بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح53) إخفاق القيادتين الشيوعية والرأسمالية
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح53) إخفاق القيادتين الشيوعية والرأسمالية

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. ...

0:00 0:00
Speed:
August 21, 2024

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح53) إخفاق القيادتين الشيوعية والرأسمالية

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح53) إخفاق القيادتين الشيوعية والرأسمالية

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالخَمْسِينَ, وَعُنوَانُهَا: "إِخفَاقُ القِيَادَتَينِ الشُّيوعِيَّةِ الرَّأسْمَالِيَّةِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلاثِينَ مِنْ كِتَابِ "نظَامِ الإِسلامِ" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "أمَّا القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ فَهِيَ مَبنِيَّةٌ عَلَى المَادِّيَةِ وَلَيسَ عَلَى العَقْلِ، وَإِنْ تَوَصَّلَ إِلَيهَا العَقْلُ، لأنَّهَا تَقُولُ بِوُجُودِ المَادَّةِ قَبلَ الفِكْرِ، وَبِجَعْلِهَا أَصْلَ الأشيَاءِ، فَهِيَ مَادِّيَّةٌ. وَأمَّا القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الرَّأسْمَاليَّةُ فَهِيَ مَبنِيَّةٌ عَلَى الحَلِّ الوَسَطِ الَّذِي تَوَصَّلَتْ إِلَيهِ مِنَ النِّزَاعِ الدَّامِي الَّذِي اسْتَمَرَّ عِدَّةَ قُرُونٍ بَينَ رِجَالِ الكَنِيسَةِ وَرِجَالِ الفِكْرِ، وَأنْتَجَ فَصْلَ الدِّينِ عَنِ الدَّولَةِ. لِذَلِكَ كَانَتِ القِيَادتَانِ الفِكرِيَّتَانِ الشُّيُوعِيَّةُ وَالرَّأسْمَالِيَّةُ مُخْفِقَتَيْنِ، لأنَّهُمَا مُتَنَاقِضَتَانِ مَعَ الفِطْرَةِ، وَغَيرُ مَبْنِيَّتَيْنِ عَلَى العَقْلِ. وَالحَاصِلُ أنَّ القِيَادَةَ الفِكرِيَّةَ الإسلاميَّةَ هِيَ وَحْدَهَا القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَا عَدَاهَا قِيَادَاتٌ فِكرِيَّةٌ فَاسِدَةٌ، لأنَّ القِيَادَةَ الفِكرِيَّةَ الإِسلامِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى العَقْلِ، فِي حِينِ أنَّ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةَ الأُخرَى غيرُ مبنيَّةٍ عَلَى العَقْلِ، وَلأنَّهَا قِيَادَةٌ فِكرِيَّةٌ تَتَّفِقُ مَعَ فِطْرَةِ الإِنسَانِ، فَيَتَجَاوَبُ مَعَهَا فِي حِينِ أنَّ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةَ الأُخْرَى تُخَالِفُ فِطْرَةَ الإِنسَانِ. وَذَلِكَ: أنَّ القِيَادَةَ الفِكرِيَّةَ الشُّيوعِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المادِّيَّةِ لا عَلَى العَقْلِ، لأنَّها تَقُولُ: إِنَّ المَادَّةَ تَسْبِقُ الفِكْرَ، أيْ تَسْبِقُ العَقْلَ، وَلِذَلِكَ فَالمَادَّةُ حِينَ تَنْعَكِسُ عَلَى الدِّمَاغِ تُوجِدُ بِهِ الفِكْرَ، فَيُفَكِّرُ فِي المَادَّةِ الَّتِي انْعَكَسَتْ عَلَيهِ. أمَّا قَبْلَ انعِكَاسِ المَادَّةِ عَلَى الدِّمَاغِ فَلا يُوجَدُ فكرٌ، وَلِذَلِكَ فَكُلُّ شَيءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى المَادَّةِ، فَأصْلُ العَقِيدَةِ الشُّيُوعِيَّةِ أيِ القِيَادَةِ الفِكرِيَّةِ الشُّيُوعِيَّةِ هُوَ المَادِّيَّةُ وَلَيسَ الفِكْرَ".

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يُمكِنُ إِجْمَالُ أبرَزِ الأفكَارِ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الفَقرَةِ بِمَا يَأتِي:

أولا: تَتَمَيَّزُ القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ عَنْ غَيرِهَا مِنَ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةِ بِمَا يَأتِي:

  1. القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ مَبنِيَّةٌ عَلَى المَادِّيَةِ وَلَيسَ عَلَى العَقْلِ، وَإِنْ تَوَصَّلَ إِلَيهَا العَقْلُ.
  2. القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ تَقُولُ بِوُجُودِ المَادَّةِ قَبلَ الفِكْرِ.
  3. القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ مَادِّيَّةٌ بِجَعْلِهَا المَادَّةَ أَصْلَ الأشيَاءِ.

ثانيا: تَتَمَيَّزُ القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الرَّأسْمَاليَّةُ عَنْ غَيرِهَا مِنَ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةِ بِمَا يَأتِي:

  1. القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الرَّأسْمَاليَّةُ مَبنِيَّةٌ عَلَى الحَلِّ الوَسَطِ.
  2. القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الرَّأسْمَاليَّةُ تَوَصَّلَتْ إِلَى الحَلِّ الوَسَطِ مِنَ النِّزَاعِ الدَّامِي الَّذِي اسْتَمَرَّ عِدَّةَ قُرُونٍ بَينَ رِجَالِ الكَنِيسَةِ وَرِجَالِ الفِكْرِ، وَأنْتَجَ فَصْلَ الدِّينِ عَنِ الدَّولَةِ.

ثالثا: القِيَادتَانِ الفِكرِيَّتَانِ الشُّيُوعِيَّةُ وَالرَّأسْمَالِيَّةُ مُخْفِقَتَيْنِ، لأنَّهُمَا مُتَنَاقِضَتَانِ مَعَ الفِطْرَةِ، وَغَيرُ مَبْنِيَّتَيْنِ عَلَى العَقْلِ.

رابعا: القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الإسلاميَّةُ هِيَ وَحْدَهَا القِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَا عَدَاهَا قِيَادَاتٌ فِكرِيَّةٌ فَاسِدَةٌ، لِسبَبَينِ اثنَينِ:

  1. لأنَّ القِيَادَةَ الفِكرِيَّةَ الإِسلامِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى العَقْلِ، فِي حِينِ أنَّ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةَ الأُخرَى غيرُ مبنيَّةٍ عَلَى العَقْلِ.
  2. لأنَّهَا قِيَادَةٌ فِكرِيَّةٌ تَتَّفِقُ مَعَ فِطْرَةِ الإِنسَانِ، فَيَتَجَاوَبُ مَعَهَا فِي حِينِ أنَّ القِيَادَاتِ الفِكرِيَّةَ الأُخْرَى تُخَالِفُ فِطْرَةَ الإِنسَانِ.

فَالقِيَادَةُ الفِكرِيَّةُ الشُّيوعِيَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المادِّيَّةِ لا عَلَى العَقْلِ، لأنَّها تَقُولُ: إِنَّ المَادَّةَ تَسْبِقُ الفِكْرَ، أيْ تَسْبِقُ العَقْلَ، وَلِذَلِكَ فَالمَادَّةُ حِينَ تَنْعَكِسُ عَلَى الدِّمَاغِ تُوجِدُ بِهِ الفِكْرَ، فَيُفَكِّرُ فِي المَادَّةِ الَّتِي انْعَكَسَتْ عَلَيهِ. أمَّا قَبْلَ انعِكَاسِ المَادَّةِ عَلَى الدِّمَاغِ فَلا يُوجَدُ فكرٌ. هَذَا مَا يَقُولُهُ الشُّيُوعِيُّونَ.

لَقَد كُنَّا نَحنُ شَبَابَ حِزْبِ التَّحرِيرِ الصَّخْرَةَ الصَّلْدَةَ الصَّلْبَةَ الَّتِي تَتَحَطَّمُ وتَتَهَاوَى عَلَيهَا عَقِيدَةُ وَأفكَارُ الحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ, فَقَد كَانَ شَبَابُنَا يَفهَمُونَ الشُّيُوعِيَّةَ أكثَرَ مِنَ الشُّيُوعِيِّينَ أنفُسِهِمْ, وَكَانَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - قَد ألَّفَ كِتَاباً بِعُنوَانِ: "نَقْضُ الاشتِرَاكِيَّةِ المَاركسِيَّةِ". وَجَعَلَهُ بِاسمِ "غَانِم عَبدُه" كَانَ أحَدَ شَبَابِ الحِزْبِ آنذَاكَ, وَ"النَّقْضُ" فِي اللُّغَةِ مَعنَاهُ الخَلعُ مِنَ الجُذُورِ, مَنْ قَرَأ هَذَا الكِتَابَ وَفَهِمَهُ استَطَاعَ أنْ يَهْزِمَ أكبَرَ شُيُوعِيٍّ عَلَى وَجْهِ الأرضِ!! وَكَانَتْ خَلايَا الشُّيُوعِيِّينَ سُرعَانَ مَا تَتَسَاقَطْ أمَامَ هَجْمَاتِ وَضَرْبَاتِ شَبَابِنَا, وَتَتَحَوَّلَ إِلَى حَلْقَاتٍ لِلدَّارِسِينَ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ, حَتَّى وَصَلُ الأمرُ لِدَرَجَتين اثنَتَينِ: الدَّرَجَةُ الأُولَى: هِيَ أنَّ الشُّيُوعِيَّ كَانَ يَأتِي يَتَشَدَّقُ بِالنَّظَرِيَّةِ الدِّيالكتِيكِيَّةِ, فَيَسألُهُ الشَّابُّ عَنْ بَيَانِ مَعنَاهَا فَلا يَستَطِيعُ, فَيبدَأُ الشَّابُّ بِبَيَانِهِ, فَمَا يَكَادُ يَنتَهِي مِنْ الشَرحِ وَالتَوضِيحِ حَتَّى يَهِمَّ الشُّيُوعِيُّ بِالانصِرَافِ, فَيَستَوقِفُهُ الشَّابُّ؛ لِيُبَيِّنَ لَهُ فَسَادَ وَبُطلانَ هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ فَيَأبَى ذَلِكَ, فَيَكُونُ الشَّابُّ قَدْ عَلَّمَ الشُّيُوعِيَّ الشُّيُوعِيَّةَ!! وَعَلَى إِثرِ ذَلِكَ أصْدَرَ حِزْبُ التَّحرِيرِ تَعمِيماً يَقُولُ فِيهِ لِشَبَابِهِ:"لا تُعَلِّمُوا الشُّيُوعِيِّينَ الشُّيُوعِيَّةَ". وَفِعْلاً صَارَ شَبَابُ حِزْبِ التَّحرِيرِ بَعدَ صُدُورِ التَّعمِيمِ يَسألُونَ الشُّيُوعِيِّينَ عَنِ الفِكْرَةِ, فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ فَاهِمُونَ لَهَا كَانُوا يَنقُضُونَهَا, وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَاهِمِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُمْ: "اذهَبُوا فَتَعَلَّمُوا الشُّيُوعِيَّةَ ثُمَّ ائتُوا لِمُنَاقَشَةِ شَبَابِ حِزْبِ التَّحرِيرِ!! وَكَانَ شَبَابُ حِزْبِ التَّحرِيرِ بِحُكْمِ خِبرَتِهِمْ العَرِيقَةِ فِي نِقَاشَاتِهِمْ مَعَ النَّاسِ يُصَنِّفُونَ الشُّيُوعِيِّينَ إِلَى صِنفَينِ اثنَينِ: أمَّا الصِّنفُ الأوَّلِ: فَهُوَ صِنْفُ الفَاهِمِينَ لِلفِكْرِ الشُّيُوعِيِّ, وَيُطلِقُونَ عَلَيهِ لَفظَ: "شُيُوعِي شَمَندَرِيِّ"؛ لأنَّهُ كَالشَّمَندَرِ حُمرَةً, فَهُوَ أحْمَرُ مِنَ الدَّاخِلِ وَمِنَ الخَارِجِ, وَكُلَّمَا تَعَمَّقْتَ فِي دَاخِلِهِ ازدَادَ حُمْرَةً. وَأمَّا الصِّنفُ الثَّانِي: فَهُوَ صِنفُ غَيرِ الفَاهِمِينَ لِلفِكْرِ الشُّيُوعِيِّ, وَيُطلِقُونَ عَلَيهِ لَفظَ: "شُيُوعِي فِجْلِيّ"؛ لأنَّهُ أحْمَرُ مِنَ الخَارِجِ, وَأبيَضُ مِنَ الدَّاخِلِ, وَكُلَّمَا تَعَمَّقْتَ فِي دَاخِلِهِ ازدَادَ بَيَاضاً. وَالدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ أنَّ الحِزْبَ الشُّيُوعِيَّ لَمَّا رَأى شَبَابَهُ يَتَسَاقَطُونَ وَيَفشَلُونَ فِي نِقَاشَاتِهِمْ مَعَ شَبَابِ حِزْبِ التَّحرِيرِ أصْدَرَ تَعمِيماً عَلَى شَبَابِهِ يَقُولُ لَهُمْ فِيهِ: "لا تُنَاقِشُوا شَبَابَ حِزْبِ التَّحرِيرِ". 

وَالحَقُّ أنَّ الشُّيُوعِيِّينَ هُمْ أوَّلُ مَنْ حَاوَلَ تَعرِيفَ العَقْلَ تَعرِيفاً دَقِيقاً وَصَحِيحاً بَعدَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ, لَكِنَّهُمْ وَصَلُوا إِلَى نِصْفِ الجَوَابِ الصَّحِيحِ, وَإِنَّ إِنكَارَهُمْ لِوُجُودِ الخَالِقِ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الجَوَابِ, فَذَكَرُوا رُكنَينِ هَامَّينِ مِنْ تَعرِيفِ العَقْلِ وَهُمَا: المَادَّةُ وَالدِّمَاغُ, وَلَكِنَّ العَمَلِيَّةَ العَقلِيَّةَ لا تَتِمُّ إِلاَّ بِوُجُودِ رُكنَينِ آخَرَينِ إِضَافَةً إِلَى الرُّكنَينِ السَّابِقَينِ. فَلِكَي تَتِمَّ العَمَلِيَّةُ العَقلِيَّةُ لا بُدَّ لَهَا مِنْ أربَعَةِ أركَانٍ هِيَ: المَادَّةُ وَالدِّمَاغُ وَالحَوَاسُّ وَالمَعلُومَاتُ السَّابِقَةُ. وَيَنبَغِي أنْ تَكُونَ هَذِهِ الأركَانُ الأربَعَةُ مُجتَمِعَةً كُلُّهَا مَعاً حَتَّى تَتِمَّ, فَإِذَا فُقِدَ رُكْنٌ وَاحِدٌ مِنهَا فَإِنَّهَا لا تَتِمُّ. لِذَلِكَ فَقَدْ عَرَّفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ العَقْلَ وَالإِدرَاكَ وَالتَّفكِيرَ, وَهَذِهِ المُسَمَّيَاتُ كُلُّهَا بِمَعنَى وَاحِد, فَقَالَ: العَقلُ هُوَ نَقلُ الإِحسَاسِ بِالوَاقِعِ إِلَى الدَّمَاغِ الَّذِي فِيهِ قُوَّةُ الرَّبطِ عَنْ طَرِيقِ إِحدَى الحَوَاسِّ, وَوُجُود مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ يُفَسَّرُ بِوَسَاطَتِهَا الوَاقِعُ. لَقَدْ أشرَفَ عَلَينَا فِي مَطلَعِ الثَّمَانِينَاتِ الشَّيخُ وَالعَالِمُ الجَلِيلُ يُوسُف أحْمَد السَّبَاتِين - رَحِمَهُ اللهُ وَأسكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ – وَلِكَي يُثبِتَ لَنَا ضَرُورَةَ وُجُودِ المَعلُومَاتِ السَّابِقَةِ لِتَتِمَّ العَمَلِيَّةُ العَقلِيَّةُ أخْرَجَ لَنَا مِنْ جَيبِهِ بِطَاقَةً مَرسُوماً عَلَيهَا الرَّسمُ الآتِي:

Boloogh21 08 2024 1

ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى أعْضَاءِ الحَلقَةِ وَاحِداً وَاحِداً وَقَالَ: مَنْ مِنكُمْ يَستَطِيعُ أنْ يَقرَأ العِبَارَةَ الآتِيَةَ؟ فَلَم يَستَطِعْ أحَدٌ مِنَ الأعضَاءِ الدَّارِسِينَ قَرَاءَتَهَا, وَأعلَنُوا وَأعرَبُوا عَنْ عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ, فَقَالَ لَنَا: وَأنَا أيضاً لَو عُرِضَ عَلَيَّ كِتَابٌ بِاللُّغَةِ الصِّينِيَّةِ أوِ الألمَانِيَّةِ فَإِنَّنِي أعْجَزُ عَنْ قِرَاءَتِهِ كَمَا عَجِزْتُم أنتُمُ الآنَ, فَأنَا لا تُوجَدُ لَدَيَّ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنْ هَاتَينِ اللُّغَتَينِ, وَأنتُمْ كَذَلِكَ لا تُوجَدُ لَدَيكُمْ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنِ الحُرُوفِ الَّتِي تَشَكَّلَتْ مِنهَا هَذِهِ العِبَارَةُ. فَقَلنَا لَهُ: وَمَا هِيَ هَذِهِ العِبَارَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ كَلِمَةُ التَّوحِيدِ: "لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ".    

Boloogh21 08 2024 2

فَقُلْنَا لَهُ: وَكَيفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِلَيكُم هَذِهِ الرُّمُوزَ وَالحُرُوفَ التي ترمز إِلَيهَا, لَقَدَ وَضَعْتُ هَذِهِ الرُّمُوزَ مِنْ تِلقَاءِ نَفسِي, وَلا يَستَطِيعُ أحَدٌ غَيرِي أنْ يَقرَأ مَا أكتُبُ إِلَّا إِذَا أخْبَرتُهُ كَمَا أخَبرتُكُمْ, عِندَهَا فَقَط يُصبِحُ لَدَيهِ وَلَدَيكُمْ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ تُفَسِّرُونَ بِهَا المَادَّةَ المَكتُوبَةَ الَّتِي وَقَعَتْ تَحتَ حَاسَّةِ البَصَرِ لَدَيكُم: هَذَا Boloogh21 08 2024 9 رَمزٌ لِحَرفِ الَّلامِ, وَهَذَا Boloogh21 08 2024 10 رَمزٌ لِلألِفِ, وَهَذَا Boloogh21 08 2024 11 رَمزٌ لِلهَاءِ, وَهَذَا الرَّمزُ Boloogh21 08 2024 12 مَعَ هَذَا الرَّمزِ Boloogh21 08 2024 13 يُشَكِّلانِ حَرفَ النَّفيِ "لا" Boloogh21 08 2024 14 , وَهَذَا Boloogh21 08 2024 15 رَمزٌ لِلهَمزَةِ المَكسُورَةِ, وَهَذِهِ الرُّمُوزُ الثَّلاثَةُ Boloogh21 08 2024 16 تُشَكِّلُ حَرْفَ الاستِثنَاءِ "إِلَّا". وَإِلَيكُمْ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي تَجْمَعُ تِلْكَ الرُّمُوزِ مَعَ الحُرُوفِ الَّتِي تَرمِزُ إِلَيهَا.

Boloogh21 08 2024 3

هَلْ عَرَفْتُمُ الآنَ أهَمِّيةَ وُجُودِ المَعلُومَاتِ السَّابِقَةِ؟ تَعَالَوا بِنَا نَتَبَيَّنُ كَيفَ تَشَكَّلَتْ عِبَارَةُ التَّوحِيدِ هَذِهِ: هَذَانِ الرَّمزَانِ يُشَكِّلانِ حَرْفَ النَّفي: "لا".

Boloogh21 08 2024 4

وَهَذِهِ الرُّمُوزُ الأربَعَةُ تُشَكِّلُ كَلِمَةَ: "إِلَه".

Boloogh21 08 2024 5

وَهَذِهِ الرُّمُوزُ الثَّلاثَةُ تُشَكِّلُ حَرْفَ الاستِثنَاءِ: "إِلاَّ".  

Boloogh21 08 2024 6

وَهَذِهِ الرُّمُوزُ الأربَعَةُ تُشَكِّلُ لَفظَ الجَلالَةِ: "الله".

Boloogh21 08 2024 7

وَهَذِهِ هِيَ المُحَصِّلَةُ النِّهَائِيَّةُ كَلِمَةُ التَّوحِيدِ بِرُمُوزٍ جَدِيدَةٍ مِنْ وَضْعِ عَالِمِنَا وَأُستَاذِنَا الشَّيخِ الجَلِيلِ يُوسُف السَّباتِين رَحِمَهُ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً.

Boloogh21 08 2024 8 

وَالجَدِيرُ بِالذِّكرِ أنَّ الشَّيخَ كَانَ قَد وَضَعَ مِنْ تِلقَاءِ نَفسِهِ رَمزاً لِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الحُرُوفِ الهِجَائِيَّةِ, وَكَانَ وَهُوَ فِي مَوضِعِ المَسؤُولِيَّةِ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ يَحْمِلُ دَفتراً يَكُتُبُ فِيهِ كُلَّ المَعلُومَاتِ المُتعَلِّقَةِ بِإِدَارَةِ الحِزْبِ, وَكَانَت تَقَعُ فِي أيدِي أجهِزَةِ المُخَابَرَاتِ, فَيَسألُونَهُ عَنهَا فَيَقُولُ لَهُمْ: هَا هِيَ أمَامَكُمُ اقرَؤُوهَا وَاعرِفُوا مَا فِيهَا, فَيَقُومُونَ بِعَرِضهَا عَلَى خُبَرَاءِ الخُطُوطِ, يُحَاوِلُونَ تَحلِيلَهَا, وَتَفسِبرَ مَا جَاءَ فِيهَا فَلا يَستَطِيعُونَ!!

وَقَد تَعَلَّمْتُ مِنْ أُستَاذِي الجَلِيلِ هَذِهِ الطَرِيقَةَ فِي إِثبَاتِ ضَرُورَةِ وُجُودِ المَعلُومَاتِ السَّابِقَةِ كَي تَتِمَّ العَمَلِيَّةُ العَقلِيَّةُ. فَقَد كُنتُ أسألُ الدَّارِسِينَ عَنْ مَعَانِي بَعضِ الكَلِمَاتِ الَّتِي أتَوقَّعُ عَدَمَ وُجُودِ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ لَدَيهِمْ عَنهَا, فَكُنتُ أسألُهُم عَنْ مَعنَى "الوَلِيمَةِ" فَسُرعَانَ مَا كَانُوا يُجِيبُونَ, إِنَّهَا طَعَامُ الفَرَحِ الذي يقدم فِي الأعرَاسِ وَالمُنَاسَبَاتِ السَّعِيدَةِ, وَلَكِنْ حِينَ كُنتُ أسألُهُمْ عَنْ مَعنَى "الوَضِيمَةِ" فَلا يَعرِفُونَ أنَّها تَعنِي طَعَامَ الحُزنِ الَّذِي يُقَدَّمُ فِي المآتِمِ وَالمُنَاسَبَاتِ الحَزِينَةِ. وَكُنتُ أسألُهُم عَنْ مَعنَى كَلِمَةِ "عُسلُوج" فَلا يَعرِفُونَ أنَّهَا تَعنِي "غُصْنَ الشَّجَرَةِ الرَّفِيعِ", وَأسألُهُمْ عَنْ مَعنَى كَلِمَةِ "السَّجَنجَل" فَلا يَعرِفُونَ أنَّهَا تَعنِي "المِرآة". بَلْ كُنتُ أسألُهُمْ عَنْ مَعَانِي بَعضِ الكَلِمَاتِ المَوجُودَةِ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ وَالحَدِيثِ النَّبَوِيِّ, فَأقُولُ لَهُم: مَا مَعنَى قَولِهِ تَعَالَى: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ)؟ فَلا يَعرِفُونَ أنَّ الغَاسِقَ هُوَ اللَّيلُ, وَوَقَبَ أي أقبَلَ بِظَلامِهِ!! وَأسألُهُمْ عَنْ قَولِ النَّبِيِّ r: «أفضَلُ الحَجِّ العَجُّ وَالثَّجُّ». فَلا يَعرِفُونَ أنَّ "العَجَّ" هُوَ رَفعُ الصَّوتِ بِالتَّلبِيَةِ, وَ"الثَّجَّ" هُوَ إِسَالَةُ دَمِ الهَدْيِ!! وَأسألُهُمْ عَنْ قَولِ النَّبِيِّ r: «وَإِذَا شِيكَ فَلا انتَقَشَ». فَلا يَعرِفُونَ أنَّ "شِيكَ" فِعْلُ مَاضٍ مَبنِيٌّ لِلمَجْهُولِ يَعنِي أصَابَتهُ شَوكَةٌ, وَ"انتَقَشَ" فِعْلٌ مَاضٍ يَعنِي خُرُوجَ الشَّوكَةِ مِنهُ, وَالعِبَارَةُ فِي سِيَاقِ الحَدِيثِ تَحمِلُ مَعنَى الدُّعَاءِ عَلَى عَبدِ الدِّينَارِ وَعَبدِ الدَّرْهَمِ إِذَا وَقَعَ فِي مُصِيبَةٍ فَلا رَدَّهُ اللهُ. وَكُنتُ أُدَاعِبُ الدَّارِسِينَ فَأقُولُ لَهُمْ: مَنْ مِنكُمْ يَستَطِيعُ أنْ يَشرَحَ هَذَينِ البَيتَينِ مِنَ الشِّعْرِ؟ .. 

     وَمُدَعْشَـرٍ بِالقَعطَلَينِ تَحَشْرَمَـتْ ... شُرَّافَتَـاهُ فَخَــرَّ كَالخُربُعصُـلِ

وَتَفَشْخَلَ الفِشحَاطُ في شَحْطِ الحِفَا ... بِرُبَاتِكَاهُ في رَوكَفِ العَلقَبُوطِ المُنفِلِ

وَمَا إِنْ يَستَمِعُوا إِلَى هَذَينِ البَيتَينِ حَتَّى يُطلِقُوا لِعُقُولِهِمُ العَنَانَ يَتَخَيَّلُونَ مَعَانِيَ لا وُجُودَ لَهَا فِي هَذَينِ البَيتَينِ؛ لأنَّ النَّاظِمَ رَتَّبَ الحُرُوفَ لِتُشَكِّلَ كَلِمَاتٍ لا مَعنَى لَهُ سوى إِيهَامِ السَّامِعِ أنَّ هَذَا الشِّعْرَ يُحَاكِي الشِّعْرَ الجَاهِلِيَّ فِي ألفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ, وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ كَلامُ لَغْوٍ لا مَعنَى لَهُ!! 

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Reflections on the book: "Elements of the Islamic Psyche" - Episode Fifteen

Reflections on the book: "Elements of the Islamic Psyche"

Prepared by Professor Muhammad Ahmad Al-Nadi

Episode Fifteen

Praise be to God, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon the Imam of the pious, the Master of the Messengers, sent as a mercy to the worlds, our master Muhammad and all his family and companions. Make us with them, and gather us in their company, by your mercy, O Most Merciful of the merciful.

Dear listeners, listeners of the Media Office Radio of Hizb ut-Tahrir:

Peace, mercy, and blessings of God be upon you. In this episode, we continue our reflections on the book: "Elements of the Islamic Psyche." In order to build the Islamic personality, with attention to the Islamic mentality and the Islamic psyche, we say, with God's help: 

O Muslims:

We said in the last episode: It is also Sunnah for a Muslim to supplicate for his brother behind his back, just as it is Sunnah for him to ask his brother to supplicate for him. It is Sunnah for him to visit him, sit with him, keep in touch with him, and share with him for the sake of God after loving him. It is recommended for a Muslim to meet his brother with what he likes to please him with that. We add in this episode and say: It is recommended for a Muslim to give gifts to his brother, according to the hadith of Abu Hurairah, which was reported by Bukhari in Al-Adab Al-Mufrad, Abu Ya'la in his Musnad, Al-Nasa'i in Al-Kuna, and Ibn Abd Al-Barr in Al-Tamhid. Al-Iraqi said: The chain of narrators is good, and Ibn Hajar said in Al-Talkhis Al-Habir: Its chain of narrators is good, he said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Exchange gifts, you will love one another." 

It is also recommended for him to accept his gift and reward him for it, according to the hadith of Aisha in Bukhari, who said: "The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, used to accept gifts and reward for them."

And the hadith of Ibn Umar in Ahmad, Abu Dawood, and Al-Nasa'i, who said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Whoever seeks refuge in God, grant him refuge, and whoever asks you in the name of God, give him, and whoever seeks protection in God, protect him, and whoever does you a favor, reward him, and if you do not find anything, then supplicate for him until you know that you have rewarded him."

This is between brothers, and it has nothing to do with the gifts of the subjects to the rulers, as they are like bribery, which is forbidden. And one of the rewards is to say: May God reward you with good. 

Al-Tirmidhi narrated from Usama bin Zaid, may God be pleased with them both, and said it is good and authentic, he said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Whoever has a favor done to him and says to the one who did it: "May God reward you with good," then he has exaggerated in the praise." And praise is gratitude, i.e., reward, especially from someone who finds nothing else, as Ibn Hibban narrated in his Sahih from Jabir bin Abdullah, who said: I heard the Prophet, may God bless him and grant him peace, say: "Whoever is given a favor and does not find anything better than praise for it, then he has thanked him, and whoever conceals it has disbelieved, and whoever adorns himself with falsehood is like one who wears two garments of falsehood." And with a good chain of narrators, Al-Tirmidhi narrated from Jabir bin Abdullah, who said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Whoever is given a gift and finds something to repay it with, let him repay it, and if he does not find anything, let him praise it, for whoever praises it has thanked him, and whoever conceals it has disbelieved, and whoever adorns himself with what he has not been given is like one who wears two garments of falsehood." And disbelieving in the gift means concealing and covering it up. 

With an authentic chain of narrators, Abu Dawood and Al-Nasa'i narrated from Anas, who said: "The Muhajirun said, "O Messenger of God, the Ansar have taken all the reward, we have not seen a people who are better at giving a lot, nor better at consoling in a little than them, and they have spared us the burden," he said: "Do you not praise them for it and supplicate for them?" They said: "Yes," he said: "That is for that." 

A Muslim should be grateful for the little as he is grateful for the much, and be grateful to the people who do him good, as Abdullah bin Ahmad narrated in his additions with a good chain of narrators from Al-Nu'man bin Bashir, who said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Whoever is not grateful for the little, is not grateful for the much, and whoever is not grateful to the people, is not grateful to God, and talking about God's blessings is gratitude, and leaving it is disbelief, and the group is mercy, and division is torment."

It is Sunnah to intercede for one's brother for a benefit of righteousness or to facilitate a difficulty, as Al-Bukhari narrated from Abu Musa, who said: "The Prophet, may God bless him and grant him peace, was sitting when a man came asking, or seeking a need, he turned his face to us and said, "Intercede, so that you may be rewarded, and God will decree on the tongue of His Prophet what He wills."

And as Muslim narrated from Ibn Umar from the Prophet, may God bless him and grant him peace, who said: "Whoever is a connection for his Muslim brother to a person of authority for a benefit of righteousness or to facilitate a difficulty, will be helped to cross the Path on the day when feet slip."

It is also recommended for a Muslim to defend the honor of his brother behind his back, as Al-Tirmidhi narrated and said this is a good hadith from Abu Al-Darda' from the Prophet, may God bless him and grant him peace, who said: "Whoever defends the honor of his brother, God will ward off the fire from his face on the Day of Resurrection." This hadith of Abu Al-Darda' was narrated by Ahmad, and he said its chain of narrators is good, and Al-Haythami said the same. 

And what Ishaq bin Rahwayh narrated from Asma bint Yazid, who said: I heard the Messenger of God, may God bless him and grant him peace, say: "Whoever defends the honor of his brother behind his back, it is a right upon God to free him from the Fire." 

Al-Quda'i narrated in Musnad al-Shihab from Anas, who said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Whoever supports his brother behind his back, God will support him in this world and the hereafter." Al-Quda'i also narrated it from Imran bin Hussein with the addition: "And he is able to support him." And as Abu Dawood and Al-Bukhari narrated in Al-Adab Al-Mufrad, and Al-Zain Al-Iraqi said: Its chain of narrators is good from Abu Hurairah that the Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "The believer is the mirror of the believer, and the believer is the brother of the believer, from wherever he meets him, he protects him from his loss and surrounds him from behind."

O Muslims:

You have learned from the noble Prophetic hadiths mentioned in this episode and the previous episode that it is Sunnah for whoever loves a brother for the sake of God to inform him and let him know that he loves him. It is also Sunnah for a Muslim to supplicate for his brother behind his back. It is also Sunnah for him to ask his brother to supplicate for him. It is Sunnah for him to visit him, sit with him, keep in touch with him, and share with him for the sake of God after loving him. It is recommended for a Muslim to meet his brother with what he likes to please him with that. It is recommended for a Muslim to give gifts to his brother. It is also recommended for him to accept his gift and reward him for it.

A Muslim should be grateful to the people who do him good. It is Sunnah to intercede for one's brother for a benefit of righteousness or to facilitate a difficulty. It is also recommended for him to defend the honor of his brother behind his back. So why don't we adhere to these Sharia rulings and all the rulings of Islam, so that we may be as our Lord loves and is pleased with, so that He may change what is within us, improve our conditions, and we may win the best of this world and the hereafter?! 

Dear listeners: Listeners of the Media Office Radio of Hizb ut-Tahrir: 

We will suffice with this amount in this episode, with the understanding that we will complete our reflections in the coming episodes, God willing. Until that time and until we meet you, we leave you in God's care, protection, and security. We thank you for your kind listening, and peace, mercy, and blessings of God be upon you. 

Know, O Muslims! - Episode 15
November 14, 2025

Know, O Muslims! - Episode 15

Know, O Muslims!

Episode 15

Among the assisting bodies of the Khilafah state are the ministers whom the Caliph appoints to assist him in bearing the burdens of the Khilafah and fulfilling its responsibilities. The multitude of the Khilafah's burdens, especially as the Khilafah state grows and expands, makes it difficult for the Caliph to bear them alone, so he needs someone to help him bear them to fulfill its responsibilities. However, it is not correct to call them ministers without restriction, so that the meaning of the minister in Islam, which is in the sense of an assistant, is not confused with the meaning of the minister in the current man-made systems based on democratic, capitalist, secular, or other systems that we witness in the present era.