في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية خبر زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى منطقة الخليج العربي, مع مناقشة مفصلة حول هذه الزيارة وأهدافها, ووضعت عنوانا لهذه التغطية هو " كاميرون يتوجه إلى الخليج في عرض لبيع طائرات تايفون المقاتلة ". وتقول الصحيفة في تقريرها إن كاميرون يسعى عبر هذه الزيارة إلى إقناع القوى الإقليمية في الخليج المحبطة من الاستجابة البريطانية للربيع العربي بشراء أكثر من 100 طائرة مقاتلة من نوع تايفون، المقاتلة الأوروبية الصنع، في صفقات ستجلب لبريطانيا نحو 6 مليارات دولار. ---------------- لا شك أن نظرة الدول الغربية الاستعمارية لمنطقة الخليج العربي ترتكز على أمور عدة منها؛ أن هذه المنطقة هي منبع للنفط والمواد البترولية الخام يجب الحصول عليها ونهبها بأقل الأثمان، والثاني هو أن هذه الدول تعتبر سوقا من الدرجة الأولى للبضائع الغربية فيجب إغراقها فيها لاسترداد الأموال الرمزية المدفوعة لشراء النفط الخام، وثالثة الأثافي هو الحرص على استثمار أموال الطبقات الحاكمة في الخليج داخل البنوك الغربية لتبقى رؤوس الأموال المنهوبة من حكام البلاد سلاحا سياسيا واقتصاديا بيد الدول الغربية، إمعانا في التحكم بالقرار السياسي لهذه الدول التابعة. وقد لوحظ خلال الأعوام الفائتة لا سيما بعد بروز الأزمة الاقتصادية الخانقة في الغرب، لوحظ تحرك الدول الاستعمارية الكبرى كأمريكا وبريطانيا في إبرام الصفقات المليارية المتعلقة ببيع الأسلحة وخصوصا الطائرات المقاتلة، فبيعت طائرات لدول خليجية عدة بمليارات الدولارات، ساهمت بشكل فعال في تخفيف الضائقة الاقتصادية التي تعانيها مصانع الأسلحة الغربية بسبب الحالة الاقتصادية العامة في الغرب، أي أن دول الخليج أصبحت صمام أمان لبقاء واستمرارية الصناعات الحربية الغربية التي تقتلنا بها. وبالطبع فمن المهم ذكره في هذا المقال كيفية استغلال الدول الغربية للدور الإيراني في المنطقة وتضخيمه وتسويقه كتهديد حقيقي لمشيخات الخليج وأنظمة حكمها، مما يفتح الباب على مصراعيه لتبرير شراء هذه الأسلحة وإنفاق المليارات من أموال المسلمين المنهوبة من أجل حماية الاقتصاديات الغربية من الانهيار، لا سيما الصناعات العسكرية. إن الحقيقة الدامغة هي العداء الغربي التاريخي للأمة الإسلامية، وإن ادعاء كاميرون بأن دول الخليج محبطة من الاستجابة البريطانية للربيع العربي، فهذا هو النفاق السياسي بأبرز وجوهه فبريطانيا، كما الغرب، لم تقف يوما إلا ضد مصلحة الشعوب الثائرة وعملت على تضليل ثوراتها وإجهاضها كما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن، حيث استطاعت قوى الشر الغربية من ركوب الثورات وحرفها عن الوجهة الصحيحة والإتيان بعملاء جدد يحققون للغرب مصالحه الاستعمارية بوجه آخر أسموه الديمقراطية، وهي أداة الغرب الخبيثة لتثبيت الهيمنة، وفي الوقت نفسه فإن كاميرون يعرض بيع الأسلحة المقاتلة للحكام الدكتاتوريين الطغاة، فكيف نوفق بين الأمرين؛ دعم الشعوب الثائرة كما يدعي كاميرون، ودعم حكام الخليج الطغاة المستبدين وتسويق الأسلحة لتثبيت حكمهم؟ فهذا بحد ذاته هو مثال بسيط حول النفاق السياسي الغربي وتلون الساسة الغربيين كالحرباء من أجل تحقيق مصالحهم الاستعمارية. إن خيرات المسلمين لن تكون حكرا على الحكام الطغاة لينفقوها كيف يشاؤون خدمة لمصالح أسيادهم الغربيين، فقد أزفت ساعة بروز الحق ودولة العدل بإذن الله، فتعود الأمور إلى نصابها. اللهم عجل بنصرك وتمكينك للمخلصين من أبناء الإسلام العظيم ليشيدوا صرح الخلافة العظيم على منهاج النبوة. أبو باسل
العناوين : • تناقض في الأنباء حول قبول المعارضة السورية للمبادرة الأمريكية القاضية بتشكيل حكومة انتقالية• بشار أسد يعتبر نظامه آخر معاقل العلمانية وأنه مع السلام مع كيان يهود وإيران ليست ضد ذلك• مظاهرات في مصر تطالب بتطبيق الشريعة وحركة الإخوان وحزبها وحزب النور يقاطعونها التفاصيل : • تناقض في الأنباء حول قبول المعارضة السورية للمبادرة الأمريكية القاضية بتشكيل حكومة انتقالية : ذكرت وكالة الأناضول التركية في 9/11/2012 أن المناقشات التي أجراها المجلس الوطني السوري بمشاركة أطراف أخرى من المعارضة السورية أفضت إلى قبول مقترح تشكيل حكومة انتقالية يرأسها رياض سيف وحظيت بقبول واسع من الأطراف المجتمعين. إلا أن الأنباء تورد عكس ذلك وأن الخلافات ما زالت محتدمة بين أطراف ما يسمى بالمعارضة السورية المجتمعة في قطر منذ يوم 4/11/2012 بناء على طلب أمريكي أصدرته وزيرة الخارجية الأمريكية عندما ذكرت أن المجلس الوطني غير كاف لتمثيل المعارضة ويجب ضم قطاعات أخرى وصياغة الإطار من جديد بحيث يفضي إلى تشكيل هيئة جديدة وحكومة انتقالية وفق أسس ديمقراطية، وأن تكون سوريا دولة مدنية أي علمانية ديمقراطية أي أن يكون الشعب هو المشرع. مع العلم أن المجلس الوطني قائم على هذه الأسس ويعمل لها. فيظهر أن الخلاف بينهم على تقسيم الغنائم والمراكز وليس على الأساس. وقد أبرزت هيئة الإذاعة البريطانية في 6/11/2012 تلك الخلافات فأوردت تصريحا لمدير مكتب العلاقات الخارجية للمجلس رضوان زيادة رفضه لمبادرة رياض سيف وقال إنه بالنسبة إلى أعضاء مجلسه ومؤيديه بأن مبادرة رياض سيف ولدت ميتة. وإلى جانب ذلك نقلت عن الرئيس السابق للمجلس الوطني برهان غليون قوله: " إن المجلس الوطني لم يرتق في عمله وإنجازه إلى مستوى تطلعات الشعب السوري لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الإغاثي بالرغم من توفر الموارد المالية في الأشهر القليلة الماضية ". فغليون الذي يشغل حاليا وظيفة نائب رئيس المجلس الوطني يقر بأن مجلسهم العلماني الذي يشترك فيه أناس يطلق عليهم إسلاميون ولكنهم يتبنون النظام العلماني لم يرتقوا إلى تطلعات الشعب السوري والتي تتضمن العمل الجاد لإسقاط بشار أسد وإقامة نظام الخلافة مكانه ورفع شعارات تعبر عن تطلعات الشعب السوري مثل "هي لله هي لله" و"لن نركع إلا لله" و"ما لنا غيرك يا الله" و"أمريكا! ألم يشبع حقدك من دمنا؟". فنرى المجلس الوطني وأمثاله من المجالس التي أسست في تركيا أو إيران أو في القاهرة أو في قطر أو التشكيل الجديد الذي دعت له أمريكا باسم مبادرة رياض سيف كلها تدعو إلى علمانية الدولة ولم ترق إلى تطلعات الشعب السوري المسلم. ولهذا السبب أمرتهم هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا بأن يوسعوا مجلسهم ويضموا أفرادا من قطاعات أخرى وخاصة من الداخل وأن يشكلوا هيئة جديدة وحكومة انتقالية في محاولة منها لخداع هذا الشعب المسلم. لأنها لم تنجح حتى الآن في جعل كل المجالس التي شكلتها والشخصيات التي طرحتها في أن تكون بديلا يقبله الشعب، فهي ما زالت عاجزة عن فرض عملائها وإملاءاتها والنظام العلماني على الشعب السوري المسلم. وعلى ما يبدو فإن نسبة نجاح هذه المبادرة الأمريكية وحكومتها الانتقالية المشكلة من عملائها ليست عالية لأنها لا تمثل تطلعات الشعب الذي خرجت جموعه إلى الشوارع في جمعتهم المباركة يوم 9/11/2012 التي أسموها الزحف نحو دمشق خرجوا وهتفوا قائلين "قولوا الله الله وعلوا الصوت" وهتفوا قائلين "لبيك لبيك يا الله". ----------- • بشار أسد يعتبر نظامه آخر معاقل العلمانية وأنه مع السلام مع كيان يهود وإيران ليست ضد ذلك : نشرت صفحة تلفزيون روسيا اليوم في 9/11/2012 مقابلة مع بشار أسد رئيس النظام السوري قال فيها أثناء إجابته على سؤال يتعلق بالغزو الأجنبي عما إذا بات وشيكا؟ قال " أعتقد أن كلفة هذا الغزو أكبر مما يستطيع أن يتحمله العالم بأسره... خصوصا وأننا المعقل الأخير للعلمانية ". فهو يقر بأنه علماني ونظامه علماني أيضا كما أن حزبه حزب البعث معروف بعلمانيته فسوريا الأسد والبعث المعقل الأخير للعلمانية كما قال. ومع ذلك فإن قسما من علماء السلاطين أمثال مفتي سوريا أحمد حسون ورمضان البوطي يدافعون عن بشار أسد وعن نظامه بجانب إيران التي تعتبر نفسها دولة إسلامية وأشياعها في العراق وفي لبنان مثل حسن نصر الله وحزبه يدافعون عن بشار أسد بل يقاتلون إلى جانبه ويمدونه بكل أسباب القوة ضد أهل سوريا المسلمين الذين يريدون أن يسقطوا العلمانية ويقيموا حكم الإسلام. وفي الوقت نفسه تقوم تجمعات سورية من مجلس وطني وغيره تسمي نفسها معارضة بالدعوة إلى إقامة نظام علماني في سوريا. فالكثير يقول أن هؤلاء طلاب سلطة وجاه لأنهم لا يعملون على تغيير النظام والإتيان بنظام الإسلام الحق، بل يعملون على تغيير شخص اسمه بشار أسد وبعض ممارساته ولكنهم يصرون على علمانية الدولة تحت مسمى دولة مدنية ديمقراطية. ومن ورائهم أمريكا والغرب والأنظمة العميلة في العالم الإسلامي من الدول العربية إلى تركيا يطالبون برحيل الأسد وليس برحيل النظام العلماني في سوريا بل يصرون على بقائه، ويتخوفون من مجيء النظام الإسلامي. وقد ذكر بشار أسد في مقابلته مع التلفزيون الروسي أن: " غالبية الدول العربية تدعم سوريا (أي تدعمه وتدعم نظامه) ضمنيا، لكنهم لا يجرؤون على قول ذلك علانية ". ومع ذلك ذكر بعض الداعمين له علانية قائلا: " الداعمين العلنيين العراق والجزائر وعُمان وهناك بلدان أخرى ليست بصدد تعدادها الآن لديها مواقف إيجابية لكنها لا تتصرف بناء على تلك المواقف ". وذكر بشار أسد أنه مع السلام مع كيان يهود وأن إيران لا تقف ضد ذلك فقال : " كان لدينا عملية سلام ومفاوضات سلام، ولم تكن إيران عاملا ضد السلام ". وذكر أن عدوه هو في الداخل وهو الإسلام والمسلمين وعبر عن ذلك بالإرهاب فقال : " عدونا الإرهاب وعدم الاستقرار في سوريا ". وكان ذلك جوابا على الذين يدعون أن نظام بشار أسد نظام ممانعة ومقاومة، فهو يرفض ذلك ويقر بأنه مع السلام مع كيان يهود ولم يطلق رصاصة عليهم رغم استفزازهم وإخافتهم له يوم حلقت طائراتهم فوق قصره في اللاذقية وقد ضربت عدة مواقع عسكرية في سوريا واكتفى بالقول أنه يحتفظ بحق الرد. وذكر أن إيران لم تكن ضد عقد صفقة سلام مع كيان يهود المغتصب لفلسطين. وهاجم بشار أسد الذين يريدون أن يقيموا إمارة إسلامية في سوريا ويريدوا أن يروجوا لأيدلوجيتهم الخاصة في العالم. واعتبر أن عدوه هو الإرهاب فقال: " عدونا الإرهاب وعدم الاستقرار في سوريا ". والمعروف أن هذا الاصطلاح الذي تبنته أمريكا وسار وراءها العالم متبنيا له يعني محاربة الإسلام والمسلمين وخاصة الداعين لإقامة الخلافة أو الدولة الإسلامية أو المطالبين بتطبيق الشريعة. والجدير بالذكر أن عبارة " سوريا المعقل الأخير للعلمانية في العالم العربي " هي عبارة ذكرها الكاتب الألماني بيتر شالتور قبل شهرين في مجلة دير شبيغل ونشرتها المواقع التابعة للنظام السوري. فكأن بشار أسد وجد ضالته في هذه العبارة ليقلد كاتبا أجنبيا وليثبت لروسيا ولأمريكا وللغرب ولأتباعهم العلمانيين أنه علماني ونظامه علماني كذلك. مع العلم أن سوريا ليست الدولة العلمانية الوحيدة في العالم العربي، بل لبنان علمانية والعراق ومصر والسودان وتونس وقطر وكافة الدول العربية هي دول علمانية سواء كتبت ذلك صراحة في الدستور كلبنان أم لم تكتبه فكل دولة لا تجعل العقيدة الإسلامية أساس الدولة في سياستها الداخلية والخارجية وفي أنظمة الحكم والاقتصاد والتعليم وغير ذلك من الأنظمة، ولا تجعل الدستور وكافة مواده نابعة من هذه العقيدة وكل ما يتعلق بالدولة من قوانين وسياسات غير مبني على هذه العقيدة فهي دولة علمانية أو لائكية أو مدنية أي دولة غير إسلامية وإن كان الشعب فيها مسلما. ----------- • مظاهرات في مصر تطالب بتطبيق الشريعة وحركة الإخوان وحزبها وحزب النور يقاطعونها : قامت تنظيمات إسلامية في مصر في 9/11/2012 بتنظيم مظاهرات في البلاد في جمعة المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية. وقد قاطعت حركة الإخوان المسلمين وحزبها حزب الحرية والعدالة وكذلك حزب النور الذي يمثل السلفيين هذه المظاهرات ورفضت المشاركة فيها. حيث إن هاتين الحركتين تشاركان في لجنة وضع الدستور ولا تعملان على تغيير المادة الثانية في الدستور على وجه شرعي كما يرد في الأخبار. والمعلوم أن هذه المادة موجودة في الدستور المصري منذ عام 1971 ولم تغير شيئا في كيان الدولة وأجهزتها وسياساتها وأبقت الدولة غير إسلامية حيث نصت هذه المادة على التالي " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ". وواضعها أنور السادات كان يقول لا دخل للدين في السياسة، أي أن الدولة المصرية دولة علمانية لأن هذه المادة لا تجعل الدولة إسلامية أو تنهج سياسة إسلامية في كافة المجالات. وبقيت على عهد الساقط حسني مبارك على حالها. ويطالب المتظاهرون بجعل هذه المادة تنص على أن " الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ولا تقبل التعديل ولا الاستفتاء ". مع العلم أن الدولة في مصر نظام حكمها جمهوري ديمقراطي كما نصت المادة الأولى فيه. وتنص المادة الثالثة على أن السيادة للشعب وحده أي حق التشريع للشعب، وتنص المادة الثالثة على أن أساس الاقتصاد لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي. فهذه المواد تتناقض مع المادة الثانية التي تقول بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع أو أن المادة الثانية لا تعني شيئا. وبينما يفرض الإسلام أن يكون نظام الحكم نظام خلافة إسلاميا وأن تكون السيادة للشرع الإسلامي فلا يكون الشعب أو مجلسه مشرعا وأن يكون أساس الاقتصاد هو العقيدة الإسلامية حيث يبنى النظام الاقتصادي عليها وترسم السياسة الاقتصادية حسب الأحكام الشرعية النابعة منها. فدستور مصر مستوحاة مواده من الدساتير الغربية، وكافة أنظمة الدولة من حكم واقتصاد وتعليم ونظام اجتماعي وكذلك سياساتها الداخلية والخارجية والحربية والصناعية ونظام القضاء وغير ذلك من الأنظمة والسياسات تخالف الإسلام رغم وجود المادة الثانية. والجدير بالذكر أن حزب التحرير في مصر يقوم بنشاط جاد لجعل المسلمين يتبنون ويعملون معه بكل جد على جعل العقيدة الإسلامية أساسا للدولة وأنظمتها وسياساتها وما يتعلق بها من محاسبة ومساءلة ودستور وقوانين؛ بحيث يكون القرآن والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي هي المصادر الوحيدة للتشريع وجعل نظام الحكم فيها نظام الخلافة الراشدة.
إن تدفق الثقافة العلمانية الليبرالية إلى أراضي المسلمين من جراء الأفلام والمسلسلات الدرامية الشعبية والتي تم دبلجتها إلى اللغات المحلية هو الأسلوب الأنجع لاختراق المجتمعات الإسلامية عن طريق القيم والمثل العليا التي تقوض الأخلاق الإسلامية. وإن توافر عقود وتراخيص لإنتاج برامج معروفة أصبحت جزءا لا يتجزأ من البرامج المعروضة في بلادنا مثل تلك المعروفة بـ"عرب أيدول (Arab idol)" و"آراب جوت تالنتس (Arab got Talents)". إلا أن عددا منها قد واجه بعض المشاكل في إثبات نجاحه مثل البرنامج المعروف باسم "بوس (الرئيس)" وبرنامج "الأخ الأكبر" اللذين تسببا في احتجاجات عامة من قبل المسلمين في بعض البلدان الإسلامية، فتم إلغاء عرضهما في منطقة الشرق الأوسط، مما أبرز الحاجة إلى تكيف ثقافي أكبر لبعض هذه البرامج لضمان طول عمر بثها وتأمين مشاهدين دائمين في أي بلد من البلدان. وقد علقت شركة متخصصة في إدارة الأعمال عبر الثقافات في المملكة المتحدة تدعى كوينت إسنشيال على فشل إنتاج برنامج "الأخ الأكبر" في تحقيق النجاح في العالم الإسلامي حيث قالت : مع استهداف جمهور يتألف أساسا من المسلمين، فشل برنامج "الرئيس" في قراءة العلامات الثقافية المختلفة. كان التفاعل الوثيق بين الرجال والنساء غير مقبول ثقافيا لغالبية المشاهدين. كما وقالت الطالبة مريم الصيرفي21 عاما والتي لخصت مشاعر معظم المسلمين بخصوص العرض: إن فشل برنامج الرئيس يشير إلى أمرين : 1. الآثار السلبية لعدم إدراج تحليل شامل لمختلف الثقافات في مخطط العمل، في هذه الحالة ضمن البرامج التلفزيونية. 2. أهمية التحليل الشامل لمختلف الثقافات في نشر الأفكار والمفاهيم عبر الثقافات. ( (Kwintessential 7 سبتمبر 2012. من هذا التحليل، أصبح من الواضح أن الشركات الغربية أدركت أنه من أجل أن تنجح في زرع المفاهيم والأفكار في المجتمع ومن أجل صياغة عقليات وشخصيات على نطاق واسع يجب أن يكون هناك وعي واضح على الثقافات المراد الاندماج فيها. فهذه "الحساسية" الثقافية لا تعبر عن استعداد طيب لدى الشركات لرفعة الوطن وتعزيز أفضل لما هو متاح من موروثات منطقة معينة، على العكس من ذلك، هناك حاجة للوعي العميق من قبل المجتمع بالإضافة إلى الحاجة لتقييم نموذج العمل من أجل العمل على قلب كامل للأفكار والقيم المستقلة والتي قد تكون خللا في الشخصية بحيث تتوافق مع الإجراءات التي تخدم مصالح رجال الأعمال. في ظل حكومات المسلمين والشركات الرأسمالية العاملة في بلادنا يمكن أن تكون عائدات الإعلانات التلفزيونية فقط مربحة في حالة بقاء نسبة الجمهور المسلم في أعلى مستوى ممكن. وهناك علاقة مباشرة بين المحافظة على تصنيف الجمهور للمادة المرئية ومدى انسجام المشاهدين المحليين لما يعرض عليهم من المواد الإعلامية. وفي حين أن الأفلام الدرامية المدبلجة الغرض منها الترجمة الحرفية للثقافة الشعبية الغربية وليس من المرجح أن تنتهي في أي وقت لاحق لأنها تساهم بنسبة مشاهدة عالية وأرباح في الإعلانات. ولا يوجد حاليا سوق غير مستغلة في مبيعات المسلسلات الشعبية الدرامية الغربية مثل "نساء حائرات" التي يجري شراؤها من قبل دول مثل تركيا. ولضمان نجاح أكبر يتم استخدام ممثلين محليين وقضايا سياسية محلية، ذلك أن المشاهدين يشعرون بمزيد من الانتباه لتلك القصة والتي تكون برنامجا للأصدقاء والعائلة وتكون أيضا أكثر عرضة للاستثمار والإعلان. فإن التراخيص الصادرة من أصحاب البرنامج الأصلي تسمح حتى للتعديلات في عنوان البرنامج، على سبيل المثال المسلسل "ربات بيوت يائسات" يسمى في تركيا "نساء حائرات". ومع ذلك، فإنه وبغض النظر عن حقيقة أن تراخيص وسائل الإعلام هذه تسمح بعمل نسخ من هذه البرامج في ضوء اللغات والثقافات المحلية، فإنه من الصعب تجاهل رواج الأفكار الثقافية الخطيرة التي تتنافى مع الدين. إن الحكومات في البلاد الإسلامية تسمح لشركات وسائل الإعلام الداخلية بدفع ملايين الدولارات لاستيراد الفلسفات التي تقوض النظام الاجتماعي في الإسلام بهدف إفساد عقول المسلمين، وخاصة النساء والشباب. ومن الواضح جيدا أن ما يظهر في برنامج مثل "نساء حائرات" موضوعات واضحة ومتسقة للغاية في كل حلقة مثل : 1. ترويج المساواة بين الجنسين.2. الدعوة للعلمانية.3. تشجيع النظرة الفردية.4. تقويض دور الزوجة والأم.5. تشجيع الزنا تحت ستار 'الرومانسية' والسعادة الشخصية.6. تشجيع الاختلاط بين الذكور والإناث.7. الترويج لتوقعات غير واقعية لما يجب أن يكون عليه الرجل والمرأة ومن ضمن ذلك السعي لتحقيق صورة مزيفة عن الجسم المثالي.8. تشجيع عدم الرضا المستمر عن حياة الإنسان بغض النظر عما لديه من علاقات اجتماعية وثروة مادية. بالطبع هذا ليس تقييما شاملا للهجوم الفكري الذي يتم إطلاقه على ربة المنزل المسلمة، فنذكره على سبيل المثال لا الحصر. ولكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أنه مع استخدام الممثلين المحليين واللغات وطراز اللبس (حتى مع إدماج الحجاب والجلباب) فليس هناك إمكانية للقضاء على هذه المواضيع أو المساومة على نقل مجموعة من وجهات النظر المتزمتة جدا والبديلة لطريقة الحياة الإسلامية. وقد علق يوني كوهين وهو نائب الرئيس الأول للتطوير والمبيعات في شركة فوكس للقرن العشرين على 'غلي' ‘Glee' وهو واحد من أشهر البرامج في الولايات المتحدة تماما مثل "الأخ الأكبر" حيث قال أنه قد تكون مشكلة في بعض الأسواق عندما يكون الممثلين من مثليي الجنس وعندما تكون البرامج تعرض مواضيع مثل الحمل عند المراهقين غير المتزوجين. كما وأضاف " نحن نحاول جاهدين أن لا ندع الثقافات الأخرى تملى علينا بل كنا بدلا من ذلك نفضل عدم القيام بعرض إذا كانت الإجراءات بعيدة عن التكيف والتجديد ". لقد تم وضع الخطوط الأخلاقية بوضوح من قبل أصحاب البرنامج الأصلي. ليس هناك أي استعداد لإزالة وجهة النظر عن الثقافة الغربية من أجل تأمين نظام للقيم الإسلامية. فيتعين على المرء أن يتساءل الآن لماذا لا يتعاون حكام المسلمين في الحفاظ على القرآن والسنة كنظام للحياة من أجل الارتقاء برجالنا ونسائنا وشبابنا؟! الجواب بسيط وهو أن حكوماتنا لديها الكثير من المصالح المالية والسياسية تدفعهم للسماح لهذا الغزو الثقافي بمزيد من الانتشار في أراضينا. وهم أصلا وُضعوا لخدمة وطاعة أسيادهم في الغرب وقد استعملوهم كأدوات لنشر الاستعمار ولكن بطريقة غير مباشرة. ومع الأساليب الجديدة المتاحة والمتطورة فإن المسلمين هم أكثر عرضة للانخداع بالمشاهدة والسماح لأسرهم بمشاهدة مثل هذه البرامج والتي لا تظهر مختلفة كثيرا عن أسلوب حياتهم الخاصة، وبذلك فإنهم يكونون قد وقعوا في فخ وسائل الإعلام والذي صمم خصيصا وبعناية لهم. وبعد كل هذا، تصبح ربة المنزل مشغولة يائسة من أجل حياة مثالية غير متوقعة مبنية على أسس كاذبة لا دخل لها في الواقع، وتوجه طاقتها لتدمير سعادتها وسعادة من حولها. وبالتالي فمن أين لها الحصول على الوقت للنشاط السياسي ضد النظام والذي هو المصدر الحقيقي للظلم والبؤس التي تعيش هي فيه؟! في حالة عدم وجود قيادة مخلصة تحكم بالإسلام وتخدم مصالح المسلمين فإن أراضينا الإسلامية ستكون مفتوحة على مصراعيها لهذا الهجوم الثقافي. كما وستجري دعوتهم والترحيب بهم بحرارة من قبل القيادات الذين من المفترض أن يقوموا بحمايتنا من نفوذهم الضار. لقد وجدت الدولة الإسلامية (الخلافة) في الماضي والتي كانت الراعي الحقيقي للمسلمين، والتي لم تقبل أي شكل من أشكال الاستعمار (المباشر أو غير المباشر) كما أنها كانت تتصرف بشكل مستقل وخالص لحماية وتعزيز الأفكار والأنظمة الإسلامية. وقد قام حزب التحرير، هذا الحزب السياسي والذي يهدف إلى إعادة نظام الخلافة، بتحديد عدد من النقاط الدستورية التي تعطي بعض المؤشرات عن كيفية التعامل مع هذه الأنماط من الأخبار وذلك في مسودة الدستور للدولة الإسلامية القادمة: المادة 161: يمنع استغلال الأموال الأجنبية واستثمارها في البلاد، كما يمنع منح الامتيازات لأي أجنبي. المادة 165: يجب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الإسلامية، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس. المادة 166: سياسة التعليم هي تكوين العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، فتوضع جميع مواد الدراسة الني يراد تدريسها على أساس هذه السياسة. المادة 167: الغاية من التعليم هي إيجاد الشخصية الإسلامية وتزويد الناس بالعلوم والمعارف المتعلقة بشؤون الحياة. فتجعل طرق التعليم على الوجه الذي يحقق هذه الغاية وتمنع أي طريقة تؤدي لغير هذه الغاية. وفيما يتعلق بتفوق الفكر الإسلامي على الفكر غير الإسلامي، فإنه ليس هناك مجال لما يسمى بالنسبية الثقافية كما قال سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم : { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ }. أما بالنسبة للتعامل مع هؤلاء أعداء الله سبحانه وتعالى وحقيقة أن حكامنا منحوهم السيطرة على وسائل الإعلام في بلادنا، فإنه يجب علينا أن نضع في عين الاعتبار أن الله سبحانه وتعالى يحذرنا : { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }. في ضوء هذه المبادئ، فإنه سيتم تنظيم القوانين المتعلقة بعمل وسائل الإعلام ضد هذه النقاط الدستورية وذلك من قبل الدولة الإسلامية. فإن غياب نظام إسلامي شامل، ترك العقول والبيوت بل والأمة عرضة لجميع أنواع المرض وانحراف وجهات النظر التي تعمل ضد تقدم المسلمين وذلك على المستويين الاجتماعي والشخصي. وإن الحل لمواجهة هذا النمط الجديد من وسائل الإعلام هو محاسبة حكامنا لسماحهم بالتعدي على مصالحنا وكذلك العمل لاستئناف الحياة الإسلامية في الدعوة إلى عدم التحكم إلى أي نظام آخر ما عدا الخلافة، على النحو الذي نص عليه الله (سبحانه وتعالى) ورسوله (صلى الله عليه وسلم). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ". وقَالَ: "وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً ". عمرانة محمدالمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بتاريخ 15/10/2012 صادقت الحكومة على مشروع القانون المالي لسنة 2013، ومن ثم أودعته في مجلسي النواب والمستشارين بتاريخ 20/10/2012. وبغض النظر عما أعلنه القائمون على هذا المشروع من أهداف له (تقليص عجز الميزانية في سنة 2013 إلى 4.8% من الناتج الداخلي الخام، وتوفير 4 أشهر من الواردات في الموجودات الخارجية...) فإن ما يهمنا هو مدى انعكاس الشعارات التي رفعها حزب العدالة والتنمية (بوصفه قائد الحكومة) طوال حياته السياسية وبالخصوص أثناء حملته الانتخابية على قانون المالية المعروض. أما حديثنا عن ميزانية 2013 و"إغفالنا" لميزانية العام الماضي 2012، فهو من باب التماس الأعذار لحزب العدالة والتنمية، فقد كان عليه أن يقر ميزانية العام الماضي في وقت قياسي حتى تسير عجلة الاقتصاد وَلْنَقُلْ تجاوزاً أنه لم يُمهَل بما فيه الكفاية ليقوم بالدراسات اللازمة لذلك. أما الآن، فلا عذر له، فقد أوتي ما يكفيه من الوقت للاطلاع على الملفات ودراسة الأوضاع، والمنتظر منه هو أن يُخرج لنا مشروع قانون مالية يتماشى مع فلسفته وفلسفة الذين صوتوا عليه ليوصلوه إلى الحكم. وهنا نذكر، أن حزب العدالة والتنمية قد وصل إلى الحكم على متن قطار الثورات التي عمَّت البلاد العربية، وفي إطار ما تلا انطلاق مظاهرات 20 فبراير المنادية بالتغيير والرافعة كثيراً من سقفه. لقد وصل الحزب إلى الحكم في أجواء مفعمة بالرغبة في التغيير والتغيير الحقيقي، وفي أجواء يسودها الأمل بأن الأمة قد بدأت تستعيد وعيها وتتهيأ لاسترداد سلطانها وهيبتها، وأن التغيير المنشود منذ عقود قد أصبح أخيراً ممكناً. لكن حزب العدالة والتنمية لم يكن للأسف في مستوى هذه التطلعات، ولم يضع فرصة لكي يظهر خضوعه للمخزن، الحاكم الحقيقي للبلاد، فرضي بنكيران بتعيين عدوه اللدود، رمز الفساد الذي كان يُشهِّر به في خطبه، رضي بتعيينه مستشاراً للملك، بل وأصبح يُنسِّق معه ويخضع لتعليماته وتعليمات باقي مستشاري الملك، وتلقى الحزب الإهانة تلو الإهانة، ورضي بأن يكون آخر من يعلم، وأن يكون بلا حول ولا قوة في الأمور الحيوية للبلاد، وبلغ الأمر أن يقول رئيس الوزراء: "أنا مجرد رئيس حكومة"، وأن يعلق فشله على مشجب الحرس القديم ومن يسميهم التماسيح والعفاريت و... وها هو يثبت الأمر نفسه في مشروع قانون المالية هذا! فماذا تغير فيه مقارنة بسابقيه؟ وأين تبرز تجليات الثورة العارمة التي عرفها المغرب والرغبة الجامحة في التغيير التي أتى الحزب على ظهرها إلى الحكم؟ إن نظرة بسيطة ترينا ما يلي : • تستهلك ميزانية البلاط الملكي الضخمة (أكثر من 2.5 مليار درهم) وحدها حوالي 0.72% من مجموع نفقات الدولة، ولتقريب الصورة من الذهن، إذا اعتبرنا أن سكان المغرب حوالي 40 مليوناً، فإن الملك وحده يكلف الخزينة مقدار ما يستهلكه 288.000 مواطن (تقريباً سكان مدينة متوسطة الحجم مثل آسفي)، ومع ذلك فإن الحكومة لم تغير في هذا الأمر شيئاً بل استمر على ما هو عليه منذ سنين. • لا تزال حكومة الإسلاميين تدرج ضمن مواردها الرسوم المفروضة على الخمور والكحول وأنواع الجعة بمقدار 1.2 مليار درهم، بزيادة 2.4% عن السنة الماضية!! كما أنها لا تزال تُدرج نتاج اليانصيب بمقدار 100 مليون درهم. • تعتمد الميزانية بالأساس على الضرائب المفروضة على الأفراد والشركات، وهي ضرائب غير شرعية، أي أنها تدخل في باب المكوس المحرمة وأكل أموال الناس بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام. قال تعالى: (( ولَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [سورة البقرة: 188]. وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المكوس، فقال: «لا يدخلُ الجنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» [أحمد، وحسّنه الأرناؤوط]، وعظَّم من ذنب مرتكبه فقال في حق الغامدية التي رُجمت في الزنا، «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» [متفق عليه]. والغريب أن مشروع القانون لا يتورع عن وصف هذه الضرائب باسمها القبيح "المكوس" و"الإتاوات"! • لا تزال الميزانية تعتمد على المعاملات الربوية أخذاً وأداءً، فقد أدرجت في مواردها 74.6 مليار درهم قروضاً ربوية، بزيادة 15% عن السنة الماضية، كما أدرجت في مصاريفها النفقات المتعلقة بخدمة الدين العمومي بمبلغ يفوق 39 مليار درهم (حوالي 11% من مجموع نفقات الدولة). ولا يخفى على أحد حرمة التعامل بالربا. فما الذي تغير يا حكومة العدالة والتنمية!؟ لقد وصل حزبكم إلى سدة الحكم على أكتاف أناس ضحوا بأموالهم وجهودهم بل وبأرواحهم، أتوا بكم لأنهم يشمون فيكم رائحة الإسلام العظيم الذي يتطلعون إليه ويتمنون لو تُطبَّق عليهم أحكامه، ويُظِلُّهم عدله وبركاته، فكيف ترضون لأنفسكم أن تكونوا أداةً لامتصاص نقمة الناس واحتواء الحركات الاحتجاجية وحَرْفِها عن مسارها، وتروساً يتترَّس بها النظام ليستمر في غيِّه القديم الجديد؟ توبوا إلى الله، واعلموا أن العجز عن القيام بالواجب لا يبيح إتيان الحرام، قال عليه الصلاة والسلام: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ العَجْزِ وَالفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَليَخْتَرِ العَجْزَ عَلَى الفُجُورِ» [رواه الحاكم وصححه]. رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - المغرب