أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه
March 19, 2023

أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه

أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه

إن أعظم ثروة تنالها أي أمة أو دولة ناشئة هي الأفكار، وهي أعظم هبة أو ميراث يتسلمه جيل ممن سبقوه في أمة عريقة الفكر تحمل مشروعا حضاريا حقيقيا، أما الثروة المادية وما يصاحبها من صناعات واختراعات وحدها فلا تغني أمة ولا تصنع لها نهضة بل تضيع في غياب الفكر ويلزمها أفكار حتى توجد ويلزمها أفكار صحيحة وحقيقية توافق الفطرة حتى يكتب لها البقاء والديمومة، فالأفكار هي التي تسير السلوك وهي القوة الدافعة التي توجد الرقي والنهضة وما يصاحبها من أشكال مدنية ناتجة عما تحمله الأمة من أفكار، فبلا فكر لن يوجد عمل وبالتالي لا زراعة ولا صناعة ولا إبداع ولا اكتشاف أو اختراع، وأي أمة تفقد ثروتها المادية مع بقاء ثروتها الفكرية سرعان ما تستعيد مكانتها وثروتها المادية من جديد حتى لو كانت أفكارها باطلة، لكن ثباتها وتمسكها بهذه الأفكار يعيد لها توازنها ويمنحها القدرة على النهوض كما حدث مع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، أما إذا فقدت الأمة ثروتها الفكرية مع بقاء الثروات المادية والصناعات فإنها سرعان ما تفقد كل ما وصلت إليه وتفقد ثرواتها وتضيع صناعاتها وتصبح بلا فكر أمة منحطة ماديا ومدنيا بعد أن انفصلت عن أفكارها، ولا أدل على ذلك من حال بلادنا اليوم بعد أن ظلت قرونا أمة واحدة سيدة للدنيا.

قيل عن بلادنا إنها خرقة مهلهلة حواشيها من الذهب، نعم فقد حباها الله بتنوع هائل في الموارد ومنابع الثروة وفي كل شيء، كما حباها بطاقات بشرية هائلة وقادرة على الإبداع واصطفاها على جميع الأمم وحملها أمانة هذا الدين وحمله وبلاغه للناس ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ لذلك كان استهداف بلادنا أولا بفصلها عن دينها مصدر عزها وقوتها، وثانيا بتمزيق بلادنا إلى ما يزيد عن الخمسين كياناً مزقاً أسموها دولا، بعضها لا يغطي عورة نملة، ووضعوا على رأسها حكاما عملاء حكموها برأسمالية الغرب وقوانينه التي سهلت هيمنته على البلاد وموارده ومكنته من نهب ثرواتها واستعباد أهلها.

لقد عمل الغرب في الأمة قبل قرون، درس مواطن ضعفها وسر قوتها ليعرف كيف يهزمها حتى أدرك أن سر قوة الأمة في العقيدة الإسلامية وكونها:

أولا: هي سر وحدتها كأمة واحدة تربط بين أبنائها العقيدة الإسلامية فقط، فانصهرت كل شعوبها وأعراقها في بوتقة هذه العقيدة، فلا فرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود ولا أحمر إلا بالتقوى.

ثانيا: تمسك الأمة بالعقيدة الإسلامية واتخاذها قضية مصيرية يتخذ لحمايتها إجراء الحياة أو الموت وكونها أساساً للتفكير وأساساً للدولة وكل ما يطبق فيها من أحكام، فلا يفكر المسلمون إلا على أساس الإسلام ومن خلال زاويته ينظرون للأشياء وهو الذي يشكل وجهة نظرهم في الحياة، ولا يقبل المسلمون بأي أحكام وقوانين وتشريعات من غير الإسلام حتى لو وافقته أو لم تخالفه، بل يجب أن تكون كل الأحكام التي تطبق في بلاد الإسلام ودولته منبثقة عن العقيدة الإسلامية.

فهم الغرب هذا وأدرك من خلال صراعه الطويل مع الأمة أنها أمة لا تهزم من قلة ولو اجتمعت عليها الكثرة ولو تحالف عليها كل العالم طالما بقيت متمسكة بعقيدتها التي تمنحها القوة التي تدفعها للنهوض والقدرة على البقاء، فهزيمة الأمة تتطلب فصلها عن العقيدة التي هي أساس تفكيرها والرابط الوحيد بين أبنائها ومنها تنبثق الأحكام التي تنظم علاقاتهم، درس الغرب الأمة وعمل فيها لعقود طويلة بين تجهيل لها قاطبة وإخفاء لتاريخها المضيء الذي يثبت قوة الإسلام وأفكاره وأن الأمة لا عز لها بدونه مع تثقيف أبناء الأمة بثقافة الغرب واقتطاع لأطرافها وفصلها عن الدولة والمحاولات مستميتة لإسقاط الدولة وتقسيم الأمة إلى دويلات، فلما تمكنوا من ذلك فصلوا الأمة عن عقيدتها قهرا وقسرا فحكموها بقوانين الغرب بقوة الحديد والنار وعملوا على إيجاد تلك الحدود التي تفصلها عن بعضها وإيجاد روابط جديدة لتربط بينها غير رابطة الإسلام بل ترسخ تقسيم الأمة وتوجد قداسة للحدود التي رسمها الغرب كالقومية والوطنية، من روابط منحطة لا ترتقي بدولة ولا توجد أمة بل ترسخ التبعية وتقدس ما رسمه الغرب وما فرضه من قوانين وسياسات.

لقد كان واجب الأمة في اليوم الأول من إعلان إلغاء الخلافة أن تخرج ثائرة لدينها غاضبة لانتهاك حرماته ورافضة لهذا المنكر العظيم، وأي حرمة وأي منكر أكبر من اقتلاع الدولة التي تطبق الإسلام وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد، فهذه الدولة رغم ضعفها كانت تحمي بيضة الإسلام وتذود عنه وتجمع شتات الأمة، ولكن ما قام به الغرب في الأمة من أعمال هدم دامت لما يزيد عن قرنين من الزمان قبل هدم الخلافة هي التي حالت بين الأمة وبين الخروج منعاً لهدم دولتها وطلبا لاستعادة سلطانها الذي اغتصبه مصطفى كمال، فقد كان إسقاط الدولة وإلغاء الخلافة نتيجة وليس حادثا عرضيا وربما تأخر عقودا لوجود خلفاء مخلصين كعبد الحميد الثاني رحمه الله.

وبعد أن تأكد هدم الخلافة ضج المثقفون والشعراء في كل بلاد الإسلام حزنا على هدمها وكمدا على ما أحدثه غيابها في الأمة من تقسيم وتقزيم، فهب شوقي وعبد المطلب وغيرهما، فرثى شوقي الخلافة في قصيدة شهيرة قائلا:

ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ *** وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ

الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ *** تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ

وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ *** أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ

نَزَعوا عَنِ الأَعناقِ خَيرَ قِلادَةٍ *** وَنَضَوا عَنِ الأَعطافِ خَيرَ وِشاحِ

حَسَبٌ أَتى طولُ اللَيالي دونَهُ *** قَد طاحَ بَينَ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ

وَعَلاقَةٌ فُصِمَت عُرى أَسبابِها *** كانَت أَبَرَّ عَلائِقِ الأَرواحِ

بَكَتِ الصَلاةُ وَتِلكَ فِتنَةُ عابِثٍ *** بِالشَرعِ عِربيدِ القَضاءِ وَقاحِ

أَفتى خُزَعبِلَةً وَقالَ ضَلالَة *** وَأَتى بِكُفرٍ في البِلادِ بَواحِ

أَستَغفِرُ الأَخلاقَ لَستُ بِجاحِدٍ *** مَن كُنتُ أَدفَعُ دونَهُ وَأُلاحي

مالي أُطَوِّقُهُ المَلامَ وَطالَما *** قَلَّدتُهُ المَأثورَ مِن أَمداحي

أَأَقولُ مَن أَحيا الجَماعَةَ مُلحِدٌ *** وَأَقولُ مَن رَدَّ الحُقوقَ إِباحي

الحَقُّ أَولى مِن وَلِيِّكَ حُرمَة *** وَأَحَقُّ مِنكَ بِنُصرَةٍ وَكِفاحِ

فَامدَح عَلى الحَقِّ الرِجالَ وَلُمهُموا *** أَو خَلِّ عَنكَ مَواقِفَ النُصّاحِ

مَن قائِلٌ لِلمُسلِمينَ مَقالَةً *** لَم يوحِها غَيرَ النَصيحَةِ واحِ

عَهدُ الخِلافَةِ فِيَّ أَوَّلُ ذائِدٍ *** عَن حَوضِها بِبَراعَةٍ نَضّاحِ

لا تَبذُلوا بُرَدَ النَبِيِّ لِعاجِزٍ *** عُزُلٍ يُدافِعُ دونَهُ بِالراحِ

بِالأَمسِ أَوهى المُسلِمينَ جِراحَةً *** وَاليَومَ مَدَّ لَهُم يَدَ الجَرّاحِ

فَلتَسمَعُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ داعِياً *** يَدعو إِلى الكَذّابِ أَو لِسَجاحِ

وَلتَشهَدُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ فِتنَةً *** فيها يُباعُ الدينُ بَيعَ سَماحِ

يُفتى عَلى ذَهَبِ المُعِزِّ وَسَيفِهِ *** وَهَوى النُفوسِ وَحِقدِها المِلحاحِ

وهذا محرم يقول:

أعن خطب الخلافة تسألينا *** أجيبي يا فروق فتى حزينا

هوى العرش الذي استعصمت منه *** بركن الدهر واستعليت حينا

أما عبد المطلب فقد فاجأه النبأ المروع لإلغاء الخلافة عند البيت السادس من قصيدته:

هذا مقامك شاعر الإسلام *** فقف القريض على أجلّ مقام

وكان يتهيأ لمدح الكماليين في انتصارهم على اليونانيين فانقطع به الخيال وجمد في يده القلم فوقف عند هذا القدر معقبا بقوله "وكان السبب في وقوفي جمود القريحة فجأة، إذ فاجأتنا أخبار انحراف أولئك النفر" أي الذين قاموا بهذا الجرم في حق الأمة وقد ظن بهم الناس خيرا وكانوا يبررون فعالهم المشبوهة ظنا أنهم يريدون إصلاح الخلافة لا إسقاطها وهدمها.

تمكن الغرب من الهيمنة على بلاد الإسلام ومواردها ونهب ثرواتها بعد أن تمكن من حكمها بقوانينه التي قننت وجوده وجعلت نهبه للثروة في حراسة القانون وحماية جيوش البلاد المنهوبة، بل ومنعت الشعوب من أي اعتراض على ما يقوم به الحكام من تفريط في الثروات في ظل قوانين الرأسمالية وسياساتها والعصا الغليظة المرفوعة دوما في وجه الشعوب لقمع كل صوت يطالب بالانعتاق من التبعية وإعادة الحقوق المسلوبة، أو حتى يناقش فساد السياسات المفروضة على الشعوب ومخالفتها للشرع ووجوب تطبيق الإسلام.

وبعد ما يزيد على قرن من الزمان لا زالت الأمة تعاني تحت وطأة الرأسمالية، وإن كانت معاناتها الآن أشد ليس لشح في الموارد ولكن لتراكمات نهب الرأسمالية وجشعها الذي لا يشبع، واندثار بقايا تطبيق الإسلام وما يصاحبه من بركة في الرزق وخير ملموس في الأرض مع مرور عقود من السنوات كانت كفيلة بجفاف الزرع والضرع، نعم فالرأسمالية تذكرنا دائما بقول الله عز وجل ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأي معصية كسبتها أيدي الناس أعظم من الحكم بأنظمة وقوانين وضعها البشر وتغييب شرع الله عز وجل وإعلان الحرب على دينه ودولته، وقد رأينا تلك السياسات والقوانين كيف تمكن الأغنياء من احتكار الثروة ومنابعها ومن استعباد الناس وامتصاص الدماء من عروقهم، وقد رأينا حروبا تقام من أجل النفط والغاز والمياه وطرق التجارة، وشعوبا تباد فقط لأنها تملك ثروة يطمع الرأسماليون فيه؛ا أفريقيا مثال حي متجدد، وسكان أمريكا وأستراليا الأصليون شهود على جرائم الرأسمالية في حق البشرية كلها، ملايين البشر أبيدوا ليرث الرأسماليون أرضهم وديارهم وثرواتهم دون أن يرف لهم جفن، وهم الذين يتباكون على حقوق المرأة والطفل والحيوان، بينما يلقون القمح في المحيط حتى لا ينخفض ثمنه في الأسواق، وهم تجار الموت، تتساقط الدماء من أياديهم في كل بقاع الدنيا وخاصة في بلادنا لأنهم يدركون يقينا أن الخطر عليهم فقط في الإسلام وما فيه من عقيدة قادرة على تحريك الجبال ومبدئيته القادرة على هزيمة الرأسمالية على كل الأصعدة وزحزحتها عن حكم العالم بامتياز وعلاج كل مشكلات الناس بحلول صحيحة وحقيقية ملموسة يرى الناس واقعها ونتائجها مع اليوم الأول من تطبيقها، وسبق وطبقت ورأى الناس عدلها ونعموا في ظله قرونا طوالاً، فرأينا من خلفاء المسلمين من يقول "انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين"، فدولة الإسلام تعني الرعاية والحماية والكفالة والأمن، وهي لا تجبي أموال الناس بالباطل ولا تمنعهم حقوقهم ولا تأخذ من أموالهم شيئا إلا بحقه الذي حدده الشرع وأوجب على الدولة أخذه، بينما يوجب عليها أن تعطيهم حقوقهم كاملة وتوصلهم جميعا كأفراد في رعايتها إلى حد الكفاية في المأكل والملبس والمسكن، فتضمن لكل فرد هذه الثلاثة، إما بعمل يوفرها له ويكفيه، فإن لم يكف ولم يكن له من يكفله ممن يحق له إرثهم كان على الدولة كفالته وكفايته من بيت المال.

ويجب على الدولة أن تضمن للمجتمع كله كمجتمع ثلاثة:

أولا: أمنا بلا خوف، فلا يرفع الحاكم سلاحه تجاه الرعية ولا يسلط عليهم جنده أو يرهبهم أو يبطش بهم ولا يجبرهم على ما ليس فيه طاعة لله ورسوله، فلا يجبرهم على التخلي عن أموالهم ولا التفريط في أرضهم وحقوقهم بل حينها يحاسب وربما يعزل.

ثانيا: توفير أعلى مستوى من رعاية صحية تكفل للجميع أغنياء وفقراء مسلمين وغير مسلمين على أعلى مستوى ممكن وبالمجان، فالدواء والتداوي يوفَّر لجميع رعايا الدولة مجانا، وإن جاز استئجار طبيب إلا أن واجب الدولة هو الرعاية الكاملة مهما كلفها الأمر من مال ونفقة، وقد رأينا سابقا كيف كانت دور الشفاء في بلاد المسلمين.

ثالثا: ضمان أعلى مستوى ممكن للتعليم بالمجان لكل الرعية بلا استثناء، على أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس المناهج التي تدرس، فلا يدرس في مدراسنا ولا في بلادنا أي شيء من غير الإسلام ولو زعم الزاعمون أنه يوافق الإسلام أو لا يخالفه، فلا يدرس إلا الإسلام ولا يسمح بوجود مدارس أجنبية ولا مدارس تدرس للمسلمين أي أفكار غير أفكار الإسلام، فالغاية الحقيقية من التعليم هي إيجاد شخصيات إسلامية تفكر على أساس العقيدة الإسلامية وتشبع حاجاتها وغرائزها على أساس ما انبثق عنها من أحكام، فكيف تنتج هذا مدارس لا تدرس أفكار الإسلام وعقيدته؟ وقد كانت مدارس الغرب التي أنشئت في بلادنا والبعثات التي أرسلت للغرب لدراسة ثقافته وأفكاره آفة عظيمة وبلاء حل بالأمة، فقد كانت معاول هدم لدولة الإسلام حتى تمكن الغرب بهم من هدمها واغتصاب سلطان الأمة وأوجد منهم جيلا من المضبوعين بالغرب وثقافته، نعاني الآن من موروثهم الثقافي الذي غرس في الأمة والتصق بأفكار الإسلام متطفلا عليها مشوها لها كالغبار تجب إزالته وإعادة العقيدة غضة بيضاء ناصعة كما كانت وكما أنزلت على نبينا ﷺ.

خطاب الله عز وجل لرسوله ﷺ ما لم يرد فيه تخصيص هو خطاب للأمة يوجب عليها ما وجب على النبي ﷺ، ولهذا فالأمر بتطبيق الإسلام واجب على الأمة بمجموعها لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الۡأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ والأمة بمجموعها لا تستطيع تطبيق الإسلام على نفسها بل تنيب عنها من يطبق الإسلام عليها ويلزمها أن تسير حياتها وفق أحكامه، وقد أسماه الشرع خليفة، قيل لأنه يخلف رسول الله ﷺ في حكم الأمة أو لأنه يخلف الأمة وينوب عنها في تطبيق الإسلام عليها، وهو هنا ملزم بتطبيق الإسلام كل الإسلام ولا يجوز له أن يحكم بشيء من غير الإسلام ولا يجوز له أن يكون محسنا لتطبيق الإسلام يمنّ على الأمة بذلك، بل هو مجبر على تطبيق الإسلام وعلى إحسان تطبيقه، وعليه أن يتبنى من الإسلام ما يعينه على إحسان رعاية شؤون الناس ووحدة الأمة، ورغم ذلك فهو مقيد في تبنيه وحتى في كيفية استنباطه لما يتبناه من أحكام الشرع حتى لا يكون الأمر لتغير الأهواء والأمزجة فتضيع الأمة، فما يتبناه الخليفة يصير حكما شرعيا واجبا على الرعية طاعته ظاهرا وباطنا.

وهنا يجب أن نعي أن مهمة الحاكم أو الخليفة الأساسية هي رعاية شؤون الناس بالإسلام، ولأن الحاكم ليس ظلا لله ولا قداسة له ولأنه ليس فوق القانون، فإذا قصر في هذه الرعاية أو قصر في تطبيق الإسلام أو أساء في التطبيق كأن تبنى ما ليس له أن يتبنى دون حاجة لذلك أو فرط في حقوق الأمة وملكياتها لعدوها أو تقاعس عما أوجبه الله عليه من حفظ للدولة وحمايتها وحمل الإسلام للعالم، أو غير ذلك من المخالفات التي قد تقع من أي حاكم وجبت محاسبته على درجاتها حسب نوع المخالفة التي ارتكبها وما يجب على الأمة حيالها.

فالحاكم ملزم بتطبيق أحكام الإسلام كل الإسلام ولا شيء غير الإسلام ولا شيء من غير الإسلام، ولا يجوز للحاكم أن يكون محسنا لتطبيق الإسلام بل مهمته ووظيفته التي أوكلته الأمة بها وأنابتها عنها فيها هي تطبيق الإسلام عليها وحمله بها للعالم بالدعوة والجهاد، وله عليها السمع والطاعة في المنشط والمكره ظاهرا وباطنا، فالأصل في هذا العقد أنه عقد رعاية بالإسلام من قبل الخليفة الحاكم وطاعة مطلقة من الرعية في غير معصية لما رواه عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنَّهُ سَيلي أَمْرَكُمْ من بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ ويُحْدِثُونَ بِدْعَةً، و يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عن مَوَاقِيتِها. قال ابْنُ مسعودٍ: كَيْفَ بي إذا أَدْرَكْتُهُمْ؟ قال: ليس يا ابنَ أُمِّ عبدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللهَ. قالها ثَلاثاً» ولما ورد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم»، فالطاعة هنا مقيدة بشروط ما انعقدت عليه البيعة للخليفة وبقاء هذه الشروط متحققة فيه، فإن خالف في تطبيق للإسلام أو قصر في رعاية الناس بالإسلام، أوجب الإسلام على الأمة بمجموعها أو بمن يمثلها من أحزاب أو ينوب عنها في مجلس الأمة محاسبة الحكام من الخليفة إلى معاونيه وولاته وعماله على أي تعطيل أو إساءة أو تقصير في تطبيق أحكام الإسلام على الرعية، أو القعود عما أوجبه الله على الدولة وجعله أساسا لسياستها الخارجية وهو حمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد، لما سبق مما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه ولأن المهمة الأساسية للحاكم هي رعاية شؤون الناس بالإسلام فإذا قصر في هذه الرعاية وجبت محاسبته، فالشرع لم يجعل المحاسبة حقاً للمسلمين فحسب بل جعلها فرضاً على الكفاية، فالسلطان للأمة التي أنابت الحاكم عنها ليرعاها بالإسلام، ولها القوامة عليه ويلزمها الإنكار على ما يقصر به في مسؤولياته أو يسيء في تصرفاته لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ولما ورد عن رسول الله ﷺ «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» أي من عرف المنكر فليغيره، ومن لم يقدر على تغييره فأنكر ذلك بقلبه فقد سلم.

فالمسلمون من أفراد الرعية يجب عليهم أن يحاسبوا الحاكم للتغيير عليه، ويكونون آثمين إذا رضوا بأعمال الحاكم التي تنكر وتابعوه عليها.

وقد فصل الإسلام في كل ما يخص حياة الناس، فأوجد معالجات كاملة لجميع مشكلاتهم بحلول حقيقية جذرية توافق ما في فطرة الإنسان من عجز ونقص واحتياج لخالق مدبر، فبين كل ما يتعلق بحياة الناس من أحكام منبثقة عن عقيدتهم وما لهذه الأحكام من كيفيات، وكيفية تطبيق الإسلام وحمله للعالم وكيفية المحافظة على العقيدة وحامليها والدولة التي تحملها، ففصل الإسلام في النظام الاقتصادي الذي يختص بكيفية توزيع الثروة وكيفية التعامل مع المال كسبا وإنفاقا وما يعد من الثروة وما لا يعد منها، وجعل لهذا كله أحكاماً شرعية ملزمة للدولة وللأمة نزولا على قاعدة أن الأصل في أعمال العباد التقيد بأحكام الشرع، ولم يخلط بينه وبين علم الاقتصاد الذي يختص بكيفية إنتاج الثروة وتنميتها والإبداع في ذلك وما فيه من المباحات التي يرجع فيها لرأي الخبير في مجاله، من باب ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ سمعَ أصواتاً فقالَ: «ما هذا الصَّوتُ؟ قالوا: النَّخلُ يؤبِّرونَها. فقالَ: لَو لَم يفعَلوا لصلُحَ. فلم يؤبِّروا عامَئذٍ فصارَ شَيصاً (أي تمرا رديئا)، فذَكَروا للنَّبيِّ ﷺ فقالَ: إن كانَ شيئاً من أمرِ دُنْياكم فشأنُكُم بهِ وإن كانَ من أمرِ دينِكُم فإليَّ»، والقصد بالدين هنا ليس العبادات الفردية فقط بل كل ما يدينون به لله عز وجل في تنظيم علاقاتهم الثلاث في هذه الحياة؛ علاقتهم بأنفسهم وعلاقتهم بالله وعلاقتهم بغيرهم من الناس وبهذه الدنيا وهذا الكون وتلك الحياة، كما فصل الإسلام في كيفية التعليم وتثقيف الناس وجعل الغاية منه تثقيفهم بثقافة الإسلام لإيجاد شخصيات إسلامية تصلح لحمل الدعوة للعالم وقيادته وقادرة على الإبداع في رعاية شؤون الناس وسياستهم بالإسلام، ومنها طبعا الرعاية الصحية الواجبة على الدولة لجميع رعاياها مسلمين وغير مسلمين، كما فصل في كيفية تطبيق الإسلام لأنه لا يوجد حكم شرعي يتعلق بأعمال يقوم بها الناس أفرادا وجماعات أو تقوم بها الدولة إلا وفي السنة بيان واضح وشاف لكيفية القيام بهذا الواجب، فبينت السنة كيفية تطبيق الإسلام والنظام الذي يطبق الإسلام من خلاله وشكل الدولة الإسلامية التي سماها الشرع خلافة وجعل الخليفة فيها نائبا عن الأمة في تطبيق الإسلام عليها وجعل طريقة تنصيبه بيعة شرعية صحيحة وجعل البيعة عقدا مشروطا بقيامه بتطبيق الإسلام واستدامة شروط انعقاد البيعة له فلا يصير ولي أمر شرعياً للأمة إلا بتوافر ثلاثة شروط مجتمعة:

الأول: أن يحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة فلا يكون مغتصبا للسلطة ولا لسلطان الأمة كما لا يعد المتغلب على الأمة ولي أمر شرعي طالما لم يحصل على بيعة من الأمة.

والثاني: أن تكون رئاسته عامة لكل الأمة فلا ينفصل عنها بقطر دون باقي بلاد الإسلام ولو تغلب على قطر وحكمه بالإسلام، والأمة كما هو حالها الآن في غياب الإسلام ودولته عن الحكم، وجب عليه أن يجمع حوله كل بلاد الإسلام ويضمها إلى سلطانه لأن الأصل في بلاد الإسلام أنها بلد واحد، ودولة واحدة يحكمها حاكم واحد ولا يجوز بحال أن يصبح للأمة دولتها ولا أن يحكمها خليفتان، في زمان واحد، مهما اتسعت رقعة بلاد الإسلام.

والثالث: أن يحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، وقد سبق وبينا وجوب ذلك على الحاكم.

فإذا تحققت فيه هذه الشروط الثلاثة مجتمعة صارت ولايته شرعية وصار له وحده أن يتبنى من الإسلام ما يسنه أحكاما وقوانين يقوم من خلالها بما أوجبه الله عليه من رعاية لشؤون الناس بالإسلام والحفاظ على وحدة الأمة وعقيدتها.

ولم يترك الإسلام لنا شاردة ولا واردة إلا وبين لنا حكمها وطريقتها وكيفية التعامل معها، فكما بين كيفية الوصول إلى الحكم بالطرق الطبيعية في حال وجود دولة للإسلام وفي حال أننا في دار إسلام، وبين لنا كيف تقام الدولة في حال غياب دار الإسلام، تماما كما أقيمت دولة الإسلام الأولى على يد النبي ﷺ فما قام به النبي ﷺ من أعمال منذ بعثته حتى تسلم الحكم في المدينة كلها أعمال بشرية خالصة، فأنشأ من الصحابة حزبا تفاعل به مع المجتمع في مكة هدما لأفكار الكفر الموجودة وبناء أفكار الإسلام وفضح سادة الكفر في مكة وبين ما فيهم وهاجم عاداتهم وأعرافهم ولم يخضع لها وبين فساد نظامهم الاقتصادي والاجتماعي وبين ضلال عقيدتهم وعجز آلهتهم في ثلاثة عشر عاما هي عمر دعوته في مكة تزامنا مع عرض نفسه ودعوته على القبائل طلبا للنصرة قائلا «ألا من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي»، حتى هيأ الله له ذلك الحي من الأنصار فآمنوا به ونصروه وآووه وسلموه حكمهم وقيادتهم، فأقام بهم الدولة التي طبقت الإسلام وحملته للعالم بالدعوة والجهاد، وهو ما عبر عنه ربعي بن عامر أمام رستم قائد الفرس من فهم مستنير لحمل الإسلام ودعوته عندما سأله رستم ما الذى أتى بكم نعطيكم ما يكفيكم ثلاث سنين فقال: "ما لهذا خلقنا إنما ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، نعم فهذا هو الفهم الحقيقي للإسلام وكيفية حمله، وهكذا ولهذا أقيمت دولة الإسلام، وقيام النبي ﷺ بأعمال بشرية فقط خلال عمله لإقامة الدولة بينما يمكن لله عز وجل أن يمكّنه من أول يوم وأن يشرح له صدور الناس جميعا، يدل على أن هذه الأعمال هي طريقة في ذاتها لتغيير الواقع وإيجاد دار الإسلام في حال غيابها، وهو عمل واجب، والنصر من عند الله في النهاية فقد استنصر النبي أكثر من عشرين بيتا من بيوت العرب ولكن الله هو الذي هيأ الأنصار.

هذا ولن تعود الأمة لسابق عهدها وتستعيد عزها من جديد إلا باستعادة سلطانها وكيانها ودولتها التي تطبق مشروعها الحضاري الحقيقي المنبثق عن عقيدة الإسلام، ولن يحدث هذا إلا بعمل جماعي من خلال كتلة تحمل الإسلام كمبدأ أي تجسد فيها الإسلام وتسعى لكي يتجسد الإسلام في المجتمع من خلال دولة تطبقه وتحمله للعالم استجابة لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فإيجاد الكتلة أو الحزب للقيام بهذا العمل واجب أولا استجابة لهذه الآية الكريمة ولقيام النبي ﷺ بذلك من إيجاد كتلة الصحابة التي كان يطلق عليها حزب محمد ﷺ، ولكون العمل لإقامة الدولة ليس عملا فرديا ولا يصلح معه إلا عمل جماعي منظم له حزب قائم لهذا الأمر وأعد له عدته، فإيجاد حزب أو أكثر فرض على الكفاية ووجود حزب واحد في الأمة يتحقق به الفرض والوجود في حزب أو كتلة تعمل لتطبيق الإسلام واستعادة سلطانه واجب، فواجب المسلم إما أن يكون في الحزب العامل لذلك أو أن ينشئ بنفسه ولنفسه حزبا يقوم لذلك، لكن ما يجب أن يكون معلوما أن العمل الجماعي لإقامة دولة الإسلام من خلال كتلة أو حزب سياسي قائم لهذا الأمر وأعد له عدته واجب وأمر لازم لبراءة الذمة أمام الله عز وجل.

فالعمل لإيجاد دار الإسلام يحتاج ثلة واعية تجسد الإسلام فيها كتجسده في الصحابة وصارت قضية الإسلام وتطبيقه هي قضيتهم المصيرية ومحور حياتهم فصاروا يتفاعلون مع المجتمع ضربا لأفكار الكفر التي غرسها الغرب في بلادنا على مدار سنوات طوال، وتنقية للعقيدة الإسلامية مما علق بها من أفكار الغرب وشوائبه التي تطمس هوية الأمة وتباعد بينها وبين دينها ودولتها، كما يقوم على عاتقهم فضح الحكام الخونة ونخب الساسة المتآمرين على الأمة وفضح تآمرهم عليها، وكشف خطط الغرب ومؤامراته على الأمة وكل ما يحيكه لها بليل أو نهار، تزامنا مع هذا كله واتفاقا مع ما قام به النبي ﷺ على هذه الكتلة أو توجه رسائلها ودعوتها لأهل القوة والمنعة المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش تماما كما تعمل في الأمة ليحملوا أمانتهم ويقوموا بما أوجبه الله عليهم من انحياز لأمتهم ونصرة لدينهم واستعادة لسيرة أنصار الأمس ممن هيأهم الله لنبيه ﷺ ولنصرة دينه، مع تمام اليقين بوجوب بذل الوسع في القيام بما أوجبه الله على الكتلة أو الحزب من أعمال والعلم أن النصر من عند الله وأن النصر مع الصبر.

وقد هيأ الله لهذه الأمة حزب التحرير حزبا رائدا لا يكذب أهله، عكف على الإسلام فاستنبط منه ثقافة غضة تعينه على العمل لاستئناف الحياة الإسلامية من جديد وثقف به شبابه من أبناء الأمة حتى جسد الإسلام فيهم ويسعى بهم ليتجسد الإسلام في واقع المجتمع، ولعقود خلت يعمل على ضخ أفكار الإسلام في الأمة حقا يمحق الباطل يزيل الأتربة التي شوهت عقيدة الأمة وانحرفت بها عن مسارها الطبيعي ويفضح الأنظمة الوظيفية التي تحكم بلادنا وعمالتها وتبعيتها للغرب ويبين للأمة وجوب إزالة حدود سايكس بيكو التي تفرق الأمة وتمنع وحدتها في كيان واحد ودولة واحدة ويحمل للأمة مشروع الإسلام كاملا بكل أنظمته وبما يصلح حالها، ومن أول يوم ولديه من الرجال القادرين على تطبيقه وقيادة الأمة به وتحدي الغرب وساسته وهزيمتهم في كل المجالات وخاصة في صراع الأفكار، ويستنصر المخلصين في الجيوش يذكرهم بالله ويذكرهم بدينهم وعقيدتهم ووجوب نصرة هذا الدين بوضعه موضع التطبيق واستئناف الحياة الإسلامية به من خلال دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، يبحث بينهم عن سعد وأسعد وأسيد يقولون بايعنا فيربح بيعهم، ويقولون نصرنا فيتم الله عليهم ويقيم بهم دولة عز هذه الأمة من جديد. اللهم هيئ لنا الأنصار اللهم عاجلا غير آجل اللهم آمين.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

More from null

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Every time we are presented with a "new symbol" with Muslim roots or Eastern features, many Muslims cheer, and hopes are built on an illusion called "political representation" in an infidel system that does not recognize Islam as a ruling system, a creed, or a law.

We all remember the overwhelming joy that swept through the feelings of many when Obama won in 2008. He is the son of Kenya, and he has a Muslim father! Here, some imagined that Islam and Muslims had become close to American influence, but Obama was one of the most harmful presidents to Muslims. He destroyed Libya, contributed to the tragedy of Syria, and ignited Afghanistan and Iraq with his planes and soldiers. Rather, he was the blood shedder in Yemen through his tools, and his era was a continuation of a systematic hostility against the nation.

Today, the scene is repeated, but with new names. Zohran Mamdani is celebrated because he is a Muslim, an immigrant, and a young man, as if he is the savior! But only a few look at his political and intellectual positions. This man is a strong supporter of homosexuals, participates in their activities, and considers their deviation a human right!

What a shame that people pin their hopes on this?! Wasn't it a repetition of the same political and intellectual disappointment that the nation has fallen into time and time again?! Yes, because it is captivated by appearance, not essence! Deceived by smiles, and deals with emotion, not creed, with names, not concepts, and with symbols, not principles!

This fascination with appearances and names is the result of the absence of legitimate political awareness, because Islam is not measured by origin, name, or race, but by commitment to the principle of Islam in its entirety; as a system, creed, and law. A Muslim who does not rule by Islam or support it has no value, but rather submits to the infidel capitalist system and justifies infidelity and deviations in the name of "freedom".

Let all Muslims who rejoiced in his victory and thought that he was a seed of good or the beginning of revival know that revival does not come from within systems of disbelief, nor with their tools, nor through their ballot boxes, nor under the ceiling of their constitutions.

Whoever presents himself through the democratic system, swears to respect its laws, then defends and celebrates homosexuality, and calls for what angers God, is not a supporter of Islam or a hope for the nation, but rather a tool for polishing and diluting, and a false representation that does not advance or delay anything.

The so-called political successes in the West for some personalities with Islamic names are nothing but crumbs presented as painkillers to the nation, to be told: Look, change is possible through our systems.

 So what is the reality of this "representation"?

The West does not open the doors of rule to Islam, but only opens them to those who identify with its values and ideas. Anyone who enters their system must accept their constitution and their man-made laws, and renounce the rule of Islam. If he agrees to that, he becomes an acceptable model, but the true Muslim is rejected by them from his roots.

So who is Zohran Mamdani? And why is this illusion being created?

He is a person who carries a Muslim name but adopts a deviant agenda that is completely contrary to the nature of Islam, from supporting homosexuals and promoting what is called their "rights". He is a living example of how the West makes its models: Muslim in name, secular in reality, a servant of the Western liberal agenda, nothing more. Rather, to distract the nation from its true path. Instead of demanding the state of Islam and the Caliphate, it is preoccupied with parliamentary seats and positions in systems of disbelief! Instead of heading to liberate Palestine, it waits for someone to "defend Gaza" from inside the American Congress or the European Parliament!

The truth of the matter is that this is a distortion of the true path of change, which is the establishment of the Rightly Guided Caliphate on the Prophetic method, which raises the banner of Islam, establishes the law of God, and unites the nation behind one Caliph who is fought from behind and feared.

So do not be deceived by names, and do not rejoice in those who belong to you in form and disagree with you in content, for not everyone who bears the name Saeed, Ali, or Zohran is on the path of our Prophet Muhammad ﷺ.

Know that change does not come from within the parliaments of disbelief, but from the armies of the nation that have come to move, and from its conscious youth who work day and night to turn the tables on the West and its aides and its treacherous followers in the lands of Islam and the Muslims.

Muslims will not rise through democratic elections or through Western ballot boxes, but through a real renaissance based on the Islamic creed, by establishing the Rightly Guided Caliphate that restores Islam's status, Muslims' dignity, and shatters the illusions of democracy.

Do not be deceived by names, and do not pin your hopes on individuals in systems of disbelief, but return to your great project: the resumption of Islamic life, for this alone is the path to glory, victory, and empowerment.

The scene is a humiliating repetition of old tragedies: false symbols, loyalty to Western regimes, and deviation from the path of Islam. Everyone who applauds this path is misleading the nation. Return to the Caliphate project, and do not let the enemies of Islam make your leaders and representatives for you. Glory is not in the seats of democracy, but in the saddle of the Caliphate, for which Hizb ut-Tahrir works and warns the nation against this intellectual and political decline. There is no salvation for us except with the state of the Caliphate, which does not allow Muslims to be ruled by those who profess a religion other than Islam, nor by those who justify deviance and perversion, nor by those who legislate for people other than what God has revealed.

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Yemen Province

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality: The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality

The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Al-Ahram Gate reported on Tuesday, November 4, 2025, that the Egyptian Prime Minister, in a speech delivered on behalf of the President at the Second World Summit for Social Development in Doha, Qatar, said that Egypt is implementing a comprehensive approach to eliminate poverty in all its forms and dimensions, including "multidimensional poverty."

For years, official speeches in Egypt have rarely been devoid of phrases such as "a comprehensive approach to eliminating poverty" and "the real launch of the Egyptian economy." Officials repeat these slogans at conferences and events, accompanied by glossy images of investment projects, hotels, and resorts. But the reality, as evidenced by international reports, is quite different. Poverty in Egypt remains a deeply rooted, and even worsening, phenomenon, despite repeated government promises of improvement and renaissance.

According to reports by UNICEF, ESCWA, and the World Food Programme for 2024 and 2025, about one in five Egyptians lives in multidimensional poverty, meaning they are deprived of more than one aspect of basic life, such as education, health, housing, work, and services. The data also confirms that more than 49% of families suffer from difficulties in obtaining sufficient food, a shocking figure that reflects the depth of the living crisis.

As for financial poverty, i.e., low income compared to the costs of living, it has risen sharply as a result of successive waves of inflation that have eroded people's wages, efforts, and savings, until a large percentage of Egyptians are below the financial poverty line despite their constant work.

While the government talks about initiatives such as "Takaful and Karama" and "Decent Life," international figures reveal that these programs have not radically changed the structure of poverty, but have been limited to temporary palliatives similar to a drop poured into the desert. The Egyptian countryside, where more than half of the population lives, still suffers from poor services, a lack of decent job opportunities, and dilapidated infrastructure. The ESCWA report confirms that deprivation in the countryside is several times greater than in the cities, which indicates poor distribution of wealth and chronic neglect of the peripheries.

When the Prime Minister thanks the citizen "who has endured with the government the measures of economic reform," he is in fact acknowledging the existence of real suffering resulting from these policies. However, this acknowledgment is not followed by a change in approach, but rather a continuation on the same capitalist path that caused the crisis.

The alleged reform that began in 2016 with the "floatation" program, raising subsidies, and increasing taxes, was not a reform but rather a burdening of the poor with the cost of debts and deficits. At a time when officials are talking about "the launch," huge investments are going to luxury real estate and tourism projects that serve the owners of capital, while millions of young people find no opportunities for work or housing. Indeed, many of these projects, such as the Alam El Roum area in Matrouh, whose investments are estimated at $29 billion, are foreign capitalist partnerships that acquire land and wealth and turn them into a source of profit for investors, not a source of livelihood for the people.

The regime fails not only because it is corrupt, but because it follows a false intellectual basis, which is the capitalist system, which makes money the focus of all state policies. Capitalism is based on absolute freedom of ownership, and allows the accumulation of wealth in the hands of the few who own the means of production, while the many bear the burden of taxes, prices, and public debt.

Therefore, all so-called "social protection programs" are merely an attempt to beautify the brutal face of capitalism, and to prolong the life of an unjust system that takes into account the rich and collects from the poor. Instead of addressing the root of the disease; i.e., the monopoly of wealth and the dependence of the economy on international institutions, it is sufficient to distribute crumbs of cash aid, which do not alleviate poverty or preserve dignity.

Care is not a favor from the ruler to the ruled, but a legitimate duty, and a responsibility for which God will hold him accountable in this world and the hereafter. What is happening today is a deliberate neglect of people's affairs, and an abandonment of the duty of care in favor of conditional loans from the International Monetary Fund and the World Bank.

The state has become an intermediary between the poor and the foreign creditor, imposing taxes, reducing subsidies, and selling public property to cover a swollen deficit created by the capitalist system itself. In all of this, the legitimate concepts that regulate the economy are absent, such as the prohibition of usury, the prevention of the ownership of public wealth by individuals, and the obligation to spend on the people from the treasury of the Muslims.

Islam has presented an integrated economic system that addresses poverty at its roots, not just with cash support or cosmetic projects. This system is based on fixed legitimate foundations, the most prominent of which are:

1- Prohibiting usury and usurious debts that shackle the state and drain its resources. By eliminating usury, the dependence of the economy on international institutions will disappear, and the financial sovereignty of the nation will be restored.

2- Making ownership three types:

Individual ownership: such as houses, shops, and private farms...

Public ownership: includes major wealth such as oil, gas, minerals, and water...

State ownership: such as fay' lands, rikaz, and kharaj...

With this distribution, justice is achieved, as a small group is prevented from monopolizing the nation's resources.

3- Guaranteeing sufficiency for every individual of the people: The state guarantees for every person in its care their basic needs of food, clothing, and housing. If they are unable to work, the treasury must spend on them.

4- Zakat and mandatory spending: Zakat is not a charity, but an obligation, collected by the state and spent in its legitimate channels for the poor, the needy, and the debtors. It is an effective distribution tool that returns money to the cycle of life in society.

Along with stimulating productive work and preventing exploitation, and urging investment of resources in real beneficial projects such as heavy and military industries, not in speculation, luxury real estate and fictitious projects. In addition to adjusting prices with real supply and demand, not with monopoly or floatation.

The Khilafah state on the method of Prophethood is the only one capable of applying these provisions practically, because it is built on the basis of Islamic creed, and its goal is to care for people's affairs, not to collect their money. Under the Khilafah, there is no usury or conditional loans, and no sale of public wealth to foreigners, but resources are managed in a way that achieves the interest of the nation, and the treasury finances health care, education, and public facilities from state resources, kharaj, anfal, and public property.

As for the poor, their basic needs are guaranteed individually, not through temporary charity but as a guaranteed legitimate right. Therefore, fighting poverty in Islam is not a political slogan, but an integrated system of life that establishes justice, prevents injustice, and returns wealth to its people.

Between the official discourse and the lived reality is a huge distance that is not hidden from anyone. While the government boasts of its "giant" projects and the "real launch," millions of Egyptians live below the poverty line, suffering from high prices, unemployment, and a lack of hope. The truth is that this suffering will not disappear as long as Egypt continues on the path of capitalism, surrendering its economy to usurers and submitting to the policies of international institutions.

The crises and problems of Egypt are human problems and not material ones, and they relate to legitimate rulings that show how to deal with them and treat them on the basis of Islam, and the solutions are easier than turning a blind eye, but they need a sincere administration that has a free will that wants to walk in the right path and truly wants good for Egypt and its people, and then this administration must review all the contracts that were previously concluded and that are concluded with all the companies that monopolize the assets of the country and what is of its public ownership, and at the forefront are companies exploring for gas, oil, gold and the rest of the minerals and wealth, and expel all those companies because they are originally colonial companies plundering the wealth of the country, then formulate a new covenant based on enabling people to access the country's wealth and establishing or leasing companies that are based on producing wealth from the sources of oil, gas, gold and other minerals and redistribute these wealth to the people again, then people will be able to cultivate the dead land that the state will enable them to exploit with their right in it, and they will also be able to manufacture what must be manufactured to raise the economy of Egypt and suffice its people, and the state will support them in this way, and all this is not a figment of the imagination or impossible to happen or a project that we present for experimentation that may succeed or fail, but it is legitimate rulings that are necessary and binding on the state and the people, so the state may not give up the wealth of the country that is owned by the people under the pretext of contracts approved and supported by unjust international laws, and it may not prevent people from it, but it must cut off every hand that extends plundering to the wealth of the people, this is what Islam offers and must be implemented, but it is not applied in isolation from the rest of the systems of Islam, but it is only applied through the Rashidun Khilafah state on the method of Prophethood, this state whose concern and call for is carried by Hizb ut-Tahrir and calls on Egypt and its people, people and army, to work with it for its sake, may God write the conquest from Him, so we see it a reality that honors Islam and its people, O God, sooner rather than later.

﴿If the people of the towns had but believed and been righteous, We would have opened for them blessings from heaven and earth.﴾

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Member of the Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Egypt