في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←العناوين: • الجامعة العربية تتوعد الحكومة السورية بعقوبات اقتصادية لا تضر بالشعب السوري • حماد الجبالي الأمين العام لحزب النهضة في تونس والمرشح لرئاسة الحكومة يبشر بخلافة راشدة سادسة قبل أن يتراجع معتذرا • منتدى (ميدايز) بمدينة طنجة المغربية مظلة للتطبيع مع كيان يهود • رئيس هيئة الأركان الأمريكية يطالب بتعزيز القوات الأمريكية في الكويت التفاصيل: دعا وزراء خارجية العرب المجتمعين بالعاصمة المغربية الرباط الأربعاء 16/11/2011 سوريا لتسهيل دخول مراقبين عسكريين وفنيين لحماية المدنيين، وتحذر في الوقت نفسه الحكومة السورية من عقوبات اقتصادية مؤلمة لا تضر بالشعب السوري في حالة عدم موافقتها استقبال المراقبيين، حيث قال الأمين العام للجامعة العربية (إن دور بعثة المراقبة هو السعى إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين)، وأضاف (إن البعثة المؤلفة من 30 إلى 50 عسكريا وفنيا ستزور مناطق في سوريا تعتبر أكثر توترا وعنفاً). كما قال وزير الخارجية القطري الذي تترأس دولته الدورة الحالية للجامعة العربية (كلنا حريصون على سوريا ونريد التوصل إلى حل عربي لتجنب التدخل الأجنبي، كما نريد تخفيف المعاناة على الشعب السوري وتوقيف القتل، بدل تضييع الوقت). فالجامعة العربية الفاقدة للإرادة السياسية تعلم ما هو الحل الصحيح لإيقاف حمام الدم في سوريا، وهو تحريك الجيوش للقضاء على حكم الأسد وأتباعه. وفي سياق متصل أصدر المنتدى العربي التركي المنعقد في الرباط على هامش مؤتمر وزراء الخارجية العرب بيانا أكد فيه على ضرورة وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية المدنيين. ولقد استبقت الخارجية الأمريكية اجتماع وزراء العرب بتصريح على لسان متحدثها الرسمي حيث قال إن الخطوات التالية يمكن أن تكون إعلان المقاطعة الاقتصادية، وإرسال مراقبين عرب ودوليين، وقال ما سمعناه من المعارضين السوريين وغيرهم أنهم لا يريدون مزيدا من التسلح ولا يريدون تصاعد أعمال العنف، وأضاف (بصراحة الذين يستعملون العنف يعطون الأسد فرصة ليستغل ذلك كما أن الأسد يريد أن يجعل هذا نوعا من مؤامرة دولية ضد نظامه). فالملاحظ أن قرارات وزراء خارجية العرب جاءت لتلبية رغبة الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتاج لمزيد من الوقت للكيفية التي سوف تعالج بها الأحداث في سوريا. --------- قال حماد الجبالي الأمين العام لحزب النهضة والمرشح المحتمل لرئاسة الحكومة التونسية المقبلة في اجتماع جماهيري في مدينة سوسة التونسية (يا إخواني أنتم الآن أمام لحظة تاريخية، ودورة حضارية جديدة في الخلافة الراشدة السادسة إن شاء الله). وعلى الرغم من وضوح الرسالة التي يتضمنها هذا التصريح من حزب يؤكد في مناسبة وغير مناسبة عن تبنيه لمشروع الدولة المدنية، إلا أنه أثار -أي التصريح- حفيظة العلمانيين وتخوفهم. مما جعل النهضة توضح التصريح على لسان مدير مكتب الجبالي حيث قال (إن الجبالي كان يقصد تطلعه إلى حكم رشيد شفاف يقطع الطريق على الفساد وليس إقامة نظام إسلامي مثلما روج لذلك الصائدون في الماء العكر). كما قال الناطق الرسمي باسم النهضة نورالدين البحيري، إن الحزب دخل في مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عن الأفكار التي تتهم الحركة بالتحضير لإقامة حكم الخلافة في تونس، وأضاف بأن النهضة قد حسمت الأمر واختارت الدولة المدنية وقطعت الصلة مع كل أشكال الاستبداد على حد وصفه. فحزب النهضة الذي اختاره المسلمون في تونس على أساس أنه حركة إسلامية ها هو يتنصل من مسؤوليته ويكرر الاعتذار عن أي سوء فهم لتصريحات أعضائه. فكان جديرا بالنهضة أن تؤكد بأن الخلافة هي مطلب الشرع والأمة، ولهذا كانت زلة لسان الجبالي ومن أراد الخلافة الإسلامية الراشدة عليه أن يعد لها فكريا وسياسيا. --------- انعقد مؤتمر منتدى (ميدايز) في الفترة بين 16ـ19/11/2011 بمدينة طنجة المغربية، وقد أعلن معهد أماديوس المنظم للمؤتمر عن حضور 200 شخصية سياسية واقتصادية ووزراء ينتمون إلى 80 دولة للمشاركة في أعمال المؤتمر. وقال إبراهيم الفاسي الفهري رئيس المعهد إن المؤتمر سيناقش الوضعية السياسية الراهنة في البلدان التي عاشت الربيع العربي كما يعقد ندوات حول الأزمة الاقتصادية العالمية والسلام في الشرق الأوسط. ويستضيف المنتدى شخصيات مثل صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية ومحمود جبريل عضو المجلس الانتقالي الليبي ووزير خارجية تركيا أحمد أوغلو ووزير خارجية مصر ووزير المالية التونسي كما يحضره وزير خارجية المغرب الطيب الفاسي الفهري. ولقد قدم المؤتمر دعوات إلى شخصيات من كيان يهود لحضور المنتدى. مما أثار الرأي العام المغربي الذي طالب بإيقاف انعقاد المؤتمر وقاد احتجاجات ضده ولكن صم رئيس المعهد أذنيه ومضى قدما في انعقاد المؤتمر الذي كان منذ انطلاقته الأولى غطاء لعملية التطبيع مع كيان يهود. وما دعوة (بروس مادي وايتزمان) الباحث الصهيوني في معهد موشي ديان للأبحاث والذي يدعو وبكل وضوح لجعل المغرب نقطة انطلاق للتطبيع في المنطقة و(جدعون ليفي) الصحفي بجريدة هآرتس إلا دليلاً على الأجندة الحقيقية لانعقاد هذا المنتدى. هذا وقد ذكرت الأنباء عن سعي وزارة الخارجية المغربية عن عقد لقاء يتم بين رئيس القسم السياسي لوزارة خارجية كيان يهود المشارك في المنتدى وأحمد دافوتوكلو من وزارة الخارجية التركية في محاولة لفتح قناة للتقارب بين كيان يهود وتركيا. فالحكومة المغربية ومؤسساتها تسعى وبشكل مستمر لإيجاد آلية للتطبيع مع كيان يهود منذ أن استضافت القصور الملكية لقاء حسن التهامي وموشيه ديان. غير معتبرة لنبض الشارع المغربي الذي ضاق ذرعا بتصرفاتها. --------- قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة لأعضاء الكونجرس أنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية تعزيز وجودها العسكري في الكويت للتصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في العراق ومنطقة الخليج. فالولايات المتحدة التي لديها 29 ألف جندي في الكويت، و7 آلاف في البحرين وقطر، و3 آلاف في الإمارات العربية، و258 عسكريا في السعودية تريد من الكويت أن تستوعب جنودها المنسحبين من العراق الذين يقدر عددهم بـ 24 ألف جندي. ورئيس الأركان الذي يعمل على تعزيز قواته القتالية في الكويت لم يتباحث مع الحكومة الكويتية بالخصوص وكأنه يعيد انتشار قواته على الأراضي الأمريكية، ولم ترد الحكومة الكويتية على رئيس الأركان الأمريكية الذي لم يراعِ العرف الدبلوماسي في تصريحه حتى من باب حفظ ماء الوجه. في الوقت الذي يتوعد فيه أمير البلاد المحتجين أمام البرلمان الكويتي بتطبيق القانون ويصفهم بالعبثية والفوضى.
وَأَمَّا الْهَوَى فَهُوَ عَنْ الْخَيْرِ صَادٌّ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِجُ مِنْ الاخْلاَقِ قَبَائِحَهَا، وَيُظْهِرُ مِنْ الافْعَالِ فَضَائِحَهَا، وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الْهَوَى إلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ثُمَّ تَلاَ: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ} وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي بِالشَّهَوَاتِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ {وَارْتَبْتُمْ} يَعْنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ {وَغَرَّتْكُمْ الامَانِيُّ} يَعْنِي بِالتَّسْوِيفِ {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} يَعْنِي الْمَوْتَ {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ} يَعْنِي الشَّيْطَانَ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ}. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا فَإِنَّهَا طَلاَعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَيْنِ: اتِّبَاعَ الْهَوَى وَطُولَ الامَلِ. فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ وَطُولَ الامَلِ يُنْسِي الاخِرَةَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى هَوًى؛ لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ غَلِطَ بِاسْمِهِ، فَأَخَذَهُ الشَّاعِرُ وَقَالَ: إنَّ الْهَوَانَ هُوَ الْهَوَى قُلِبَ اسْمُهُ فَإِذَا هَوِيتَ فَقَدْ لَقِيت هَوَانَا كتاب أدب الدنيا والدين لعلى بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
انتقل الى رحمة ربه سبحانه وتعالى يوم الأحد 20-11-2011 في الأردن الأستاذ المفكر والسياسي محمد خير الأسمر- أبو هشام عن عمر يناهز 75 عاماً، حمل الدعوة خلالها ما يزيد عن الخمسين عاماً من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة. كان فيها مجاهداً، مضحياً وصابراً في سبيل الله ولا نزكي على الله أحداً. وقد كان رحمه الله من الكتّاب والمشاركين البارزين في صفحات المكتب الإعلامي المركزي للحزب وكذلك شارك في بث المكتب المركزي المتلفز وإذاعة المكتب الإعلامي، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وجعل كل ذلك في ميزان حسناته. وقد صليت عليه صلاة الجنازة بعد عصر يوم الاثنين 21-11-2011 في مسجد الأبرار - وادي السير- إشارة الصناعة، ومن ثم ووري جثمانه الطاهر بإذن الله في مقبرة وادي السير العلوية. تُقبّل العزاء في ديوان آل التميمي - المدينة الرياضية - عمان. إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله مندوب المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير- ولاية الأردن وأصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية الأردن نعيا آخر تحديث
ورد في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ". عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ:" ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفى حديث آخر: " وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ". وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ " رواه الإمام أحمد، وابن ماجة. قال الخطابي: في معنى وضعها أجنحتها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بسط الأجنحة. الثاني: أنه بمعنى التواضع لطالب العلم.الثالث: أن المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
كثيرا ما نسمع هذه الأيام من منتقدي الثورات في العالم الإسلامي حديثاً عن وصف ما يجري بأنه فتنة، ويحاول بعض المنتقدين إلباس دعواهم لبوساً شرعيا ليضفي عليها نوعاً من القدسية أو الموضوعية لتجد آذاناً صاغية عند بعض الناس، فيما يرى الأعم الأغلب من الناس أنّ ما يجري هو ثورات على الظلم والفساد للتخلص من جور واستبداد الحكام الطواغيت. وحتى نكون منصفين في نظرتنا لكِلا الطرفين لا بد من محاكمة الرأيين بميزان العدل الذي لا يزيغ عن الحق، ألا وهو ميزان الشرع الحنيف، وكذلك لا بد من إدراك الواقع السياسي الذي أفرز هذه الآراء حتى يكون حُكمنا شرعياً مستنداً إلى فهم الواقع فهماً دقيقاً، فلا نغترّ بقول هؤلاء ولا نميل مشاعرياً تعاطفاً مع هؤلاء، لأن المؤمن كما قال عليه السلام «كيّسٌ فَطِن» فلا ينخدع بالشعارات البراقة، ولا ينساق وراء بدع المضلّين. إنّ الذين وصفوا هذه الثورات بأنها فتن كانوا صنفين من الناس: الصنف الأول هم علماء السلاطين الذين يدافعون عن الحكام يفصّلون لهم الفتاوى المشبوهة للحفاظ على كراسيهم وبقائهم جاثمين على صدور الناس، يتبعهم في ذلك أبواق الأنظمة القمعية من إعلاميين وصحفيين وكتّاب وسياسيين ومن لفَّ لفّهم من المنتفعين من وجود هذه الأنظمة، والصنف الثاني هم بعض المخلصين من العلماء الذين رأوا أنّ اقتتال المسلمين فتنة يجب إيقافها أو الابتعاد عنها حقناً لدماء المسلمين، يتبعهم في ذلك بعض المخلصين من المسلمين الذي لا يحبّون أن يروا دماء المسلمين تُراق، وخاصّة على أيدي إخوانهم من المسلمين. وقد استند القائلون بالرأي الثاني على أحاديث الفتن التي وردت في كتب الصّحاح، ومنها قوله عليه السلام: ( تكون فتنٌ، النائمُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الراكب، والراكبُ فيها خيرٌ من المُجْري، قتلاها كلُّها في النار...) (رواه أحمد)، وقال عليه السلام ( ستكون فتنُ غِلاظٌ شِدادٌ، خيرُ النّاسِ فيها مُسْلِموا أهلُ البَوادي، الذين لا يتَنَدّون من دماء الناس ولا أموالهم ) (رواه الطبراني) وكذلك قوله عليه السلام: ( إن بَيْنَ يَدي السّاعَة فِتناً كقِطَعِ الليل المُظْلِم، فتنٌ كقطَعِ الدّخَان، يموتُ فيها قلبُ الرجُل كما يموت بَدَنُه، يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبحُ كافراً، يبيعُ أقوامٌ خَلاقُهم ودينهم بعرضٍ من الدنيا ) (رواه أحمد). لقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث السابقة حالة الفتنة التي يجب اعتزالها وعدم الخوض فيها وهي حالات كما قال الفقهاء: منها اقتتال طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما، وعدم ظهور المُحقّ من المُبطِل في القتال، وهذه لا يجوز الإشتراك فيها كما قال الإمام أبو حنيفة: ( إذا وقعت الفتنة بين المسلمين فينبغي للرجل أن يعتزل الفتنة ويلتزم بيته )، وقال الشوكاني: ( هي القتال لطلب المُلك ) أي صراع غير مشروع على السلطة، أما إذا كانت الدولة طرفاً في النزاع وكانت الرئاسة فيها سلطة شرعية، وجب نُصرة صاحب السلطة كما ورد عن الإمام مالك رحمه الله قوله: ( إذا خرج خارج على الإمام العدل- مثل عمر بن عبد العزيز -، وجب الدفع عنه، فأما غيره فَدَعْه، ينتقم الله من ظالم بِمثلِه ) (أحكام القرآن). مما سبق نتبيّن أن الإشتراك في الفتنة الواقعة بين طائفتين ظالمتين من المسلمين يَحْرُم شرعاً ولا يجوز المشاركة فيه لتضافر الأدلة على ذلك وإجماع علماء الأمة على حُرمة المشاركة فيه، قال عليه السلام: ( إذا رأيتَ النّاسَ يقتتلون على الدّنيا، فاغمد بسيفكَ على أعظمِ صخرةٍ في الحَرّة، فاضرب بها حتّى يتكسّر، ثم اجلس في بيتِك ) (رواه الطبري)، ولكن واقع الثورات التي تدور في العالم الإسلامي اليوم، لا علاقة لها بموضوع الفتنة، فهي ليست قتال بين طائفتين ظالمتين من المسلمين على أمر من أمور الدنيا، ولا هي قيام على حاكم شرعي أخذ بيعته من الأمة حتى يوصف المطالبون بالإصلاح أنّهم «بُغَاة»، بل إن واقع هذه الثورات لا يتعدّى خروج الناس للمطالبة بأدنى حقوقهم الشرعية من تحقيق العدل ورفع الظلم عنهم، ومحاسبة المجرمين الفاسدين. وقد أوصلت وحشية الأنظمة هذه الثورات إلى المطالبة برحيل هذا النظام المجرم أو ذاك القمعي عندما أوغلت بدماء المسلمين العزّل. إذا فما هو واقع هذه الثورات في الفقه الإسلامي؟ وهل يجوز خروج الناس للمطالبة بحقوقهم الشرعية، بل هل يجوز حتى قتال تلك الأنظمة المستبدّة ورفع السلاح في وجهها إذا لزم الأمر؟ وهل يأخذ أولئك الخارجون على النظام حكم «البُغَاة» ؟ وغيرها من التساؤلات الشرعية التي تحتاج إلى الوقوف عندها. إنّ السلطة في الإسلام للأمة، تعطيها للحاكم بموجب عقد بينها وبينه على أن يحكمها بكتاب الله وسنة رسوله، قال عليه السلام: «من بايع إماماً فأعطاهُ صفقةَ يده وثمَرَةَ قلبه فلْيُطِعهُ إن استطاع» (صحيح مسلم)، وقال أيضاً: ( ..ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب اللهِ فاسمعوا وأطيعوا ) (رواه مسلم)، وقال: ( وإن أُمّر عليكم عبدٌ حبشيٌ مُجَدّع، فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم الصلاة ) (صحيح مسلم). هذه الأدلة وغيرها الكثير تدلّ على وجوب طاعة الإمام المسلم الشرعي الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وتُحّرم الخروج عليه، قال عليه السلام: «من خَرجَ من الإمامِ شِبراً ماتَ ميتةً جاهليّة» (صحيح البخاري)، أما واقع حكام المسلمين اليوم، فلا يوجد بينهم من تولّى أمر المسلمين بطريقة إسلامية، وليس بينهم من حكم بكتاب الله وسنة رسوله، بل جميعهم ودون استثناء، من جاء على ظهر دبابة أمريكية، أو بريطانية أو فرنسية، أو قام بانقلاب عسكري على من سبقه وجثم على صدور الناس عقوداً دون رضاهم، ومنهم من قتل أباه وجلس مكانه، ومنهم من ورث الملك غير الشرعي عن أبيه وجدّه، ومنهم من جاء بانتخابات مزوّرة بنسبة 99.9% مستخفاً بعقول الناس، أما حكمهم بالإسلام، فليس منهم من حكم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، بل إنّ أحسنهم حالاً من ادّعى في دستور الدولة، أنّ الإسلام مصدر رئيس من مصادر التشريع، ومع أنه يدّعي أنه مصدر من مصادر التشريع، إلا أنه لا يُطَبّق إلا في الطلاق والزواج والميراث على أحسن تقدير. وعلى ذلك يكون حكم هؤلاء الحكام في أحسن الأحوال أنهم «مغتصبي سلطة» يقول الدكتور محمد خير هيكل في كتاب ( الجهاد والقتال في السياسة الشرعية ): ( لا يصبح المتغلّب خليفة بمجرّد السيطرة على السلطة، بل إذا رضي الناس وبايعوه، أصبح خليفة حينئذٍ بهذه البيعة، وإذا رفضوا بيعته، بقي حاكماً مغتصباً للسلطة....وأما المغتصب فإنه يظلّ مغتصباً مهما تقادم العهد على هذا الإغتصاب ). وعلى ذلك نسأل، هل يجوز خروج الناس في المظاهرات للمطالبة بحقوقهم الشرعية؟ وهل الثورات التي تجري في العالم الإسلامي اليوم شرعية؟ وللإجابة على هذا السؤال يذهب الدكتور محمد هيكل إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول: ( يقول عليه الصلاة والسلام: «من قُتِل دون ماله فهو شهيد» وجاء في مسند أحمد بن حنبل قول النبي عليه الصلاة والسلام ( من قُتِل دون مظلمته فهو شهيد» واغتصاب السلطة من الأمة هو مَظْلَمَة من المظالم، ومن حقها أن تقاتل في سبيل استرجاع ما اغتُصِبَ منها، ومن يُقتل في هذا القتال فهو شهيد! ويقول عليه السلام في حقّ المغتصِب بصورة عامّة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤديه ) ولفظ «ما» في الحديث يفيد العموم، فيشمل كلّ ما أُخِذَ ظُلماً واغتصاباً من مالٍ أو أرضٍ أو سلطة أو أيّ شيء. والواجب على هذه اليد المغتصبة أن تُعيد ما أخذته إلى أصحابه، وإلا فإن الإسلام قد شرع القتال في مواجهتها لردّ ما استولت عليه ). وعلى ذلك يتبيّن أن خروج الناس للمطالبة بحقوقهم من تلك الأنظمة المستبدة هو خروج شرعي، حتى ولو طالبت بسقوطها، مع أن تلك الثورات لم ترفع السلاح ابتداءً في وجه الأنظمة، بل خرجت مطالبة بحقوقها بدعاوى سلمية، ولكن أولئك المجرمين هم الذين طاردوا المسيرات بالرصاص والمدافع والقتل والتنكيل، فلا يقال أن المطالبين بحقوقهم هم من تسبب في إراقة دماء الأبرياء، وبالتالي فإن خروجهم سبب فتنة، لا يقال ذلك أبداً، لأن صاحب الحق لا يقال عنه معتدي، ولا يقال لمن يُقتَلُ برصاص المجرمين أنه سبب فتنة، بل إن القاتل هو الذي يجب أن يحاسب على إجرامه وليس المعتدى عليه الذي يطالب بحقه المسلوب، بل إن وصف المطالبين بحقهم بأنهم أهل فتنة هو وصف مضاعف الإجحاف، أولها لأنه يريد أن يحرمهم من المطالبة بحقهم ويمد في عمر الإستبداد والظلم، والثانية، أنه يصفهم بأنهم مسبّبي فتنة، وذلك غاية الظلم. على أنّ طريقة تنصيب الحاكم المسلم وإقامة حكم الله في الأرض باستئناف الحياة الإسلامية لا تكون بحمل السلاح في وجه الأنظمة المستبدّة، ولا بالخروج للمطالبة بإسقاط الحاكم فقط، بل بالخروج للمطالبة بإسقاط النظام الفاسد الظالم واستبداله بنظام الإسلام الكامل، لا ديمقراطية ولا وطنية ولا قومية، بل نظام خلافة عادل شامل، يُنَصّب فيه الحاكم المسلم بالبيعة الشرعية التي تعطيها الأمة للإمام عن رضىً واختيار، يحفظ الأمة وتحفظه الأمة، يقيم حدود الله بالعدل، ويردّ الحقوق إلى أهلها، يعيد للأمة مكانتها بين الأمم، يسير بها وتسير معه لقيادة العالم إلى عدل ونور الإسلام الذي طالما تاقت البشرية إليه. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو زيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته