حرب الأفكار: تفكيك الإسلام وإنتاج المسخ "الدولة المستحيلة لوائل حلاق - حلقة متقدمة في عملية التفكيك"
September 29, 2022

حرب الأفكار: تفكيك الإسلام وإنتاج المسخ "الدولة المستحيلة لوائل حلاق - حلقة متقدمة في عملية التفكيك"

حرب الأفكار: تفكيك الإسلام وإنتاج المسخ

"الدولة المستحيلة لوائل حلاق - حلقة متقدمة في عملية التفكيك"

ما زال كتاب "الدولة المستحيلة" وصاحبه وائل حلاق قنبلة فكرية من العيار الثقيل ولغما معرفيا شديد التدمير في حرب الأفكار الدائرة اليوم ضد الإسلام، فالمسألة تتجاوز الكتاب وصاحبه إلى رؤية سياسية كامنة خلفه، كما أن الكتاب هو جزء من مشروع فلسفي أوسع ونسق معرفي أشمل وخطوة جد متقدمة في منهج التفكيك والتوليد الذي بات مركزيا في حرب الأفكار وسلاحا استراتيجيا في حرب الغرب الحضارية ضد الإسلام العظيم.

فاستدعاء كتاب "الدولة المستحيلة" وكاتبه وائل حلاق النصراني الديانة والغربي الثقافة، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة كولومبيا والذي عمل أستاذا للشريعة بجامعة مكغيل، وحصل منها على شهادته بمعهد الدراسات الإسلامية، فهذا الاستدعاء ليس صدفة ولا مصادفة.

فالكتاب صدر سنة 2012 عقب انتفاضة الشعوب المسلمة في كثير من البلاد الإسلامية، وتمت ترجمته سنة 2014 عبر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، كما أن الرجل تناول خلال عقد ويزيد كثيرا من قضايا الإسلام الحارقة والتي تشكل صلب المسألة الحضارية ومادة ساحة صراعها ودائرة حرب أفكارها، ما ينزع عن الفعل كل تفسير عفوي وعن الحدث كل مصادفة أو تصادف.

فالمادة الفكرية التي تناولها هي من صميم بارود ورصاص الحرب الفكرية، وهذه كتاباته والقضايا التي تناولتها تنطق بذلك: "الشريعة النظرية والتحولات"، "مدخل إلى الشريعة الإسلامية"، "ما هي الشريعة؟"، "الدولة المستحيلة الإسلام والسياسة"، "نشأة الفقه الإسلامي وتطوره"، "دراسات في الفقه الإسلامي"، "السلطة المذهبية التقليد والتجديد في الفقه الإسلامي"، "القرآن والشريعة نحو دستورية إسلامية".

ثم كانت إثارة كل تلك الجلبة والضجة حول كتاب "الدولة المستحيلة" مع كل ذلك الجدل واللغط، وكل ذلك كان متعمدا إحداثه ومقصودا ومستهدفا تحققه (علما أن في الفترة نفسها كانت ترجمة كتاب نوح فيلدمان "سقوط الدولة الإسلامية ونهوضها" مرّ كأن لم يكن!)، فالإيمان بالصدفة والمصادفة في الزمن السياسي مغالطة كبرى ومجازفة مدمرة، بل يكون الكفر وأشد الكفر بالصدفة والمصادفة عندما تكون رحى الحرب الحضارية ضد الإسلام وحرب أفكاره دائرة على مدار الساعة لا تعرف كللا ولا مللا.

ثم سُوِّقَ وروج لصاحب الكتاب كمفكر في قضايا الفكر الإسلامي، وبشكل مكثف ومدروس ومقصود عبر مراكز ومعاهد وفضائيات دويلات الوظيفة الاستعمارية ومنصاتها ومواقعها الرديفة، وعقدت له ومعه الندوات والحوارات وتكفلت معاهد ومراكز الوظيفة بالترجمات، ولتلميعه وإشهاره عَدَّهُ أحد مراكز السخرة الاستعمارية (المركز الملكي للبحوث والدراسات بالأردن) كواحد من 500 شخصية مسلمة تأثيرا في العالم، وإن تعجب فعجب شهادتهم!

فالقضية كما أسلفنا تتجاوز الكتاب وصاحبه إلى نسق معرفي يراد استحداثه وإخضاعه للتجربة عبر استئناس أهل الدار به، ونعني المسلمين، وإعدادهم للقبول بهكذا إنتاج وإنشاء معرفي كجزء من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. وهنا تكمن الخطوة المتقدمة في المنهج التفكيكي الغربي، في محاولة تجاوزه لمطبات الاستشراق والحاجز النفسي لدى المسلمين تجاهه باعتباره أداة من أدوات الاستعمار وأسلوبا فكريا للهيمنة. أما ما يتم عبر منتوج وائل حلاق فهو تقديم المنتج الفكري كمنتج محايد موضوعي صاحبه متعاطف مع أهل الدار وقضاياهم بحكم معاناته كفلسطيني، عطفا على ذلك فهو ناقد للحداثة وإفرازاتها، وهنا إسفين الخديعة الكبرى القاتل!

فالمنهج التفكيكي اليوم أخذ بُعداً أكثر تركيبا وتعقيدا لإخفاء الدسيسة ومحاولة التعمية التامة عن المكر والخديعة، فحرب الأفكار اليوم قد نحت منحًى تصاعديا فهي تستهدف تفكيك وهدم حقائق الإسلام وتوليد مفاهيم علمانية المضمون إسلامية الشكل، ثم ضخها بوصفها معارف إسلامية في دائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية.

فالترويج لهكذا نموذج وسَوْقُهُ إلى الساحة الفكرية الإسلامية بوصفه مفكرا في قضايا الإسلام، هو استباحة لحصن الفكر الإسلامي الحصين وسياج ثقافته الإسلامية المتينة، واقتحام لحماه المعرفية من كافر به ذي حمولة حضارية وثقافية غربية متجدرة ومناقضة، ما يعطي الانطباع بأن البناء والإنشاء فكرا وثقافة في الإسلام ليس من شروطه بل شرطه الجوهري الأساسي الإيمان به والبناء على عقيدته، علما أن من بديهيات الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية أنهما نتاج إسلامي خالص أساس أبنيتهما العقيدة الإسلامية ومصدرهما الوحي. فقد عرّفت الثقافة الإسلامية بأنها "المعارف التي كانت العقيدة الإسلامية سببا في بحثها سواء أكانت هذه المعارف تتضمن العقيدة الإسلامية وتبحثها مثل التوحيد، أم كانت مبنية على العقيدة الإسلامية مثل الفقه والتفسير والحديث، أم كان يقتضيها فهم ما ينبثق عن العقيدة من الأحكام مثل المعارف التي يوجبها الاجتهاد في الإسلام كعلوم اللغة العربية ومصطلح الحديث وعلم الأصول"، فهذه كلها ثقافة إسلامية لأن العقيدة الإسلامية هي سبب بحثها.

وعليه فترويج وتسويق هكذا نموذج معرفي هو في حقيقته محاولة لتفكيك وهدم الإسلام وتوليد وإنتاج المسخ، عبر تشويه ومسخ دلالات ومعاني مفاهيم الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. فيؤتى بالنص الإسلامي ويعمل فيه بأدوات الحداثة لانتزاع مفاهيم ومضامين حداثية غربية بمفردات إسلامية، وتسوّق من البلهاء وبسطاء المثقفين على أساس أنها مفاهيم إسلامية وتحسب على دائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية!

فمثلا التفكير في الديمقراطية كنظام حكم بأدوات الإسلام المعرفية (أسسه العقدية وأصوله الفقهية وقواعده اللغوية ومعاييره الفقهية) يوصل إلى محصلة فقهية أن الديمقراطية كفر، والنتيجة هنا فكر إسلامي وثقافة إسلامية! كما أن التفكير في الدولة الإسلامية بأدوات الفكر الغربي المعرفية (تعريفه للدولة، مفهومه للتشريع، مفهومه للسيادة، مفهومه للسلطة، مفهومه للإدارة) يوصل إلى محصلة حداثية أنها مستحيلة، والمحصلة منطقية حداثيا فهي نتيجة تفكير حداثي وشق من فكر حداثي غربي، واستحال أن تكون فكرة إسلامية!

والتفكيك الغربي اليوم يسعى إلى فرض نتائجه الحداثية بوصفها نتائج إسلامية، وجعلها فرعا من فروع الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهنا صلب المعضلة الفكرية التي تطرحها فلسفة وائل حلاق، والحقيقة أن فلسفته هي غزو فكري ناعم وهو الأخطر.

والغريب هو انطلاء الخديعة على بعض أبناء المسلمين بعد انحراف زاوية النظر انحرافا حادا وفقد البوصلة وضياع الرؤية ضياعا تاما، وزاد الطين بلة أن استبطن البعض منهم زاوية موهومة مسكونة بالمشاعر التي دغدغها وائل حلاق عبر كيل المديح لأخلاق المنظومة الإسلامية، فصارت زاوية نظرهم هي عداء الرجل للإسلام من عدمه وضاعت معها الفلسفة، واستنزفهم هكذا توهّم فانبروا للدفاع عن حلاق ثم أتبعوها بالدفاع عن رؤيته!

معشر العقلاء! لتصحيح الزاوية واستعادة البوصلة وتجلية الرؤية لا بد من تحرير موضع النزاع المتعلق بحلاق وفلسفته، فالقضية الأولى هي هل حلاق وفلسفته جزء من مدرسة التفكيك الغربية ومشروعها التفكيكي؟ الجواب هو قطعا وحتما نعم. أما القضية الثانية فهي زاوية نظر حلاق ومرجعيته الفكرية، ولنترك فلسفة وائل حلاق تخبر عن نفسها. ففي حوار له مع "معهد العالم للدراسات في أسئلة الواقع وإجاباته" حول سؤال عن خلفية كتابه "الدولة المستحيلة"، كان جوابه: "أحد الأهداف الأساسية للكتاب أن يسلط الضوء على مشكلة الدولة طويلة الأمد في المشروع الحديث ودعوة المفكرين والأكاديميين الغربيين لإعادة التفكير في هذه المشكلة في ضوء التجارب التاريخية الأخرى... والتجربة الإسلامية بمنتجاتها الفكرية والثقافية يمكن أن تقدم زادا وعتادا للتفكير بالطريقة التي يمكننا بها أن نعالج إمكانات الخروج من أزمات الحداثة".

فالرجل فلسفيا ابن الحداثة الغربية ويفكر داخل الأنساق المعرفية للفلسفة الغربية، ويفكر في الحداثة ومن أجل الحداثة وتحديدا لتصحيح الحداثة، وكتابه "تصحيح الحداثة" ينبئك عن سقف الرجل من فلسفته فهو تصحيح الحداثة المتهالكة، أي أن حلاق يسعى لترميم أحجار الصنم وليس هدمه كما يتوهم البعض، فنقده ليس نقضا بل هو ترقيع للمنظومة الغربية المتهالكة.

ثم تحدث في حواره عن "مركزية الأسئلة التي يثيرها كتابه وبأن الإشكالات التي يطرحها الكتاب تكمن في لب الاهتمامات العربية والإسلامية". فليس غريبا ولا مستغربا أن يقتحم علينا الغرب قضايانا الفكرية والثقافية وينغمس فيها لأننا ببساطة في دائرة فعله السياسي وهيمنته الاستعمارية، ولكن المستغرب أشد الاستغراب هو عدم تفطن مثقفينا إلى هذا الاقتحام من كونه على حساب الإسلام ورؤاه، فهو اقتحام ممتلئ ومثقل ومشحون بحمولة الغرب الحضارية ومعارفه الفكرية والثقافية، فهو اقتحام احتلال وإحلال لرؤى الغرب الفلسفية والثقافية محل الفكرة الإسلامية ورؤيتها، فهو ليس تطفلا ولا فضولا معرفيا بل هو غزو فكري مكتمل الأركان متطور شديد التركيب والتعقيد.

فمشروع حلاق الفلسفي ليس فلسفة إسلامية ولا فلسفة الإسلام عن الحياة، ولا علاقة لفلسفته بالإسلام مطلقا، ولا تعتبر قطعا ثقافة إسلامية لأن العقيدة الإسلامية لم تكن شيئا في بحثها، بل لم تلاحظ البتة حين بحثها وإنما كانت الفلسفات الغربية هي موضع بحثها ومركز تنبهها. كما أن رؤية حلاق الفلسفية ليست رؤية محايدة وموضوعية كما يتوهم البعض، بل هي منحازة كما يجب على الفلسفة أن تكون، فالفلسفة هي التعبير عن جوهر وروح الثقافة، والرجل فلسفيا وثقافيا غربي الفكر والهوى وفوقها غربي المعتقد، وكتاباته ترجمان لمعتقده وفكره وهواه، فمشروعه الفلسفي غربي قلبا وقالبا. فمشروع حلاق الفلسفي تفكيكي إلى أقصى الحدود وأبعد المسافات، فدعونا من التزحلق على سطح القشرة الفلسفية ولنغص في المشروع الفلسفي ومراميه لنناقش بعض القضايا الفلسفية ذات الصلة بثقافتنا الإسلامية كيف تناولها تفكيكا وتوليدا.

يجادل حلاق في كتابه "ما هي الشريعة؟" الذي صدرت ترجمته العربية عن مركز نماء للبحوث والدراسات سنة 2016، من كون التصور الاستشراقي الحداثي عن الشريعة قاصراً، يعني أن الرجل يسعى لسد نواقصه فهو لا يحاكمه ولا يحاججه، وسيرا على درب من سبقه وإن ادعى مخالفتهم، فهو كما هم لا يذهب لاستنطاق الثقافة الإسلامية للأخذ بتعريف الشريعة من أصولييها وفقهائها وأهلها المختصين بها وفيها، بل يتعسف ويتكلف معرفته بها أكثر من أهلها، ثم ينزع عن الشريعة طبعها القانوني كأحكام شرعية تحت ذريعة انتزاعها من قبضة التصور الحداثي الاستشراقي ليأتيك بتصوره هو الهلامي الفضفاض الذي يتسع ويشمل كل هراء وحشو، مجيبا عن سؤال ما هي الشريعة؟ بقوله "ليس من المبالغة في شيء إذن القول بأن الشريعة قد مثلت في الأصل مركبا معقدا في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية، مركبا يخترق البنية الإبستمولجية للنظامين الاجتماعي والسياسي. ممارسة خطابية تقاطعت فيها هذه العلاقات وتفاعلت فيما بينها وأثرت فيها بطرق لا حصر لها"، ومصطلح الممارسة الخطابية في النص هو اقتباس له من فوكو أحد أعمدة فلسفة التفكيك الغربية، ويعني المصطلح أنها تنطوي على دلالات متعددة.

لو كانت بغية حلاق البحث عن الحقيقة العلمية خارج القصور المعرفي للاستشراق والحداثة، لاقتضت شروط المعرفة أن يسائل الثقافة الإسلامية في دلالة مصطلحاتها هي، فالشريعة اصطلاحا بنتُ الثقافة الإسلامية، فالواجب سؤال أمها وذويها عنها. كان يكفي الرجل تعريف الثقافة الإسلامية للشريعة من كونها "هي مجموع الأحكام الشرعية العملية التي جاء بها الوحي". لكن لحلاق أغراضه وأهدافه الخاصة وليس من هذه الأغراض حقيقة الشريعة وأحكامها وأنظمتها مصدرا وغاية، بل له أغراضه السائر بحسبها وهي سعيه الحثيث في توليد رؤية فلسفية خاصة به موضوعها الإسلام وقضاياه الحارقة، والتي تفرض نفسها في مضمار الصراع الحضاري القائم. فحلاق يسعى لتوليد رؤية ثقافية خاصة به مرجعيتها الغرب، وفلسفة تجعل لمصطلحات الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية دلالات غير دلالاتها ومضامين غير مضامينها، بعد أدلجتها بحسب الأنساق المعرفية الغربية وشحنها بفلسفة الغرب ورؤاه المعرفية.

أما عن حديثه المتكرر عن الأخلاقي والأخلاق، وقوله "إن الأخلاقي هو نطاق الإسلام المركزي" ويضيف "إن استدعاء الأخلاقي هو دعوة للوعي بتشكيل الذاتية البشرية، ووعي بالدور المحوري الذي يلعبه الفرد باعتباره أهلا للمسؤولية الأخلاقية وللمساءلة"، فالأخلاقي والأخلاق في فلسفته بمفهوم الوازع الذي يكبح جماح الحداثة وتفلتاتها عبر كبح جماح إنسانها، والوازع الذي يستهدفه أعلى من الضمير الذي بان عواره وقصوره، لذا فحديثه عن الأخلاقي في الإسلام لا يعني البتة الأخلاق كأحكام شرعية ولكن ذلك الوازع الذاتي الدافع للامتثال والطاعة الذاتية حتى ولو انتفت السلطة الرادعة، فحديثه عن ذلك الوازع الرادع الذي يعلو السلطة المادية "الدولة" يعبر عنها بقوله "التهذيب الأخلاقي للذات عبر مرجعية أخلاقية تنتج ذاتا مُرَوضة أخلاقيا للاشتباك مع العالم وقضاياه"، وحلاق في بحثه عن ذلك الأخلاقي بمعنى الوازع المتجاوز للضمير فهو غير معني ولا يعني نفسه بالعقيدة الإسلامية، أي البذرة التي أثمرت ذلك الوازع بقدر اهتمامه بآلية الفعل.

بل سيرا على منهجه في التفكيك والتوليد وبعد تفكيكه للأخلاقي يولد فلسفة أخلاقه عبر ادعائه تحديد أهم مبدأ أخلاقي بقوله "هو عدم القدرة على أو الامتناع عن ارتكاب عمل ما ليس لأنك لا تستطيع فعله من حيث المبدأ، بل لأنك لا تستطيع العيش مع نتائجه"، فالرجل يسعى لتوليد معرفة متعلقة بالمعيار والمقياس للفعل وعدم الفعل، فنحن هنا أمام محاولة توليد فلسفة دين وضعي له مرجعيته ومعياره، فنحن هنا في صلب عملية تكوين المسخ، وفلسفة حلاق أحد معامله.

خبرنا قديما كيف أفسد التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية أفهام بعض المسلمين واستمر أثره إلى يوم الناس هذا، وأحدث ضلالات في المعرفة والإدراك وعكر صفو ونقاء الفكرة الإسلامية، فمفهوم التقشف الهندي والكسل الدنيوي المرافق له الذي حل محل الزهد فنشأ عن هذا الفهم المغلوط التصوف والمتصوفة، أما الفلسفة اليونانية فكان أثرها أقبح وأشنع فقد أحدثت ضلالا في الفهم بطبيعة انشغالاتها بما وراء الطبيعة وعالم الغيب وتعرضها لبحث وجود الإله وصفاته، فنشأت جراء ذلك بحوث في الغيبيات عن العقل بأدوات العقل من فئة من المسلمين جلي فيها التأثر، فظهرت مسائل بحث الصفات وهل الصفة عين الموصوف أو غيره، ومن مثل خلق الأفعال وخلق القرآن وغير ذلك من المسائل الغيبية، فأثرت الفلسفة اليونانية في طريقة الاستدلال عبر منطقها بل وحتى في بعض الأفكار، ونشأ عن ذلك علم الكلام وصار فنّاً خاصا ونشأت معه جماعة المتكلمين.

إلا أن هذا الأثر لم يكن بمستوى تأثير الغالب في المغلوب كما هو اليوم ومع ذلك أحدث ما أحدث، ولكن كان أثرا على الغالب وهو يحمل دعوة الإسلام العظيم للعالم، والأثر هناك من الآثار الجانبية السلبية الناجمة عن الاحتكاك الحضاري ونشاط الإسلام الحيوي في نسف وهدم الثقافات وصهر الشعوب والأمم في بوتقة الإسلام.

أما اليوم فالمعادلة معكوسة فهي تأثر مغلوب بغالب، فالمسألة متعلقة بصد هجمة من حرب حضارية صليبية طاحنة وانغماس تام في حرب فكرية شرسة، والتأثير والتأثر يعني خسارة الحرب الفكرية والانتحار الحضاري وفوق ذلك الخسران المبين في الدنيا والآخرة، فشرط النصر في حرب الأفكار الحرص كل الحرص على صفاء ونقاء الفكرة الإسلامية.

فالغرب في مشروعه لتفكيك الإسلام وتوليد المسخ، وفلسفة حلاق جزء من مشروعه، يسعى لتشويه المسلمين فكريا ومسخهم حضاريا وإن لم يكن بمجموعهم ففئة عريضة منهم تفي بالغرض لتوظيفها كطابور خامس تعمل من داخل الأمة، مشوهة فكريا مستلبة حضاريا محسوبة على فسطاط الغرب وكفره وضدٌّ للإسلام وأهله. وأخطر ما في هذا التشوه الفكري والاستلاب الحضاري هو التعامل مع المنتج الحداثي العلماني المصاغ بمفردات إسلامية كشق من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهنا تتضخم المعضلة وتتفاقم الكارثة المعرفية.

فالقضية أبعد من كتاب "الدولة المستحيلة" وأكبر من كاتبه وائل حلاق، وإن كان له ولكتابه النصيب الأوفر في نصب الفخ وتوريط الكثيرين من بسطاء المثقفين، فالقضية تسويق لفلسفة دين وضعي ونسق معرفي وصناعة لمثال ونموذج مفاده أن الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية ليسا حكرا على أهل الدار من المسلمين المؤمنين بالإسلام والعالمين به والعاملين به وله، وأقبح من ذلك هو تجاوز أصول وقواعد الإسلام المعرفية وعلومه الحاكمة والناظمة لفهمه وتوليد معارفه، وأشنع منها اعتماد أصول وقواعد ومعارف الحداثة الغربية العلمانية لمسخه وتشويهه وتقديم هكذا مسخ كفهم متجاوز لحدوده ودائرته، بل تصديره وقذفنا به كجزء من فكرنا وثقافتنا ومادة دراستنا وتثقيفنا. وهي لعمري قمة استغبائنا وسحق ومحق تفكيرنا وطمس هويتنا الإسلامية المتفردة المتميزة!

معشر العقلاء! لا بد من تنبيه وتحذير، فموقف المسلم من الثقافات الأخرى، كون الثقافات خاصة ومطبوعة بعقائدها، أنه لا يجوز له التأثر ولا الانتفاع بها ولا اتخاذها مصدرا لتصوراته وأحكامه، فكيف بفلسفة تسعى لنسف حقيق وحق إسلامه العظيم واستبداله بمسخ اجتهادات فلاسفة الغرب ومفكريه، وما حلاق إلا واحد منهم؟! أما عن مطالعتها والتزود بها فيكون لمن عنده الأهلية لفهم كنهها وإدراك مراميها لإيجاد الحركة الثقافية التي يقتضيها حمل الدعوة، لجدال أصحابها فيها؛ لبيان عوارها وفسادها، ثم جعل الثقافة الإسلامية تؤثر فيهم، ويتحقق حقيق إخراجهم من الظلمات إلى النور.

معشر العقلاء! دعوكم من حلاق وفلسفته ولا تنخدعوا بعناوينها؛ ما كانت إلا إفكا آخر قامت ماكينة العلمانية بتذويبه وإخراجه في قالب فلسفي لتنطلي الحيلة ويسقط بعضنا صرعى فتنة في الدين وخديعة فكرية.

معشر العقلاء! لو قرأ حلاق الإسلام بعين الباحث عن الحقيقة لاهتدى لحقه وأسلم لربه واعتنق إسلامه العظيم كمن سبقه للرشد من بني ملته، ولكن قراءته لا تتعدى دائرة توظيف مفردات الإسلام في نشاطه الفلسفي وإنشائه المعرفي.

معشر العقلاء! لا خوف على هذا الدين فهو دين القوي المتين الذي تعهد بحفظه، والخوف كل الخوف هو خسارتنا نحن لمعركة الفكر وزيغنا عن صراط ربنا المستقيم وتفرق السبل بنا بين متاهات وضلالات فلسفة الغرب وثقافته عنوان كفره، وهو لعمرك الخسران المبين.

فالثبات الثبات والحرص كل الحرص على نقاء وصفاء دينكم واستقامتكم على أمر ربكم، واعلموا أن الغرب ما اقتحم عليكم حصونكم واستباح بيضتكم وحماكم إلا بفقد حامي حماكم والذابّ عن حياضكم؛ إمامكم وخليفة رسول الله ﷺ فيكم وجُنَّة الله لكم. ألا فبادروا، قبل انقطاع العمل وانصرام الأجل، لخير أعمالكم؛ إعلاء كلمة ربكم ورفع راية نبيكم ﷺ وعزة أمتكم بحمل هَمِّ هذا الدين والعمل لإقامة خلافته.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Lasst euch nicht von Namen täuschen, denn es kommt auf die Haltung an, nicht auf die Abstammung

Jedes Mal, wenn uns ein "neues Symbol" mit muslimischen Wurzeln oder orientalischen Zügen präsentiert wird, jubeln viele Muslime und es werden Hoffnungen auf eine Illusion namens "politische Repräsentation" in einem ungläubigen System aufgebaut, das den Islam weder als Regierung noch als Doktrin noch als Gesetz anerkennt.

Wir alle erinnern uns an die überschwängliche Freude, die viele Menschen bei Obamas Wahlsieg 2008 erfasste. Er ist der Sohn Kenias und hat einen muslimischen Vater! Hier glaubten einige fälschlicherweise, dass der Islam und die Muslime der amerikanischen Macht nahe stünden, aber Obama war einer der Präsidenten, die den Muslimen am meisten geschadet haben. Er zerstörte Libyen, trug zur Tragödie Syriens bei und entzündete Afghanistan und den Irak mit seinen Flugzeugen und Soldaten. Er war sogar der Blutvergießer im Jemen durch seine Werkzeuge, und seine Amtszeit war eine Fortsetzung einer systematischen Feindschaft gegen die Nation.

Heute wiederholt sich die Szene, aber mit neuen Namen. So wird Zohran Mamdani gefeiert, weil er Muslim, Einwanderer und jung ist, als wäre er der Retter! Aber nur wenige betrachten seine politischen und intellektuellen Positionen. Dieser Mann ist ein glühender Verfechter von Homosexuellen, beteiligt sich an ihren Aktivitäten und betrachtet ihre Perversion als Menschenrechte!

Welche Schande, auf die die Leute Hoffnungen setzen?! War dies nicht eine Wiederholung derselben politischen und intellektuellen Enttäuschung, in die die Nation immer wieder geraten ist?! Ja, weil sie von der Form und nicht vom Wesen fasziniert ist! Sie lässt sich von Lächeln täuschen und handelt mit Emotionen statt mit Überzeugung, mit Namen statt mit Konzepten und mit Symbolen statt mit Prinzipien!

Diese Faszination für Formen und Namen ist das Ergebnis des Fehlens eines legitimen politischen Bewusstseins, denn der Islam wird nicht an Herkunft, Namen oder Rasse gemessen, sondern an der vollständigen Einhaltung des Prinzips des Islam; als System, Doktrin und Gesetz. Und ein Muslim, der nicht nach dem Islam urteilt oder ihn unterstützt, sondern sich dem ungläubigen kapitalistischen System unterwirft und Unglauben und Perversionen im Namen der "Freiheit" rechtfertigt, ist wertlos.

Und alle Muslime, die sich über seinen Sieg freuten und dachten, er sei ein Samenkorn des Guten oder der Beginn eines Aufstiegs, sollen wissen, dass der Aufstieg nicht von innerhalb der Systeme des Unglaubens erfolgt, noch mit ihren Werkzeugen, noch durch ihre Wahlurnen, noch unter dem Dach ihrer Verfassungen.

Wer sich über das demokratische System präsentiert, schwört, seine Gesetze zu respektieren, dann sexuelle Abweichungen verteidigt und feiert und zu dem aufruft, was Gott erzürnt, ist kein Helfer des Islam und keine Hoffnung für die Nation, sondern ein Werkzeug der Beschönigung und Verwässerung, eine falsche Darstellung, die weder vorwärts noch rückwärts bringt.

Was sogenannte politische Erfolge im Westen für einige Persönlichkeiten mit islamischen Namen sind, sind nur Brosamen, die als Beruhigungsmittel für die Nation präsentiert werden, um ihr zu sagen: Seht, der Wandel ist durch unsere Systeme möglich.

 Was ist die Wahrheit dieser "Repräsentation"?

Der Westen öffnet nicht die Tore der Herrschaft für den Islam, sondern nur für diejenigen, die sich mit seinen Werten und Ideen identifizieren. Und jede Person, die in ihr System eintritt, muss ihre Verfassung und ihre positiven Gesetze akzeptieren und die Herrschaft des Islam ablehnen. Wenn er damit einverstanden ist, wird er zu einem akzeptablen Modell, aber der wahre Muslim wird von ihnen von Grund auf abgelehnt.

Wer ist also Zohran Mamdani? Und warum wird diese Illusion erzeugt?

Er ist eine Person, die einen muslimischen Namen trägt, aber eine abweichende Agenda verfolgt, die völlig gegen die Natur des Islam verstößt, von der Unterstützung von Homosexuellen bis zur Förderung sogenannter "Rechte". Er ist ein lebendes Beispiel dafür, wie der Westen seine Modelle erschafft: Muslim im Namen, säkular in der Tat, ein Diener der westlich-liberalen Agenda und nicht mehr. Sondern um die Nation von ihrem wahren Weg abzulenken. Anstatt einen Staat des Islam und des Kalifats zu fordern, beschäftigt sie sich mit Parlamentssitzen und Positionen in Systemen des Unglaubens! Anstatt sich der Befreiung Palästinas zuzuwenden, wartet sie darauf, wer "Gaza" aus dem US-Kongress oder dem Europäischen Parlament verteidigt!

Die Wahrheit ist, dass dies eine Verzerrung des wahren Weges des Wandels ist, nämlich die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das das Banner des Islam hisst, das Gesetz Gottes etabliert und die Nation hinter einem einzigen Kalifen vereint, der hinter ihm kämpft und vor dem man sich fürchtet.

Lasst euch also nicht von Namen täuschen und freut euch nicht über diejenigen, die euch äußerlich angehören, aber inhaltlich widersprechen, denn nicht jeder, der den Namen Said, Ali oder Zohran trägt, ist auf dem Weg unseres Propheten Muhammad ﷺ.

Und wisst, dass der Wandel nicht von innerhalb der Parlamente des Unglaubens kommt, sondern von den Armeen der Nation, für die es an der Zeit ist, sich zu bewegen, und von ihren bewussten Jugendlichen, die Tag und Nacht daran arbeiten, den Tisch über den Köpfen des Westens und seiner Helfer und verräterischen Anhänger in den Ländern des Islam und der Muslime umzustürzen.

Die Muslime werden nicht durch demokratische Wahlen oder durch westliche Wahlurnen aufsteigen, sondern durch einen echten Aufstieg auf der Grundlage des islamischen Glaubens, durch die Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats, das dem Islam seinen Platz zurückgibt, den Muslimen ihren Stolz und die Illusionen der Demokratie zerstört.

Lasst euch nicht von Namen täuschen und setzt eure Hoffnungen nicht auf Einzelpersonen in Systemen des Unglaubens, sondern kehrt zu eurem großartigen Projekt zurück: die Wiederaufnahme des islamischen Lebens, denn dies ist der einzige Weg zu Ehre, Sieg und Ermächtigung.

Die Szene ist eine demütigende Wiederholung alter Tragödien: falsche Symbole, Loyalität zu westlichen Systemen und Abweichung vom Weg des Islam. Und jeder, der diesem Weg applaudiert, führt die Nation in die Irre. Kehrt zum Kalifat-Projekt zurück und lasst die Feinde des Islam nicht eure Führer und Vertreter stellen. Ehre liegt nicht in den Sitzen der Demokratie, sondern in der Führung des Kalifats, für das die Hizb ut-Tahrir arbeitet und die Nation vor diesem intellektuellen und politischen Niedergang warnt. Es gibt keine Rettung für uns außer dem Staat des Kalifats, der nicht zulässt, dass Muslime von jemandem regiert werden, der eine andere Religion als den Islam hat, oder von jemandem, der Abweichungen und Perversionen rechtfertigt, oder von jemandem, der für die Menschen etwas anderes als das, was Gott herabgesandt hat, vorschreibt.

Geschrieben für den Radiosender des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Jemen

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität: Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Ägypten zwischen staatlichen Parolen und bitterer Realität

Die ganze Wahrheit über Armut und kapitalistische Politik

Das Al-Ahram-Portal berichtete am Dienstag, den 4. November 2025, dass der ägyptische Premierminister in einer Rede, die er im Namen des Präsidenten auf dem zweiten Weltgipfel für soziale Entwicklung in der katarischen Hauptstadt Doha hielt, sagte, Ägypten verfolge einen umfassenden Ansatz zur Beseitigung der Armut in all ihren Formen und Dimensionen, einschließlich der "multidimensionalen Armut".

Seit Jahren kommt kaum eine offizielle Rede in Ägypten ohne Formulierungen wie "umfassender Ansatz zur Beseitigung der Armut" und "der wahre Aufbruch der ägyptischen Wirtschaft" aus. Beamte wiederholen diese Parolen auf Konferenzen und Veranstaltungen, begleitet von glänzenden Bildern von Investitionsprojekten, Hotels und Resorts. Aber die Realität, wie internationale Berichte bezeugen, ist ganz anders. Die Armut in Ägypten ist nach wie vor ein tief verwurzeltes, ja sogar sich verschärfendes Phänomen, trotz der wiederholten Zusagen der Regierung für Verbesserung und Fortschritt.

Laut Berichten von UNICEF, ESCWA und dem Welternährungsprogramm aus den Jahren 2024 und 2025 lebt etwa jeder fünfte Ägypter in mehrdimensionaler Armut, d. h. er ist in mehr als einem Aspekt des grundlegenden Lebens wie Bildung, Gesundheit, Wohnen, Arbeit und Dienstleistungen benachteiligt. Die Daten bestätigen auch, dass mehr als 49 % der Familien Schwierigkeiten haben, ausreichend Nahrung zu erhalten, eine schockierende Zahl, die die Tiefe der Lebenskrise widerspiegelt.

Die finanzielle Armut, d. h. das niedrige Einkommen im Vergleich zu den Lebenshaltungskosten, ist infolge der aufeinanderfolgenden Inflationswellen, die die Löhne, Anstrengungen und Ersparnisse der Menschen auffressen, stark gestiegen, so dass ein großer Teil der Ägypter trotz ihrer ständigen Arbeit unterhalb der finanziellen Armutsgrenze lebt.

Während die Regierung von Initiativen wie "Takaful und Karama" und "Ein menschenwürdiges Leben" spricht, zeigen internationale Zahlen, dass diese Programme die Struktur der Armut nicht grundlegend verändert haben, sondern sich auf vorübergehende Beruhigungsmittel beschränken, die eher einem Tropfen auf den heißen Stein ähneln. Der ägyptische ländliche Raum, in dem mehr als die Hälfte der Bevölkerung lebt, leidet nach wie vor unter schlechten Dienstleistungen, fehlenden menschenwürdigen Arbeitsplätzen und einer baufälligen Infrastruktur. Der ESCWA-Bericht bestätigt, dass die Entbehrungen auf dem Land um ein Vielfaches höher sind als in den Städten, was auf eine schlechte Verteilung des Reichtums und eine chronische Vernachlässigung der Peripherie hinweist.

Wenn der Premierminister dem Sohn des Landes "dankt, der mit der Regierung die Maßnahmen zur Wirtschaftsreform getragen hat", dann räumt er in der Tat ein, dass es echtes Leid gibt, das aus diesen Politiken resultiert. Diese Erkenntnis führt jedoch nicht zu einer Änderung des Ansatzes, sondern zu einer Fortsetzung des gleichen kapitalistischen Weges, der die Krise verursacht hat.

Die angebliche Reform, die 2016 mit dem Programm "Floating", der Aufhebung von Subventionen und der Erhöhung von Steuern begann, war keine Reform, sondern eine Übertragung der Kosten von Schulden und Defiziten auf die Armen. Während die Beamten von einem "Aufbruch" sprechen, fließen die riesigen Investitionen in Luxusimmobilien und Tourismusprojekte, die den Kapitalbesitzern dienen, während Millionen junger Menschen keine Arbeits- oder Wohnmöglichkeiten finden. Viele dieser Projekte, wie z. B. das Gebiet Alam El Roum in Matrouh, dessen Investitionen auf 29 Milliarden Dollar geschätzt werden, sind ausländische Kapitalpartnerschaften, die das Land und den Reichtum an sich reißen und ihn in eine Quelle des Gewinns für die Investoren verwandeln, nicht in eine Quelle des Lebensunterhalts für die Menschen.

Das System scheitert nicht nur, weil es korrupt ist, sondern weil es auf einer falschen intellektuellen Grundlage basiert, nämlich dem kapitalistischen System, das das Geld zum Dreh- und Angelpunkt aller Staatspolitik macht. Der Kapitalismus basiert auf der absoluten Freiheit des Eigentums und erlaubt die Anhäufung von Reichtum in den Händen der wenigen, die die Produktionsmittel besitzen, während die Mehrheit die Last der Steuern, Preise und Staatsschulden trägt.

Daher sind alle so genannten "Sozialschutzprogramme" nur ein Versuch, das brutale Gesicht des Kapitalismus zu beschönigen und das Leben eines ungerechten Systems zu verlängern, das die Reichen berücksichtigt und von den Armen einzieht. Anstatt die Ursache des Übels zu beheben, d. h. die Monopolisierung des Reichtums und die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, begnügt man sich mit der Verteilung von Almosen in Form von Geldleistungen, die weder die Armut beseitigen noch die Würde wahren.

Die Fürsorge ist keine Gunst des Herrschers gegenüber seinen Untertanen, sondern eine religiöse Pflicht und eine Verantwortung, für die Gott ihn im Diesseits und im Jenseits zur Rechenschaft zieht. Was heute geschieht, ist eine vorsätzliche Vernachlässigung der Angelegenheiten der Menschen und ein Verzicht auf die Pflicht zur Fürsorge zugunsten von bedingten Krediten des Internationalen Währungsfonds und der Weltbank.

Der Staat ist zu einem Vermittler zwischen dem Armen und dem ausländischen Gläubiger geworden, der Steuern erhebt, Subventionen kürzt und öffentliches Eigentum verkauft, um ein aufgeblähtes Defizit zu decken, das vom kapitalistischen System selbst verursacht wurde. Dabei fehlen die religiösen Konzepte, die die Wirtschaft regulieren, wie das Zinsverbot, das Verbot des Besitzes von öffentlichem Vermögen durch Einzelpersonen und die Verpflichtung, die Untertanen aus dem Schatz der Muslime zu versorgen.

Der Islam hat ein integriertes Wirtschaftssystem vorgelegt, das die Armut an der Wurzel packt, nicht nur durch finanzielle Unterstützung oder kosmetische Projekte. Dieses System basiert auf festen religiösen Grundlagen, von denen die wichtigsten sind:

1- Das Verbot von Zinsen und zinsbasierten Schulden, die den Staat fesseln und seine Ressourcen aufzehren. Mit dem Verschwinden der Zinsen verschwindet auch die Abhängigkeit der Wirtschaft von internationalen Institutionen, und die finanzielle Souveränität wird an die Nation zurückgegeben.

2- Die Einteilung des Eigentums in drei Arten:

Privates Eigentum: wie Häuser, Geschäfte und private Farmen...

Öffentliches Eigentum: umfasst große Reichtümer wie Öl, Gas, Mineralien und Wasser...

Staatseigentum: wie Fay', Rikaz und Kharaj-Land...

Durch diese Verteilung wird Gerechtigkeit erreicht, da verhindert wird, dass eine kleine Gruppe die Ressourcen der Nation monopolisiert.

3- Die Gewährleistung der Genügsamkeit für jeden Einzelnen der Bevölkerung: Der Staat garantiert jedem Menschen in seiner Obhut seine Grundbedürfnisse wie Essen, Kleidung und Unterkunft. Wenn er nicht arbeiten kann, ist das Schatzamt verpflichtet, für ihn aufzukommen.

4- Zakat und obligatorische Spenden: Zakat ist keine Wohltätigkeit, sondern eine Pflicht, die der Staat einzieht und für ihre religiösen Zwecke für die Armen, Bedürftigen und Schuldner ausgibt. Sie ist ein wirksames Verteilungsinstrument, das das Geld in den Kreislauf des Lebens in der Gesellschaft zurückführt.

Mit der Förderung produktiver Arbeit und der Verhinderung von Ausbeutung sowie der Ermutigung, Ressourcen in sinnvolle, reale Projekte wie Schwer- und Rüstungsindustrie zu investieren, nicht in Spekulationen, Luxusimmobilien und Scheingeschäfte. Neben der Regulierung der Preise durch Angebot und echte Nachfrage, nicht durch Monopole oder Floating.

Der Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums ist allein in der Lage, diese Bestimmungen in die Praxis umzusetzen, weil er auf der Grundlage des islamischen Glaubens aufgebaut ist und sein Ziel darin besteht, sich um die Angelegenheiten der Menschen zu kümmern und nicht ihr Geld einzutreiben. Unter dem Kalifat gibt es keine Zinsen, keine bedingten Kredite und keinen Verkauf von öffentlichem Vermögen an Ausländer, sondern die Ressourcen werden so verwaltet, dass sie dem Wohle der Nation dienen, und das Schatzamt finanziert die Gesundheitsversorgung, die Bildung und die öffentlichen Einrichtungen aus den Ressourcen des Staates, dem Kharaj, den Anfal und dem öffentlichen Eigentum.

Die Bedürfnisse der Armen werden einzeln befriedigt, nicht durch vorübergehende Almosen, sondern als garantiertes religiöses Recht. Daher ist die Bekämpfung der Armut im Islam kein politisches Schlagwort, sondern ein integriertes Lebenssystem, das Gerechtigkeit schafft, Ungerechtigkeit verhindert und den Reichtum an seine Besitzer zurückgibt.

Zwischen der offiziellen Rede und der gelebten Realität klafft eine riesige Kluft, die niemandem verborgen bleibt. Während die Regierung von ihren "gigantischen" Projekten und dem "wahren Aufbruch" schwärmt, leben Millionen von Ägyptern unterhalb der Armutsgrenze und leiden unter hohen Preisen, Arbeitslosigkeit und Hoffnungslosigkeit. In Wirklichkeit wird dieses Leid nicht verschwinden, solange Ägypten den Weg des Kapitalismus geht, seine Wirtschaft den Wucherern überlässt und sich der Politik der internationalen Institutionen unterwirft.

Die Krisen und Probleme Ägyptens sind menschliche und keine materiellen Probleme, und sie betreffen religiöse Urteile, die zeigen, wie man mit ihnen umgeht und sie auf der Grundlage des Islam behandelt. Die Lösungen sind einfacher als das Wegschauen, aber sie erfordern eine aufrichtige Führung, die einen freien Willen besitzt, den richtigen Weg gehen und Ägypten und seinen Menschen wirklich Gutes tun will. Dann muss diese Führung alle Verträge überprüfen, die zuvor geschlossen wurden und die mit allen Unternehmen geschlossen werden, die die Vermögenswerte des Landes und sein öffentliches Eigentum monopolisiert haben, allen voran die Unternehmen, die nach Gas, Öl, Gold und anderen Mineralien und Reichtümern suchen, und alle diese Unternehmen vertreiben, weil sie im Wesentlichen koloniale Unternehmen sind, die den Reichtum des Landes ausplündern, und dann einen neuen Pakt schmieden, der darauf basiert, den Menschen den Zugang zum Reichtum des Landes zu ermöglichen und Unternehmen zu gründen oder zu pachten, die selbst den Reichtum aus den Öl-, Gas-, Gold- und anderen Mineralquellen produzieren und diesen Reichtum wieder unter den Menschen verteilen. Dann werden die Menschen in der Lage sein, das tote Land zu bebauen, das der Staat ihnen zur Nutzung in ihrem Recht darauf ermöglicht, und sie werden auch in der Lage sein, das herzustellen, was hergestellt werden muss, um die Wirtschaft Ägyptens anzukurbeln und seine Bevölkerung zu versorgen, und der Staat wird sie dabei unterstützen. All dies ist keine Fantasie und nicht unmöglich, sondern ein Projekt, das wir nicht zum Experimentieren anbieten, das gelingen oder scheitern kann, sondern es sind notwendige religiöse Urteile, die für Staat und Volk bindend sind. Der Staat darf den Reichtum des Landes, der dem Volk gehört, nicht unter dem Vorwand von Verträgen, die er gebilligt, unterstützt und durch ungerechte internationale Gesetze schützt, verschleudern, und er darf den Menschen den Zugang zu ihm nicht verwehren, sondern muss jede Hand abhacken, die sich plündernd nach dem Reichtum des Volkes ausstreckt. Das ist es, was der Islam bietet und was umgesetzt werden muss, aber es wird nicht isoliert von den übrigen Systemen des Islam angewendet, sondern es wird nur durch den Kalifatstaat nach dem Vorbild des Prophetentums angewendet, diesen Staat, um den sich die Hizb ut-Tahrir sorgt und zu dem sie aufruft und Ägypten und seine Bevölkerung, Volk und Armee, auffordert, mit ihr zusammenzuarbeiten, um ihn zu verwirklichen, möge Gott die Öffnung von ihm aus verfügen, so dass wir ihn als eine Realität sehen, die den Islam und seine Anhänger ehrt, Gott, beschleunige es und verzögere es nicht.

﴿Und wenn die Bewohner der Städte geglaubt und sich vorsehen gelassen hätten, hätten Wir ihnen gewiss Segnungen vom Himmel und von der Erde aufgetan.﴾

Geschrieben für das zentrale Medienbüro der Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mitglied des Medienbüros der Hizb ut-Tahrir im Bundesstaat Ägypten