسيطر عليها العشائر اليهودية. وقد كان ذلك قبل الطوفان الكبير لسد مأرب. ثم في يثرب، تأسس ما صار يعرف لاحقا بقبيلة الأوس، وهي من سلالة ثعلبة بن عامر، الذي أخرج الله من أصلابه واحدا من خيرة صحابة رسول الله ﷺ، وهو من بني أمية بن زيد.

إنه الصحابي الجليل، أبو لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه (المعروف اليوم بأبي لبابة الأوسي الأنصاري)، الذي نشأ على وقع صراعات قبلية دامية تغذيها عصبيات مقيتة، بين قبيلته الأوس وقبيلة الخزرج، استنفرت جوارحه واستفزت عقله ليخوض رحلة البحث عن الذات ويعزز مكانته في قومه منذ بدأ مهنة التجارة، ولكنه في الوقت نفسه، تربى على قيم الرفعة والمروءة والكرم والعزة والشهامة التي يتمتع بها العرب، فنحتت جزءاً من شخصيته وهيأته لأن يكون واحدا ممن يعز الله بهم الإسلام ويعزهم بالإسلام، فيخلد اسمه في التاريخ بعد أن كان نكرة في الجاهلية.

فالعربي الحر ترتقي به عزة نفسه عن أن يرضى بالقليل ويقنع به، وروحه توّاقة دائماً إلى العلا، ولئن يحيا أياماً معدودة، وإن خالطتها المرارة، في عز وكرامة، أفضل له من أن يعيش سنوات طويلة في ذل ومهانة، وهذا ما عبر عنه عنترة بقوله:

فَلا تَرضَ بِمَنقَــصَةٍ وَذُلٍّ *** وَتَقــنَع بِالقَليلِ مِنَ الحُـطامِ

فَعَيشُكَ تَحتَ ظِلِّ العِزِّ يَومٌ *** وَلا تَحتَ المَذَلَّةِ أَلفَ عامِ

ولذلك شاءت الأقدار أن ينزل الإسلام على العرب بلسان عربي مبين، لا على الفرس أو الروم، حيث لم يكن ذكر لمكة أو يثرب في التاريخ قبل الإسلام، في الوقت الذي يتقاسم فيه الفرس والروم النفوذ على العالم.

ولكن بقدوم الإسلام الذي يأبى الذلّ والضيم، وجد المؤمنون بهذا الدين كل معاني العزة والكرامة التي يبحث عنها الإنسان الناهض، فتركوا ما كان بين أيديهم، وتجاوزوا كل العرقيات والعصبيات، وذابت شخصياتهم الفردية وانصهرت بالإسلام في بوتقة الهدي المحمدي، فصاروا إسلاما يمشي على الأرض، وقاموا لتشييد أعرق وأعظم حضارة عرفها تاريخ البشرية، وهي الحضارة الإسلامية التي خر لها جبابرة الفرس والروم في فترة وجيزة، لأن العزة لله جميعا. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً﴾.

وكغيره من أعضاء كتلة رسول الله ﷺ وصحابته الأخيار، انطلقت قصة أبي لبابة رضي الله عنه من دار الأرقم بن أبي الأرقم في مكة، مصنع الشخصيات القيادية، ولكن كيف حصل ذلك وهو من قبيلة الأوس في المدينة؟ الجواب يكمن في معرفة من أشرف على تبليغه رسالة الإسلام فكتّله ودرّسه في حلقات الذكر والقرآن.

إنه الصحابي الكريم والسياسي العظيم الذي قامت على كتفيه دولة الإسلام في المدينة، مصعب بن عمير رضي الله عنه وأرضاه، ذلك الشاب القرشي الجميل المترف الذي يرتدي أحسن الثياب، ويتعطر بأفضل العطور، ولكن شخصيته القيادية الفذة جعلته يتلقف دعوة الإسلام في مهدها، فأسلم سرا في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وتلقى أفكار الإسلام تلقيا فكريا مؤثرا غير مجرى حياته. فقد اكتشف قومه أمر إسلامه فحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، وهو مدرك لعظم الأمانة التي وضعت على عاتقه، ثم بعثه النبي ﷺ بعد عودته مع نقباء الأنصار الاثني عشر الذين بايعوا بيعة العقبة الأولى ليُعلّم من أسلم من أهل يثرب القرآن، ويدعوَ للإسلام، ويصلي بهم، فنزل ضيفاً على أسعد بن زرارة الذي يقال إنه أول من بايع ليلة العقبة الأولى.

وكان أبو لبابة رضي الله عنه من وجهاء المدينة وشجعانها وكبار تجارها، جاء إلى الحج وأسلم وهو في عنفوان شبابه ليلة العقبة الثانية بمكة المكرمة على يد مصعب بن عمير وشهد البيعة وأوفى بحقها قبل هجرة الرسول ﷺ، وكان في استقباله بالمدينة لما جاءها مع المهاجرين وهو أحد النقباء الاثني عشر الذين سماهم النبي ﷺ ليلة وصوله المدينة، وقد ظل ثلاثة أشهر يترقب قدوم النبي ﷺ لإقامة سلطان الإسلام في المدينة، قضاها في تعلم القرآن والتدبر في آياته على يد صانع الشخصيات القيادية، مصعب بن عمير رضي الله عنه، فكانت الآيات القرآنية تستنهض العقول من غفلاتها، وتستفز الأفكار من مراقدها، فتوقظ الهمم وتشحذ عزائم الثلة المؤمنة بالإسلام التي قامت على أكتافها دولة الإسلام. وكان ممن بايع ونصر وآوى، وهو من الأنصار، ولذلك استحق لقب "الأنصاري" عن جدارة.

لم يفكر في الذهاب إلى اليمن موطن أجداده، ولم يتمسك بحدود وضعها الفرس أو الروم، بل كان موجودا حيث يطلب المبدأ أن يوجد، فكان بادئ الأمر مرابطا في نقطة ارتكاز الدعوة لحماية الدولة الناشئة باعتباره من وجهاء المدينة، حيث استخلفه الرسول ﷺ على المدينة المنورة في غزوتي بدر والسويق، وشهد معه باقي المشاهد، فانضم إلى أهل الصفة بمسجد المدينة المنورة ونذر نفسه للجهاد في سبيل الله ونشر دين الإسلام.

كما استخلفه الرسول ﷺ على المدينة في غزوة بدر والقعقاع والسويق في السنة الثانية للهجرة، ثم شارك في غزوة فتح مكة في السنة الثانية للهجرة وكان حاملا لواء قومه. ومن أهم إنجازاته رضي الله عنه:

  • انضم إلى جيش الزحف الذي جمعه سيدنا خالد بن الوليد من خيرة الصحابة الكرام.
  • توجه إلى حرب الردة باليمامة لمقاتلة مسيلمة الكذاب وجيشه.
  • توجه مع سيدنا خالد بن الوليد إلى العراق والشام وفلسطين ومصر.
  • حضر فتح حصن عزاز بحلب من أرض الشام.
  • حضر فتح دمشق وكان على باب الجابية صحبة أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه.
  • كان ضمن كتيبة من الفدائيين بقيادة سيدنا خالد بن الوليد في حرب اليرموك.

كان أبو لبابة رضي الله عنه وأرضاه جنديا من جنود الخلافة الراشدة، حاملا لواءها، كتفا بكتف مع قادة الرعيل الأول للدعوة، وكان رضي الله عنه نموذجا في الذود عن دين الله وإعلاء رايته، محبّا لذروة سنام الإسلام؛ الجهاد في سبيل الله.

أما وطنه، فلا تحدّه إلا الفكرة الإسلامية ومدى انتشار الدعوة، ليساهم في تشكيل الأمة وتقوية دعائم الدولة على أساس الفكرة المبدئية التي آمن بها، وهي الفكرة نفسها التي شكلت هوية أمة، لا يحتاج الراكب فيها من صنعاء إلى حضرموت إلى بطاقة هوية أو جواز سفر، وإنما يكفي أن تكون هويته الإسلام وقبلته الكعبة. بل لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.

ولم تقف إنجازاته عند هذا الحد، بل لقد اقتحم أبو لبابة مع المجاهدين في فتح مصر في سنة 20 للهجرة وكان حاملا لواء الجهاد. ثم قدم رضي الله عنه إلى إفريقية (تونس حاليا) في خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وتوفي في عهد خلافة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بضاحية مارث بالمكان المعروف بواد الغيران من ولاية قابس، ونقل جثمانه الطاهر إلى ربوة أبي لبابة بالسويدة من بلدة قابس حيث يوجد مقامه الآن، ليترك لمن بعده أمانة حمل المشعل وفتح بقية بلاد شمال أفريقيا وحتى أوروبا.

ورغم مرور قرون عديدة على ذلك، إلا أن مرقده ظل شاهدا على قوة رابطة العقيدة الإسلامية أمام جميع الروابط الأخرى، وعلى قوة هذه الشخصية المرابطة في سبيل الله، والتي خلد اسمها التاريخ، وكرمها أهل تونس جيلا بعد جيل، بمعرفة خصالها ومناقبها واستلهام الدروس والعبر من تاريخها وحفظ قبرها.

نعم، نحن أمام شخصية عظيمة، لها تاريخ حافل بالانتصارات والفتوحات، حوّل الإسلامُ صاحبَها من تاجر شاب في يثرب (أضعف نقطة على وجه الأرض) إلى قائد عسكري فذ يجوب الأرض فاتحا، فلم توقفه حدود ولا سدود عن تحويل ديار الكفر إلى دار إسلام، وهو ممن ينطبق عليهم قول أعداء الإسلام: "هؤلاء قوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها". ولكن ماذا حصل بعد سقوط دولة الإسلام مطلع القرن الماضي؟

لقد فرض الاستعمار على الأمة ومن بعده ورثته من الحكام، فكرا رأسماليا دخيلا مستوردا، وحضارة فرضت زورا على واقع حضاري مخالف، بالقوة القاهرة والاستبداد والقمع والجبروت، حيث أصبحت ضاحية مارث التي وطأتها أقدام هذا الصحابي الجليل، موقعا لأعظم مواجهة حصلت في الحرب العالمية الثانية بين قوى الحلفاء والمحور، ضمن صراع صليبي محموم على النفوذ في شمال أفريقيا، وصارت القوى الاستعمارية تجتمع للذكرى في هذه البقعة انتصارا لكذبة السلام العالمي الذي ترعاه أمريكا، رأس الكفر وصانعة الإرهاب والدولة الأولى في أجندة الحرب على الإسلام.

هذا طبعا، بعد تشييد حصون الوطنية بأسلاك شائكة، وتفريق الأمة بدول كرتونية من صنع الاستعمار، ونصب أنظمة وظيفية تحول دون وحدتها على أساس الإسلام، خشية صناعة تفلت الأمة من أسياج الوطنية، بل خشية عودة الخلافة الراشدة التي تعيد الأمور إلى نصابها.

أما العلمانية التي ارتضاها بورقيبة لحكم تونس، عقب نسج خيوط مسرحية الاستقلال المزعوم، فكان من بين جرائمها في حق الإسلام، تدنيس التاريخ الإسلامي وتحريفه واستهدافه لتشكيك الناس في العقائد والأحكام، فلم يسلم من شر العلمانية ووقاحتها رسول الله ﷺ ولا صحابته الكرام.

ومن الأدلة الحسية على جرم هذا النظام العلماني الفاجر، ما نراه إلى اليوم من تطاول وتجرؤ على مقام الصحابي الجليل أبي لبابة الأنصاري في قابس، حيث يمن علينا بورقيبة بقبول ترميمه من سمو فخامته، مستحضرا ذنبا ارتكبه هذا الصحابي الذي تاب الله عليه، ليشهر به عند كل من يزور مقامه، ولسان حاله يقول، أن "الزعيم المجاهد" بورقيبة قد رضي بترميم مقام صحابي مات على أرض تونس، رغم ارتكابه لهذا الذنب، وكأن تونس هي ملك يمينه وليست جزءاً من بلاد الإسلام!

الأنكى من ذلك، أن يصبح مقام هذا الصحابي الجليل تزامنا مع ذكرى مولد رسول الله ﷺ، مكانا للرقص على إيقاع الأغاني الشعبية التونسية اليوم، في عهد من يتشبه بالفاروق عمر، ويرتمي في أحضان زعيم فرنسا الصليبية، ألا ساء ما يحكمون!

لو كان هذا الصحابي حيّا، لحمل دعوة الإسلام، ولانتفض في وجه من استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ليسقط عروش الظالمين من حكام المسلمين، وليقود شعوب الأمة في صراعها لبقايا حضارة استنفدت أغراضها في بلادنا من أجل أن تحل محلها حضارة عميقة الجذور في وجدان أمة الجهاد والاستشهاد، هي حضارة الإسلام العظيم.

ختاما، إن مقام سيدنا أبي لبابة رضي الله عنه وسائر الصحابة الكرام محفوظ عند الله سبحانه، لا تطاله أيدي المجرمين من دعاة الحداثة والعلمانية ممن انسلخوا عن الإسلام وأعلنوا ولاءهم للكافر المستعمر.

قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وهذا وعد من الله تعالى للنبي ﷺ ومن آمن معه، وهم الصحابة، بالكرامة في الآخرة، وبالشرف التام، والمقام الرفيع، والنور الظاهر.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر