أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   الدولة الإسلامية وفرت المياه للكنيسة بلا ثمن

خبر وتعليق الدولة الإسلامية وفرت المياه للكنيسة بلا ثمن

الخبر : القدس - وكالة معا - قال البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، أن الكنيسة الأرثوذكسية وبالتشاور مع رؤساء الكنائس متجهين نحو إغلاق كنيسة القيامة إذا لم تتوقف محاولات شركة المياه "الإسرائيلية" لتغيير الوضع القائم. وإذا لم تلغ شركة المياه التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس، الحجز الذي فرضته على الحساب المصرفي للبطريركية، وذكرت صحيفة "معاريف اليهودية" أن هذا الحجز الذي يحول دون دفع رواتب الكهنة فُرض في أعقاب تراكم ديون بملايين الشواقل مستحقة على الكنيسة لشركة المياه، وأشارت الصحيفة إلى أن كنيسة القيامة كانت معفاة من دفع فواتير المياه منذ عهد العثمانيين وحتى عام 2004. التعليق : في الوقت الذي يشيع فيه الغرب وأبواقه في الوسائل الإعلامية وأزلامه من العلمانيين الخوف من وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم وتطبيق الإسلام، مدعين أن حقوق "الأقليات من غير المسلمين" ستتعرض للخطر، تأتي هذه الحادثة لتكشف زيف ادعاءات الغرب ومؤيديه. فقد كشفت هذه الحادثة أن الدولة الإسلامية حتى في زمن ضعفها أواخر الخلفاء العثمانيين كانت توفر المياه لكنيسة القيامة بدون مقابل، لأنها دولة رعاية لكافة الرعية كما يأمر الإسلام، فلا فرق في الرعاية وتقديم الخدمات بين الرعية بغض النظر عن الدين أو القومية أو الجنس أو اللون فالكل سواء في الحقوق والواجبات فلا وجود لفكرة "الأقليات" في الدولة الإسلامية فالجميع رعايا يستحقون الرعاية العادلة. وأما في الدول الديمقراطية العلمانية كدولة يهود فحقوق المسلمين والنصارى مهضومة في فلسطين وها هي دولة يهود تحجز على أموال الكنيسة لصالح شركة المياه اليهودية التي تسرق المياه من أهل فلسطين ولا توصل إلا كميات قليلة للمسلمين والنصارى وبأثمان باهظة. إن الإسلام حفظ الحقوق للمسلمين ولغير المسلمين من النصارى واليهود وغيرهم وعاشوا في كنف الإسلام وعدله لقرون طويلة حتى إن اليهود فروا من ظلم نصارى الأندلس إلى عدل الدولة الإسلامية التي تآمروا عليها فيما بعد فساعدوا بريطانيا في القضاء عليها ناكرين للجميل. وأما في الدول الديمقراطية فإن حقوق المسلمين مهضومة فتمنع نساؤهم من اللباس الشرعي كما في فرنسا، ومن رفع الأذان كما في سويسرا، ويحرق قرآنهم كما في أمريكا، ويسمح بالإساءة لنبيهم ومقدساتهم في كافة الدول الغربية، فهل بعد هذا يخاف عاقل على غير المسلمين في ظل الخلافة الإسلامية؟، أم الواجب على العقلاء أن يخافوا على المسلمين من ظلم الديمقراطية والعلمانية!؟. ولماذا لا يشاع الخوف على "الأقليات" من دولة الاحتلال اليهودي التي تتبجح بأنها دولة يهودية!؟، إنه النفاق والحقد الذي ملأ قلوب الغرب الرأسمالي على الإسلام وأهله، لأن الإسلام الصاعد الذي أقنع عقول المسلمين وملأ قلوبهم طمأنينة سيصل إلى الحكم وسيرى الناس عدل الإسلام فيدخلون في دين الله أفواجا، وسيقضي على الهيمنة الغربية ومبدئها الرأسمالي الديمقراطي الذي جلب على البشرية الشقاء وضنك العيش واستغل الدين لأهدافه الاستعمارية الدنيئة، وستقضي دولة الإسلام على كيان الاحتلال اليهودي الغاشم فيعيش المسلمون والنصارى في كنف الخلافة ويشربون من معين عدلها الذي لا ينضب. بقلم: أحمد الخطيب

نَفائِسُ الثَّمَراتِ   إذا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خَيْرًا فَتَحَ لهُ أبوابَ التوبةِ

نَفائِسُ الثَّمَراتِ إذا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خَيْرًا فَتَحَ لهُ أبوابَ التوبةِ

قال ابن القيم رحمه الله : إذا أراد الله بعبده خيرا فتح له أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجأ إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته حتى يقول عدو الله: ياليتني تركته ولم أوقعه وهذا معنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار، قالوا: كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفا منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخول الجنة. ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه شيئا ويعجب بها ويستطيل بها ويقول بها ويقول: فعلت وفعلت، فيورثه من العجب والكبر والفجر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه. فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده، وإذا أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق: هو أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والذل أن يكلك الله إلى نفسك. موارد الظمآن لدروس الزمان(الجزء الأول)عبد العزيز بن محمد السلمان وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر وتعليق   محمود عباس يفجّر قنبلة خيانية جديدة

خبر وتعليق محمود عباس يفجّر قنبلة خيانية جديدة

الخبر : عندما سُئل رئيس ما يُسمى بالسلطة الفلسطينية محمود عباس عبر نشرة الأخبار بالتلفزيون (الإسرائيلي): هل يريد أن يعيش في بلدة صفد التي عاش فيها طفولته في منطقة الجليل؟ أجاب: " لقد زرت صفد مرة من قبل لكنني أريد أن أرى صفد، من حقي أن أراها لا أن أعيش فيها ". وأضاف قائلاً: " فلسطين الآن في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها، هذا هو (الوضع) الآن وإلى الأبد، هذه هي فلسطين في نظري، إنني لاجئ لكنني أعيش في رام الله، أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الأخرى هي إسرائيل ". التعليق : هكذا -وبكل بساطة وصفاقة ووقاحة- أسقط حق المسلمين والفلسطينيين في أراضي معظم فلسطين والتي تزيد مساحتها عن الثمانية والسبعين في المائة مما يُسمى بأرض فلسطين التاريخية، فقد أسقط هذا الحق حتى من دون الرجوع إلى مشورة أصحاب الحق الأصليين من اللاجئين من أهل فلسطين في الشتات، والذين ينتظرون العودة إلى ديارهم على أحرّ من الجمر منذ ما يربو على الأربع وستين سنة من الضياع واللجوء والتشرد والمعاناة. وهو لم يكتف بعدم مشاورة اللاجئين وهم أصحاب الأرض والحق المباشر وحسب، بل إنه لم يشاور أيضاً شركاءه الآخرين من فصائل منظمة التحرير، كما ولم يأخذ رأي حركة حماس الذي يزعم أنه يريد التصالح معها، وهي التي تسيطر على كل قطاع غزة ولها نفوذ وأتباع في الضفة الغربية أكثر مما لديه. إنه يتصرف بفلسطين تصرف الدكتاتور المستبد الذي يتعامل مع فلسطين وكأنّها مزرعة له ورثها عن آبائه وأجداده. أفلا يعلم عباس هذا أنّ فلسطين هي أرض إسلامية خراجية وهي ملك لكل المسلمين في الدنيا؟ وألا يعلم هذا العباس الصغير أنه لا هو ولا كل أهل فلسطين ولا كل العرب والمسلمين يملكون اتخاذ مثل هذا القرار الخياني الخطير؟ ألم يطّلع هذا الصعلوك الصغير على كلمات خليفة المسلمين السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في الرد على طلب اليهود له لشراء فلسطين مقابل تقديم ما تحتاج دولته من ذهب كانت بأمسّ الحاجة إليه ليتّعظ بها حيث سطّر كلماته تلك بمداد من ذهب فقال: " انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليّ من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة ". فالتاريخ الذي سطّر كلمات عبد الحميد هذا بمداد من نور في صحف التاريخ الناصعة البياض هو نفسه التاريخ الذي سيسطّر كلمات محمود عباس بمداد من قطران، وستسجّل كلماته هذه في صحف التاريخ السوداء. إنّنا نعلم أنّ محمود عباس كان مستعداً للتنازل عن فلسطين المحتلة منذ عام 1969، وكان يجهر بآرائه تلك منذ ذلك التاريخ على شكل تسريبات لمن كان يلتقي بهم، ونعلم كذلك أن منظمة التحرير كانت تؤيده في آرائه هذه منذ ذلك الوقت، بدليل أنّها لم تُقْصِه عن القيادة رغم معرفتها بآرائه الخيانية آنذاك. لكن منظمة التحرير كانت تُروّض الفلسطينيين منذ ذلك التاريخ لتحملهم على القبول بفكرة التنازل عن أراضي عام 48 لليهود بشكل تدريجي إلى أن يحين الوقت للإعلان عن هذا التنازل الخياني الفظيع. ويبدو أنه قد حان الوقت لهذا الإعلان وها هو عباس يفصح عنه اليوم بشكل لا لبس فيه ولا التباس، وقد اختار ذكرى وعد بلفور المشؤوم للإعلان عن هذه الخيانة المفضوحة لتكون فضيحته في جلاجل. إنّ تنازل عباس هذا ليؤكد حقيقة سياسية طالما ردّدناها من قبل، وشكّك بها أتباع منظمة التفريط الفلسطينية، ومفادها أنّ منظمة التحرير الفلسطينية ما أُنشئت في الأصل إلا من أجل تصفية القضية الفلسطينية على مراحل، وها هي تقترب من نهايتها. لكن لتعلم منظمة التحرير الخائنة التي فرّطت بفلسطين منذ اليوم الأول لإنشائها، وليعلم قادتها الخونة وعلى رأسهم اليوم محمود عباس أنهم أعجز من أن يقوموا بهذا الدور الخياني، وأعجز من أن يُمرّروا خيانتهم هذه على الأمة التي ستلفظهم لفظ النواة كما لفظت غيرهم ممن سبقوهم في الخيانة، وليعلموا أنّ شرف تحرير كل فلسطين سيناله فقط المؤمنون المجاهدون الذين لا يخشون إلا الله، ولا يُميزون بين الأراضي المحتلة عام 48 والأراضي المحتلة عام 67. ففلسطين في نظرهم -وفي نظرتهم الإسلامية- من نهرها إلى بحرها هي جزء لا يتجزأ من أراضي بيت المقدس التي باركها الله سبحانه، والواجب على كل المسلمين العمل على تحرير كل ذرة فيها، واستئصال كيان يهود من جذوره منها، والله غالب على أمره ولكن المنافقين لا يعلمون. أبو حمزة الخطواني

ما أحوج الامة إلى إمام يتقى به مثل عمر بن عبد العزيز

ما أحوج الامة إلى إمام يتقى به مثل عمر بن عبد العزيز

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين و بعد : أيها المؤمنون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به". تاريخ عمر بن عبد العزيز .. تاريخ نقي وصفحة بيضاء, ونبراس لمن أراد أن يرى كيف يكون الحاكم العادل! عندما تـمت البيعة لأمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز وهو لها كاره بكى وحوقل واسترجع قائلا:"لاحول ولا قوة إلا بالله! إنا لله وإنا إليه راجعون". وأحس أنها تبعة كبيرة, وحمل ثقيل أناخ على كاهله! تأخذنا سيرة عمر بن عبد العزيز إلى قصة تحتاج إلى وقفة لأخذ العبرة منها. كان الخليفة عمر بن عبد العزيز قد ابتكر نظاما رائعا للبريد, يرسل إليه أفراد الرعية بموجبه شكاواهم ومظالـمهم من كل بلاد المسلمين وأمصارها الواسعة.. تبدأ حكاية فرتونة السوداء بكتاب رفعته إلى الخليفة في هذا البريد الذاهب من مصر إلى الشام.. ربما كان كتابا يشبه الآلاف من كتب مماثلة تصل الخليفة من رعيته فيقرؤها بنفسه.. لكن ربما غرابة كتاب فرتونة وطرافته أعطياه مبررا قويا للخلود.. إذ سجلته أقلام الرواة, وتناقلته كتب التاريخ والسير والتراجم.. فمن هي فرتونة هذه؟ وما هي قصتها؟ وما مضمون رسالتها؟ أيها المؤمنون : إنها رسالة من الجيزة بمصر, رسالة من أمة, رسالة من جارية, رسالة من فرتونة السوداء, أرسلت بها إلى ولي أمر المسلمين وأميرهم تشتكي فيها سرقة دجاجها فيهرع خليفة المسلمين إلى نجدتها وحماية دجاجها, فقد كتبت إليه مولاة تدعى "فرتونة السوداء" فشكت في كتابها لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- أن حائطا لدارها قصيرا متهدما، يتسوره اللصوص ويسرقون دجاجها، وليس معها مال تنفقه في هذا السبيل. تصل الرسالة إلى الخليفة في الشام, فيكتب على وجه السرعة كتابين.. الأول إلى واليه على مصر "أيوب بن شرحبيل" يخبره فيه بشكوى فرتونة, أما الكتاب الآخر فكتبه الخليفة لفرتونة نفسها مطمئنا إياها, وإليكم ما جاء في هذين الكتابين : كتب عمر بن عبد العزيز إلى والي مصر "أيوب بن شرحبيل": " بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى أيوب بن شرحبيل، سلام الله عليك. أما بعد، فإن فرتونة السوداء، كتبت تشكو إلي قصر حائطها, وأن دجاجها يسرق منها، وتسأل تحصينه لها، فإذا جاءك كتابي هذا، فاركب إليها بنفسك وحصنه لها ". وكتب إلى فرتونة: " بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى فرتونة السوداء: سلام الله عليك، أما بعد، فقد بلغني كتابك، وما ذكرت فيه من قصر حائطك، حيث يقتحم عليك ويسرق دجاجك ... وقد كتبت إلى أيوب بن شرحبيل، آمره أن يبني لك الحائط حتى يحصنه مما تخافين إن شاء الله ". يقول ابن عبد الحكم راوي القصة: " فلمــــا جاء الكتاب إلى أيوب بن شرحبيل ركب بنفسه حتى أتى الجيزة وظل يسأل عن فرتونة حتى وجدها، فإذا هي سوداء مسكينة، فأعلى لها حائطها ". أيها المؤمنون : لنتأمل الآن ما الذي تمنحه لنا الحكاية على قصرها من دروس نفيسة, لا تخفى على كل ذي لب, سنأخذها من أقطاب الحكاية أنفسهم.. أول تلك الدروس نستقيها مباشرة من معلم الحكاية الأول.. الخليفة عمر بن عبد العزيز.. ليعلمنا فيه أن إحقاق الحق وإعادة ميزان العدل إلى نصابه المستقيم تطلب خطوتين لإتمامه لا خطوة واحدة.. أما الأولى فإلى المقصرين ذوي العلاقة والشأن بشكل مباشر بصفتهم الشخصية والوظيفية لإصلاح ما وقع من ظلم أو تقصير ضمن حدود مسؤولياتهم.. وأما الخطوة الثانية وهي الأهم فلصاحبة الشكوى لتطمئن نفسها بوصول رسالتها وسماع تظلمها.. الدرس الثاني سنأخذه من والي مصر.. في تلقفه أمر الخليفة بحس إنساني راق وتحمله المسؤولية بشكل مباشر, وهو الذي كان بمقدوره أن ينتقي خيارات أخرى أيسر له لكنه آثر إلا أن يتجشم عناء السفر, ويخوض وعثاءه بنفسه إلى الجيزة ويضنيه البحث حتى تسنى له أخيرا أن يجد العجوز ويتولى أمر بناء حائطها بشكل فوري ومباشر.. أيها المؤمنون : أما بطلة الحكاية.. فرتونة فستعطينا بنفسها درسا رائعا في الثقة واليقين والصبر.. لنأخذ عنها اطمئنانها العالي إلى حاكم إذا طلبته وجدته قريبا منها رغم ما بينهما من تباعد في الديار.. ولنسأل.. من أين لعجوز مسكينة مثلها كل ذلك اليقين المطلق الذي جعلها تعول على عدل بعيد سيقطع لها المسافات ويذلل لها الصعاب من أجل أن يعيد لها حقا سلب منها ويهبها حياة آمنة تليق بها؟ كأنها عرفت مسبقا أن في ذلك استحقاقا لها لا منة فيه عليها لأحد... نحن لا نعرف كم من الوقت والجهد تطلب اكتمال بناء جدارها المهدم من جديد منذ أن أرسلت كتابها حتى أمنت تماما على دجاجها المسروق من اللصوص، فالروايات لا تذكر لنا ذلك..لكن انظروا باحترام إلى تلك الثقة العالية التي تشربت كيان تلك العجوز إلى الحد الذي جعلها تجزم رغم طول الزمن وبعد المسافات باسترجاع حقها الضائع دون حاجة إلى تزلف منها أو تذلل حتى إلى الخليفة ذاته الذي أرسلت إليه بكتابها تستصرخه لنجدتها.. لكن كيف لها ألا تثق بعدل حاكم كان يأمر بنثر القمح على رؤوس الجبال لكي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين؟ كيف لها ألا تأمل خيرا من حاكم حصن أسوار دولته المترامية الأطراف بالعدل وحده..فرتعت الذئاب مع الشياه في مرعى واحد.. فلمـا أكل ذئب إحدى الشياه عرفت الرعية حينها أن حاكمهم هذا قد مات من فوره!. فانظر - رحمك الله- إلى هذا الإمام العادل الذي اجتهد في مدة ولايته - مع قصرها- حتى رد المظالم، وصرف إلى كل ذي حق حقه، وكان ينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الراغبون في الزواج؟ أين اليتامى؟ أين المساكين؟ حتى أغني كلا من هؤلاء، ولذلك قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: " إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز, ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله ". حكاية فرتونة هذه على بساطة أحداثها أرخت لعصر ذهبي كان حافلا بقصص عدل حقيقي تواتر نقلها في كتب التاريخ والسير رغم أنه عصر لم يحجز له على صفحات الزمن أكثر من سنتين وخمسة أشهر وبضعة أيام أحصته لنا أصابع التاريخ يوما يوما.. ثم إنها أرخت كذلك لحاكم كان العدل شغله الشاغل إذ شكل له هاجس تحد منذ أول لحظة باغتته الخلافة فيها.. وظل ذلك الهاجس يؤرقه ويأكل منه حتى تاريخ وفاته رضي الله عنه. أيها المؤمنون : والآن دعونا نتساءل: كم من فرتونة... سوداء كانت أم بيضاء بح صوتها وهي تستنجد من دون أن يسمعها أحد؟ كم من فرتونة تشكو اليوم لصوصا يتسورون جدارها ويسرقون منها كل شيء ولا من مجيب؟. لترجع شعوبنا اليوم إلى حكامها لتسألهم ذلك, بل لتسألهم قبلها: من منكم سمع أصلا بحكاية فرتونة السوداء هذه؟. فليقولوا لهم: أيها الحكام .. في بلادكم تهدمت جدرنا من جديد, وماتت الطيور جوعا بموت من كان ينثر القمح لها على رؤوس الجبال, وأكلت الذئاب شياهنا منذ زمن بعيد!.. فإذا لم تأبهوا لكل ذلك فلأي شيء ستأبهون؟ قولوا لهم: إذن لمن ستبعث فرتونة بكتابها اليوم مستصرخة...؟ إننا لنعجب كل العجب كيف ينام هؤلاء..! وكيف يشعرون بالراحه.. أليس لهم ضمـائر أو قلوب..؟! هل يجد الواحد منهم مشقة أوتعبا إذا راجع نفسه قبل أن يخلد للنوم يتذكر أفعاله وأعماله, ويشفق على حاله وهو مسؤول عن نفسه .. وعمـا اقترفت أو اكتسبت يداه! إننا نشفق والله على كل من قلد منصبا قياديا؛ لأنه سيسأل يوم القيامة, سيسأل عن كل شيء حتى عن خلجات نفسه وأفكاره. قال تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون}. أيها المؤمنون : وفي ختام القول نسأل الله تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي

من ارقة الصحافة   كلينتون تحذّر من اختطاف  المتطرفين  للثورة السورية

من ارقة الصحافة كلينتون تحذّر من اختطاف المتطرفين للثورة السورية

رويترز - دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى "إصلاح واسع" بالمعارضة السورية، واعتبرت كلينتون أن المجلس الوطني السوري ما عاد يعتبر الزعيم المرئي للمعارضة السورية، وكشفت أن الولايات المتحدة ساعدت في "تهريب" ممثلين لجماعات معارضة سورية من الداخل لحضور اجتماع في نيويورك الشهر الماضي بشأن توسيع تمثيل المعارضة. وقالت إنه مع تزايد التوتر الطائفي تريد واشنطن " معارضة تواجه بقوة محاولات المتطرفين لخطف الثورة السورية ". ----------------------- إن المحاولات المستميتة لخطف الثورة السورية هي مرتكز من مرتكزات الخطة الأمريكية لإجهاض ثورة الشام من أجل حرفها وتضليلها وزجها في مستنقع الفشل السياسي كي لا تحقق الثورة شيئا مما طرحته من أهداف تغييرية حقيقية، تماما كما أجهضت قبلها ثورة مصر المباركة ونجحت بسرقتها، وكما شاركت بسرقة باقي الثورات ووأدها وإطفاء جذوتها. فأمريكا هي الرائدة في خطف الثورات وجرها للإناء السياسي الغربي الضحل. ولكن وبالرغم من فشل أمريكا الذريع في احتواء ثورة الشام وخطفها وتضليلها، إلا أنها مستمرة باستخدام كافة الأساليب والأدوات الشيطانية للوصول لمبتغاها الخبيث، وإن الادعاء بأن هناك خطرا من المتطرفين (وتعني بذلك المسلمين المخلصين) يتمثل في قدرتهم على خطف الثورة، لهو جزء من هذه الحرب الهوجاء التي تقودها أمريكا ضد ثورة الشام، فهي تحقق من وراء ذلك تحريض النظام التابع لها في دمشق ليصعّد أكثر فأكثر في إراقة الدم السوري الطاهر، وتعطيه الضوء الأخضر ليستمر بوحشيته في محاربة من أسمتهم بالمتطرفين، ليتسنى لها القضاء على المخلصين من ثوار الشام الرافضين لأي حوار مع هذا النظام المجرم والعاملين لاستئصاله واستبدال الإسلام به، ويحققوا بعد ذلك القضاء على النفوذ الغربي والأمريكي ليس فقط في سوريا، بل في بلاد المسلمين كلها. فبالنسبة لأمريكا، فإن كل من طالب بإقصاء النظام واقتلاعه من جذوره وبناء نظام إسلامي (خلافة راشدة) على أنقاضه، وطالب بزوال كيان يهود وبوحدة الأمة الإسلامية، وطالب بإنهاء النفوذ الاستعماري الغربي من بلاد المسلمين، اعتبرته أمريكا والغرب والشرق متطرفا، أي أن العقيدة الإسلامية السياسية بالنسبة للغرب هي التطرف بعينه. ولما رأت أمريكا قوة الإسلام العظيم كمحرك في ثورة الشام، وظهرت لها بعض الإشارات الكفاحية الجريئة كتسمية الجمعة باسم "أمريكا.. ألم يشبع حقدك من دمائنا" وبعدها فشل الهدنة التي استماتت أمريكا على تحقيقها، فأفشلها ثوار الشام الأبطال، بالرغم من محاولات المجلس الوطني الحثيثة والمجالس العسكرية المستحدثة لتطويع الشارع السوري للقبول بالهدنة وعدم توجيه اللوم لأمريكا فيما يحدث في الشام. ولكن فشل هذه الأطر المدعومة أمريكيّاً من السيطرة على الشارع والتأثير فيه كما تريد أمريكا، أظهر العجز والفشل أو كما عبرت عنه أمريكا بأن المجلس الوطني لم يعد يعتبر الزعيم المرئي للمعارضة، والحقيقة أنه لم يكن يوما يمثل الثورة الشامية المباركة بمعناها الحقيقي. إن ما تقوم أمريكا به من عمليات "تهريب" للمعارضة نحو نيويورك كما ذكر الخبر، يوضح طبيعة المعارضة التي تريدها أمريكا ممثلا للشعب السوري، تتميز بأنها معارضة باهتة, علمانية كانت أم معتدلة, تقبل بالدور الأمريكي الحالي في سوريا وتحافظ عليه ليبقى المهيمن الحقيقي على القرار السوري ما بعد الأسد، وأن هذه المعارضة ليست سوى صمام أمان للأسد ونظامه، شكلتها أمريكا تحت سمع وبصر الأسد، همها الوحيد جمع الثروات والمراكز السياسية المستقبلية لتقتات على جراحات الشعب السوري البطل، لا يهمها هيمنة أمريكا والحفاظ على مصالحها الاستعمارية كوسيلة للصعود إلى كرسي الحكم. إن أبرز ما يكمن في تصريحات كلينتون هذه من أهمية، هو ازدياد خوف أمريكا من الإسلام التغييري في سوريا، وأنه يسيطر على مجريات الثورة على الأرض، وهذا بحد ذاته نصرٌ عظيم، فالعداء أصبح بين فسطاطين، أحدهما تقوده أمريكا ومن يتبعها من كافة قوى الشر العالمي، والآخر يقوده المخلصون من أبناء الشام العاملين لتحكيم شرع الله واستئصال الأسد وما يمثله من تبعية. فصبرا أهل الشام، ولا تقبلوا إلا أن تكونوا في فسطاط الحق وفسطاط المسلمين, فإنما الصبر مع النصر. عن أبي الدّرْدَاءِ رضي الله عنه أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: " فُسْطَاط المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشّامِ ". كتبه: أبو باسل

8989 / 10603