رصيف: النساء يستغللن الفرصة للإحتجاج...لماذا تريد " تحرير الشام " القضاء على " التحرير الإسلامي"؟
July 24, 2023

رصيف: النساء يستغللن الفرصة للإحتجاج...لماذا تريد " تحرير الشام " القضاء على " التحرير الإسلامي"؟

raseef

2023-07-24

رصيف : النساء يستغللن الفرصة للإحتجاج...لماذا تريد " تحرير الشام " القضاء على " التحرير الإسلامي"؟

استجابت مناطق عدة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي الخاضعين لسيطرة هيئة تحرير الشام، لدعوات ناشطين للتظاهر في ما أطلقوا عليه اسم "جمعة الفزعة للحرائر". شملت المظاهرات المدن والبلدات التالية: الأتارب والسحارة وأطمة وترمانيين ومخيمات النازحين في منطقة أطمة ودير حسان وسرمدا، كما خرجت مظاهرة في مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني، ودان المتظاهرون انتهاكات جهاز الأمن العام التابع للهيئة، وطالبوا بوقف الحملة الأمنية التي يشنّها عناصر جهاز الأمن العام ضد أعضاء "حزب التحرير الإسلامي في سورية" ومناصريه.

وجاءت دعوات الناشطين للتظاهر تحت شعار "الفزعة للحرائر"، بعد حملة دهم نفذها الأمن العام على منازل تابعين لحزب التحرير الإسلامي في منطقة "كللي"، صباح يوم الثلاثاء 11 حزيران/ يونيو 2023. وبحسب مصادر محلية مطلعة، اعتدى عناصر جهاز الأمن على نساء رفضن اعتقال أزواجهن، ورشقن الدوريات بالحجارة.

"أفكار تشقّ الصف!"

لا تزال الاحتجاجات والتظاهرات ضد هيئة تحرير الشام مستمرةً منذ أكثر من شهرين، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها "تحرير الشام" ضد أعضاء وقيادات في "حزب التحرير الإسلامي" في بلدة دير حسان، وبلدات في ريف حلب الغربي في السابع من أيار/ مايو الماضي، بتهمة "شق الصف وإثارة الفتن"، اعتقلت خلالها أكثر من 15 شخصاً من قيادات الحزب والمنتسبين إليه في بلدة دير حسان شمال مدينة إدلب، ومنهم رئيس المكتب الإعلامي للحزب في سوريا أحمد عبد الوهاب، وعضو المكتب الإعلامي ناصر عبد الحي، كما أسفرت الحملة عن مقتل أحد عناصرها، وهو ما تم نفيه من قبل مصدر محلي من البلدة -فضّل عدم ذكر اسمه- في تصريح لرصيف22، مؤكداً على أن العنصر قُتل على يد رفاقه في جهاز الأمن العام في أثناء تجمع أهالي المعتقلين في الساحة لإصدار بيان مرئي.

بدورها، أعلنت "هيئة تحرير الشام" عبر بيان أصدره المتحدث باسم "جهاز الأمن العام" التابع لها، ضياء العمر، أن الحملة الأمنية ضد أعضاء حزب التحرير في دير حسان، هي تنفيذ لأمر قضائي صادر عن النيابة الأمنية في إدلب، بتهم "العبث في أمن المنطقة، وتخوين مكونات الثورة السورية، واستهداف المرابطين على الثغور بتهم الخيانة".

الاحتجاج ضد هيئة تحرير الشام في حركة شعبية، لا يمكن الحديث عنه فقط في ضوء الحملة الأمنية ضد عناصر "حزب التحرير"، لأن اتساع مساحة الحراك والمشاركين فيه تجاوز مناطق انتشار الحزب في شمال إدلب أو ريف حلب الغربي، وفي الوقت ذاته، لا يمكن إنكار دور حزب التحرير في الحشد للتظاهر والاحتجاج ضد الهيئة.

حالة العداء بين الطرفين، تنطلق من خلافات في مرجعية التفكير، وطرق التعامل مع الأحداث، فالحزب الإسلامي الذي لا يعترف بالحدود الوطنية، والمؤسس في القدس عام 1953، على يد الشيخ المقدسي تقي الدين النبهاني، يطالب من خلال الأساليب الدعوية والإعلامية برفض الاتفاقيات السياسية، ولا سيما اتفاقية "أستانة"، ويدعو بشكل دائم إلى فتح الجبهات ضد نظام الأسد في المناطق الخاضعة لاتفاق "خفض التصعيد" في إدلب، وريف حلب الغربي.

تجربة "التحرير" قبل 2011

بدأ "حزب التحرير الإسلامي" بالانتشار في سوريا، كخطوة ثانية في مسيرته التوسعية بعد الأردن، في بداية خمسينيات القرن الماضي، مستغلاً الأجواء الديمقراطية التي كانت تسود البلاد آنذاك، بجهود داوود حمدان ونمر المصري (المؤسسَين إلى جانب النبهاني)، اللذين عُزلا لاحقاً عن الحزب بسبب خلافات فكرية مع المؤسس النبهاني، وتركزت الخلافات بشكل رئيسي على تفرد الأخير بقيادة الحزب، ورغبتهما في أن يتم استثناء سوريا من رؤية الحزب كجزء من "الخلافة الإسلامية" التي يسعى إلى تحقيقها، واستغلالها كبلد يلجأ إليه أعضاء الحزب الفارون من الأنظمة السياسية في الأردن ولبنان. واستُبدل الرجلان بقرار من النبهاني بعبد القديم زلوم وأحمد الداعور.

وعلى الرغم من عدم تمكّن الحزب من الترخيص بشكل رسمي في سوريا، إلا أن النبهاني أثّر بشكل كبير على شريحة واسعة من الشباب السوري بعد زيارات لدمشق وحلب وحماه وحمص، أجرى خلالها ندوات ومحاضرات تروّج أفكاره وأهدافه، إلا أن مساحة الحرية التي أتيحت له تقلصت عام 1955، عندما تعرّض قياديون من الحزب للملاحقة والاعتقال، كان من أبرزهم المحامي العراقي محمد البياتي، لينتقل بعدها كوادر حزب التحرير للعمل السرّي مع إعلان الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، ومع أن الحزب كان من مؤيدي الوحدة من حيث المبدأ، لم يسعفه ذلك من حملة اعتقال طالت أكثر من 20 شخصاً من أبرز منتسبيه عام 1960.

ولم تشهد المراحل اللاحقة أي نشاط أو تأثير فعلي للحزب، وبشكل خاص خلال فترة الثمانينيات وما جرى خلالها من مواجهات بين الإخوان المسلمين وحزب البعث، ومع ذلك بلغ عدد المعتقلين من منتسبي وأعضاء حزب التحرير في سوريا عام 2002، إلى ما يقارب الستين بحسب تقديرات "اللجنة السورية لحقوق الإنسان".

حزب التحرير والثورة السورية

مع انطلاقة الحراك الثوري في سوريا، برز اسم "حزب التحرير" لأول مرة في تقرير للإخبارية السورية بتاريخ 28 آذار/ مارس 2011، تناول دور الحزب في تضليل الشباب السوري وإيهامه بالمطالبة بـ"الخلافة الإسلامية"، تنفيذاً لأجندات غربية وأمريكية، ليُصدر الحزب أول بياناته التفاعلية مع "الثورة" تعقيباً على خطاب رئيس النظام، بشار الأسد، بتاريخ 30 آذار/ مارس من العام ذاته، محذراً من "خديعة الإصلاحات" التي تناولها الأسد في خطابه، ولتظهر رايات "حزب التحرير" مطلع 2012، في مظاهرات ريف حلب الشمالي، ومن ثم في مناطق حلب الشرقية، التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة. واستبدل السوريون اسم حزب التحرير بـ"حزب المناشير"، بسبب محافظته على استخدام المنشورات الدعوية كأداة في التغيير، ووسيلة لتبنّي خطابه ورؤيته، مع مرحلة الحراك السلمي السوري وانتقالاً إلى مرحلة الثورة المسلحة وما تبعها من تداخلات سياسية ومسارات للحل. ومع حفاظه على الأساليب الدعوية والإعلامية في المراحل كافة، إلا أنه غيّر في كل مرحلة تاريخية من طريقته في الطرح، تعبيراً عن موقفه من ظروفها وفاعليتها.

بالرغم من أن "الخلافة الإسلامية" هي رؤية "التحرير الإسلامي"، ومحور "أيديولوجيته"، إلا أنه وقف موقفاً معارضاً من "دولة الخلافة" التي أطلقها تنظيم "داعش"، وأعلن عن بطلانها، لماذا؟

تقول دراسة لـ"مركز جسور للأبحاث"، بعنوان "حزب التحرير في سورية، تجربة التاريخ والحاضر"، إن الحزب لم يغيّر من أدواته خلال مراحل الثورة السورية، إلا أنه تعاطى مع الأحداث التاريخية بطريقة مختلفة، وبالرغم من أن "الخلافة الإسلامية" هي رؤية الحزب، والمحور الرئيسي الذي يبني عليه "أيديولوجيته"، إلا أنه وقف موقفاً معارضاً من "دولة الخلافة" التي أطلقها تنظيم "داعش"، وأعلن عن بطلانها، معللاً ذلك، على لسان أمير الحزب، عطاء بن خليل أبو الرشتة، بعدم مرور مراحل قيام "الخلافة" بالمراحل الثلاثة التي اتّبعها النبي محمد.

يقول الباحث في قسم الدراسات التابع لحزب المستقبل السوري، جمعة اللهيب، إن "العلاقة بين حزب التحرير وفصائل الثورة السورية، لم تتّسم باتساقها على خطٍ معيّن، بل ساد الاضطراب والتباين على طبيعة علاقة الحزب مع مختلف الفصائل"، ويرجع ذلك إلى موقف الحزب المبني على عدم قبول الثورة السورية كوسيلة لهدفه المنشود، "الخلافة الإسلامية"، ولصياغته "سردية" احتضانه لكافة القوى التحررية المسلمة في العالم الإسلامي.

ومع ذلك، لم يخفِ "حزب التحرير" معارضته لهيئة تحرير الشام وسياساتها في التعامل مع الظروف المرحلية، بل اتهمها بشكل دائم بـ"العمالة" للقوى الاستعمارية، ودان دورها في تطبيق اتفاقات مسار "أستانة"، وفي الوقت ذاته دان علاقتها مع الضامن التركي.

كما لم يعلّق المكتب الإعلامي لـ"حزب التحرير" مطالبه الدائمة لتحرير الشام، بفتح جبهات القتال مع النظام، وتعليق اتفاق "خفض التصعيد" في المنطقة الرابعة التي شملها مسار "أستانة" واجتماع "سوتشي" 2019. الأمر الذي عدّته الهيئة تحدياً لها ولسلطتها على مناطق إدلب، ودفعها للتعامل معه بالحملة الأمنية الأخيرة على معاقل حزب التحرير في "دير حسان" في 7 أيار/ مايو من العام الجاري.

تغيّر نوعي في المواجهة

أظهر "حزب التحرير" بعد الحملة الأمنية الأخيرة، طريقة غير تقليدية في مواجهة "هيئة تحرير الشام"، تجلّت في قدرته على الحشد الشعبي للاستمرار في الاحتجاجات والمظاهرات ضد "الهيئة"، وبنوعية هذه الاحتجاجات التي تضمنت المظاهرات، وتنظيم الاعتصامات، وتوزيع القصاصات الورقية المعادية لسلطة "هتش". ولعل أبرز التغيرات النوعية تنامي الحراك النسائي وقيادته للمظاهرات، ومواجهة هذا الحراك النسوي المباشرة مع القوى الأمنية لـ"تحرير الشام".

بالإضافة إلى بروز مجموعة عسكرية غامضة، ومعارضة لـ"هيئة تحرير الشام" منتصف حزيران/ يونيو الماضي، في تسجيل مصور، ظهر فيه ملثمون يتلو أحدهم بيان وأهداف التشكيل، الذي حمل اسم "سرايا درع الثورة". وتوعد عناصر وأمنيو الهيئة في حال عدم إطلاق سراح المعتقلين لديها بالتحرك، وبالفعل تبنّت المجموعة خلال شهر من تشكيلها، عملية اغتيال أحد القياديين في الهيئة، بالإضافة إلى عملية استهداف مقرّ عسكري لها بالقرب من مدينة "الدانا".

وبالربط بين التشكيل العسكري المعارض لتحرير الشام، وحالة التوتر بين الأخيرة وحزب التحرير، يقول الباحث المساعد في "مركز عمران للدراسات"، محمد أديب، إن "حزب التحرير بالرغم من أنه لم يتبنَّ أي طرح 'عنيف' في المواجهة، ولم يربط نفسه بـ'سرايا درع الثورة'، إلا أن لديه قناعةً برفع مستوى العنف بشكل ضمني، واستخدام هذا العنف كأداة في الصراع، علماً أن المواجهة العسكرية لم تكن في أي يوم من أدبيات حزب التحرير".

ويضيف: "هذا المستوى من التصعيد في إدلب الخاضعة لسلطة الجولاني المطلقة، سيشكل تحدياً كبيراً لهيئته وجهاز الأمن العام التابع لها"، لافتاً إلى أن "تحرير الشام بمختلف مسمياتها تمكنت من شيطنة خصومها من الفصائل العسكرية المختلفة، إلا أنها لم تنجح في شيطنة الحزب أو تخوينه بالطريقة نفسها".

حزب التحرير بالرغم من أنه لم يتبنَّ أي طرح "عنيف" في المواجهة، ولم يربط نفسه بـ"سرايا درع الثورة"

وعن نوعية المواجهة التي يقودها حزب التحرير يقول أديب، إن "حزب التحرير العابر للحدود، تمكن من تشكيل قاعدة شعبية قائمة على العصبية الاجتماعية المكونة من شبكات متماسكة من العائلات في مناطق انتشاره من جهة، والأيديولوجيا الدينية الدعوية من جهة أخرى، وهذا ما تعكسه طبيعة ونوعية المواجهة المعارضة لتحرير الشام".

النساء وقيادة الاحتجاجات

تقود فاطمة العبود، المعروفة بأم النور، التظاهرات النسائية ضد "هيئة تحرير الشام" منذ أيار/ مايو الماضي، وهي زوجة المعتقل لدى "هتش" عبد الرزاق المصري، أحد الأعضاء البارزين في حزب التحرير. تقول إن "الحزب لا يقف وراء الحراك النسائي، ولا يمكن وصف هذا الحراك على أنه أداة موجهة ينظمها حزب التحرير ويستخدمها في مواجهته مع الهيئة، كما لا يمكن حصر الحراك النسائي فقط بعائلات معتقلين من الحزب، إنما هو حراك مصدره وعي النساء بخطورة الموقف، وإحساسهن بأن ممارسات تحرير الشام مقدمة لما هو أخطر من اعتقال المعارضين لها، ويشمل ذلك تفريغ الساحة من كل صوت يطالب بفتح جبهات القتال مع النظام، ومن تسليم مناطق جديدة للنظام في سياق مسار أستانة، كما حدث في 2019".

وتشير العبود إلى وجه من الشبه بين ما يحدث اليوم، وبين حملة أمنية للهيئة في 2019، اعتقل خلالها المئات من كوادر ومنتسبي حزب التحرير، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة، أفرج عنهم بعد تسليم مناطق واسعة من ريف حماه الشمالي وإدلب لنظام الأسد تطبيقاً لاتفاق سوتشي ومسار أستانة.

وتُعدّ التظاهرات النسائية، تحدياً لقيادة هيئة تحرير الشام ومجموعاتها الأمنية، التي تعي حساسية التعامل مع المرأة المتظاهرة في ضوء المرجعية الإسلامية التي تنتهجها تحرير الشام في سلطة الأمر الواقع المفروضة من قبلها على مناطق إدلب وريف حلب الغربي، وبالرغم من ذلك، لم تخلُ مواجهات "جهاز الأمن العام" مع المتظاهرات، من أشكال مختلفة من العنف، منها محاولة أحد الأمنيين دهس نساء متظاهرات في بلدة "أطمة"، أسفرت عن إصابة إحداهن بكسور في الساق، أو تفريق مظاهرة في محيط مخيم دير حسان الشرقي باستخدام "الهراوات".

تقول سلوى الياسين (35 عاماً)، من جبل الزاوية: "مشاركتي في التظاهر ضد حكم الجولاني، إنما هي تعبير عن حالة من الاحتقان الناجمة عن القبضة الأمنية المفروضة من قبل جهاز الأمن العام وتقييده للحريات، ولا يمكن ربط التظاهرات النسائية فقط بالحملة الأمنية ضد حزب التحرير في شمال إدلب، فأنا والكثيرات ممن أعرفهن لا تصلهن أي قرابة أو معرفة بمنتسبين أو منتسبات إلى الحزب".

النساء وهيئة تحرير الشام

بعد فرض هيئة تحرير الشام بمسمّى "جبهة النصرة"، فرع "تنظيم القاعدة" مطلع 2015، سيطرتها على محافظة إدلب وأجزاء واسعة من ريف حلب الغربي وريفي حماه الشمالي والشرقي، وإنهاء وجود فصائل ثورية أبرزها "جبهة ثوار سوريا"، اتخذت أشكالاً عدة في تعاملاتها مع المجتمع المحلي، وبشكل خاص الجانب المتعلق بالمرأة، وكانت أولى المواجهات اعتداء المكتب الأمني التابع لها على مركز "مزايا النسائي" في مدينة كفرنبل في 2015، تبعها تنفيذ حكمَي إعدام بشكل علني لامرأتين في مدينة معرة النعمان، وبلدة حفسرجة، بتهمة "الدعارة"، ما أثار حالةً من الرفض النسائي لسياسة القمع الأمني الذي تمارسه "جبهة النصرة" بحق النساء، ولتبدأ منذ ذلك الحين التظاهرات النسائية المنددة بتصرفاتها وممارسات الأمنيين والشرعيين التابعين لها، وشمل الحراك النسائي ضدها مناطق كفرنبل ومعرة النعمان وسلقين وكفرتخاريم.

إلا أن الحراك الأبرز للنساء ضد هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة"، ظهر منتصف 2016، في ما أُطلق عليه حينها "انتفاضة أحفاد المعري" في مدينة معرة النعمان، على خلفية هجوم عناصر من المكتب الأمني التابع للنصرة على مظاهرة ترفع أعلام الثورة السورية في المدينة، وتشيّد بـ"الفرقة 13" التابعة للجيش الحر، ومن ثم سيطرة أرتال "جبهة النصرة" على مقار وأسلحة الفرقة، ما دفع نساءً من المدينة للتظاهر والتوجه نحو مقر المحكمة الشرعية -المعقل الرئيسي للجبهة- مطالبات بإعادة سلاح الفرقة، والخروج من المعرة، ولتتوالى بعد ذلك سلسلة من التظاهرات النسائية استمرت 100 يوم في ما عُرف لاحقاً بـ"انتفاضة أبناء المعري".

حراكنا النسائي ضد تنظيم جبهة النصرة أسهم في حل الإشكالية المتعلقة بدور المرأة، وبنظرة مجتمعنا المحلي إلينا كنساء وما ارتبطت به هذه النظرة من مفاهيم العيب والعار

تقول خديجة تناري (43 عاماً)، والتي قادت التظاهرات النسائية حينها، إن "حراكنا النسائي ضد تنظيم جبهة النصرة أسهم في حل الإشكالية المتعلقة بدور المرأة، وبنظرة مجتمعنا المحلي إلينا كنساء وما ارتبطت به هذه النظرة من مفاهيم العيب والعار".

وتضيف: "تمنيت وكثيرات غيري من رفيقاتي في الحراك النسائي في المعرة لو تمكنت النساء في مناطق أخرى من إدلب مشاركتنا، ليس فقط للاحتجاج ضد جبهة النصرة، إنما لاستغلال الفرصة في إثبات دورنا كنساء، وإظهار فعالية هذا الدور".

تكشف الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، دوراً بارزاً للنساء في مقاومة الأنظمة الشمولية المتطرفة، وفي الوقت نفسه تعكس نقاط الضعف لتجارب سابقة من المواجهات بين فصائل ثورية، وكيانات سياسية مع "هيئة تحرير الشام" التي تحاول إفراغ مناطق سيطرتها من أي فكر مدني تقدمي.

المصدر: رصيف

More from null

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

أبو وضاحة شعار

11-14-2025

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

As part of the campaign carried out by Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan to foil the American plot to separate Darfur, the youth of Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan, held a stand after Friday prayers, 23 Jumada al-Awwal 1447 AH, corresponding to 11/14/2025 AD, in front of Bashiikh Mosque, in the city of Port Sudan, Deim Medina neighborhood.


Professor Muhammad Jami Abu Ayman - Assistant Official Spokesman of Hizb ut-Tahrir in Wilayah Sudan delivered a speech to the assembled crowd, calling for action to thwart the ongoing plan to separate Darfur, saying: "Frustrate America's plan to separate Darfur as the South was separated, in order to preserve the unity of the Ummah, and Islam has forbidden dividing and tearing this Ummah apart, and made the unity of the Ummah and the State a fateful issue, for which a single measure is taken, life or death, and when this issue fell from its rank, the disbelievers, led by America, and with the help of some Muslims, were able to tear our country apart, and separate South Sudan... and some of us were silent about this great sin, and were covered with negligence and betrayal, so that crime passed! Here is America returning today, to implement the same plan, with the same scenario, to tear Darfur away from the body of Sudan, in what it called the Blood Borders Plan, relying on the secessionists who occupy all of Darfur and have established their alleged state by declaring a parallel government in the city of Nyala; will you let America do that in your country?!"


He then addressed a message to the scholars, the people of Sudan, and the sincere officers in the armed forces to move to liberate the whole of Darfur and prevent secession, and that the opportunity is still available to thwart the enemy's plan and thwart this deceit, and that the radical solution is to establish the Rightly Guided Khilafah on the method of Prophethood, for it alone preserves the Ummah, defends its unity, and establishes the law of its Lord.


Then he concluded his speech by saying: We, your brothers in Hizb ut-Tahrir, have chosen to be with God Almighty, to support God, to believe in Him, and to fulfill the glad tidings of the Messenger of God ﷺ, so come with us, for God is our helper inevitably. God Almighty said: {O you who believe, if you support Allah, He will support you and plant firmly your feet}.


The Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Sudan

Source: Abu Wadaha News

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

الرادار شعار

13-11-2025

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

By Engineer/Hasab Allah Al-Nour

The Rapid Support Forces attacked the city of Babanusa last Sunday, and repeated their attack on Tuesday morning.

El Fasher fell resoundingly, a tragedy that shook the foundations of Sudan and broke the hearts of its people, where innocent blood was shed, children were orphaned, women were widowed, and mothers were bereaved.


With all those tragedies, the negotiations in Washington were not affected in the slightest. On the contrary, the US President's advisor for African and Middle Eastern affairs, Mosaad Boles, stated to Al Jazeera Mubasher on 27/10/2025 that the fall of El Fasher reinforces the division of Sudan and helps the negotiations proceed!


At that pivotal moment, many Sudanese realized that what was happening was just a new chapter in an old plan that the sincere had long warned against, a plan to separate Darfur, which they want to impose with the tools of war, starvation, and destruction.


The circle of rejection of the so-called three-month truce has widened, and voices opposing it have risen, especially after news leaked about the possibility of extending it for another nine months, which practically means the Somalization of Sudan and making division a fait accompli, as is the case in Libya.


When the architects of war failed to silence these voices with enticement, they decided to silence them with intimidation. Thus, the compass of the attack was directed towards Babanusa, to be the scene of repeating the El Fasher scenario; a stifling siege that lasted for two years, the downing of a cargo plane to justify stopping air supply, and simultaneous bombing of Sudanese cities; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Umm Barambita, Abu Jubaiha and Al-Abbasiya, as happened during the attack on El Fasher.


The attack on Babanusa began on Sunday and renewed on Tuesday morning, with the Rapid Support Forces using the same methods and means they used in El Fasher. Until the moment of writing these lines, no real movement of the army has been observed to rescue the people of Babanusa, in a painful repetition that almost completely matches the scene of El Fasher before its fall.


If Babanusa falls - God forbid - and the voices rejecting the truce do not subside, the tragedy will be repeated in another city... And so on, until the people of Sudan are forced to accept the truce with humility.


That is the American plan for Sudan as it appears to the eye; so pay attention, people of Sudan, and consider what you are doing, before a new chapter is written on the map of your country, entitled division and loss.


The people of Babanusa, numbering 177,000, as reported on Al-Hadath channel on 10/11/2025, have been completely displaced, wandering aimlessly.


Screaming, wailing, slapping cheeks, and tearing pockets are the traits of women, but the situation requires manhood and courage that denounce evil, take the oppressor in hand, and raise the word of truth, demanding the release of the armies to move to rescue Babanusa, but rather to restore the entire Darfur.


The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: «Indeed, if people see the oppressor and do not stop him, God will soon encompass them with a punishment from Him.» And he said, peace be upon him: «Indeed, if people see evil and do not change it, God will soon encompass them with a punishment.»


It is one of the most severe forms of injustice, and one of the greatest evils, that our people in Babanusa are abandoned as the people of El Fasher were abandoned before.


America, which is seeking to divide Sudan today, is the same one that separated the South before, and seeks to divide Iraq, Yemen, Syria and Libya, and as the people of the Levant say, "the rope is on the jar", until chaos prevails throughout the entire Islamic nation, and God calls us to unity.


God Almighty said: ﴿AND THIS UMMAH OF YOURS IS ONE UMMAH, AND I AM YOUR LORD, SO FEAR ME﴾, and the Prophet ﷺ said: «IF ALLEGIANCE IS PLEDGED TO TWO CALIPHS, KILL THE LATTER OF THEM.» And he said: «There will be events and events, so whoever wants to divide the affairs of this nation while it is all together, strike him with the sword, whoever he may be.» He also said: «Whoever comes to you when your affairs are all united under one man, wanting to break your unity or divide your community, kill him.»


Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness.

Source: The Radar