الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان
August 29, 2023

الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان

الصراع الجيوسياسي في آسيا الوسطى يزداد، وخاصة في أوزبيكستان

اليوم، يتركز اهتمام القوى الاستعمارية الكبرى في العالم على آسيا الوسطى. ولأن روسيا، التي غرقت في مستنقع أوكرانيا، فقدت سمعتها الدولية، فقد تبين أن قوتها العسكرية المزعومة لم تكن كما كانت تعتقد، وسقطت في حالة حصار اقتصادي، كأنما تذكرنا حالتها الضعيفة بالدب الجريح. وفقاً لقوانين الغابة، عندما يُصاب أحد الحيوانات المفترسة ويعجز عن الدفاع عن أراضيه، تبدأ الحيوانات المفترسة الأخرى في قتال بعضها بعضا للمطالبة بأراضي ذلك الجريح. وبما أن النظام الرأسمالي العالمي يقوم أيضاً على قوانين الغابة، بعد إضعاف روسيا، التي تَعتبر آسيا الوسطى ملكاً لها، فإن جميع الدول الكبرى في العالم تحاول الحصول على حصتها بالقدر الأكبر في هذه المنطقة. وتعتبر أمريكا، اللاعب الأكبر في مثل هذا الصراع الجيوسياسي، وهي نفسها المنافس الرئيسي؛ لأنها هي التي تمكنت من إدخال روسيا إلى حرب أوكرانيا وإجبار الاتحاد الأوروبي على اتباع سياستها والوقوف إلى جانبها في مواجهة عدوتها. ويمكن أن نقول لهذا السبب يجد الاتحاد الأوروبي المجال للعمل مع أمريكا في آسيا الوسطى في إطار المصالح المشتركة.

ومن ناحية أخرى، تريد الصين بطموحاتها الاقتصادية الضخمة، الاستفادة من الوضع الملائم. أما روسيا فتستخدم جميع الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقات التي تربط آسيا الوسطى بها؛ لأن بقاءها كقوة كبرى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بآسيا الوسطى، وهي مسألة حياة أو موت بالنسبة لها؛ لأنه لا يوجد مكان آخر في العالم تتمتع فيه بنفوذ قوي غير هذه المنطقة. تلك الدول الكبيرة التي تريد الاستيلاء على آسيا الوسطى تعلم جيداً أنه يمكن إدراج هذه المنطقة بشكل كامل في مجال نفوذها من خلال أوزبيكستان؛ حيث إن كسب أوزبيكستان يعني كسب آسيا الوسطى، فإنها قلب المنطقة. وقد جذب موقعها الاستراتيجي وعدد سكانها وثرواتها المبهرة وعوامل أخرى انتباه القوى الاستعمارية الكبرى. ولهذا السبب وضعوا أوزبيكستان كهدف رئيسي لهم.

إذا تحدثنا عن سياسة أمريكا في النضال من أجل آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان، فإن أمريكا مع بذل وسعها في هذه القضية نفسها، تستخدم الاتحاد الأوروبي تماماً كما في حالة أوكرانيا. لأنها لا تستطيع وحدها الوقوف في وجه روسيا التي لها نفوذ كبير في المنطقة والصين التي توسع نفوذها. أما بالنسبة لخطوات أمريكا، فقد كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى أوزبيكستان من أبرز تلك الخطوات؛ لأن مثل هذا المسؤول الأمريكي رفيع المستوى لا يأتي لأمر تافه، وقد تم تأكيد ذلك عمليا. ففي 28 شباط/فبراير، زار بلينكن آسيا الوسطى وعقد اجتماعا في صيغة "S5+1" بمشاركة وزراء خارجية خمس دول في المنطقة. ثم جاء إلى طشقند والتقى بالرئيس ميرزياييف. وأكد خلال زيارته أن غزو روسيا لأوكرانيا يشكل تهديداً مباشرا لدول آسيا الوسطى، وأن الحرب كان لها تأثير سلبي على المنطقة، وأدان السياسة الخارجية العدوانية للكرملين، وقال إنه من الضروري تحرير وسائل الإعلام في المواجهة ضد الدعاية الروسية... كما قال إنه ستتم تغطية الأضرار الناجمة للبلد بسبب العقوبات الاقتصادية الجارية ضد روسيا. باختصار، كان من الواضح أن الغرض الرئيسي من زيارة بلينكن هو إضعاف نفوذ روسيا في أوزبيكستان. ويتضح هذا بشكل خاص من حقيقة أن ميرزياييف، خلال زيارته إلى ولاية سورخاندريا بعد أسبوعين من زيارة بلينكن، كشف عن أهم نقطة في الاجتماع معه. في ذلك الوقت، قال ميرزياييف إن الدول الكبرى تطلب مني التوقف عن الحياد واختيار جانب. فيبدو أن بلينكن قد وعده بالتخلي عن روسيا وأن يأخذه تحت جناحه، وإذا فعل ذلك، فسوف يحمي أوزبيكستان بالطريقة نفسها التي فعلها في أوكرانيا. ولكن إذا تم تصديق تصريحات ميرزياييف في بيانه، فقد رد على بلينكن أنه ليس الآن. لأنه ينتهج حاليا سياسة مشابهة لسياسة متعددة المتجهات ولا يجرؤ على معارضة روسيا علنا.

أمريكا تعمل سياسيا من خلال "S5+1"، "منظمة الدول التركية" بقيادة تركيا لتعزيز نفوذها في أوزبيكستان. كذلك، بعد مغادرتها أفغانستان، جعلت أوزبيكستان الوسيط الرئيسي في المنطقة حتى لا تفقد سيطرتها هناك. وقال بلينكن في مقابلة خلال زيارته إن أوزبيكستان لها دور خاص في استمرار الحوار مع طالبان. وهذا هو سبب عقد الاجتماعات مع ممثلي طالبان بشكل رئيسي في أوزبيكستان. يتضح من هذه الحالات وغيرها أن رغبة ميرزياييف في جعل أوزبيكستان دولة رائدة في المنطقة تتوافق مع رغبة أمريكا؛ لأنه بتحويل أوزبيكستان إلى دولة رائدة في المنطقة، ستنشر أمريكا نفوذها في آسيا الوسطى. وأما ميرزياييف فيتولى الدور القيادي المتمثل في تولي القيادة في المنطقة وقيادة بقية الدول التي تتبعها.

الآن، من الناحية الاقتصادية، تعمل أمريكا على أمور مثل مشروع سكة ​​حديد "ترمذ - مزار الشريف - كابول - بيشاور"، وقبول عضوية أوزبيكستان في منظمة التجارة العالمية، والقروض والاستثمارات من خلال البنك الدولي. على سبيل المثال، وفقاً لتحليل مقدار المساعدة المالية المقدمة من المنظمات الدولية ووكالات التنمية إلى بلدان المنطقة الأوروآسيوية، الذي نشره الصندوق الأوراسي لتحقيق الاستقرار والتنمية (ESDF)، كانت أوزبيكستان الدولة التي تلقت أكبر قدر من المساعدات في آخر 15 سنة. في المجموع، تم تخصيص 20.9 مليار دولار لأوزبيكستان (منها 15.4 مليار دولار قروض استثمارية). 80 في المائة من هذه الأموال سيساهم بها البنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير. تم تلقي معظم هذه المساعدات خلال رئاسة ميرزياييف (منذ عام 2016). على وجه الخصوص، في عام 2017، بلغ الدين الحكومي 11.6 مليار دولار، ولكن اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2023، كان 29.2 مليار دولار أو 36.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في غضون خمس سنوات فقط، نما الدين إلى 17.6 مليار دولار. وزاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ عام 2017 (3.3 مليار دولار) بمقدار 2.5 مرة (8.6 مليار دولار). مما لا شك فيه أن زيادة هذا الدعم الاقتصادي يزيد من اعتماد أوزبيكستان على الغرب وخاصة أمريكا. لأن هذه المنظمات المالية الدولية تقع تحت تأثير أمريكا، فهي تستخدم كأسلحة لاستعباد الدول الضعيفة. بالإضافة إلى المنظمات المالية الدولية، تستفيد أمريكا أيضاً من الدول التابعة لها أو العميلة. فعلى سبيل المثال، قامت رئيسة سنغافورة وأمير قطر بزيارة أوزبيكستان لأول مرة في أوائل حزيران/يونيو. وتم خلال هذه الزيارات توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية.

إن أمريكا تعزز مكانتها ليس فقط سياسياً واقتصادياً، بل من خلال البرامج الاقتصادية والتعليمية أيضاً. وراء المساعدات المالية والقروض المذكورة أعلاه تكمن الشروط المفروضة على الحكومة الأوزبيكية لتطوير الديمقراطية الغربية في بلدنا، وتشمل المساواة بين الجنسين، وحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة والطفل، وضمان حرية وسائل الإعلام، ومكافحة "الإرهاب والتطرف" (الإسلام والمسلمين). ففي الاستفتاء الأخير حول تعديل الدستور في أوزبيكستان، تم تعزيز المبادئ الديمقراطية في النسخة الجديدة من الدستور لإرضاء أمريكا والغرب. هذا هو الغرض من إدراج العنف المنزلي كجريمة منفصلة في القانون. كما أن قضية المساواة بين الجنسين تتم مناقشتها على نطاق واسع ويتم الترويج لها بنشاط في بلدنا، كما أن عدد الحوارات مع الدول الغربية حول هذه القضية آخذ في الازدياد. فعلى سبيل المثال، سافرت سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة قسم سياسة الاتصالات والمعلومات في الإدارة الرئاسية (الآن المعاونة الأولى لرئيس الدولة)، سافرت إلى أمريكا نهاية شهر آذار/مارس وعقدت اجتماعاً في البيت الأبيض مع مساعدة الرئيس الأمريكي ومديرة مجلس سياسة النوع الاجتماعي في الإدارة الرئاسية جينيفر كلاين، والمساعد الخاص للرئيس والمدير الأول لشؤون روسيا وآسيا الوسطى نيكولاس برلينر. وكان الموضوع الرئيسي هو حماية المرأة من العنف الجنسي والعمل الجاري في أوزبيكستان لمنعه، وعرضت كلاين تقديم المساعدة العملية في هذا الصدد. وفي وقت سابق، تم الإعلان عن المرسوم الرئاسي "بشأن الموافقة على برنامج التربية الوطنية في مجال حقوق الإنسان في جمهورية أوزبيكستان"، الذي دخل حيز التنفيذ في 7 شباط/فبراير 2023. مثل هذه الاجتماعات والقوانين والقرارات تعمل على نشر نفوذ أمريكا في بلادنا وتقوية جذور الديمقراطية الفاسدة...

أما الاتحاد الأوروبي فله مصلحة مشتركة مع أمريكا في آسيا الوسطى، وهي إزاحة النفوذ الروسي والتعرض للتوسع الاقتصادي للصين في المنطقة. ورغم ذلك فإنه من حيث المصالح الأخرى، لا تتوافق أهداف وخطط الاتحاد الأوروبي وأمريكا بعضها مع بعض؛ لأن الدول الرأسمالية الاستعمارية لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة وتهدف إلى إبعاد منافسيها عن الطريق قدر المستطاع. ولقد تمكنت أمريكا من فرض عقوبات على روسيا حينما وقف الاتحاد الأوروبي موقف المتعاون إلى جانبها في قضية أوكرانيا، لأن روسيا تمردت على النظام الدولي وأعلنت صراحة أن أمريكا تستخدمه لمصالحها وعزمها على تغييره. أما بالنسبة لمصالح الاتحاد الأوروبي فهي الإمكانات الاقتصادية العالية والموارد الطبيعية التي تتمتع بها آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان. وهو أيضا مثل غيره من المستعمرين يريد أن يحصل على نصيبه من هذه الإمكانات والثروات. بشكل عام، الفترة التي يطلق عليها المحللون السياسيون المرحلة الثالثة من العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى تشمل فترة جديدة من عام 2019 إلى يومنا هذا. وبناء على ذلك، تم في عام 2019 اعتماد استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي للتعاون مع آسيا الوسطى للأعوام 2021-2027 في بروكسل، وأطلق على هذه الاستراتيجية اسم "الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى: فرص جديدة لتعزيز التعاون". بعد ذلك، نظم الاتحاد الأوروبي النسخة الأوروبية قمة "آسيا الوسطى - الاتحاد الأوروبي" مثل الصيغة الأمريكية "S5+1". وعقدت هذه القمة للمرة الثانية في مدينة تشولبونوتا، في قرغيزستان، في 2 حزيران/يونيو. وحضرها قادة خمس دول في المنطقة، وعلى رأسهم ميرزياييف. وتعد هذه القمة إحدى الوسائل التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي لنشر نفوذه في آسيا الوسطى.

يقوم الاتحاد الأوروبي باتباع سياسة مع أوزبيكستان في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة. في الوقت نفسه، يجري الاتحاد الأوروبي وأوزبيكستان مفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة والتعاون المعززة. وبحسب المعلومات فإن هذه الصفقة على وشك التوقيع. كما يكثف الاتحاد الأوروبي مشاركته في المجال الاقتصادي. على وجه الخصوص، في 2 حزيران/يونيو، عقد ميرزياييف اجتماعا مع رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، في إطار قمة آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي. وتقول إن حجم التجارة بين أوزبيكستان ودول الاتحاد الأوروبي زاد بنسبة 70٪ منذ بداية العام الجاري. وزادت محفظة المشاريع الاستثمارية في قطاعات التكنولوجيا الفائقة في اقتصاد البلاد بمشاركة شركات أوروبية رائدة بمقدار 20 مليار يورو. وناقش قادة أوزبيكستان والاتحاد الأوروبي تنويع وزيادة التجارة الثنائية، وتوسيع نظام التجارة التفضيلية GSP+، وطرق النقل الفعالة، وتطوير ممر العبور عبر قزوين وغيرها من القضايا. ومن بين كل ذلك، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لنظام التجارة التفضيلية GSP+. وفقاً لرسالة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في 1 كانون الأول/ديسمبر 2020، اتخذت المفوضية الأوروبية قراراً سابقاً لأوانه بمنح أوزبيكستان صفة المستفيد من نظام التجارة التفضيلية GSP+، ولوحظ أن القرار اتخذ بناء على تقارير مجموعات الرصد التابعة للمفوضية الأوروبية بأن أوزبيكستان تفي بمتطلبات 27 اتفاقية دولية في مجال حماية حقوق الإنسان والامتثال لمعايير العمل وحماية البيئة والإدارة الفعالة. وبعد دخول القرار حيز التنفيذ، بدأ المنتجون والمصدرون الأوزبيكيون في استخدام التفضيلات الجمركية من جانب واحد عند تصدير منتجاتهم إلى السوق الأوروبية، وزاد عدد السلع التي يمكنهم تصديرها إلى 6200. والسبب في "تفضيل" الاتحاد الأوروبي بالنسبة لأوزبيكستان هو أنه يفي بمتطلبات الاتفاقيات الدولية الـ 27 المذكورة أعلاه. كل هذه الاتفاقيات الدولية تعمل على تعزيز الديمقراطية في بلدنا. وهذا يعني إبعاد الإسلام وأحكامه من المجتمع. كما أن منح أوزبيكستان مكانة نظام التجارة التفضيلية يعمل على تقليل الاعتماد الاقتصادي على روسيا.

ومن الأحداث البارزة الأخرى الاجتماع بين مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص للعقوبات ديفيد سوليفان وشوكت ميرزياييف في 27 نيسان/أبريل 2023 في طشقند. وتلقى السفير خلال اللقاء ضمانة من أوزبيكستان بعدم مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات. بالحصول على مثل هذه الضمانة، يريد الاتحاد الأوروبي القضاء على قدرة روسيا على الالتفاف على العقوبات. وإذا خالف ميرزياييف هذا الوعد، فإن الاتحاد الأوروبي سيعاقب أوزبيكستان. ووفقاً لبوليتيكو، فقد يهدد بفرض عقوبات على كازاخستان وأوزبيكستان والصين وتركيا لوقف شحن بعض السلع إلى روسيا، متجاوزا العقوبات. وفقاً للمعلومات، قد يُدرج مثل هذا الإجراء في المجموعة الحادية عشرة من العقوبات ضد روسيا. وبعبارة أبسط، سيتم تنفيذ العقوبات إذا أصبحت دول آسيا الوسطى، وخاصة أوزبيكستان، أقرب إلى روسيا. بل على العكس من ذلك، إذا اتخذ خطوة نحو النأي بنفسه عن روسيا، فإن هذه التهديدات ستظل كلمات فارغة. ومن الواضح من هذه التصرفات وغيرها من تصرفات الاتحاد الأوروبي أن الغرب يستخدم كل الأساليب والأدوات المتاحة له لإضعاف نفوذ روسيا في آسيا الوسطى.

أما الصين، التي تهدد آسيا الوسطى بتوسعها الاقتصادي وسط ضعف روسيا، فقد أعلنت الآن عزمها على الارتقاء إلى منصب جديد. إن تنظيمها لقمة "آسيا الوسطى - الصين"، وهي النسخة الصينية من الصيغة الأمريكية "S5+1"، دليل على ذلك. فهي تريد الآن تعزيز مشاركتها في آسيا الوسطى، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل وأيضاً على المستوى السياسي والعسكري. ألقى رئيس الصين شي جين بينغ، كلمة في قمة "آسيا الوسطى والصين" الأولى التي عقدت في مدينة شيان بالصين في 19 أيار/مايو، وأعلن عن خطط بكين الطموحة بشأن آسيا الوسطى. يجدر ذكر بعض النقاط المهمة من خطابه. ففي الجزء الافتتاحي من خطابه، قال شي: "... كما يقال في سكان آسيا الوسطى، "الإخوان أغلى من أي كنز". الصراعات العرقية والصراعات الدينية والاغتراب الثقافي ليست السمات المميزة للمنطقة. على العكس من ذلك، فإن التضامن والشمولية تطلعات شعوب آسيا الوسطى. لا أحد لديه الحق في زرع الفتنة أو إثارة الصراع في المنطقة، ناهيك عن السعي وراء المصالح السياسية الأنانية". صحيح أن المسلمين إخوة لبعضهم، ولا يزال هذا الاعتقاد محفوظاً بين مسلمي آسيا الوسطى، ولكنه، كما قال شي جين بينغ، لا علاقة لهذه الأخوة بالدولة الصينية الوثنية. فأي نوع من الأخوة يمكن أن تكون بين الصين، التي تقوم بقمع المسلمين الأويغور بطريقة غير إنسانية وبقسوة للغاية وبين مسلمي آسيا الوسطى؟! من المرجح أن الكلمات التي وردت في خطاب شي موجهة إلى الغرب. فهو، مثل روسيا، غير مهتم بتفعيل الغرب في آسيا الوسطى. وعلى الرغم من أن الصين لم تقل ذلك علانية حتى الآن، إلا أنها تلمح إليها ببعض التصريحات الغامضة. فخلال خطابه، قال شي إنه من المهم تطوير التعاون مع آسيا الوسطى على أساس أربعة مبادئ وهي: المساعدة المتبادلة، والتنمية المشتركة، والأمن العالمي، والصداقة الأبدية. وبناءً على ذلك، من المهم الانتباه إلى ما قاله: "من المهم أن نتحرك على أساس مبادرة الأمن العالمي ونعارض بشدة المحاولات الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو التحريض على الثورات الملونة. يجب ألا نتسامح مع القوى الثلاث: الإرهاب والانفصالية والتطرف، وأن نسعى جاهدين لحل المشاكل الأمنية في المنطقة... والصين مستعدة لمساعدة دول آسيا الوسطى على بناء القدرات في مجالات القانون والنظام والأمن والدفاع...". في هذه المرحلة يمكن القول إن عبارة "التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو المحاولات الخارجية للتحريض على الثورات الملونة" تستهدف الغرب. والآن، بالقول "موقف متعصب تجاه القوى الثلاث مثل الإرهاب والانفصالية والتطرف"، فإنه يقصد معركة شرسة ضد نهضة المسلمين في آسيا الوسطى على أساس الإسلام. مدى عمق كراهية الصين للإسلام والمسلمين يتبين من خلال سياستها البربرية تجاه مسلمي الأويغور. والحقد والكراهية في صدورهم أقوى! كما وعدت الصين بتقديم مساعدات كبيرة في الاتجاه الاقتصادي. على وجه الخصوص، من أجل تعزيز التعاون وتطوير آسيا الوسطى، قيل إن الصين ستخصص 26 مليار يوان (3.8 مليار دولار) من المساعدات المالية والمنح لهذه البلدان.

أما بالنسبة لأوزبيكستان، فقد تبنى ميرزياييف خلال زيارة الدولة برنامج تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين أوزبيكستان والصين للفترة 2023-2027. وفي إطار هذا البرنامج والأنشطة التجارية المشتركة، تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن تنفيذ مشاريع صناعية وتجارية واستثمارية جديدة ذات تقنية عالية بقيمة إجمالية تزيد عن 25 مليار دولار في مجالات الطاقة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا وصناعة السيارات، والهندسة الكهربائية والبناء والقطاعات الأخرى. كما اقترح شوكت ميرزياييف إقامة تعاون وثيق بين وزارة الخارجية والخدمات الصينية الخاصة ووكالات إنفاذ القانون في مكافحة تهريب المخدرات والجرائم عبر الحدود والجرائم الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إنه منذ عام 2017، بلغت استثمارات الصين في أوزبيكستان 11 مليار دولار، وزاد عدد الشركات ذات الاستثمارات الصينية إلى أكثر من 2100. وبحلول نهاية عام 2022، بلغ حجم التبادل التجاري مع الصين 9 مليارات دولار، وفي هذا الصدد، أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري لأوزبيكستان. اعتباراً من 2022/10/1م، تبلغ ديون أوزبيكستان 1.9 مليار دولار من بنك Eximbank الصيني، و2.1 مليار دولار من بنك التنمية الحكومي الصيني وغيرها... كل هذا يعني أن اعتماد أوزبيكستان الاقتصادي على الصين آخذ في الازدياد. وغني عن البيان أن هذا الاعتماد سيؤدي في النهاية حتى إلى التنازل عن أراضيها الخصبة ورواسبها المعدنية الغنية إلى الصين. وإن قرغيزستان وطاجيكستان قد وقعتا في فخ ديون الصين الماكر. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع الآن أن تتخذ الصين خطوات سياسية لملء الفراغ السياسي الذي وجد بسبب ضعف روسيا، ومن المتوقع أيضاً أن تطلق مساعداتها العسكرية الخاصة.

الآن، بالنسبة لروسيا، بينما تنتقد روسيا وتدلي تصريحات ضد تورط الغرب في مذكرة التفاهم في مختلف المحافل، يمكن توضيح أنها تخشى إفساد العلاقات الصينية الروسية. لأنه لا توجد قوة عظمى غير الصين يمكنها دعم روسيا في قضية أوكرانيا. الآن، تحتاج روسيا بشدة إلى الصين، وعلى الأرجح تقدم الصين مساعدة سرية لروسيا، فضلاً عن وقوفها بحذر إلى جانب روسيا في الساحة الدولية. صرح المسؤولون في الحكومة الروسية مراراً وتكراراً علناً أن العلاقات العميقة بين آسيا الوسطى والدول الغربية تزعج روسيا. وكان آخرها خطاب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الجامعة الروسية الطاجيكية (السلافية). الذي قال فيه: "اليوم، تتم ملاحظة الجهود التي يبذلها الغرب للدخول إلى آسيا الوسطى بكثافة وحماس، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والعسكرية". ودعا الشركاء في آسيا الوسطى إلى القبول النقدي "بخطط التعاون التي يفرضها الغرب في كل من برامج التدريب العسكري وبرامج إنفاذ القانون". وفي وقت سابق، أدلى لافروف بتصريح انتقادي مماثل بشأن محادثات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع ميرزياييف في قمة "S5+1" في آسيا الوسطى ولاحقا في طشقند. ويشار إلى أنه بعد خمسة أيام من زيارة بلينكن إلى طشقند، قام رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين بإجراء محادثة هاتفية مع ميرزياييف. وبعد هذه التصرفات، أشار ميرزياييف - كما ذكرنا أعلاه - إلى أحد طرفي مطالب الدول الكبرى بـ"التوقف عن الحياد والذهاب إلى هذا الجانب أو ذاك".

من أجل الحفاظ على نفوذها في أوزبيكستان، تحاول روسيا تنفيذ أمور مثل مشروع بناء محطة للطاقة النووية، وجعل أوزبيكستان عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي (EEUII)، وإنشاء اتحاد غاز بين روسيا وكازاخستان وأوزبيكستان. في 1 كانون الأول/ديسمبر 2022، قام رئيس وزراء الاتحاد الروسي ميخائيل ميشوستين بزيارة أوزبيكستان، كما انتقد الدول الغربية بالإضافة إلى آراء سلفه فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما الروسي. بالإضافة إلى ذلك، قال إن أوزبيكستان يجب أن تسرع في بناء محطات الطاقة النووية، ودعا إلى الانضمام بشكل أسرع إلى (EEUII) التي تهيمن عليها روسيا، وتحدث عن الحاجة إلى اتحاد الغاز لروسيا وكازاخستان وأوزبيكستان، على النحو الذي اقترحه بوتين. بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تستخدم أيضاً خلق العديد من الصعوبات والمشاكل للعمال المهاجرين من أوزبيكستان، والتي كانت تستخدمها كضغط على أوزبيكستان. وقد وصلت هذه الحالة إلى مستوى لا يطاق، والآن بدأ إرسال العمال المهاجرين من آسيا الوسطى، وخاصة من أوزبيكستان، إلى الحرب ضد أوكرانيا. وعلى الرغم من وجود حقائق حول المواطنين الأوزبيكيين الذين أجبروا على المشاركة في الحرب في أوكرانيا ويقتلون هناك، إلا أن الحكومة الأوزبيكية تلتزم الصمت حيال ذلك، وتقتصر فقط على إعلان أن المشاركة في هذه الحرب ستؤدي إلى ملاحقة جنائية. ولم يطالب أي مسؤول حكومي من روسيا بالتوقف عن إجبار الأوزبيكيين على الانضمام إلى الحرب في أوكرانيا. وبصرف النظر عن بعض أعضاء البرلمان والناشطين الذين عارضوا بشكل معتدل بعض المسؤولين الروس بشأن بعض القضايا، لم تكن هناك حالات تتحدث فيها الحكومة رسميا ضد روسيا أو تنتقدها. لذلك، وعلى الرغم من ضعف روسيا، إلا أنها تتعامل مع آسيا الوسطى وأوزبيكستان على أنها "أرضها الزراعية" وتتعامل معها من الأعلى. وما زالت لم تتخل عن ادعاءاتها بأنها دولة عظمى. لا شك أن آسيا الوسطى، وأوزبيكستان بشكل خاص، تشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة لروسيا، وفقدانها سيؤدي إلى تدمير ادعاءاتها بأنها قوة عظمى. وعليه، فإن الدب الروسي يواجه خطراً كبيراً من وقوع آسيا الوسطى في براثن الغرب وأمريكا على وجه الخصوص. لهذا السبب يمكن أن نقول إن الروس يغضون الطرف عن نشاط الصين في آسيا الوسطى بقدر ما.

الآن، فيما يتعلق بسؤال أي منهم هو البلد الذي يشكل أكبر خطر على بلداننا، سنجيب على هذا السؤال بالقول المشهور عند شعبنا وهو "كلب أبيض وكلب أسود كلهم نفس الكلب". إلا أنه لا بد أن ننتبه إلى شيء مهم جدا وهو أن أمريكا اليوم هي أكبر خطر ليس فقط على أهل المنطقة بل على البشرية قاطبة، ولا يوجد أي مبدأ في روسيا والصين يمكنهما أن يرشدا الناس ويعطياهم أفكاراً وأهدافاً. دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا وإنجلترا، ولو أن لديها أيديولوجية رأسمالية (الديمقراطية)، لكن تأثيرها في السياسة الدولية أصبح ضعيفا. أما أمريكا، الدولة المبدئية، فهي الآن الدولة الأولى في العالم وما زالت الدولة الوحيدة من حيث القوة؛ فهي قائمة على المبدأ الرأسمالي ولها العديد من أدوات التأثير، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحن المسلمين نعتبرها العدو الأول. ومع ذلك، هذا لا يعني أنه يمكن تجاهل الباقي، بل يعني أن أمريكا يجب أن تكون محور تركيزنا الرئيسي.

الخلاصة: لقد ذكرنا أعلاه بعض الخطوات التي اتخذتها الدول الاستعمارية الشريرة والمقززة التي تتصارع من أجل السلطة في آسيا الوسطى وخاصة أوزبيكستان. إنهم يعتمدون على الحكومة والنخبة السياسية التي تحكمنا للدخول والاستقرار في بلداننا. للأسف هذه الحكومة والنخبة السياسية، بدل حماية بلادنا وتنميتها والاهتمام بالمستقبل، تفتح أبواب البلاد أمام المستعمرين الكفار لنهب ثرواتنا، واستعباد شعوبنا، وخاصة شبابنا، وإغراقهم في مستنقع الفجور والفساد، فهم يخدمون التخلف في كل مجال. وفي المقابل، فإن الشيء الوحيد الذي يتوقعونه من خدمهم هو البقاء على عروشهم لفترة أطول واكتساب الثروة. والحال أن هذا أمر لا يليق بالمسلمين وخاصة من أخذ على عاتقه مسؤولية الرعاية، بل هو نفاق وخيانة للشعب. يقول الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً *‏ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾.

السبب الرئيسي لتخلفنا وذلنا هو أن الدول الكرتونية مثل دول آسيا الوسطى ومنها أوزبيكستان هي دول ضعيفة لا تملك مبدأ خاصا بها. طالما أن طاعة النظام الدولي والمبدأ الديمقراطي الفاسد تتجذر في بلادنا، ويستمر تطبيق النظام المستمد منها، فلا خير فينا نحن المسلمين. هؤلاء المستعمرون الكفار يريدون أن يسير كل شيء وفقاً لمخططاتهم الشريرة والماكرة. إنهم يتظاهرون بأنهم أصدقاء لنا وشركاء موثوق بهم، لكنهم في الواقع يهدفون إلى السيطرة علينا. والله سبحانه يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، ويقول تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.

ما دام ينبغي علينا نحن المسلمين أن نتحرر من حكم المستعمرين الكافرين، وأن نكون مستحقين لوعد الله الحق، وأن نكون مكرمين أعزاء، وأن نرفع نظام الإسلام على رأس السلطة التي يرضى الله عنها، يجب علينا أن ندمر مخططات وسيناريوهات أعدائنا، وأن نسير على الطريق الذي شرعه الإسلام، الذي يجعلنا سعداء وأعزة وأقوياء. وكل شيء سوى ذلك يجب أن يكون غريباً علينا، ولا ينبغي لنا أبداً أن نوافق على أي شيء آخر. ونهاية هذا المسار ستؤدي إلى إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. وعليه، فإننا نقول لأبناء المسلمين في بلادنا: قفوا مع حزب التحرير الذي يرى هذا الطريق بوضوح، وادعموه واحتضنوه! والله سبحانه يقول: ‎﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل - أوزبيكستان

More from null

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Every time we are presented with a "new symbol" with Muslim roots or Eastern features, many Muslims cheer, and hopes are built on an illusion called "political representation" in an infidel system that does not recognize Islam as a ruling system, a creed, or a law.

We all remember the overwhelming joy that swept through the feelings of many when Obama won in 2008. He is the son of Kenya, and he has a Muslim father! Here, some imagined that Islam and Muslims had become close to American influence, but Obama was one of the most harmful presidents to Muslims. He destroyed Libya, contributed to the tragedy of Syria, and ignited Afghanistan and Iraq with his planes and soldiers. Rather, he was the blood shedder in Yemen through his tools, and his era was a continuation of a systematic hostility against the nation.

Today, the scene is repeated, but with new names. Zohran Mamdani is celebrated because he is a Muslim, an immigrant, and a young man, as if he is the savior! But only a few look at his political and intellectual positions. This man is a strong supporter of homosexuals, participates in their activities, and considers their deviation a human right!

What a shame that people pin their hopes on this?! Wasn't it a repetition of the same political and intellectual disappointment that the nation has fallen into time and time again?! Yes, because it is captivated by appearance, not essence! Deceived by smiles, and deals with emotion, not creed, with names, not concepts, and with symbols, not principles!

This fascination with appearances and names is the result of the absence of legitimate political awareness, because Islam is not measured by origin, name, or race, but by commitment to the principle of Islam in its entirety; as a system, creed, and law. A Muslim who does not rule by Islam or support it has no value, but rather submits to the infidel capitalist system and justifies infidelity and deviations in the name of "freedom".

Let all Muslims who rejoiced in his victory and thought that he was a seed of good or the beginning of revival know that revival does not come from within systems of disbelief, nor with their tools, nor through their ballot boxes, nor under the ceiling of their constitutions.

Whoever presents himself through the democratic system, swears to respect its laws, then defends and celebrates homosexuality, and calls for what angers God, is not a supporter of Islam or a hope for the nation, but rather a tool for polishing and diluting, and a false representation that does not advance or delay anything.

The so-called political successes in the West for some personalities with Islamic names are nothing but crumbs presented as painkillers to the nation, to be told: Look, change is possible through our systems.

 So what is the reality of this "representation"?

The West does not open the doors of rule to Islam, but only opens them to those who identify with its values and ideas. Anyone who enters their system must accept their constitution and their man-made laws, and renounce the rule of Islam. If he agrees to that, he becomes an acceptable model, but the true Muslim is rejected by them from his roots.

So who is Zohran Mamdani? And why is this illusion being created?

He is a person who carries a Muslim name but adopts a deviant agenda that is completely contrary to the nature of Islam, from supporting homosexuals and promoting what is called their "rights". He is a living example of how the West makes its models: Muslim in name, secular in reality, a servant of the Western liberal agenda, nothing more. Rather, to distract the nation from its true path. Instead of demanding the state of Islam and the Caliphate, it is preoccupied with parliamentary seats and positions in systems of disbelief! Instead of heading to liberate Palestine, it waits for someone to "defend Gaza" from inside the American Congress or the European Parliament!

The truth of the matter is that this is a distortion of the true path of change, which is the establishment of the Rightly Guided Caliphate on the Prophetic method, which raises the banner of Islam, establishes the law of God, and unites the nation behind one Caliph who is fought from behind and feared.

So do not be deceived by names, and do not rejoice in those who belong to you in form and disagree with you in content, for not everyone who bears the name Saeed, Ali, or Zohran is on the path of our Prophet Muhammad ﷺ.

Know that change does not come from within the parliaments of disbelief, but from the armies of the nation that have come to move, and from its conscious youth who work day and night to turn the tables on the West and its aides and its treacherous followers in the lands of Islam and the Muslims.

Muslims will not rise through democratic elections or through Western ballot boxes, but through a real renaissance based on the Islamic creed, by establishing the Rightly Guided Caliphate that restores Islam's status, Muslims' dignity, and shatters the illusions of democracy.

Do not be deceived by names, and do not pin your hopes on individuals in systems of disbelief, but return to your great project: the resumption of Islamic life, for this alone is the path to glory, victory, and empowerment.

The scene is a humiliating repetition of old tragedies: false symbols, loyalty to Western regimes, and deviation from the path of Islam. Everyone who applauds this path is misleading the nation. Return to the Caliphate project, and do not let the enemies of Islam make your leaders and representatives for you. Glory is not in the seats of democracy, but in the saddle of the Caliphate, for which Hizb ut-Tahrir works and warns the nation against this intellectual and political decline. There is no salvation for us except with the state of the Caliphate, which does not allow Muslims to be ruled by those who profess a religion other than Islam, nor by those who justify deviance and perversion, nor by those who legislate for people other than what God has revealed.

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Yemen Province

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality: The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality

The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Al-Ahram Gate reported on Tuesday, November 4, 2025, that the Egyptian Prime Minister, in a speech delivered on behalf of the President at the Second World Summit for Social Development in Doha, Qatar, said that Egypt is implementing a comprehensive approach to eliminate poverty in all its forms and dimensions, including "multidimensional poverty."

For years, official speeches in Egypt have rarely been devoid of phrases such as "a comprehensive approach to eliminating poverty" and "the real launch of the Egyptian economy." Officials repeat these slogans at conferences and events, accompanied by glossy images of investment projects, hotels, and resorts. But the reality, as evidenced by international reports, is quite different. Poverty in Egypt remains a deeply rooted, and even worsening, phenomenon, despite repeated government promises of improvement and renaissance.

According to reports by UNICEF, ESCWA, and the World Food Programme for 2024 and 2025, about one in five Egyptians lives in multidimensional poverty, meaning they are deprived of more than one aspect of basic life, such as education, health, housing, work, and services. The data also confirms that more than 49% of families suffer from difficulties in obtaining sufficient food, a shocking figure that reflects the depth of the living crisis.

As for financial poverty, i.e., low income compared to the costs of living, it has risen sharply as a result of successive waves of inflation that have eroded people's wages, efforts, and savings, until a large percentage of Egyptians are below the financial poverty line despite their constant work.

While the government talks about initiatives such as "Takaful and Karama" and "Decent Life," international figures reveal that these programs have not radically changed the structure of poverty, but have been limited to temporary palliatives similar to a drop poured into the desert. The Egyptian countryside, where more than half of the population lives, still suffers from poor services, a lack of decent job opportunities, and dilapidated infrastructure. The ESCWA report confirms that deprivation in the countryside is several times greater than in the cities, which indicates poor distribution of wealth and chronic neglect of the peripheries.

When the Prime Minister thanks the citizen "who has endured with the government the measures of economic reform," he is in fact acknowledging the existence of real suffering resulting from these policies. However, this acknowledgment is not followed by a change in approach, but rather a continuation on the same capitalist path that caused the crisis.

The alleged reform that began in 2016 with the "floatation" program, raising subsidies, and increasing taxes, was not a reform but rather a burdening of the poor with the cost of debts and deficits. At a time when officials are talking about "the launch," huge investments are going to luxury real estate and tourism projects that serve the owners of capital, while millions of young people find no opportunities for work or housing. Indeed, many of these projects, such as the Alam El Roum area in Matrouh, whose investments are estimated at $29 billion, are foreign capitalist partnerships that acquire land and wealth and turn them into a source of profit for investors, not a source of livelihood for the people.

The regime fails not only because it is corrupt, but because it follows a false intellectual basis, which is the capitalist system, which makes money the focus of all state policies. Capitalism is based on absolute freedom of ownership, and allows the accumulation of wealth in the hands of the few who own the means of production, while the many bear the burden of taxes, prices, and public debt.

Therefore, all so-called "social protection programs" are merely an attempt to beautify the brutal face of capitalism, and to prolong the life of an unjust system that takes into account the rich and collects from the poor. Instead of addressing the root of the disease; i.e., the monopoly of wealth and the dependence of the economy on international institutions, it is sufficient to distribute crumbs of cash aid, which do not alleviate poverty or preserve dignity.

Care is not a favor from the ruler to the ruled, but a legitimate duty, and a responsibility for which God will hold him accountable in this world and the hereafter. What is happening today is a deliberate neglect of people's affairs, and an abandonment of the duty of care in favor of conditional loans from the International Monetary Fund and the World Bank.

The state has become an intermediary between the poor and the foreign creditor, imposing taxes, reducing subsidies, and selling public property to cover a swollen deficit created by the capitalist system itself. In all of this, the legitimate concepts that regulate the economy are absent, such as the prohibition of usury, the prevention of the ownership of public wealth by individuals, and the obligation to spend on the people from the treasury of the Muslims.

Islam has presented an integrated economic system that addresses poverty at its roots, not just with cash support or cosmetic projects. This system is based on fixed legitimate foundations, the most prominent of which are:

1- Prohibiting usury and usurious debts that shackle the state and drain its resources. By eliminating usury, the dependence of the economy on international institutions will disappear, and the financial sovereignty of the nation will be restored.

2- Making ownership three types:

Individual ownership: such as houses, shops, and private farms...

Public ownership: includes major wealth such as oil, gas, minerals, and water...

State ownership: such as fay' lands, rikaz, and kharaj...

With this distribution, justice is achieved, as a small group is prevented from monopolizing the nation's resources.

3- Guaranteeing sufficiency for every individual of the people: The state guarantees for every person in its care their basic needs of food, clothing, and housing. If they are unable to work, the treasury must spend on them.

4- Zakat and mandatory spending: Zakat is not a charity, but an obligation, collected by the state and spent in its legitimate channels for the poor, the needy, and the debtors. It is an effective distribution tool that returns money to the cycle of life in society.

Along with stimulating productive work and preventing exploitation, and urging investment of resources in real beneficial projects such as heavy and military industries, not in speculation, luxury real estate and fictitious projects. In addition to adjusting prices with real supply and demand, not with monopoly or floatation.

The Khilafah state on the method of Prophethood is the only one capable of applying these provisions practically, because it is built on the basis of Islamic creed, and its goal is to care for people's affairs, not to collect their money. Under the Khilafah, there is no usury or conditional loans, and no sale of public wealth to foreigners, but resources are managed in a way that achieves the interest of the nation, and the treasury finances health care, education, and public facilities from state resources, kharaj, anfal, and public property.

As for the poor, their basic needs are guaranteed individually, not through temporary charity but as a guaranteed legitimate right. Therefore, fighting poverty in Islam is not a political slogan, but an integrated system of life that establishes justice, prevents injustice, and returns wealth to its people.

Between the official discourse and the lived reality is a huge distance that is not hidden from anyone. While the government boasts of its "giant" projects and the "real launch," millions of Egyptians live below the poverty line, suffering from high prices, unemployment, and a lack of hope. The truth is that this suffering will not disappear as long as Egypt continues on the path of capitalism, surrendering its economy to usurers and submitting to the policies of international institutions.

The crises and problems of Egypt are human problems and not material ones, and they relate to legitimate rulings that show how to deal with them and treat them on the basis of Islam, and the solutions are easier than turning a blind eye, but they need a sincere administration that has a free will that wants to walk in the right path and truly wants good for Egypt and its people, and then this administration must review all the contracts that were previously concluded and that are concluded with all the companies that monopolize the assets of the country and what is of its public ownership, and at the forefront are companies exploring for gas, oil, gold and the rest of the minerals and wealth, and expel all those companies because they are originally colonial companies plundering the wealth of the country, then formulate a new covenant based on enabling people to access the country's wealth and establishing or leasing companies that are based on producing wealth from the sources of oil, gas, gold and other minerals and redistribute these wealth to the people again, then people will be able to cultivate the dead land that the state will enable them to exploit with their right in it, and they will also be able to manufacture what must be manufactured to raise the economy of Egypt and suffice its people, and the state will support them in this way, and all this is not a figment of the imagination or impossible to happen or a project that we present for experimentation that may succeed or fail, but it is legitimate rulings that are necessary and binding on the state and the people, so the state may not give up the wealth of the country that is owned by the people under the pretext of contracts approved and supported by unjust international laws, and it may not prevent people from it, but it must cut off every hand that extends plundering to the wealth of the people, this is what Islam offers and must be implemented, but it is not applied in isolation from the rest of the systems of Islam, but it is only applied through the Rashidun Khilafah state on the method of Prophethood, this state whose concern and call for is carried by Hizb ut-Tahrir and calls on Egypt and its people, people and army, to work with it for its sake, may God write the conquest from Him, so we see it a reality that honors Islam and its people, O God, sooner rather than later.

﴿If the people of the towns had but believed and been righteous, We would have opened for them blessings from heaven and earth.﴾

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Member of the Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Egypt